أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - صادق المولائي - لطيفة عبد ولي .. حقيقة ظلم مازال حاضرا














المزيد.....

لطيفة عبد ولي .. حقيقة ظلم مازال حاضرا


صادق المولائي

الحوار المتمدن-العدد: 5472 - 2017 / 3 / 26 - 01:50
المحور: حقوق الانسان
    


على مر العصور كان الظلم حاضرا بشتى الصور السوداء التي مازالت اكثرها عالقة في ذاكرة الزمن، احرص ان اضيف اليها حكاية (لطيفة عبد ولي) من الكرد الفيليين لتبقى صورة شاخصة في ذاكرة التاريخ تجسد مدى الظلم الذي تعرض اليه شعبنا الفيلي.

بصراحة قد لا يساعدني قلمي من وصف حجم الكارثة التي تسبب بها زمرة النظام العفلقي الصدامي العنصري بحق عائلة المرحوم (عبد ولي حاجي) التي تتكون من ( زوجته وابناءه كل من نجم وعادل وماجد وكامل واديب وبناته كل من لطيفة واديبة وكلزار).


كانت عائلة بسيطة كبقية العوائل العراقية التي لا تطمح بشيء في هذه الحياة اكثر من الأمن والامان ومصدر رزق دائم لتدبير الأمور المعيشية. رب العائلة المرحوم (عبد ولي حاجي) كانت له الاحلام والأمنيات الطبيعية لابنائه، كان يأمل لهم النجاح في الدراسة ونيل الشهادات والوظائف المرموقة، وان يمن الله عليه بالعمر المديد ليرى بعينه وهم يحققون النجاحات ويتزوجون ويكون لهم ذرية في عيشة ميسورة كل في منزله.


انا على يقين لم تتعدى احلامه اكثر من ذلك، الا ان يد الغدر كان له بالمرصاد ليدمر تلك العائلة تدميرا كاملا قل مثيله، استشهد ولده ( نجم ) ذلك الشاب الذي كان في غاية الوسامة والذي كنت اراه غالبا اثناء ذهابه الى الكلية والى العمل حتى اكمل الكلية وتخرج، الا ان قدره ساق به الى جبهات القتال في بدايات الحرب العراقية الايرانية ليستشهد في احدى المعارك.


اثرت حادثة استشهاد (نجم) على الأب كثيرا وأمس حزينا جدا، فقرر عدم ارسال احدا من اولاده الى العسكرية وحرص على ان يبقوا داخل البيت ليبعدهم عن الانظار دون ان يعلم احدا بهم.


وخلال تلك الفترة حصلت ابنته (لطيفة) على وظيفة في مستشفى ابن البلدي للاطفال في منطقة الكَيارة قرب ساحة (83)، وهناك سألها احد المضمدين عن اخوتها وسبب اختفائهم، ولطيبة (لطيفة) وعدم تقديرها للامور بالشكل اللازم، اجابت انهم في البيت ولا يخرجون، لاننا نخشى عليهم ان يقتلوا في الجبهة كما قتل اخي (نجم).


وما ان سمع منها ذلك المضمد هذا الجواب حتى اسرع لكتابة التقرير المفصل عن تلك الحالة واخبر الحزب عنهم، وتم مداهمة البيت على أثر ذلك التقرير والقي القبض على شقيقها (عادل) وتم اعدامه رميا بالرصاص في ساحة مظفر امام الملأ، وتم مطالبة الأب (عبد ولي) بقيمة الطلقات التي تم قتل ولده بها.


اصيب الأب بفاجعة كبيرة افقدته صوابه حتى بات كالمجنون هائما غير داريا بما يفعله او يقوم به حتى ألقى بنفسه ذات مرة في نهر دجلة، أملا ان يحمل الموت له النجاة من تلك المصائب وغدر ازلام النظام المقبور، الا ان الموت قد تخلى عنه وتركه يموت موتا بطيئا في حسرة على اولاده وعائلته حتى وافاه الأجل بعد وفاة زوجته.


قرر المتبقون من عائلة (عبد ولي) بيع مساحة من دارهم الكائن في حي جميلة، وما ان قاموا بالبيع واستلام المبلغ حتى هاجمتهم عصابة مسلحة في الليلة نفسها وقامت بسرقة المبلغ كله ولم تبقي منه فلسا واحدا. وبذلك ذهبت تلك الفرصة التي كانوا يأملون من خلالها تحسين امورهم المعيشية، والنجاة من الفقر المدقع الذي كان مرافقا لهم.


توفى بعد ذلك شقيقها (ماجد) ومن ثم شقيقتها (أديبة) ومن ثم شقيقها (أديب) أثر امراض مختلفة، لم يبقى من عائلتها سوى شقيقها كامل الذي مازال على قيد الحياة وشقيقتها المريضة (كَلزار) التي هي حاليا في ايران.


كيف يمكن للاخت (لطيفة) ان تتحمل كل تلك المصائب التي جرت، وبأي رؤية يمكن لها ان تواصل حياتها الطبيعة، رغم انها كانت مميزة وتجيد اللغة الانكليزية وتتحدث به باستمرار.


ربما كان للقدر يد في تلك الاحداث الا ان السبب الرئيس لدمار تلك العائلة هو ظلم النظام المقبور الذي زج البلاد في أتون حروب لا معنى لها، تحمل العراقيون خسائرها الفادحة، ومازال البلاد يعاني من تلك السياسات الرعناء.


الأخت (لطيفة) اختفت لسنوات لا احد يعلم بمصيرها، الا ان الحقيقة هي هربت من الحياة ومصائبها الى المجهول بحثا عن الخلاص في متاهات الحياة نفسها تفترش الارصفة وتنام بين المزابل وتقتاد على الصدقات والنفايات.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,279,829
- تشكيل إمارة بمثابة وطن لإحتضان الفيليين
- محاولة إنقلاب فاشلة مشكوك بأمرها
- الجلباب الفيلي المخضب بدماء الشهداء الأبرياء
- الإحسان المغموس بدماء العراقيين
- ما مصير الفيلية في حالة فرض التقسيم؟
- القضية الفيلية على طاولة الإتحاد الأوربي خطوة هامة نحو التدو ...
- الفيليون في كردستان قضية مُعلقة
- مؤسسة شفق مسيرة فيلية تم شطبها
- التظاهرات ومحاولات المنافقين والإنتهازيين
- قرار مدفوع الثمن
- من أجل من عدوان آل سعود وضد من ..؟
- رَد فيلي إثر إتفاقية (1975)
- الفيليون والتجسيد العالي للوطنية
- العراق ومعركة الكرامة
- هزيمة الدواعش لا محال
- نكسة الموصل ..؟
- الإنتخابات ومجزرة خانقين من المسؤول؟
- الإنتخابات وتجربة العراق السياسية
- الربيع
- أهمية الإعلام والجهد الفيلي المبعثر


المزيد.....




- وزير الداخلية الإيطالي لا يستبعد بناء حواجز على الحدود لمنع ...
- خبيرة بالأمم المتحدة: التحقيق السعودي في قتل خاشقجي لم يذكر ...
- اعتقال مسؤول استخبارات -داعش- في محافظة كركوك العراقية
- جُل الأحيان الثالثة أضمَن
- حملة في صحف عالمية من أجل وقف حملات الاعدام بالسعودية
- مندوب أميركا لدى الأمم المتحدة: سنعمل على كبح أنشطة إيران في ...
- مجلس حقوق الإنسان يحث السعودية على توضيح حقائق مقتل خاشقجي
- مدحت الزاهد يكتب عن تحالف الأمل وحملة الاعتقالات الأخيرة
- مبعوث إيران في الأمم المتحدة: لا يمكن لطهران تحمل أعباء الات ...
- مدعية المحكمة الجنائية الدولية تطالب بفتح تحقيق حول جرائم حر ...


المزيد.....

- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - صادق المولائي - لطيفة عبد ولي .. حقيقة ظلم مازال حاضرا