أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى العبيدي - بعد مرور سنة على الانتخابات الرئاسية، الشعب البينيني يعود مجددا للشوارع














المزيد.....

بعد مرور سنة على الانتخابات الرئاسية، الشعب البينيني يعود مجددا للشوارع


مرتضى العبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 5471 - 2017 / 3 / 25 - 01:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سنة مرّت على انتخاب "باتريس تالون" رئيسا لجمهورية البينين، في هبّة وطنية لقطع الطريق أمام منافسه في الدور الثاني "ليونال زينسو" الذي لم يكن سوى مرشح فرنسا، وهو الحامل لجنسية مزدوجة والذي عيّنه الرئيس المنتهية مدته، "يايي بوني" أسابيع فقط قبل الانتخابات، رئيسا للحكومة وخلفا له في تلك الانتخابات. وأغدق "باتريس تالون" خلال حملته الانتخابية الوعود على الشعب البينيني باتجاه القضاء على الفساد والفقر وتطوير الحياة الديمقراطية. فلماذا يهبّ الشعب البينيني اليوم ضدّ سلطة الرجل وضدّ ما يعتزم تمريره من "إصلاحات موجعة"؟
وحتى تكون الصورة أوضح على ما آلت إليه الأوضاع اليوم، نورد في ما يلي مقتطفا من خطاب ألقاه الرئيس "باتريس تالون" نفسه يوم 4 مارس الجاري أمام جمع من أعيان البلاد وملوك القبائل:
"إن الأوضاع في البلاد صعبة للغاية. فظروف الحياة قاسية، ولقمة العيش صعبة المنال، ولا تتوفر فرص عمل للعاطلين. كل هذا أعلمه جيّدا. وقد كنت وعدت بتغيير هذه الأوضاع، لذلك فأنا أرجوكم أن تواصلوا منح ثقتكم لي حتى أنجز ما وعدت به. إن الصعوبات التي يعيشها المواطنون تولّد لديهم نفاذ الصبر. لمّا نجوع أو لا نتمكن من تلبية حاجياتنا، فمن الطبيعي أن ينفذ صبرنا، وهذا يحصل في كل البلدان ولدى كل الشعوب، وهو أمر مشروع أن يقلق المواطنون ويضيقون ذرعا بالأوضاع. لكن البناء يتطلّب الكثير من الوقت، خاصة لما يتعلق الأمر بإعادة بناء ما خلفه الفساد من دمار. الأمر الوحيد الذي يمكن إنجازه بسهولة هو التنقل في البلاد وتوزيع الأموال على المواطنين، لكننا لن نفعل ذلك لأنه حل سهل ومضرّ، رغم أنه بإمكاننا القيام به بصفة فورية. لكن لما نختار طريق البناء، لما نعتزم إعادة تأهيل القطاع الصحي أو التربوي وبناء المستشفيات والمدارس وتكوين الأطباء والمدرسين، كل هذه الأعمال تتطلب وقتا طويلا للإنجاز. ولهذا السبب فأنا أطلب منكم مزيدا من الصبر ومواصلة وضع الثقة في رئيسكم..."
تلك إذن حصيلة سنة من الحكم "الرشيد"، لا كما وصّفتها أحزاب المعارضة، بل كما أقرّها الرئيس نفسه والتي لا تستحق التعليق. فماذا أعدّ "باتريس تالون" وحكومته لمواجهة هذه الأوضاع الكارثية؟
ثلاثة أيام فقط بعد هذا الخطاب، صرح وزير العدل في حديث إلى التلفزة، وبصفة لا تلفت الانتباه، وكأنه يتحدث على حدث عادي، أن البرلمان البينيني يستعد للمصادقة على إدخال تحويرات مهمة على دستور 1990 تمّ إعدادها في السرية المطلقة بعيدا عن أيّ نوع من الاستشارة الشعبية، بينما كان "باتريس تالون" وعد خلال حملته الانتخابية أنه سيعرض على الاستفتاء الشعبي قبل موفى سنة 2016 تحويرا دستوريا يحدّ من السلطات المطلقة للرئيس ويحدّد عدد الدورات الرئاسية في دورة واحدة، بما يمكّن من التداول على السلطة وتوسيع الممارسة الديمقراطية، ويحمي الحقوق والحريات المكتسبة.
لذلك ما أن بلغ إلى مسامع القوى الديمقراطية وعلى رأسها "الائتلاف الوطني للقوى اليسارية" مثل هذا المشروع حتى نادت إلى تنظيم اعتصام أمام مبنى البرلمان يوم 16 مارس أي يوم عرض مشروع قانون التنقيح على أنظار البرلمان. فتحرّكت ماكينة النظام الإعلامية للتقليل من حجم التحوير واعتباره مجرّد تحوير جزئي لا يمسّ من جوهر الدستور ولا يستوجب عرضه على الاستفتاء الشعبي. والحال أنه يخصّ 46 فصلا من الفصول الـ 160 التي يحتويها الدستور، أي أكثر من رُبُع فصوله.
كما أن التحوير يتعلق بفصول أساسية لها انعكاس مباشر على الحياة العامّة في البلاد، من ذلك اقتراح تمديد في فترة المحكمة الدستورية وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد من 6 إلى 9 سنوات، وكذلك التمديد في المدة النيابية لجميع الهيئات المنتخبة (البرلمان، البلديات، المجالس القروية والمحلية...) من 5 إلى 6 سنوات بما فيها الهيئات القائمة حاليا. كما يدخل الدستور تعديلات على تنظيم عمل الأحزاب والجمعيات وإجراءات بعث أحزاب جديدة أو حلّ ما هو قائم منها باتجاه مزيد التضييق عليها. والأخطر من ذلك كله التحويرات المقترحة بخصوص الفصول المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين باتجاه مراجعة المكاسب الحاصلة وفتح الطريق أمام أصناف التشغيل الهش وتدمير القطاع العمومي وتسهيل التفويت فيه للخواص.
فلبّت الجماهير النداء وتجمّع أمام مبنى البرلمان في الموعد المذكور ما يزيد عن خمسة آلاف شخص، وانتظمت حلقات النقاش حول كيفية التصدي لمشروع التنقيح وكذلك لمشاريع القوانين الأخرى التي هي بصدد التمرير والمتعلقة خاصة بمدوّنة الشغل والرامية إلى تمرير مبدأ مرونة التشغيل في كل القطاعات بما في ذلك القطاع العمومي الذي أُغلق فيه باب الانتداب وسُنّت القوانين لجعله يسدّ حاجياته بأعوان وقتيين ينتدبهم عبر شركات مناولة تنتمي للقطاع الخاص. وفي مساء نفس اليوم، تواصل النقاش في مقرّ "الائتلاف" بين الأطراف المكونة له وهي أحزاب سياسية ونقابات وجمعيات حقوقية ومنظمات اجتماعية وشبابية انتهى إلى الدعوة إلى إقامة "جبهة عريضة للخلاص الوطني " تنقذ البلاد ممّا آلت إليه أوضاعها وتطرح خارطة طريق تخلص البلاد من النظام المافيوزي لباتريس تالون وحاشيته، وتدعو إلى عقد ندوة وطنية "للهيئات الشعبية العامة" (les Etats Généraux) يعود لها صلاحية إقرار التمشي المناسب.
ويبقى السؤال المطروح يتعلق بالدور الذي تلعبه القوى الثورية والتقدمية التي كثيرا ما رأيناها في المحطات السابقة ضعيفة التأثير، فتجد نفسها في أحسن الحالات تنتهج سياسة "أخف الأضرار"، وقطع الطريق أمام الأسوأ، وهي ستبقى كذلك ما لم تتمكن من صياغة بديل ديمقراطي ووطني يقطع في آن مع النظام الديكتاتوري وحُماته من الامبرياليين، ولف الطبقة العاملة وعموم الكادحين حوله.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,109,690,874
- البلدان الإفريقية في كمّاشة صندوق النقد الدولي
- هل يستعيد اليمين الليبرالي الحكم في الإكوادور؟
- هل يضع المؤتمر الثاني لحزب -بوديموس- الإسباني حدّا للصراعات ...
- هل هي نهاية الديكتاتورية في غامبيا؟
- هل يقدر ترامب على تنفيذ ما جاء في خطاب التنصيب؟
- الحاكم بأمره رجب الطيب أردوغان يُدستر الدكتاتورية
- الاتحاد العام التونسي للشغل: مؤتمرات ومؤتمرات
- هل تؤشر تصريحات دونالد ترامب على أزمة قادمة مع الدول الأوروب ...
- هل تقطع عملية اسطنبول نهائيا حبل الود بين النظام التركي وتنظ ...
- أحداث 2016 تكشف عمق أزمة النظام الرأسمالي العالمي
- ماذا وراء اغتيال السفير الروسي في أنقرة؟
- ما الجدوى من مواصلة تنظيم انتخابات رئاسية في البلدان الإفريق ...
- قراءات جديدة لمعركة بنزرت في العدد الأخير ل-الفكرية-
- مانديلا، أيقونة المقاومة والصمود في القرن العشرين *
- هل ستقضي نتائج استفتاء 4 ديسمبر في إيطاليا على أحلام رئيس حك ...
- اليمين الفرنسي ينظم صفوفه استعدادا لانتخابات 2017
- هل ستتغيّر السياسات الأمريكية بصعود دونالد ترامب؟
- حملة النهج الديمقراطي تكشف الوجه الحقيقي لمهزلة الانتخابات ف ...
- ما الذي يعيق توحّد اليسار في تونس؟*
- النهج الديمقراطي على طريق تأسيس الحزب المستقل للطبقة العاملة ...


المزيد.....




- البيت الأبيض: ترامب أبلغ تركيا بأن إدارته "ستنظر فقط&qu ...
- روسيا وإيران وتركيا تفشل في تشكيل اللجنة الدستورية السورية و ...
- شاهد: عناصر الشرطة في مواجهة "السترات الصفراء" في ...
- دوي انفجارات في الحديدة باليمن في اليوم الأول للهدنة
- البيت الأبيض: ترامب أبلغ تركيا بأن إدارته "ستنظر فقط&qu ...
- روسيا وإيران وتركيا تفشل في تشكيل اللجنة الدستورية السورية و ...
- شاهد: عناصر الشرطة في مواجهة "السترات الصفراء" في ...
- دوي انفجارات في الحديدة باليمن في اليوم الأول للهدنة
- صحيفة عبرية تكشف خطة -حزب الله- لاجتياح إسرائيل
- بالفيديو... فيل هائج يهاجم سيارة عائلة


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى العبيدي - بعد مرور سنة على الانتخابات الرئاسية، الشعب البينيني يعود مجددا للشوارع