أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض محمد سعيد - كيف كنا .. وكيف اصبحنا














المزيد.....

كيف كنا .. وكيف اصبحنا


رياض محمد سعيد
(Riyadh M. S.)


الحوار المتمدن-العدد: 5469 - 2017 / 3 / 23 - 04:38
المحور: المجتمع المدني
    


كيف كنا ... و كيف اصبحنا
كنا في الماضي نشاهد الناس من الاقرباء والغرباء عند زياراتنا لهم يستقبلونا في حب و وقار واحترام ، يكرمونا ويضيفونا ووجوههم تبتسم ، وعندما يزورونا نبادلهم الاحترام والود ونضيفهم ونكرمهم ونبادلهم المجاملة وقلوبنا منفتحة نتعلم من الكبار ونعلم الصغار العادات والتقاليد والاصول ، كانت القلوب صافية والمحبة حاضرة في الوجوه و العيون ، و كنا اذا فقدنا قريب نحزن ونرى اهلنا في حزنهم عندما يتشحون بالسواد .. كانت عادات عند العراقيين كثير و جميلة وعزيزة ونتباهى بها ونسعى لها ، كان اهالينا اذا فقدو قريب حزنو وامتنعو عن التلفزيون والراديو والضحك بصوت عال اكراما للفقيد واحتراما لأهله وتعظيم لذويه .
اما اليوم فقد كثر الاموات حتى صار العراقيين بقيمون المأتم الجديد قبل ان تنقضي ايام الفقيد الذي قبله ، يقيمون المأتم وهم يحملون عصى السلفي ويتنقلون بسياراتهم الفارهة و يجيبون على هواتفهم النقالة و المتطورة والتي تعزف على رنات اغاني البزخ العراقي الرخيص ، ولا بأس ان يخرج من مأتم ليحضر زفة احد الاصدقاء ويقضي بعض الوقت على الطريق للعشاء وتدخين الناركيلة قبل العودة الى البيت للمبيت ليبدأ يوم جديد .
هكذا هي حياة العراقيين اليوم بعد ان اصابهم الملل من كثر الاحزان و الهموم ، تراهم يستمعون الى اهوال مصائب اخوانهم الذين هجرو من بيوتهم التي دمرتها الحرب ، وينصتون الى الاخبار ومواقع التواصل الاجتماعي وهي تنقل اخبار الفزع و الموت و الفساد وقذارة السياسيين و تعرض فيديوهات النازحين وهم متراصين متزاحمين يتدافعون للحصول على لقمة خبز او بطانية من مراكز المساعدات ليسدو جوع وبرد اطفالهم الساكنين تحت الخيام .. يتبادل العراقيين هذه الفيديوهات بأسف وهم يشربون الشاي في انتظار بدأ مباريات كأس اوربا لأندية ريال مدريد وبرشلونة ، وعندما يحين وقت المباريات وتنتهي الاخبار تعود البهجة والضحكات اليهم ليعيشو اللحظة التي بين ايديهم لعلمهم ان النهاية قد تكون قريبة وانهم قد يلحق بهم الهم والحزن مثل ما لحق بغيرهم ، فلم لا يقضو ما لديهم من وقت و زمن بعيدا عن الاحزان.
لقد اصبح الحزن و الموت رفيقان لا فرق بينهما ، اصبحا بلا قيمة وبلا تأثير لدى العراقيين ، هكذا هي الحياة في العراق ، لا شيء يثير غضبهم بعد ان تشبعت نفوسهم بالحزن واليأس ، تركو كل شيء الى لا شيء واصبح اللاشيء هو القيمة التي تفرض نفسها عندما يرو ويسمعو ساستهم يعلنون في وسائل الاعلام انهم يسرقون الوطن من اموال الشعب ولا احد يردعهم .. لا شعب يحاسبهم .. ولا قانون ولا رقابة ، ويعلنون بكل قباحة انهم مستمرين في السرقة طالما الشعب لا ينتفض وغير قادر على ايقافهم .. واذا نهض بعض من الشعب فالقتل مصيرهم ، حتى اصبح الخوف يعني الموت وكلاهما امر مسلم به ولا مفر منه اذا ما حضر.
لذا لا تلم اخي القاريء اي عراقي تراه يتسكع في الشوارع يبحث عن اللهو و المتعة او ان ترى العراقيين يتبادلون الاحزان مثلما يتبادلون التهاني والافراح في النوادي ومراكز الترفيه ومعارض السيارات والمطاعم الفاخرة او ان تجدهم في الاسواق يقتنون الملابس واكسسوارات الزينة من الذهب فالعراقيين ما في بيوتهم من اموال فوق قدرات البنوك وما لدى النساء و الزوجات من ذهب ومجوهرات اضعاف مضاعفة لما في ودائع البنوك ، ذلك لأنهم يعرفون ان ما تجنيه اليوم ستفقده غدا او تفقد حياتك فيصبح بلا قيمة ، فما قيمة المال اذا كان الانسان لاقيمة له في وطنه . اما الفقراء ومن لا فرصة لهم لا في العمل ولا في السرقة و لا في السياسة ، فمصيرهم محكوم في خيارات محدودة بدايتها الاجرام و الادمان واخرها الموت والسجن .
واخيرا ... اذا كنت اخي القاريء من المتفائلين ، فأدعو من الله ان يكون تفائلك قريب قبل ان ينشأ ويكبر اطفال اربعة محافظات عراقية بمدنها يعيشون في مخيمات النازحين او في خرائب وعلى انقاض بيوتهم بلا تعليم ولا رعاية صحية ولا تغذية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,144,551
- توقيت زيارة الوزير الجبير
- تطورات قد تنقلب كوارث
- جل ما يفعلون ... يتسائلون
- ليلة الموت في بغداد
- ترامب .. والداخل الامريكي
- الانتظار .. الزمن الصعب
- شر البلية ما يضحك
- الاسلام السياسي
- ثلاث حبات ذرة
- رؤيا واقعية ... كين اوكييف
- من صنع الحضارة ؟
- بين القدوة و الانقياد
- توافق الأزمة
- افراح وقحة
- وللشجاعة فنون
- الجوكر ولعبة السياسة
- نحن و فارك
- إسلامهم
- الاسلام و المسلمين
- الحمار على التل


المزيد.....




- مندوب روسيا الدائم بالأمم المتحدة عن الوضع في إدلب السورية: ...
- هل بمقدور ترامب ترحيل ملايين المهاجرين؟
- بيلوسي تصف اعتزام ترامب البدء بترحيل جماعي للمهاجرين غير الش ...
- عامر درويش.. لاجئ فلسطيني حوّلته إصابته أثناء العمل إلى مختر ...
- هيومن رايتس ووتش: وفاة مرسي دعوة لحلفاء مصر للاستيقاظ لحال ح ...
- الأمم المتحدة: يجب على روسيا وتركيا تحقيق استقرار فوري في إد ...
- الأمم المتحدة تدعو مصر لتحقيق مستقل في وفاة مرسي
- مكافحة الفساد تحقق مع بلاتيني في اختيار قطر لتنظيم المونديال ...
- هيومن رايتس ووتش: عزل الرئيس مرسي وإساءة معاملته تصل إلى مست ...
- المحقق الخاص بقضايا الإعدام بالأمم المتحدة يصدر تقريرا بشأن ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض محمد سعيد - كيف كنا .. وكيف اصبحنا