أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الشاوي - الوعي البصري عند المواطن العربي بين أزمة التشخيصية وحلم التجريد














المزيد.....

الوعي البصري عند المواطن العربي بين أزمة التشخيصية وحلم التجريد


محمد الشاوي
الحوار المتمدن-العدد: 5468 - 2017 / 3 / 22 - 19:38
المحور: الادب والفن
    


أسئلة الوعي البصري عند المواطن العربي 
بين أزمة التشخيصية  وحلم التجريد 

بقلم: محمد الشاوي(*)

" إنني أريدك أن تعلم أنه إذا كان ثمة شيء جدير بالتقدير أو الاعتبار فيما أنا بصدد إنتاجه فإن هذا الشيء ليس وليد الصدفة أو الاتفاق وإنما هو ثمرة لقصد حقيقي."
الفنان الهولندي فان غوغ

مع الأسف الشديد يستمر الوعي البصري للمواطن العربي بالاذعان للأعمال التشكيلية المحاكاتية لنماذج من الطبيعة كزرقة المياه والزهور والأشجار والجبال...وكذلك هو الشأن بالنسبة لرسومات البورتريهات وعمليات نسخ نماذج تشخيصية من تمارين معاهد الفنون الجميلة الخاصة بالطبيعة الميتة. أو نماذج أخرى تتجذر في عمق الهوية العربية كالتعبير عن المرأة البدوية في صيغ مختلفة على حسب البلدان التي ينتمي إليها الفنان، أو التعبير أيضاً عن أجواء احتفالية لمناسبة من المناسبات كالدينية والوطنية أو لموسم من المواسم التي تمتاز بها منطقة من المناطق أو جهة من جهات الوطن العربي والأمثلة هنا مختلفة ومتباينة بحسب الثقافة السائدة.

والملاحظ أيضاً أن هذا العائق الإبستيمولوجي ظل لسنوات من الزمن يهيمن على جل الأعمال التشكيلية لدى الفنانين، ولا سيما تلك الفئة التي باعت منتوجاتها "الإبداعية" بثمن بخس خدمة للبورجوازية التي صارت تقدم لهم موضوعات وتيمات أعمالهم الفنية، حيث اقتصرت وظيفة هؤلاء على النسخ والتصوير وكأنّهم آلة فوتوغرافية.

وظل السؤال الجوهري يسكن هاجس نقاد الفن وذلك  بالموازاة مع محطات تحوُّلِ الفن التشكيلي عند الغرب ونظيره ببلادنا:  لماذا لم نرقى بذوق المواطن العربي نحو عتبة مقبولة – لا أقول حسنة أو جيدة – لفهم الفن ومحاولة للصعود به في سلم التذوق ؟ لماذا ظل الفن التجريدي غائبا في وعي البصري عند المواطن العربي؟

الحقيقة أن عملية تشكيل الوعي ببلادنا أضحت متمركزة حول الوعي الحسي والمادي، بينما الوعي الذهني التجريدي فقد ظل غائبا تماماً في عملية تلقي الأشكال والأنواع الفنية، ولا سيما منها تلك التي تبتغي طرح قضايا وتساؤلات من صميم المفكر فيه وكذلك اللامفكر فيه بمرجعية فلسفية
تقوم على تصحيح المحسوس المادي وتأصيل
المعقول التشكيلي.

 لقد بقي إلى اليوم هذا السؤال يسكن أدمغة المبدعين من التشكيليين العرب وغيرهم من الذين ساروا على درب الإبداع بخطى ثابتة بهاجس أساس مؤداه هدم بادئ الرأي التشكيلي الذي ارتبط بتلك النماذج التي ذكرناها آنفا والتي ظلت للأسف لصيقة بوعي المواطن العربي حتى ظن بعضهم أنها جوهر الفن التشكيلي .
فهل استطاع الفنان العربي التعبير عن ثقافته بغض النظر عن تاريخ تطور الفن عند العرب في شقه الديني المانع للرسم والتصوير ..؟ وهل استطاع الفنان العربي خلق فن تشكيلي يراعي مقومات الهوية والبنى الإجتماعية المكونة للثقافة العربية ؟ أم إنه سجين تصورات غربية تؤطر فكره وأفق تصور الفني كمحاولات لإستنساج ما أنتجه الغرب وعكسه بمسلاط نحو الذات العربية المجتمع العربي معتمدا على معيار المماثلة لخلق أشباه ونظائر؟
ما هو معيار الحكم الجمالي عند المواطن العربي في تلقيه للعمل التشكيلي ؟ وهل استطاع أن يرقى بذوق هذا المواطن نحو فهم حقيقة الفن وجوهره ؟
---------
(*) فنان تشكيلي مغربي وباحث في النقد الفلسفي للفن.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,052,588,151
- في نقد ديداكتيك تدريس الفن بالمغرب
- هل يمكن الحديث عن إستحالة بناء ملكية برلمانية في  تأويل الخط ...
- حوار مع الذات المشكّلة
- إستبانة الأستاذ عبد الله العروي ورهان التاريخانية
- قضايا في بلاغة الإقناع الفلسفي عند المهدي بن تومرت
- في نقد الفكر التشكيلي العربي ، عوائق إبستيمولوجية في تلقي ال ...


المزيد.....




- عارضة الأزياء هايلي بالدوين تؤكد زواجها من جاستين بيبر بطريق ...
- الثقافة القطرية تتألق بمنتدى سان بطرسبورغ الثقافي
- القطط السيامية
- غادة عبد الرازق بين حرب الأجهزة ونيران اللجان الإلكترونية
- في الملتقى الإذاعي والتلفزيوني.. احتفاء بالفنان كريم الرسام ...
- الترجمة مهنة يجب عدم الاستخفاف بها
- مذيع بي بي سي السابق اسماعيل طه يوارى الثرى في لندن
- -تاكسي القراءة- بالبصرة.. الكتاب يصل صالونات الحلاقة والمقاه ...
- رئيس الحكومة : رؤية الاصلاح المؤسساتي للاتحاد الافريقي تحظى ...
- بدء أعمال القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي بأديس أبابا بمش ...


المزيد.....

- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الشاوي - الوعي البصري عند المواطن العربي بين أزمة التشخيصية وحلم التجريد