أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فخر الدين فياض - تحية رزكار محمد أمين كاريزما العدالة.. والقانون














المزيد.....

تحية رزكار محمد أمين كاريزما العدالة.. والقانون


فخر الدين فياض
الحوار المتمدن-العدد: 1436 - 2006 / 1 / 20 - 07:40
المحور: حقوق الانسان
    


قبل البدء بمحاكمة صدام وأعوانه في قضية (الدجيل) انصب اهتمام المراقبين على شخصية صدام حسين وكان الفضول دافعاً قوياً عند الكثيرين لرؤية الديكتاتور السابق وراء القضبان، هذا الرجل الذي شغل العالم طيلة عقدين من الزمن وشكل دراما عالمية تفوقت كثيراً على الدراما المكتوبة والمتخيلة في (هوليوود) وغيرها.. نظرة الظفر والزهو التي لم تفارقه منذ بداياته في أواخر الخمسينيات.. وحتى يومنا.
وكان السؤال: ما الذي حل بتلك النظرة.. بعد الاعتقال والتعذيب.. في سجون الاحتلال؟!
ثم ظهر صدام على العالم.. وعلى الشعب العراقي في محاكمة علنية تابعتها مئات الملايين من البشر لحظة بلحظة.. وبالطبع كانت العيون ترصد حركات صدام وردود أفعاله ونظراته.. التي تستقر هنا وهناك بتعال وسخرية.. غالبية العراقيين والعرب في بلدانهم المختلفة كانوا يتابعون تلك الجلسات يدفعهم ذلك الإحساس العميق بالاضطهاد والخوف من السلطة التي أذلتهم طويلاً.
والسلطة في عالمنا العربي تحولت منذ زمن بعيد إلى أقنوم بمقدار ما يرمز إلى القوة، فإنه يرمز إلى (رهاب) نفسي عميق يرتعش المرء إزاءه لأنه أقنوم .. (لا رب له)!!
إلا أنه لم يمض وقت طويل على تلك الجلسات حتى بدأ يبزغ نجم آخر في تلك المحكمة لا يقل بريقاً وجاذبية عن صدام حسين.. بهدوئه وردود أفعاله الحضارية أخذ يستقطب عيون الناس التي كانت تحاصرالديكتاتور الجاثم داخل قفصه دون أن يرف له جفن ، ثم تحولت نحو هذا الرجل الذي يملك بين يديه مصير صدام وأعوانه، إنه القاضي رزكار محمد أمين ، الذي أعلن بصمته وسعة صدره أكثر مما يفصح عنه الكلام مهما بلغ من قوة التعبير وأثر البيان.
مئات الملايين التي كانت تتابع نجومية المتهم وكاريزما الجبروت والقوة أخذت تتابع (نجومية) القاضي وكاريزما العدالة والقانون.. تلك الكاريزما التي حاولت أن تقدم صورة طيبة عن عراق الطموح والمستقبل.. عراق حرية الكلمة وحرية الرأي والتعبير.. عراق حق الاختلاف والصراع تحت سقف القانون.
كاريزما رزكار لم تعطِ أملاً للشعب العراقي فقط بمستقبل ديمقراطي وإنما أعطت هذا الأمل لكافة الشعوب العربية التي ابتلاها الله بمحنة الاستبداد ومحنة الأجهزة الأمنية التي اقتلعت الحق والقانون من جذورهما وداست الإرادة الشعبية بالحذاء العسكري.
ورغم أن البعض كان قد رأى في تلك المحاكمة، فيلماً أميركياً أُخرج بدقة عالية في سبيل الدعاية للعصر الأميركي في العراق، وآخرون رأوا في شخصية رزكار رجلاً ضعيفاً وخائفاً أكثر من أن يكون رجلاً قانونياً وقاضياً (يتقي الله) فيما يفعل.. كذلك تحدّث البعض عن مؤامرة يقصد منها إشغال الشعب العراقي بمحاكمة صدام في سبيل تمرير مصالح معينة ورزكار ضالع بهذه المؤامرة من خلال المماطلة والتأجيل.
إلا أن هذه الآراء ذهبت أدراج الرياح حين أعلن رزكار استقالته من هذه المحكمة.
والسؤال الكبير: لماذا يتنحى قاضٍ أعطى صورة ناصعة للعدالة والقضاء عن محاكمة في مثل هذه الخطورة.. ومثل هذا الوزن؟!
إن جلسات المحكمة كما شاهدها العالم أجمع كانت تسير نحو تبرئة صدام حسين ومعاونيه من التهم الموجهة إليهم... أو كحد أدنى قد يحكم عليهم بالسجن لفترات لا تتجاوز عدة سنوات.. وهو الأمر الذي كان يخشاه الأميركان والحكومة العراقية معاً، ونحن لا نتحدث عن صحة هذه البراءة أو عدمها ..وإنما نتحدّث عن صحة القانون وسلطته ليس إلا .
والحديث عن الضغوط التي مورست على القاضي لم يعد سراً خافياً على أحد إلا أن رزكار أمين ظل مترفعاً عن أن تكون المشكلة بينه وبين صدام حسين، كما أراد الاحتلال وأرادت الحكومة، وبقي يرى في المتهمين أبرياء حتى تثبت إدانتهم.. والأهم ظل مخلصاً لقيم الحق والقانون والعدالة..
واستقالته أتت لتؤكد أصالته وشجاعته معاً.. ورغم أن هذه الاستقالة هي من المواقف التي تسجل للفرد في التاريخ الإنساني.. إلا أنها تقول للشعب العراقي والشعوب العربية أجمع: لا تسرفوا في الحلم.. فما أفسده الدهر لا يصلحه العطار!!..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,916,514,657
- رسالة إلى أيمن الظواهري
- 2006 معاكسات مع الفلك أم معاكسات مع الديمقراطية
- شكراً سوزانا أوستوف
- صلاة الاستسقاء ..والديمقراطية
- الحوار المتمدن ..ومحنة الكلمة
- رد على مقال كمال غبريال (حنانيك يا د. فيصل القاسم) (الليبرا ...
- لماذا هي محاكمة العصر ؟
- هلوسات ديموقراطية
- إرهاب (الجادرية) وفلسفة الانتحاريين في العراق الليبرالي الجد ...
- مصطفى العقّاد .. غربة الرسالة وغرابة القتل
- ما الذي يريده جورج بوش ..حقاً
- لعبة العض على الأصابع ..والتسونامي السوري
- الديبلوماسية العربيةعذراً ..مجلس الأمن ليس مضارب بني هلال
- عراقة الديموقراطية في أوروبا ..كيف نفهمها
- المعارضة السورية ..احذروا تقرير ميليس
- تقرير ميليس ..دمشق بعد بغداد
- -!!مشروع الإصلاح العربي بين طغاة -التقدمية-..وطغاة -السلف ال ...
- الدجيل ..الآن
- زغرودة ..قصة قصيرة
- ماذا يقول الشهداء ..للدستور؟


المزيد.....




- ما بدائل الأونروا لمواجهة وقف التمويل الأميركي؟
- إيغلاند: روسيا وتركيا أبلغتا الأمم المتحدة حول مستجدات اتفاق ...
- الأمم المتحدة تستعد لإرسال نحو 600 شاحنة مساعدات إنسانية إلى ...
- أنصار أورتيغا يتظاهرون في ماناغوا
- اعتقال 8 ارهابيات في الموصل
- اعتقال نساء عراقيات حاولن الهرب إلى دولة أجنبية
- مخيم موريا "الرهيب" في اليونان أو "مخيم غوانت ...
- مخيم موريا "الرهيب" في اليونان أو "مخيم غوانت ...
- دبلوماسي سابق: مطلب إيران بإشراف -الأمم المتحدة- على النووي ...
- إيران تلجأ للأمم المتحدة لمواجهة تهديدات تل أبيب وتطالب بمرا ...


المزيد.....

- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي
- جرائم الاتجار بالبشر : المفهوم – الأسباب – سبل المواجهة / هاني جرجس عياد
- الحق في المدينة ... الحق المسكوت عنه الإطار الدولي والإقليمي ... / خليل ابراهيم كاظم الحمداني
- مادة للمناقشة: إشكالية النزوح واللجوء من دول الشرق الأوسط وش ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فخر الدين فياض - تحية رزكار محمد أمين كاريزما العدالة.. والقانون