أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - الإدمان على الغاز المسيل للدموع : المفروزون أمنيا في تونس.














المزيد.....

الإدمان على الغاز المسيل للدموع : المفروزون أمنيا في تونس.


محمد محسن عامر
الحوار المتمدن-العدد: 5468 - 2017 / 3 / 22 - 13:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



أصبح مشهد شباب يعتدى عليهم من قبل البوليس في شارع الثورة شارع الحبيب بورڨيبة و ساحة الحكومة بالقصبة مشهدا مألوفا في وسائط التواصل الإجتماعي المنفذ الوحيد تقريبا للنشطاء المطالبين بتسوية هذا الملف .
المفروزون أمنيا هو النشطاء الطلابيون الذين انتموا إلى الإتحاد العام لطلبة تونس زمن استبداد بن علي و دفعوا ضريبة التزامهم السياسي و النقابي الإسقاط من حق الشغل في الوظيفة العمومية عدى الهرسلة و الملاحقات و ترهيب العائلات نظرا لنشاط أبنائهم المناوئ للنظام . هؤلاء الشباب الذين ينتمون إلى مشارب فمرية و تيارات سياسية مختلفة جمعتهم بحمم ضرورات النضال السياسي بوتقة واحدة _المجال الوحيد تقريبا المستقل عن النظام _ هو المنظمة النقابية الطلابية الإتحاد العام لطلبة تونس .
هذا الملف الحارق الذي يتضمن أكثر من سبع مائة ناشط و ناشطة طلابية سابقة ليس جديدا ، فقط الشوارع و الإحتجاج شبه اليومي فرض كسر الطوق الإعلامي قليلا و أصبح من غير الممكن تجاهله . إذ أن هذا الملف رافق كل الحكومات تقريبا منذ حكومة علي العريض وصولا للحبيب الصيد فحكومة الشاهد تحت مسمى اللجنة الوطنية لإنصاف قدماء الإتحاد العام لطلبة تونس المفروزن أمنيا .و خيضت تحركات كبيرة و جماهيرية جعلت السلكة تجزع من تخول شعار تشغيل مجموعة صغيرة عدديا نسبيا إلى ملف وطني للمطالبة بحل أزمة البطالة التي تزداد سوءا يوما بعد يوم في البلاد . لذلك خضعت حكومة الحبيب الصيد لملف 187 ناشطا تحت ظغوطات الشارع و ضغط نواب ينتمون للجبهة الشعبية و حركة الشعب و حتى من الكتلة الحاكم. نفسها كتلة نداء تونس .
لا شيئ مثير للإشمئزاز أكثر من مشهد وزير يزور نشطاء في يومهم الإربعين من الإضراب عن الطعام ليقنع الأجساد المنهكة بقلوب شديدة الإيمان بعدالة قضيتها و يقدم وعودا بحل الملف في صورة حل الإضراب .. هذا فصل من فصول عدة لتسويف السلطة لهذا الملف.
الحكومة التونسية تراهن على تحويل هذه المجموعة من الشباب المتحمس لقضيتها إلى كتلة يائسة غير قادرة على الحركة منهكة من القمع اليومي و التسويف المتواصل .
هذه الحكومة التي أنتجها توافق الإسلاميين و بقيا النظام القديم من أجل مهام محددة هي تدوير الأزمة بما يمكن من منح المزيد من المورفين للنظام المؤزوم أساسا و الذي ينتج يوميا نفس الأسباب الموضوعية للإنتفاض تغيب عليها معطيات مثيرة لعل أهمها :
- من غير المجدي المراهنة على إجهاد نشطاء مطلبيين متمرسين على العمل الجماهيري عبر الهرسلة و القمع الدائم لتحركاتها المطلبية بل أن على العكس سيدفع القمع و التسويف إلى مزيد تجذر المطالب و قد تتجاوز المطالب سقفها الحالي .
- أنه لا مانع واقعيا من تحول مطلب التشغيل الفئوي إلى مطلب تشغيل عام و هو ما بدى يظهر فعليا في استعارة العديد من التحركات لمصطح "فرز" لتتجاوز القضية الفرز الأمني نحو مصطلح جديد بدأ يظهر شيئا فشيئا و هو الفرز الإجتماعي .
- النقطة الأهم هي تحول معركة الفرز الأمني لقدماء المنظمة الطلابية إلى ملهم ثقافي للحراك الإحتجاجي الذي وقف على قصور الأشكال التقليدية للنضال الجماهيري على خلق كيمياء ثورية جديدة متماشية مع تطلعات الثورة في تونس .
لا يمكن النظر إلى الحركة الإحتجاجية الي يخوضها المفروزون أمنيا من منطلق سطحي كمجموعة من قدماء الطلبة النقابيين التي تشي ملامحهم بانتمائهم الريفي يخوضون حراكا يائسا لنيل حقهم في الشغل . و لكنها في اللاشعور النضالي لهؤلاء مواصلة لسردية الثورة التي انتهت للإختناق ..هكذا يكون الغاز الذي أدمنه هؤلاء النشطاء مواصلة رمزية لملحمة الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه بوليس بن علي ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- النخبة و تقديس الشعبوية
- وينو لستقلال يا دم الفلاڨة
- الحشيش إرهابيا
- نحو جبهة ديمقراطية موحدة في الانتخابات البلدية القادمة‎
- من الثورة إلى الردة
- قانون الإنتخابات البلدية : البندقية ، السلطة ، السياسة
- كرة القدم و الوطنية الرثة
- عن مأزق الليبيرالية التونسية
- اعترافات -يسارية- في ذكرى الثورة المغدورة
- إشكالية الأخلاق عند -العضو- اليساري
- الأمزغة ..العربنة ..التونسة
- عفى المجتمع عن من اغتصب
- الموساد ضيفا في تونس
- إلى روح الزعيم فرحات حشاد
- المراهقة الرسطمية و الشيخ الستيني المشهور
- يسار مهلل -للترامبية-
- الخيار الديمقراطي في المغرب
- -جمنة غراد- و غزالة الشيبانية ..
- المرأة -المفهوم - على منصة الإعدام : إعلام شريك في الإغتصاب
- كمونة بمتاريس من ورق : جمنة و تنميط السياسة


المزيد.....




- واشنطن تبحث كيفية الضغط على جنوب السودان لتحقيق السلام
- بانيتا: دخلنا فصلا جديدا من الحرب الباردة مع روسيا
- لوحة بقلم ترامب تباع بـ16 ألف دولار! (صورة)
- موسكو: منع واشنطن وصولنا إلى مبنى قنصليتنا بسان فرانسيسكو ان ...
- السجائر الإلكترونية أشد خطرا من التقليدية!
- مصر.. إحباط محاولة تسلل مسلحين من ليبيا
- الولايات المتحدة الأمريكية تدرس فرض عقوبات على ميانمار بسبب ...
- "نيمو".. كلب الرئيس الفرنسي الذي "قاطع" ...
- حزب ليبيري يطعن في نتيجة الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة
- إيفانكا ترامب: الإصلاح الضريبي سيساعد العائلات


المزيد.....

- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - الإدمان على الغاز المسيل للدموع : المفروزون أمنيا في تونس.