أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل أسعد - الصواريخ السورية تضرب الغول















المزيد.....

الصواريخ السورية تضرب الغول


عادل أسعد
الحوار المتمدن-العدد: 5467 - 2017 / 3 / 21 - 05:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بالرغم من رعونة تصريح اسرائيل الأخير الذي جاء رداً على اسقاط طائرتها العسكرية بالدفاعات الجوية السورية و الذي قالت فيه بأنها سوف تدمر هذه الدفاعات لو انطلقت مرة اخرى باتجاه طائراتها إلا أن ما يثير الحنق بجد أكثر من هذا التصريح الاستفزازي هو ردة فعل أبناء المعارضة على اسقاط الطائرة المتسللة . فقد حل القنوط عليهم جميعاً و خيم الوجوم على محياهم بدءاً من مثقفهم الفهمان و انتهاءً بمقاتلهم الملتحي !! أنا أتفهم عداوتهم العمياء للنظام في سوريا و أتفهم استقطابهم المتطرف بالاتجاه المقابل للدولة السورية ، لكن هذا كله لا يعني أن يأتي رد فعلهم بهذا الشكل الانفعالي و الطفولي . فهم يستطيعون أن يكرهوا الدولة و الجيش السوري و في نفس الوقت أن يصفقوا لاسقاط طائرة متسللة تتبع لجيش لطالما هم كرهوه و اعتبروه عدوهم الأول على مدى عقود من الزمن ، و صفقوا و هللوا لكل عملية عسكرية أو أمنية وقعت على الاسرائيليين ان كانوا عسكريين أو أمنيين أو مستوطنين حتى . و بناء على ردود الأفعال هذه فلا يعتبن أحد بعد الأن على الاعلام السوري وعلى الأجهزة الأمنية السورية ان هي وصفت المعارضين السوريين بأنهم عملاء لأسرائيل و بأنهم مجرد أياد لقوى خارجية .
و لكن كيف وصلت الأمور مع المعارضين إلى هذا الحد من التطرف و الاستقطاب ؟؟ و أنا أتحدث هنا عن شريحة من (الأكاديميين و المثقفين) فمنهم من هو منظر و الآخر كاتب و ذاك محلل و هذا باحث و لكنهم جميعاً توقفوا عند موقف سياسي مفصلي مثل اسقاط الطائرة الاسرائيلية و أسقطوا الأقنعة المتمايزة و أظهروا لوناً واحداً و شخصية واحدة متسلسلة و مكررة . ان الاجابة عن هذا التساؤل هي واضحة جداً و كلنا نعرف أن السر موجود عند منظومة الاعلام العالمي و تابعتها الاقليمية التي سبح المعارض السوري في تيارها و طربت اذناه لسماع رناتها العاطفية .
وصفت مرة في احدى مقالاتي منظومة الاعلام العالمي بوحش عملاق يبتلع الأفكار و المشاعر بالجملة و يذيبها فيه لينتج أفكاراً جديدة على هواه يوزعها يمنى ويسرى باستطالاته المتعددة .هو عملاق ولكنه في نفس الوقت له طبيعة هلامية غير واضحة المعالم بسبب رؤوسه المتعددة و عيونه الغزيرة فمن الصعوبة الامساك بتلابيبه خاصة بعد دخول وسائل الاتصال الاجتماعي على الخط . و لكن ماهو جلي و واضح هو مركزية القلب و خطورة الدور الذي يلعبه هذا العملاق في الحروب الحديثة ، دور تكرسه مؤسسات اعلامية ضخمة مثل قناة السي ان ان و هوليوود اللتان تشكلان رأسان كبيران من بين رؤوسه المتنوعة .
منذ أيام مضت رد الرئيس السوري على سؤال عن رأيه بفوز فيلم الخوذ البيضاء بجائزة الاوسكار فقال متهكماً "علينا أن نهنئ النصرة على حصولها على أول اوسكار" . و استطرد متهماً جوائز الاوسكار بأنها مسيسة . في ما يختص بالخوذ البيضاء فأن الرئيس السوري لم يسمها بالنصرة عن عبث أو عن جهل ، فهو لديه معلوماته التي تقول أن جل عناصر منظمة الخوذ البيضاء ان لم يكونوا جميعهم هم من القاعدة أو ما يعرف بجبهة النصرة . و أعتقد أن أغلبنا قد رأى الصور التي نشرها الاعلام السوري لعناصر من هذه المنظمة و هم يحملون السلاح و يرفعون أعلام القاعدة . و في احدى المرات رأينا أكثر من صورة لبعضهم وهم ينتظرون مع خوذهم و حمالاتهم انتهاء عناصر من القاعدة من اعدام مواطن سوري كي يقوموا بالتنظيف من بعدهم و دفن المغدور . بل ان الخبريات التي يتم تسريبها عن قصد من هنا و هناك تتهم المخابرات البريطانية بالتحديد بأنها هي التي تقف وراء تشكيلها و تسويقها . و دعونا لا ننسى أن روسيا كدولة عظمى لها وزنها العالمي قد طالبت في مجلس الأمن بالتحقيق في ماهية و أصول هذه المنظمة الطارئة .
أما في فيما يخص التسييس في جوائز الاوسكار فهذا أمر قديم و معروف و قد ذكره الكاتب العالمي ماريو بوزو في روايته الشهيرة العراب و التي أصبحت فيلماً هوليودياً فيما بعد و ربح ثلاث جوائز اوسكار بعدما تجاهل مخرجه أي ذكر يمس هذه الجائزة في فيلمه . و من شاهد حفل توزيع جوائز الاوسكار الأخير يرى جلياً التسييس في توزيع الجوائز التي منحت بجلها إلى ممثلين من أصول افريقية عن أفلام كان ادائهم فيها متواضعاً (باستثناء الممثل دنزل واشنطن) و ذلك لأن حفل الاوسكار لسنة 2016 كان قد رافقته ضجة اعلامية منددة به بسبب إضراب عدداً من الممثلين الهوليوديين ذو الاصول الافريقية عن تلبية الدعوة لحضوره اعتراضاً منهم على اقتصار الفوز بالجوائز على الممثلين ذوي البشرة البيضاء .
لكن و بالرغم من ضخامة الاعلام المسيس و من خداعه المدروس بعناية إلا أنه يملك خاصية ايجابية بالنسبة للمراقب و هي أنه يمكن له أن يكشف عن الحقائق إلى درجة جيدة و يعطي صورة بانورامية سليمة عن الواقع ان استطاع المشاهد أن يتابع هذا الاعلام بانتباه و يرصد ما يقوله بحذر . و الأهم من ذلك أن يرصد ما تجنب أن يقوله و يربط الأحداث و التواريخ بعضها ببعض ليصنع منها حبكة متماسكة لا تحوي ثغرات أو زوايا ضعف . رأينا من متابعة الاعلام في الفترة التي مضت كيف أن علاقة تركيا بالغرب تتأزم و بالأخص مع اوروبا التي أطلقت تركيا عليها سيلاً من التصريحات الاعلامية تتهمها بها بالنازية و الصليبية و ما إلى ذلك . إن هذا الخلاف أو التباعد التركي مع الغرب يشمل أميركا أيضاً لكن هذه لا تتجرأ أن تتنمر عليها تركيا بالصراخ و التهديد و بالتصريحات الاعلامية الطنانة . و في المقابل لم نلاحظ أي نقد أو انتقاد تركي لروسيا بل على العكس هناك تقارب يتجنب الاعلام الغربي التكلم عنه . و السبب الرئيسي هو أن الغرب و معه اسرائيل لا يريد أن يقصقص من أجنحة القوات الكردية في شمال سوريا و عند هذه النقطة قام الاختلاف الحقيقي مابين تركيا و زملائها في الناتو فمالت باتجاه روسيا لأنها تعتبر نفسها جسراً لا غنى عنه يربط الشرق الأوسط و اوروبا و أسيا الوسطى بعضهم ببعض ، و أنها تتمتع بحرية الحركة و القفز من هنا لهناك و اللعب على الأوتار المختلفة و التنقل بدلع و مشاغبة من حضن لآخر الأمر الذي سوف تدفع ثمنه لاحقاً .
ان موافقة تركيا على الذهاب إلى طهران و إلى أستانا اثنان لم تلقى الرضى من اوروبا و الأهم من ذلك أنها لم تلقى الرضى من اسرائيل و السعودية و هذا ما تجلى بتصريحات اعلامية مقتضبة لأطراف من المعارضة تعلن عن عدولها عن المشاركة في أستانا اثنان ، تلتها في أقرب فرصة تفجيرات دمشق الانتحارية في قصر العدل و الربوة و التي كانت تريد ايصال رسالة تخريب للمشروع برمته أكثر من نيتها ضرب هدف عسكري أو أمني محدد ، رسالة تقول انه ان كانت جبهة الشمال التي تتحكم بها تركيا قد ارتهنت لمواقف السلطنة السياسية فان جبهة الجنوب و حول الشام لن تفعل وهي واقفة بالمرصاد و الأيام بيننا .
أما سبب هذا الاستنفار الذي أفرز هذه الرسالة الدموية فهو أن العمل الروسي الايراني التركي المشترك قد بدأ يعطي ثماره الشهية و البعيدة عن متناول يد ثلة اسرائيل ، و بدأت أوراق العمل الروسية تتوضح و تترجم على الأرض . و في نفس الوقت و دون ضجة كان الجيش السوري يقوم بدوره و يستعيد مناطق مابعد تدمر و يعلن بهدوء عن دخوله لأراض واسعة في البادية كانت محتلة من داعش و اخواتها و ذلك لأول مرة منذ أربع سنوات مما يعني أن مسافة الأمان من داعش حول تدمر قد توسعت و الطريق باتجاه الرقة قد بات سالكاً بعدما كانت داعش قد نجحت في احتلال تدمر مرتين و حقل الشاعر و الجزل عدة مرات في محاولة مستميتة منها لتكريس خط فالق يقف على ضفتيه طرفا صراع عالمي .
من خلال متابعتي للاعلام لم أشاهد موقعاً الكترونياً يبجل اسرائيل و السعودية بقدر ما يفعل موقع السي ان ان بالعربية . و الملاحظ أن هذا الموقع لا يتوقف عن مهاجمة الرئيس ترامب على الطالعة و النازلة مما يدل على أنه كلينتوني الهوى . يستدل على ذلك من اتهامه الشرس لترامب بالتعامل مع الروس لكسب الانتخابات . و عندما ربح فيلم الخوذ البيضاء الاوسكار تبنى موقع السي ان ان هذا الخبر و نشره مع صورة لبوست الفيلم و أبقاه ملتصقاً لا يتزحزح حتى تاريخ 16 آذار . أما عندما أرادت اسرائيل أن تستكمل رسالة التفجيرات في دمشق بارسال طائراتها الحربية لايقاف تقدم الجيش السوري السريع في تدمر فتفاجأت بالصورايخ السورية التي طاردتها إلى داخل فلسطين فان السي ان ان لم تجد في هذا الحدث ما يستحق النشر بل هي قد نشرت عوضاً عن ذلك خبراً في الصفحة الأولى يتحدث عن .... السياحة في السعودية !!! (فعلاً أن شر البلية ما يضحك) و ألحقته في اليوم التالي بخبر يكذب اسقاط الطائرة الاسرائيلية و يعرض لطائرة ورقية تحترق تحت عنوان هذه هي الطائرة التي أسقطتها الصورايخ السورية .
و كما أن المستوي لا يكتمل تشكله إلا بالضلع الثالث فان رسالة قصر العدل و تسلل الطائرة الاسرائيلية لم تكتمل سطورهما إلا بالهجوم الانتحاري الأخير الذي قامت به النصرة و أخاها جيش الاسلام وباقي التشكيلات الفراطة على دمشق بزخم عسكري كان المأمول منه ألا يتكسر على أبواب دمشق مثلما حصل مع عشرات المحاولات السابقة في عمر الأزمة السورية . و لم أعرف ان كانت هي وقاحة نادرة أم غباء و تقصير أم افراط في الثقة بالنفس أنه و بينما كانت المعارك على أبواب دمشق على أشدها قامت السي ان ان يوم الأحد 19 آذار و في صدر صفحتها الرئيسية بنشر خبراً بالخط العريض لكاتب و محلل سعودي يدعى سلمان الانصاري هو رئيس اللوبي السعودي في واشنطن يقول فيه : أن السعودية لا تعتبر سوريا حرباً خاسرة و لديها أوراق لعب تلعبها ميدانياً .. انتهى .
لم يكن من داع لأن يشرح الانصاري للمتابعين ما هي أوراق لعب السعودية في سورية فكلنا شاهدنا كيف تساقطت هذه الأوراق الصفراء بالجملة و ببلاش على تخوم دمشق كرمى لعيون الجلابية السعودية و الضفائر الاسرائيلية . و لم يكن من داع ليشرح لنا لماذا لا تعتبر السعودية سوريا حرباً خاسرة لأنها ببساطة هي لا ترى في هذه الأوراق المتساقطة أي خسارة بل هي ترى الربح بعينيها من خلال حليف تثق ببطشه و بقدراته و بطائراته . و لكنها لم تتوقع أنه سوف يأتي اليوم الذي سوف تشمر فيه هذه الطائرات عن سيقانها و تهرول عائدة إلى حظائرها و الصاروخ السوري خلفها يطاردها . لم تكن تتوقع السعودية ذلك أبداً و لا اسرائيل ، لكن الصواريخ السورية قد انطلقت و هي بألف لون و حجم و فاعلية ، تكتلت و تراصت منذ سنوات و انطلقت ضد هجمة مسعورة متسللة .. و الصواريخ ان انطلقت هي لا ترجع و لا تتراجع أبداً .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- السعودية ترفع أبراجها و تلعب مع ونوس
- القامشلي تحيي السيفو و تحمي بطريركها
- عندما ترتوي تفجيرات الساحل من الأحلام
- هكذا تكلم خَيي نديم قطيش
- تفجيرات الحرية تحط في القامشلي و تخاطب البطريرك
- إلى ثلاثي أضواء التهريج .. ليس بالقفشات وحدها نقدم واجب العز ...
- رحلة نسر سوري إلى أرض الزومبي
- رياح الخماسين أحرقت الكساسبة و فيصل القاسم يغرد
- عفواً سامي كليب سوف نشمت و لكننا لن نوزع الحلويات
- اسرائيل تعزف و النصرة ترقص في الزمن الضائع
- داعش باقية مادامت نعاجنا تطير
- الجعجعة عليكم و الطحين علينا
- و الله لنمحيها
- وين الغلط من كمال اللبواني إلى داعش
- بانوراما داعش من النهاية إلى البداية
- محاضرة في علم النفس الحنكليشي .. نعم هي أناقة فيصل القاسم
- عصفور من حمص القديمة يروي عن معلولا و الرئيس
- ثورة ضايعة .. ضيعة ضايعة 2-2
- ثورة ضايعة .. ضيعة ضايعة (1-2)
- حمائم الفاتيكان لها من يقاتل لأجلها في سورية


المزيد.....




- مسنة هندية تفوز بميدالية ذهبية في سن 101
- تغريم عمدة مدينة فرنسية لاتهامه بالتحريض على كراهية الأطفال ...
- في ذكري تحرير سيناء .. يحيا تراب الوطن ويسقط كل من باعه
- الأحمدية تشتكي الاضطهاد في الجزائر.. والحكومة ترد
- هل تسقط سيناء في براثن الحرب الأهلية؟
- محللون: مؤتمر داعمي اليمن بجنيف سياسي برداء إنساني
- ذكرى بلفور.. لندن ترفض الاعتذار والناشطون مصممون
- وزير خارجية ألمانيا يرفض اتصالا هاتفيا من نتنياهو
- الجنائية الدولية تنفي قبول دعوى ضد النظام السوري
- الجيش الإسرائيلي يتحدث عن كارثة في غزة خلال أيام


المزيد.....

- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- عن الثورة بين كانط وماركس / رمضان الصباغ
- الفتوحات المدنية لابن الانسان / السيد نصر الدين السيد
- إعادة البناء بعد النزاعات / مثال فلسطين
- تاريخ مصر فى العصور الوسطى-ستانلى لين بول-الفصل السابع-صلاح ... / عبدالجواد سيد
- مصر: الماركسية والخصوصية - حوار مع جورج لابيكا /   حسان خالد شاتيلا
- عن وضاعة الليبرالية / روزا لوكسمبورغ
- منهجية النظام السوري خلال الصراع منذ بداية الثورة في آذار 20 ... / لمى قنوت
- جرائم الإتجار بالبشر / ليلى الجنابي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل أسعد - الصواريخ السورية تضرب الغول