أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - ما هدف المالكي في الانتخابات القادمة















المزيد.....

ما هدف المالكي في الانتخابات القادمة


علاء اللامي
الحوار المتمدن-العدد: 5466 - 2017 / 3 / 20 - 12:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا أحد من أقطاب نظام المحاصصة في العراق، مثل السيد نوري المالكي، نائب رئيس الجمهورية وزعيم ائتلاف "دولة القانون"، قادر على تلخيص مأزق نظام الحكم بكلمات واضحة وقليلة. ففي آخر لقاء مطول معه، أجرته قناة حزبه "آفاق" قبل أيام قليلة، لخص المالكي الوضع كالآتي : الحل ليس في إلغاء العملية السياسية وكتابة دستور جديد لأنهما من وجهة نظر ممثلي الأحزاب السنية "المرض الأساسي"، بل لأن الوضع الراهن لا يحتمل ذلك الحل. فهذا الحل هو ( نسف للعملية السياسية من أساسها، و في هذا الكلام حالة من الطموح غير الممكن تحقيقه في ظل الأوضاع الحالية ). لم يقل المالكي، لماذا لا يحتمل الوضع ذلك؟ ولكن الجواب معروف وهو أن حلاً جذرياً كهذا سيؤدي الى سقوط دولة المكونات وأحزابها الطائفية والعرقية جميعا. أما الحل الممكن من وجهة نظر المالكي فسيكون ( في تشكيل حكومة أغلبية سياسية) بعد الانتخابات المحلية والتشريعية التي ستجرى في نيسان أبريل القادم. ولكن المتحدث يعترف أن (هناك في الدستور ما ينبغي تصحيحه ويوجد في العملية السياسية ما ينبغي تصحيحه). باختصار شديد، فالمالكي ومن يؤيدنه، يريدون في الواقع ترقيع نظام الحكم الذي سمي بعد الاحتلال "العملية السياسية" الميتة أصلا، بدلا من دفنها، أو حتى من دفنها على مراحل، وإطلاق عملية سياسية وطنية و ديموقراطية بديلة.
وعطفا على ما سبق، فالمالكي قال في حديثه إن ورقة التسوية الشيعية ( التي أطلقها السيد عمار الحكيم زعيم التحالف الوطني " الشيعي" ) و ورقة التسوية الجوابية السنية (قد تساقطتها في تقديري ويجب أن تكون هناك مراجعة للورقتين من الطرفين ).
يضيف المالكي بما يذكرنا بالمثل السائر " يكاد المريب يقول خذوني"، فيقول ( ما نريده ليس أغلبية سياسية طائفية ينفرد بها الشيعة في الحكم ويقصون الآخرين، أو أغلبية قومية ينفرد بها العرب ويبعدون الآخرين، بل نريد أغلبية سياسية قائمة على الانتماء الوطني وضرورة إشراك جميع المكونات السياسية في العملية السياسية). المالكي يقفز هنا على واقع حال راسخ، لا يسمح بتشكيل حكومة أغلبية وطنية، بل هو يريد عمليا أغلبية سياسية طائفية يشارك فيها ممثلو جميع المكونات ولكن على الضيق ( أي أجزاء من جميع زاعمي تمثيل المكونات الطائفية والعرقية بقيادة قسم من زاعمي تمثيل المكون الطائفي الأكبر، الشيعي )، وها نحن مجددا أمام مضمون بيت الشعر القائل: ( كأننا والماءُ من حولنا .... قومٌ جلوسٌ حولهم ماءُ ).
إن طريق المالكي إلى حكومة يسميها حكومة "أغلبية سياسية وطنية"، لا يمكن أن يكون سالكاً و ممكناً وذا جدوى ما لم توجد أحزاب سياسية وطنية غير طائفية، يحكم نشاطها قانون أحزاب ديموقراطي. قانونٌ يحرم نشاط الأحزاب والشخصيات والرموز والمرجعيات الطائفية الدينية الصريحة وأذرعها المسلحة، تكوينا وبرامجا ومرجعيات، ويسمح بنشاط الأحزاب الديموقراطية ذات الخلفية الثقافية الإسلامية والتي تعترف بحياد واستقلالية الدولة المعنوي والثقافي والديني، و بوجود دستور يؤسس لدولة المواطنة لا دولة المكونات. وطالما أن قانون الأحزاب والدستور النافذان قائمان على أساس الطائفية والمكونات ذات الهويات المجتمعية الفرعية، فلا يمكن أن تكون هناك أغلبية سياسية وطنية حاكمة. مثلما لن تكون هناك أقلية معارضة سياسية وطنية، بل سنكون أمام معسكرين أو تحالفين طائفيين تمخض عنهما انشطار نظام الأغلبية والأقلية الطائفية القائم اليوم.
لنأخذ مثالاً عملياً متخيلاً، و لنتصور أن المالكي وحلفاءه في التحالف الشيعي فازوا بأغلبية المقاعد في البرلمان في الانتخابات القادمة، وهذا متوقع وممكن جدا بما أن (الحمام هو الحمام والطاس هو الطاس) كما يقول العراقيون في مثلهم السائر، و فازت أحزاب المكونات الأخرى بمقاعدها المتوقعة. ثم، لنتصور أن المالكي وتحالفه الشيعي أو قسم منه دخل في أغلبية سياسية مع حزب السيد الطالباني و حركة التغيير وقسم من أحزاب العرب السنة ( و المالكي يعمل على هذه الاستراتيجية منذ عدة أشهر، ولكن يبدو أن عودة حزب الطالباني الى تحالفه التقليدي مع حزب البارزاني قبل أيام فتح ثغرة في خطط و برامج المالكي )، ولنتصور أنهم ضمنوا أغلبية مريحة وشكلوا حكومة، وبالمقابل سيشكل حزب البارزاني والأحزاب الشيعة التي خرجت من التحالف الوطني " الشيعي " وفي مقدمتها التيار الصدري بالإضافة إلى الأحزاب السنية التي لم تتحالف مع المالكي معارضة سياسية داخل البرلمان، فهل هذه الحكومة و معارضتها هما حكومة ومعارضة سياسيتان وطنيتان أم أنهما طائفيتان جوهراً ومضمونا؟
في واقع الأمر ، وبما أن الدستور باق كما هو، والأحزاب الطائفية الدينية الكبيرة هي نفسها، فنحن سنكون حتما أمام حكومة أغلبية طائفية تمثل أجزاء من ممثلي كل المكونات الطائفية والعرقية. تقابلها على المقلب الاخر معارضة من ذات النوع. وبما أن أحداً لا يستطيب أو يستحسن الوجود بعيدا عن الحكم و مغانمه والانتقال الى المعارضة، فإن الصراع سيشتد، وسيكون أعنف مما مضى. وقد يتحول الى اقتتال طائفي عنيف وصريح. حينها سيدخل العراق في طور دموي أكثر تدميرا، و مرحلة عدم استقرار قد تطول كثيرا.
كل هذا يعني أن المالكي يدرك جيدا أن حكم البلاد بطريقة "حكومات الشراكة" التي يساهم فيها جميع زاعمي تمثيل الطوائف قد انتهى. ولذلك فهو يكرر معزوفة "حكومة الأغلبية" مع اقتراب أو انتهاء كل حفلة انتخابية، لأنه يدرك جيدا أن لا مستقبل لهذا النظام بطريقة حكومات الشراكة. ما الحل إذن؟ إنه حكومة أغلبية طائفية أي حكومة محاصصة على الضيق فالمالكي أو سواه من أقطاب الحكم لا يجرؤ على الاقتراب من الحل الوطني الديموقراطي القائم على إنهاء المحاصصة الطائفية وإعادة كتابة الدستور. أي أنها مجرد محاولة – بلغة الأمثال العراقية الشعبية - لتقديم حلاوة قديمة بقِدْرٍ جديد ولكنه مزروف "مثقوب" !
لنواصل عرضنا للسيناريو المتخيل، الذي سيحدث وفق ما يراه المالكي: فبما أن الفرق في المقاعد بين الأغلبية الحاكمة والأقلية المعارضة بعد الانتخابات القادمة سيكون صغيرا، وقد لا يزيد على عشرين أو ثلاثين مقعدا، فإن أي خلاف مع أي حزب من أحزاب الأغلبية يؤدي إلى انتقاله الى المعارضة، فتسقط الحكومة بسقوط الأغلبية وسحب الثقة من قبل المعارضة التي أصبحت أغلبية.
بكلمات أوضح : إن مشكلة المالكي، التي كرر الشكوى منها خلال عهدتيه الرئاسيتين، ألا وهي فقدانه قدرة التقرير وإدارة الحكومة بفعل قيود واشتراطات جميع المشاركين المتنافسين فيها، هذه الشكوى ستكون أعنف وأقوى، فبدلا من سطوة الأحزاب المتشاركة عليه، سيكون هذه المرة تحت سطوة أي حزب صغير قادر على سحب الثقة من حكومته والانتقال الى المعارضة!
ولكن ماذا يريد المالكي فعلا؟ إنه يريد الإبقاء على نظام المحاصصة ودولة المكونات ودستورها، ولكن مع تغيير برقع أو قناع النظام المسمى الآن "حكومة الشراكة الوطنية " التي تعني عمليا مشاركة جميع الأحزاب الطائفية في السلطة ومغانمها ببرقع جديد قادم هو "حكومة الشراكة الجزئية، و الخاصة بعدد منتقى و متحالف من تلك الأحزاب الممثلة لأجزاء من مكوناتها.
فهل سيشكل البرقع الجديد لنظام المحاصصة حلاً، أو جزء من الحل، أو طريقاً أقصر إلى الحل؟ هذه الأسئلة ستبقى مفتوحه على مرحلة ما بعد الانتخابات القادمة، ولكن الثابت عندي ، وهذه وجهة نظر شخصية طبعا، هو الآتي : لا يمكن ان يقوم نظام ديموقراطي على أيدي لا ديموقراطيين، أسسوا نظام المحاصصة الطائفية وحموه بالتعاون مع واشنطن وطهران ودافعوا عنه وما يزالون.
ولكن، ولوجه التساؤل والاستشراف لا غير، ألا يوجد مخرج آخر من هذه الأزمة الشاملة التي تأخذ بخناق النظام من داخل النظام نفسه؟ هل يمكن ان نتصور سناريو آخر يمكن أن تقدم عليه النخبة الحاكمة فتقوم بموجبه بتعديل دستوري تدريجي و تضع قانون أحزاب جديد بالمواصفات العالمية الأكثر انتشارا و ملائمة لطبيعة المجتمع العراقي التعددي المتنوع طائفيا وقوميا يقوم على التمييز بين الأحزاب الدينية الطائفية فيحظرها و الأحزاب الديموقراطية ذات الخلفيات الثقافية والأخلاقية الدينية العامة على شاكلة الأحزاب الديموقراطية المسيحية في أوروبا أو الأحزاب القريبة منها في تركيا و المغرب وتونس؟ ثمة حشد من العوامل والظروف التي تجعل من هذا السيناريو مستحيلا منها ما يتعلق بتبعية النظام لواشنطن وطهران ومنها ما يتعلق بغياب البديل الوطني الديموقراطي العراقي على أرض الميدان و نمو وترسخ شبكة هائلة من المنتفعين داخل أحزاب النظام المختلفة والذين سيتوحدون يقينا امام أي محاولة جدية تهدد مصالحهم غير أن تصاعد حدة الأزمة السياسية وتحولها مستقبلا إلى أزمة مجتمعية شاملة مرفوقة بانزياح التضليل والدجل الطائفي الذي تضخه الأحزاب الإسلامية عبر عشرات القنوات الفضائية و وسائل الإعلام والبروبوغندا الحزبية الأخرى و مع تقدم بناء ونمو البديل الوطني الديموقراطي، وانكفاء التضليل اللبرالي واليساري البرايمري ( نسبة إلى بول بريمر الحاكم المدني الأميركي خلال سنوات الاحتلال المباشر) على أرض الواقع ستجعل التفكير بسيناريوهات أكثر تفاؤلا و واقعية واردا و ممكنا.
*كاتب عراقي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من الموصل ينعق غراب الأمير السعودي حازم الأمين
- الدفاع عن المحاصصة الطائفية صراحة - 2من 2 -
- الدفاع عن المحاصصة الطائفية صراحة - 1 من 2 -
- كل التضامن والاحترام لطلاب جامعة واسط المعتقلين
- بغداد العباسية 5 و 6 : طعامهم وشرابهم ورواتبهم
- نواب الكويت والتهجمات الفظة على العراق والعراقيين
- الصلاة والبكاء لمنع الغلاء في بغداد العباسية
- أيسر الموصل فرح وسرقات وإطلاق دواعش بالرشى
- التنازل عن خور عبد الله للكريت
- تصحيح.. التنازل عن خور عبد الله للكويت
- تراث/ بغداد في العهد العباسي 1و2: فضائيون في بلاط الخليفة
- تراث- بغداد العباسية1و2
- شخصيات بغدادية قديمة من بغداد العشرينات 3
- شخصيات بغدادية قديمة من بغداد العشرينات2
- شخصيات بغدادية قديمة من بغداد العشرينات1
- ما العلاقة بين لينين وديغول والجلبي؟
- ماذا بعد داعش ؟ خطة لا غالب ولا مغلوب
- الفقه الإسلامي و تعريف الخمر وعقوبته
- هل تحول الحشد الشعبي لمليشيات تدافع عن النظام؟
- قانون منع الخمور التكفيري: أربع قراءات واستنتاج


المزيد.....




- ليون بانيتا لـCNN: ترامب يمثل درجة كبرى من الفوضى ولا يعترف ...
- -رقمنة الطفولة- على طاولة الحوار في مهرجان الشباب
- رجل قرغيزي يعرض مهارات لا تصدق!
- خامنئي: سنحول الاتفاق النووي إلى فتات
- الدفاع الروسية: انضمام ثلاث بلدات جديدة إلى الهدنة في سوريا ...
- محكمتان تعطلان قرار ترامب لحظر السفر
- مصر تحقق في قضية فساد كبيرة بـ-مليار دولار-
- الصين تعفي اليمن من ديون بأكثر من 700 مليون يوان
- بعد تحرير الرقة.. أين البغدادي؟
- واشنطن: نصر على استئناف التحقيق الدولي حول استخدام الأسلحة ا ...


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - ما هدف المالكي في الانتخابات القادمة