أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - العصر أو القبر مرة أخرى














المزيد.....

العصر أو القبر مرة أخرى


طيب تيزيني
الحوار المتمدن-العدد: 5466 - 2017 / 3 / 20 - 10:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



كتبت منذ أوقات مقالة ، حملت عنواناً لها نصف عنوان هذه المقالة الحالية، وهو: العصر أو القبر، وكان ذلك كافياً للدلالة على أهمية الدخول في عصر الحداثة.

والآن ننشرها نظراً لأهميتها التاريخية الراهنة، أي نظراً لما قد يكون بديلاً عن ذلك، إن لم يحدث. كان ذلك قد أثير للتنبيه إلى ضرورة الفعل الداخلي التحديثي. أما الآن فتبرز أهمية ذلك عبر الإشارة إليه بأن ذلك يجب أن يقترن مع تحولات تنويرية كبرى في إطار الوطن العربي، ولا بد من أجل إيضاح ذلك من الإقرار بأهمية القيام بتطورات كبرى في العالم العربي، بمثابة مساعدة لأي تحول تاريخي فاعل على صعيد الوطن العربي كله، فنحن نواجه أوضاعاً مأساوية في عدد متزايد من الأقطار العربية. نحن نتكلم عن القطر العربي الواحد في حقليه الاثنين الداخلي والخارجي، من خلال جدلية الوطني والقومي، ناهيك عن وضع هذه الجدلية في سياق العلاقات الخارجية بين القطر الواحد والبلدان الأخرى في العالم. لقد أنتج الوضع العربي الحالي تفارقاً بين الأقطار العربية، وطعناً لجدلية الوطني والقومي. ونجد أنفسنا أمام لاعبين أخذوا في الظهور منذ ست سنوات، مع بروز الحدث السوري الأعظم، الذي قارب أو وحَّد بين بلدان أجنبية في مواقفها الاستعمارية ضد سوريا. ها هنا تبرز أهمية تفعيل العلاقات الإيجابية في الداخل «بين البلدان العربية» خصوصاً منها العلاقات الاقتصادية والسياسية، والثقافية، ومعها تطوير منظمة «الجامعة العربية بشكل عميق»، وإعادة طرح المشروع العربي في النهضة والتقدم والتنوير، حقاً، نجد أنفسنا أمام ضرورة طرح القضية السورية بما لا يحصى من المشكلات الإقليمية التفتيتية، التي قد تنتج تمزقاً وأوضاعاً مستفردة تطيح بالكل، مع إبقائها على أجزاء مفتتة، ما يضعنا أمام المهمات النهضوية الكبرى، التي واجهت سوريا والوطن العربي عموماً في القرن التاسع عشر ربما بصيغة أكثر تقدماً واقتراباً من المسألة.



وثمة ملاحظة لا ينبغي أن تفوت على مفكرين وباحثين عرب معاصرين، وهي أن ما يراد لسوريا من أوساط متعددة، لا يخرج عن تفكيك ما تحقق في عدة عقود منذ القرن التاسع عشر إلى اندلاع الشرارة السورية قبل ست سنين، وقد يصح طرح السؤال التالي، وإن ببعض الاستغراب، لماذا هنالك إجماع من معظم الأطراف علَى إبقاء سوريا عاجزة على تمرير مشروع توحيدي وتنويري مدني وديمقراطي؟!

إن هذا السؤال إن لم يكن الإفراج عن جوابه الآن، إلا أن معالم من هذا الجواب تفصح عن نفسها في أن الخلاص السوري لا يمكن أن يتجاوز الديمقراطية «ضد الاستبداد»، والتنويرية «ضد الظلامية»، والحرية المدنية «ضد الاستئثار»، وأخيراً الوطنية لكل الفئات والمجموعات «عرباً وآخرين».

ويتعين علينا التأكيد على حل ديمقراطي ووطني قومي يمثل رديفاً لتلك المطالب المأتي عليها. إنه وطن حدوده العامة الوطن العربي، وحدوده الخاصة كتلة من التآخي بين الكثير والكثير من المتآخين وطنياً وإنسانياً وقومياً، مع بناء علاقات ناضجة مع شعوب المنطقة والآخرين في العالم عامة، وبكل الاحترام والتعاون.

البناء السياسي الديمقراطي والنظام الاقتصادي والمنظومة الثقافية والأخلاقية للمجتمع العربي عامة، ومن ضمنه المجتمع السوري، لم يتجاوز مرحلة التبشير والدعوة إلى البناء، ليصل إلى النكوص في مرحلة من الهيمنة للنظام العولمي، نظام السوق المهيمن. كل ذلك يضع أمامنا أسئلة كبيرة مفتوحة: إن خروج سوريا من الأزمة العظمى، إنما هو دعوة إلى لملمة الموقف العربي جله في اتجاه المشروع العربي التنويري الديمقراطي، أي أنه أمام مرحلة التأسيس التي هي ليست غريبة عنه، وإنه من الحكمة التاريخية أن نشير إلى أن خروج سوريا من «الكبوة الظالمة»، حق على الوطن العربي في أن يلملم تاريخه وأحلامه، بداية للخروج إلى المستقبل المغلف بدماء العالم العربي، من حيث أن ذلك يشكل ضمانة للمشروع العربي، وضمن بنيته الداخلية سوريا إن الكارثة باتجاه المستقبل في العام السابع من تاريخها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مفترق طرق أمام السوريين
- العلمانية في السياق الفكري العربي
- الديموقراطية والتنوير والحداثة
- «الكفر» في حلب!
- العولمة وتفكيكات العصر
- العولمة في حلب!
- جدل الهوية والتاريخ
- النكبة من فلسطين إلى سوريا
- عودة الطوائف
- مسلخ حلب.. أين النظام الدولي؟
- الوحشية القصوى والجريمة الدامية!
- سوريا ومأساة الاستعمار الجديد
- كُفوا عن عار الخطاب الطائفي
- الطوائف والأعراق.. والآخرون!
- المؤامرة الكبرى على سوريا
- الجرح السوري والنظام العالمي
- النظام العولمي وسيادة القوة
- الجيوش غير الوطنية والانقلابات العسكرية
- خطاب التنوير ضد الإرهاب
- النزيف السوري والتدخل الدولي


المزيد.....




- شجرة تنتج 40 نوع فاكهة + المنتزهات الجميلة في أميركا
- قرقاش: الإمارات تدرك قوة دورها ضمن فريق تقوده السعودية ومصر ...
- المخلافي يتهم إيران بأنها سبب الأزمة اليمنية
- بالفيديو.. -فيلق الرحمن- يكشف تفاصيل اتفاقية الهدنة في غوطة ...
- كيم يزور المنطقة الحدودية سرا ويتوعد واشنطن برد قاس
- ترامب: بذلنا قدراتنا سدى والديمقراطية ليست سلعة للتصدير
- زلزال يضرب جزيرة إيشيا الإيطالية (صور+ فيديو)
- دورية أمنية لمكافحة سرقة السيارات تتعرض للسرقة وسط سوريا!
- حماية المواطنين من الإرهاب على جدول الأعمال العالمي
- موسكو تدعو بيونغ يانغ وواشنطن إلى إجراء حوار مباشر بينهما


المزيد.....

- شرح مبسط للمادية الجدلية والمادية التاريخية / احمد الذوادي
- رأسمالية الزومبي – الفصل الثاني: ماركس ونقاده – تأليف كريس ه ... / رمضان متولي
- كهفي صديقي / علي الطاهر
- البرنامج السياسي ل (الحزب الشيوعي السوري-المكتب السياسي) / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- فلسطين التي في خاطري... / محمد الحنفي
- النور المستعصي في زمن الاكتئاب... / محمد الحنفي
- الأناركية فى القرن العشرين / سامح سعيد عبود
- ما بعد بعد الحداثة، أو كيف تقفز على الحصان لتقع خلفه؟ / حسين شاويش
- فلسفة هيغل ودورها التاريخي / خليل اندراوس
- قراءة في كتاب چومسكي عن الإرهاب الغربي / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - العصر أو القبر مرة أخرى