أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - المعانيد الشرقي - تفلسف الأطفال شبيه بميتافيزيقا هيدجر














المزيد.....

تفلسف الأطفال شبيه بميتافيزيقا هيدجر


المعانيد الشرقي
الحوار المتمدن-العدد: 5466 - 2017 / 3 / 20 - 03:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تفلسف الأطفال شبيه بميتافيزيقا هيدجر

صحيح أن الأطفال يطرحون عادة أسئلة بمواصفات السؤال العام الفلسفي، يقول المتنبي: و ليس يصح في الأذهان شيء = إذا احتاج النهار إلى ذليل. فكلمة النهار واضحة وضوح النهار نفسه، لكن عندما نطرح السؤال، ما النهار؟ حين ذلك تنتصب الشكوك في وضوح هذا النهار ذاته. و هو في نفس الآن سؤال طرحه الأطفال مرارا .....
بل أكثر من ذلك أن في وسعنا أن نطرح السؤال جميعا على هذه الشاكلة: هل هذا الوقت وقت نهار حقا؟ ومن ثمة نكون مضطرين للبحث عن دليل و هو أمر طبيعي عند الفيلسوف بحيث يريد إقناع خصومه و من يتلقون خطابه بالبحث لهم عن دليل و حجة دامغة، بحيث يصبح هذا نهار و ليس ليل ...فنتساءل ما علامة النهار ؟ و ما علامة الليل؟ هل هي ظهور الشمس؟ ولكن ألا يختفي عن أنظارنا ذلك الكوكب المضيء في حالة كسوفه؟ أو حين تتلبد السماء بالغيوم؟ او حين دخولنا كهفا مظلما؟ و مع ذلك نعلم بأن ذلك الوقت وقت نهار، و قد يقول بعضهم إن النهار وقت اليقظة، و الليل وقت النوم. ولكن ألا ننام حتى في النهار؟ و نستيقظ في الليل لساعات طويلة، و مع ذلك نبقى متيقنين بأن الوقت الذي نمنا فيه هو وقت نهار، و أن تلك الساعات الطوال التي كنا فيها يقظين مستيقظين هي جزء من الليل؟ ألا يشتغل كثير من العمال ليلا و ينامون نهارا؟ من هنا نستنتج بأن مقاييس كهذه ( الشمس اختفاؤها، اليقظة، النوم...) لا تصلح للحكم على أن هذا وقت نهار أو ليل. وتبعا لذلك ستبقى الأسئلة تتناسل إلى ما لا نهاية ، وهكذا فالفلسفة بحث مستمر عن الحقيقة ، وهي تساؤل مستمر كما قال " كارل ياسبيرز" ( إن الأهم في الفلسفة السؤال، و يجب أن يتحول كل جواب إلى سؤال من جديد.). فما حقيقة النهار؟ و ما حقيقة الليل؟
تجد هذه الأسئلة مبرراتها في كون الوجود مطبوع بالتغير على الدوام، و ما يشكل هذا التغير هو أن الكون لا يستقر على حال واحد، لذلك قال حينها هيراقليدس الفيلسوف اليوناني: " إنك لا تستطيع أن تسبح في النهر مرتين، لأن مياه أخرى ستغمرك من جديد." هكذا فالإنسان لا يستطيع مع هذا التغير أن يدرك تمظهرات العالم في كل لحظة يلحقه التغير، لذلك فالتفكير هو الخاصية التي يجب على الإنسان العمل بها في فك ألغاز هذا الوجود على الدوام، من خلال رسم مسارات للفكر، فكما قال هيدجر أن نفكر، هو أن لا نحوم حول الفلسفة، بل أن نتوغل داخلها و نرسم مسارات لفكرنا، و على الفيلسوف أن يصغي لنداء الوجود، فلما يصغي له بكيفية جيدة يأتي صوبه كحضور، إنها الغابة السوداء التي تخيفنا دائما من خلال تشابك خيوطها و التواء طرقها.
هكذا كان يقول حينها هيدجر، أن تفكر فأنت داخل الفلسفة، و عندما تبتعد عن التفكير فاعلم أنك خارجها. أما السؤال الكبير الذي حيره و يجد موطنه داخل حقل الميتافيزيقا و بالتحديد سؤال نسيان الوجود، عم نسأل في حقيقة الأمر ؟ لماذا الوجود بما هو كذلك؟. نحن نبحث ، في الواقع ، عن الأساس الذي يجعل الوجود يوجد ، وعن ماذا يكون هذا الوجود؟ وعن الأمر الذي لم يكن بالأحرى لا شئ ؟ إننا نتساءل ، في العمق ، عن الوجود. لكن كيف ؟ إننا نتساءل عن وجود الموجود ، نتساءل عن الموجود بخصوص وجوده (…) وبالتالي ، نصل إلى النتيجة التالية : "لماذا كان ثمة موجود ولم يكن بالأحرى لا شئ ؟ يجبرنا على وضع السؤال الأولي: "ماذا عن الوجود ؟"
وهكذا ، نستنتج مع هيدجر أن السؤال : "ماذا عن الوجود؟" هو سؤال متضمن في السؤال : "لماذا كان ثمة وجود ولم يكن بالأحرى لاشئ؟" . غير أنه لم يكن يهدف هيدجر إلى دراسة هذه المواضيع من أجلها في حد ذاتها ، بل كان هدفه البحث في مفهوم "الوجود" ، الذي وقع في النسيان ، بغرض انتشاله من الخسارة والاغتراب ، في زمن المحنة ، للوصول إلى هدف أسمى، ألا وهو إعادة تأسيس الميتافيزيقا .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الممارسة كمفهوم
- الفلسفة كعلاج - فريدريك فلهلم نيتشه نموذجاً -
- ًوضعية التعليم بالمغرب حسب آخر دراسة
- شباب بوجنيبة و معضلة التشغيل بالمكتب الشريف للفوسفاط - أية م ...
- حكومة و وزراء جوج فرانك المغرب نموذجا
- الوعي الشقي
- تبعات حرب فرنسا على الإرهاب في سوريا
- المنهج الجينيالوجي عند فريدريك فلهلم نيتشه
- المدرسة المغربية بين الأمس و اليوم
- مفهوم الشغل من منظور ماركسي
- الإشكالية النظرية - لنمط الإنتاج - في الفكر الماركسي ( الجزء ...
- الإشكالية النظرية لمفهوم -نمط الإنتاج- في الفكر الماركسي ( ا ...
- الإشكالية النظرية لمفهوم -نمط الإنتاج -في الفكر الماركسي ( ا ...
- التصور المادي التاريخي لبنية الأسرة
- نيتشه وأبيقور


المزيد.....




- موسكو لا تستبعد تصعيد الوضع في شمال سوريا بعد التهديدات التر ...
- متظاهرون في بروكسل يطردون -ترامب- من الجحيم
- الشرطة البريطانية: مصّنع قنبلة حادثة مانشستر ما يزال طليقا ...
- ترامب: استقبال السعوديين لنا تجاوز حدود التصور!
- تعرف على أساليب الاستخبارات الروسية في حماية القرم
- مشاهد مؤثرة لطفلة تسمع صوت والدتها للمرة الأولى
- مبارك يفشل في استرجاع أسهمه
- طهران: صفقة السلاح للسعودية لا تزعجنا.. ويجب أن تقلق إسرائيل ...
- الأناضول: مقتل 9 عناصر من -العمال الكردستاني- خلال عملية للق ...
- أول لقاء بين ماكرون وترامب في السفارة الأمريكية ببروكسل


المزيد.....

- فضائح العقل الملحد - دراسة في تهافت الحجج العلمية و الفلسسفي ... / عادل عبدالله
- الهوية و إشكالية الإختلاف . / مهدي جعفر
- الاحتياجات التنموية للشباب واستثمار الفرصة السكانية فى مصر ( ... / محمود محمد رياض عبدالعال
- الفن والإنسان / رمضان الصباغ
- جدلية الفلسفة والبلاغة والحُجَج العامَّة / انوار طاهر
- المشكلة الانطولوجية للقيمة / رمضان الصباغ
- هل تعكس الرياضيّات الواقع؟ - الجزء الأول: الأصل الماديّ للري ... / علي عامر
- الانسان و المقدس .....قراءة في كتاب - روجيه كايوا / نورالدين النصيري
- العالم بوصفه ظهورا عند -حنة أرندت Hannah Arendt -. / محمد اليوسفي
- إميل برهييه قارئاً بيرلمان / انوار طاهر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - المعانيد الشرقي - تفلسف الأطفال شبيه بميتافيزيقا هيدجر