أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - عودة انقلابية للمادي والمثالي














المزيد.....

عودة انقلابية للمادي والمثالي


عبدالامير الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 5465 - 2017 / 3 / 19 - 17:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عودة انقلابية للمادي والمثالي
عبدالامير الركابي
اغرب ماحصل في عصرنا على صعيد الفلسفة، أي مجال رؤية العالم، مسالة الفصل بين " المادي" و " المثالي"، بالاخص في الأحوال التي جرت خلالهاعملية تقريب الرؤى الفلسفية من الاستعمال الايديلوجي، مامنح بفعل طبيعة العصر والحداثة الغربية، الرؤية المعتبرة مادية حضورا استعماليا، ساهم عمليا في الغاء الفلسفة باعتبارها مجرد " تفسير للعالم بدل تغييره" مع انكارفعل العقل باعتباره وعي الطبيعة بذاتها.
يقول الماديون: ان العالم المادي خارجنا، هو مصدر الرؤى، وهو المنتمي للعلم. بينما الأفكار او مايطلق عليه الفعل العقلي المجرد، مثالية ليست "علمية"، والواضح ان تعبير العلم هنا لايخلو من استنسابية ومصادرة، وهو لايجيب على السؤال البديهي لماذا الملموس "علمي" والمجرد او المحسوس" غير علمي"؟، بالطبع الماديون لديهم مايحتاجونه من الأدلة التي تجعل اعتقادهم مقبولا، مع ان تصورهم قائم على قاعدة تصور مبنية على حقيقة لاحقة، فالعقل أصلا لم يكن موجودا منذ الازل، وهو لم يتشكل الا منذ 50 الف سنة، قبلها كانت الطبيعة موجودة لوحدها باستقلال تام، والمادة بما فيها الانسان البيولوجي الصرف ماقبل العقلي، هي المتفردة.
لكن وبما ان العقل ظهر عند حصيلة مسار ووجوب في الطبيعة نفسها، فلابد وقتها من ان نسأل: ترى مامعنى ظهور العقل، وهل هو جزء من كينونة الطبيعة المادية ام هو مستقل وهبط عليها من خارجها؟ العقل هو وعي الطبيعة بذاتها، والا لم نكن نعي الان ماهو مادي، ونعمد لتفريقه ولو اعتباطا عما هو مثالي، هذا يعني ان العقل المجرد والتفكير، هما قوة "طبيعية"، لاتكتمل الطبيعة ولاتتحقق من دونهما، مايجعل الفصل بينهما وبين الطبيعة عملا ميكانيكيا تعسفيا، اقل مايمكن ان يقال فيه انه "غير علمي" من حيث المنطلق والفرضية الأساس وبالطبع النتائج.
بالعقل فقط، يمكننا التعرف على الطبيعة ببعدها الاوسع بما لايقاس، ولايمكن تخيله، والعقل فقط، يمكن ان يجعلنا نفكر، فيما لو انه انفصل عن الجسد، وتحرر منه، فاية درجات من الذكاء ومن "تطور الفعل العقلي" يمكن ان نتوقعها؟ واي اطار، او "طبيعة" سنتعرف عليها مع تحررنا من حدود المادة الجسدية، وقتها نكون قد دخلنا زمن الحياة الكونية خارج الكوكب الأرضي، بينما العقل ينشيء ويؤسس لصلة وتفاعلات جديدة، من المستحيل علينا تصورها الان، ذلك يعني ببساطة ان فكرة "المادية الحالية"، هي فكرة تنتمي لوقوع الانسان الحالي تحت هيمنة المادة البيولوجية الجسدية هيمنة اليد على العقل، مادام يحصل على معاشه بالعمل اليدوي والالي.
وليس في هذا او من مقوماته، الاقتران البديهي بالعلم، على الأقل بالاحتكام الى الصيرورة المجتمعية والبشرية التاريخية، خصوصا اذا استطعنا اثبات نظرية "السيرورة المجتمعية النافية للمجتمع" علما بانها ماتزال جنينا، وان العقل البشري لم يتعود التعامل معها بعد، فاذا تبين لاحقا بان المجتمعات، وبنية الحضارة الحالية، سائرة بالفعل ومصممة أصلا، للانتقال او القفز نحو اشكال تنظيمية جديد، تتلائم وعملية الانفصال ما بين الجسد والعقل، على مستويي التنظيم المجتمعي الحالي، وتطور وسائل الإنتاج نحو العقلي التكنولو جي والذكائي الخارق، انتفى وسينتفي وقتها كليا التفكير بالفصل التعسفي الحالي، بين المادي والمثالي، "العلمي" و"غير العلمي"، على الأقل لمصلحة أنماط من التقسيم، تناسب حالة، او مراحل تسارع وتيرة الذكاء البشري القادمة، والتي ستكون حسب بعض التوقعات " العلمية"قد حلت بين ضهرانينا قبل منتصف القرن الحالي.
واضح ان عالمنا في القرن الحالي على موعد مع انقلاب، يقاس بالسنين الضوئية اذا قورن بما كان الانسان قد حققة خلال رحلته المجتمعية اليدوية، الموشكه على الانقضاء، وفي مثل هذه الأحوال ان وجدت، يستحيل على الانسان المعني بهذا الانقلاب الدهري، ان يعثر بيسر على اللغة الموصلة بين عالمين، الفرق بينهما مثل الفرق بين الدنيا والاخرة كما هي في العقل البشري اليوم، علما بان المشتغلين بعلوم اللغة، مازالوا لم يخطر لهم، البحث في الفارق اللغوي المتوقع بين العالم الاخر، او "الجنة" و " النار"، وبين اللغة الأرضية، وهم مايزالون في غفلة علمية، تسترعي كل انتباه، يوافقون بالصمت، على غلبة وهيمنة اللغة الأرضية على عالم مفارق عنها كليا وهذا نوع صارخ من الخضوع للمعتاد.
عموما ليست هذه سوى لمحة وملمح، قد يثير لدى متلقيه بعض الرغبة في التامل خارج الاغطية، لابل جبال التصورات الوهمية المهيمنه على العقل، الإنسانية بدات مرحلة الانتقال صوب عالم "المجتمع النافي للمجتمع"، أي لما لاعين رات، ولا اذن سمعت !!!!.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الموضوعات السبع وهزيمة ماركس ولنين !!!( 2/2)
- هزيمة شيوعية ماركس ولنين !!!(2/1)
- معارضة مدنية وطنية صاعدة؟ ..انقلاب لا استمرار (ملحق)
- معارضة مدنية وطنية صاعدة؟ انتقال للمستقبل( 2ب/2)
- - المؤتمر الوطني التاسيسي- ثورة تاريخية كبرى( 2أ/2)
- معارضة مدنية وطنية صاعدة؟ .. ملامح وتبلورات ( 1/2)
- تهافت حملة مايسمى -القوى الديموقراطية-؟؟؟؟؟ تعبيرعن ازمة حوا ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟ (25) نكوص مريع عن الماركسي ...
- لنين : عبقرية المشعوذ؟
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟ (24) نكوص مريع عن الماركس ...
- -الغائية التاريخية- والانسان -الايل للانقراض- (2/2)
- -الغائية التاريخية- مقابل - المادية التاريخية- (1/2)
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟ (23) - سلام عادل- شهيد، ام ...
- سفير يهودي عراقي في بغداد/ ملحق خطاب مفتوح للرئيس الفلسطيني ...
- هل من ابراهيمية عراقية ضد صهيونية (2/2)
- زمن فلسطين الابراهيمية العراقية (1م2)
- 8 شباط : يوم قتل حلم الخلاص من ظلام القرون السبعه
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟( 22)حيث الحزبية الايديلوجي ...
- أهلا ب- ترامب- في بلاد الرافدين
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟ ( 21) السقف الدكتاتوري ال ...


المزيد.....




- ليون بانيتا لـCNN: ترامب يمثل درجة كبرى من الفوضى ولا يعترف ...
- -رقمنة الطفولة- على طاولة الحوار في مهرجان الشباب
- رجل قرغيزي يعرض مهارات لا تصدق!
- خامنئي: سنحول الاتفاق النووي إلى فتات
- الدفاع الروسية: انضمام ثلاث بلدات جديدة إلى الهدنة في سوريا ...
- محكمتان تعطلان قرار ترامب لحظر السفر
- مصر تحقق في قضية فساد كبيرة بـ-مليار دولار-
- الصين تعفي اليمن من ديون بأكثر من 700 مليون يوان
- بعد تحرير الرقة.. أين البغدادي؟
- واشنطن: نصر على استئناف التحقيق الدولي حول استخدام الأسلحة ا ...


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - عودة انقلابية للمادي والمثالي