أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عقيل الناصري - مصادر الزعامة لدى نوري السعيد وعبد الكريم قاسم (2-2)**















المزيد.....

مصادر الزعامة لدى نوري السعيد وعبد الكريم قاسم (2-2)**


عقيل الناصري
الحوار المتمدن-العدد: 5465 - 2017 / 3 / 19 - 13:42
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


مصادر الزعامة لدى نوري السعيد وعبد الكريم قاسم (2-2)**
اما بالنسبة لعبد الكريم قاسم، فقد مارس كفرد قيادي, سواءً في ذات عملية التغيير أو إدارتها لاحقاً, تأثيراً هائلاً في مصير ومستقبل المجتمع العراقي, المرهون ببنية المجتمع الداخلية وعلاقاته مع محيطه الدولي آنذاك, فقد كان التأييد الشعبي لقاسم يمثل أهم مصدر من مصادر سلطته, حتى أنه لحد هذا اليوم " يعترف غير قليل من اولئك الذين وقفوا ضده في تلك الساعة بأن عامة الشعب كانت تكن له حباً مخلصاً يفوق حبها لأي حاكم آخر في تاريخ العراق الحديث "، لأن "... عبد الكريم قاسم، على الأقل أنقذ العراق من أن يكون أداة سالبة في أيدي القوى الخارجية. وأنه وبطريق قويم جداً، وسع في بعض الأحيان، وإن يكن لحد محدود، في حرية التعبير أكثر مما فعله أسلافه. ومع الأخذ بالاعتبار كل ما يتردد من المآخذ على عهد قاسم، فالثابت أننا سنسمع العراقيين وإلى سنين عديدة مقبلة كثيرة، يقارنون عهد قاسم بما جاء بعده من عهود مقارنة تنتهي لمصلحته هو لا مصلحتها ".
ويشير إلى ذات الفكرة د. علي كريم سعيد بالقول:
هناك " ظاهرة تستحق النظر وهي أن الجمهور العراقي العريض ظل منذ رحيل قاسم ولحد اللحظة الراهنة حذر من تأييد كل الحكومات التالية. وظلت ذاكرة عهد عبد الكريم قاسم مثيرة للاهتمام أكثر من غيرها وطيبة في إذهان كثيرين. بل أن قاسم ظل يضيق على الحكام اللاحقين بسبب إدمان الشعب على مقارنتهم به ".
في هذه الفكرة يكمن المصدر الأرأس لسلطة عبد الكريم قاسم, المشتق بدوره من:
- دوره في تأسيس اللحظة التاريخية الخاصة بتطور العراق والسير به على طريق الحداثة؛
- مما فرضته عملية الصراع الاجتماعي ليلعب الدور الحيوي النشيط بين الطبقات؛
- من المنجز المتحقق لصيرورات التقدم الاجتماعي بكل ابعاده ومضامينه؛
- طبيعة وشكل الحكم وقاعدته الاجتماعية؛
- المضامين الاجتماعية- الاقتصادية لسلطة الجمهورية الأولى؛
- أسس لإدارة الجمهورية وآلياتها وتوازناتها السياسية الدقيقة على قواعد جديدة؛
- توسيع القاعدة الاجتماعية المشاركة في القرارات المركزية للدولة؛
- تبني مطالب الاغلبية الشعبية من الفقراء والمعدمين ومن ذوي الدخول المنخفضة؛
- الربط الجدلي بين النزعتين الوطنية(العراقية) والقومية(العربية) ]
في حين لم تمثل مصادر السلطة الآخرى.. سوى عوامل رئيسية ساعدت بدورها في تقوية مركز سلطه عبد الكريم قاسم السياسية مثل:
- كفاءته وقدراته المهنية والسياسية التي اصبحت قوة اجتماعية؛
- الجماهير الشعبية؛
- ديناميكة السلطة السياسية؛
- سلوكيته الحياتية كمثال يحتذى به.
لقد تخلفت لدى قاسم مصادر السلطة الاخرى المتمحورة حول الثروة والملكية أو الاعتماد على الروابط الشللية أو رابطة الدم وعلاقاتها المتشعبة أو من التنظيمات الحزبية الضيقة أو في اعتماده على قوى العنف المنظم أو القوى الخارجية.. والتي برزت بقوة في كل القيادات السياسية التي جاءت من بعده، إذ أعتمدت أغلبيتها على هذه المصادر نظراً لضعف وضيق قاعدتها الاجتماعية ولمحدودية رؤيتها غير المستوعبة لواقع العراق بشموليته وتكويناته، لذا اعتمدت على العنف المنظم – المادي والمعنوي- بكل تجلياته وسطوته وذئبيته.
كما لعبت السلوكية الحياتية العامة لقاسم دوراً مهماً في إبراز وتعميق شخصيته القيادية وألهمت الحس الأجتماعي الشعبي, الذي أخرجته من تخوم الزمكانية.. إذ " ظل عبد الكريم قاسم طيلة فترة حكمه الممتدة من 1958-1963 يعمل بدأب وحرص شديدين على إحترام سيادة القانون, ولم يفكر يوماً في تجاوزه إطلاقاً, وكان ذلك ديدنه عندما كان ضابطاً صغيراً برتبة ملازم, وحتى عندماأسس الجمهورية العراقية وتسنم أهم موقع فيها, لم يستغل سلطته وموقعه من أجل مصالحه الشخصية وأهوائه الذاتية, وهو سلوك عجيب أخضعه لإرادة فولاذية لا تلين أمام متع الدنيا الزائلة وزخارفها, وقد لا نجد نظيراً لتلك الإرادة القوية إلا لدى أفراد قلائل جداً متوزعين على هذه المساحة الزمنية الممتدة عبر التاريخ الطويل للإنسانية المعذبة, وقد يكون حُلُماً بعيد المنال أن تتصدى لشؤون عراق الغد بعد زوال كابوسه المميت , قيادة فردية أو جماعية نظيفة اليد وزاهدة في الدنيا إلى هذا الحد, سواء كان ذلك في القيادات الدنية أو الوطنية أو القومية ... ". ومما يعمق هذه الممارسة الحياتية بُعداً أكثر إثارةً لمكنونات الوعي العام وتوضح ماهيات غائيته, إذ " لم يعتمد عبد الكريم قاسم مبدأ الغاية تبرر الوسيلةفي كل مراحل صراعه مع الآخرين... "بل كانت وسائله مستنبطة من الغاية النبيلة التي يستهدف بلوغها عند إدارته للصراع الاجتماعي وقيادته للحكم.
وبالمقارنة، يتجلى دور الزعيم قاسم كقيادة بارزة، حتى أنه أصبح بعد إستشهاده, عقبة أمام ظهور قيادات لم تنتقل في نمط تفكيرها من حيز الإمكان إلى حيز العمل. وقد لعب كقائد دورا في مسارات المجتمع العراقي الارتقائية. وعليه سيصعب تحديد شخصية الزعيم قاسم لكونها لا تعرف إلا بآثارها. كما أنه من الصعوبة تحليلها إلى عناصرها الأولية خوفاً من فقدانها لارتباطاتها العضوية وقيمتها الكلية. فهي كالمركب الكيميائي يحتوي على صفات خاصة به يختلف عن صفات العناصر المكونة له كل الاختلاف، ما بالك عن صفات العناصر الأخرى.
وقد تجلت هذه الصفات في واقعية مضامين برنامجية قاسم التي انطلقت من قدرتها التطبيقية, واستكملت ابعادها من غائيتها العقلانية التي تعتبر المكمل الضروري لها، باعتبارها تستند في أغلب مواقفها من مختلف قضايا الوجود الاجتماعي إلى (العقل العملي) وليس (النظري المجرد)، وإلى العلاقة القائمة بينه وبين المستوى الواقعي للسيكولوجية الاجتماعية والطبيعة الاجتماعية السائدة وتعدديتها المتناقضة المتوحدة.
وطالما إن إمكانية ممارسة الفرد- كما قلنا- لأي تأثير اجتماعي مناط بالنظام الاجتماعي العام، فإن ذلك " يفتح الباب أمام تأثير ما يسمى بالصدفة في المصائر التاريخية للأمم... و يترتب على ذلك بالتالي، إن مصائر الأمم ترتهن أحياناً بالمصادفات.. وهذا ينطبق على مقولة هيغل الشهيرة : " في كل شيء محدود عنصراً من المصادفة ".
تبرز هذه الخاصية بصورة جلية في المجتمعات غير المتبلورة طبقياً، إذ تمارس الصدفة مع العوامل الشخصية، دوراً أكبر في تحقيق فعل التغيير، لدرجة أن كثير مما له علاقة بالوضع العراقي على سبيل المثال، كان يعتمد ولا يزال على العامل الشخصي .
الـــهــــوامــــش
** مستل من كتابنا الجديد، من اوجه الصراع السياسي في الجمهورية الأولى، الذي سيصدر عن دار سطور في بغداد.
10 - بطاطو، ج.3, ص. 296، مصدر سابق.
1 - الأكاديميان أديث وأيف بينزور، العراق- دراسة في علاقاته الخارجية وتطوراته الداخلية 1915-1975، ترجمة عبد المجيد القيسي، جزءان، ص. 459، ج.1، الدار العربية للموسوعات، بيروت 1989.
12- علي كريم سعيد, عراق 8 شباط, من حوار المفاهيم إلى حوار الدم – مراجعات في ذاكرة طالب شبيب, هامش ص.103, دار الكنوز الادبية بيروت 1999.
13- انطلق قاسم في البدء في موقفه من علاقة الوطني بالقومي من وحدة المكونيين, ومن زمان ومكان الذاتية العراقية وخصوصيتها الاجتماعية والاثنية، باعتبارها العتلة القادرة على رفع مكونات وعي الذات القومية إلى رؤيا حيوية واسعة وعملية عضوية يشعر فيها الفرد بتجليات انتماءه القومي الملموس، وليست باعتبارها عملية فوقية لنخبة انقلابية صغيرة أو تلبيةً لرغبة أنوية/ارادوية لقائدٍ ما, تُفرض بالقسر المادي والتأمر العنفي. هذا الدمج في رؤية قاسم بين وحدة المكونيين ينطلق من ماهية صلب المكون التاريخي للعراق وهويته الذاتية ذات الاطياف الواسعة. خاصةً إذا عرفنا إن تلك المرحلة تميزت بسيطرة ظاهرة سياسية تمثلت ماهيتها في العامل الخارجي ودوره إذ " أن صنع القرارات الخاصة بالشرق الوسط والأمة العربية، إنما كانت تتم في الخارج "حسب محمد حسنين هيكل. مستل من مقالة د. مؤيد إبراهيم الونداوي المنشور في (المذكرات الشخصية مصدر لكتابة التاريخ)، مجموعة باحثين،ص. 64، بيت الحكمة بغداد 2001 .
14- طالب الحسن, إغتيال الحقيقة,عبد السلام عارف وإشكالية الكتابة في تاريخه السياسي, ص.59, مكتبة اليقظة العربية ودار أور, بغداد- بيروت 2004.
15- المصدر السابق, ص. 80.
16- المصدر السابق، المذكرات الشخصية, ص. 309. والمصادفة: هي الأشياء النسبية التي لا تظهر إلا في تقاطع العمليات الضرورية. فالضرورة الداخلية تلحقها حتما صدفة خارجية، وللأخيرة ضرورة كأساس لها، وهي صورة من مظهرها.. بمعنى أنه لم ينشأ عن التطور الاجتماعي في سياق تحقق صيرورته في مجتمع ما, فبالنسبة إلى سكان مكسيكو كان ظهور الاوربيين في أمريكا محض صدفة، بمعنى أنه لم ينشأ عن التطور الاجتماعي لتلك البلدان. لكن هوى الرحلات والاكتشافات لم يكن صدفة.. بل كان مرهوناً بحصيلة الأوضاع الاقتصادية في البلد المفتوح والفاتح. ويشير شكسبير في مسرحية ريتشارد الثالث إلى دور الصدفة في إضاعة مملكة عندما يكتب: [ انخلع المسمار فسقطت حدوة الفرس، فكبا الحصان فسقط الفارس أرضاً فخسر الجيش المعركة وضاعت المملكة ]. ففقدان المسمار بالصدفة في تلك اللحظة المصيرية، أدى إلى مقتل الملك فضياع المملكة. للمزيد راجع كتاب أريك دورتشميد, دور الصدفة والغباء في تغيير مجرى التاريخ, مصدر سابق.
17- يتوصل الأكاديمي حنا بطاطو إلى هذا الاستنتاج المستقرأ من واقع عراق النصف الأول من القرن الماضي. للمزيد راجع ج.1، ص. 14، مصدر سابق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مصادر الزعامة لدى نوري السعيد وعبد الكريم قاسم (1-2)
- المكثف في تأسيس الدولة العراقية
- مناقشة هادئة: من أراسيات أهداف الثورة الثرية وما انجز منها:( ...
- مناقشة هادئة: لأراسيات أهداف الثورة الثرية وما انجز منها: (2 ...
- مناقشة هادئة: لأراسيات أهداف الثورة الثرية ، وما انجز منها: ...
- نظرة مكثفة إلى: تاريخية الضباط الأحرار(4-4)
- نظرة مكثفة إلى تاريخية الضباط الأحرار( 3-4)
- نظرة مكثفة إلى تاريخية الضباط الأحرار(2-4)
- نظرة مكثفة إلى : تاريخية الضباط الأحرار في العراق : (1-4)
- أفكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية: (5-5)
- افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية: (4-5)
- افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية: (3-5)
- افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية:( 2- 5 )
- افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية ( 1-5)
- ضوء على كارزمية قاسم والجادرجي : (5-5)
- ضوء على كارزمية قاسم والجادرجي :(4-5)
- ضوء على كارزمية قاسم والجادرجي :(3-5) 2- كامل الجادرجي:
- ضوء على كارزمية قاسم والجادرجي : (2-5)
- ضوء على كارزمية قاسم والجادرجي :(1-5)
- الزعامة الكارزمية ( الملهمة):


المزيد.....




- توافق تركي إيراني ضد استفتاء كردستان.. ومناورات عسكرية متزام ...
- مقتل لواء روسي في سوريا (صورة)
- تحديات جمة داخلية وخارجية أمام أي حكومة ألمانية مقبلة
- هادي يناشد الحوثيين وصالح
- السيسي يتوجه إلى الإمارات في زيارة رسمية
- الفلسطينيون.. وخيارات حل القضية
- قطر تستقبل أميرها بـ-استعراض ولاء-
- روحاني يؤكد للعبادي رفض طهران استفتاء كردستان العراق
- عمدة لندن: "بريطانيا سترتكب خطأ باستضافة ترامب"
- ميركل: لم أحقق النتيجة المرجوة في الانتخابات


المزيد.....

- نقش الحقيقة السبئية: جغرافية التوراة ليست في اليمن / فكري آل هير
- المقصوص من الاسلام الكامل صانع الحضارة / محمد سعداوى
- الأمثال العامية المعاصرة / أيمن زهري
- اشكالية العلاقة بين الحزب الشيوعي والمؤسسة الدينية في العراق ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- تحولات الطبقة الوسطى(البرجوازية) في العراق خلال (150) عام (1 ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- التساؤل عن الإنية والبيذاتية عند هيدجر وسارتر وكيركجارد / زهير الخويلدي
- طبيعة وخصائص الدولة في المهدية / تاج السر عثمان
- ابن رشد من الفقه الى الفلسفة / محمد الاغظف بوية
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى
- كتابة التاريخ بين المفرد والجمعي / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عقيل الناصري - مصادر الزعامة لدى نوري السعيد وعبد الكريم قاسم (2-2)**