أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - قيود أمّي-الفصل الثّالث-2-















المزيد.....

قيود أمّي-الفصل الثّالث-2-


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5464 - 2017 / 3 / 18 - 15:28
المحور: الادب والفن
    


مرحباً بك أيتها القابلة!
-من أين تعرفها يا تميم؟
لم نرها منذ ولادتك، وعدتها أن أكمل لها أجرها، ولم أذهب إليها، وكلّما رأيتها أتخفّى عنها.
عفواً ستّنا أم تامر. لم أنس أنك مدينة لي بمئة ليرة، وسوف أجلبها قريباً.
-لا تهتمّي يا عليا. المهم أن أرى ابتسامة هذا الشّاب الجميل.
كيف حال ابني تميم؟
-أمّي هدلة. أنا بخير. كم اشتقت لك!
أتذّكر جيداً كيف كنت تحاولين أن أخرج إلى الدنيا، وعندما صرخت أوّل صرخة. ضربتني على مؤخّرتي، وأنت تقولين. صبي. إنّه صبيّ. سمعت زغاريد الموجودين، وعندما حملوني واحداً بعد الآخر، ودسّوا في قماطي النّقود. كان بعضهم يتمنى لي الموت. بعضهم من أجل أمّي، والآخر من أجل أبي.
-هل أنت من قال له هذا يا عليا؟
-هذه هي المرّة الأولى التي أسمع فيها هذا الحديث.
كيف عرفت يا تميم كلّ هذا؟
-كنت أخرج إلى الدّنيا، أودّع الأمان، أعيش كما البشر. هل يمكن أن أنسى أنّني رفضت الأمر، ثمّ أرغمت عليه.
-يحفظك الرّب يا تميم. أنت طفل غير عاديّ. سامحتك يا عليا بالنّقود. اسهري على سلامة هذا الشّاب. إنّه يحمل سرّاً لا نعرفه، فقد ولدّتُ النساء لأجيال، ولم أسمع عن طفل عرف تاريخ ولادته وطريقتها.
-أمّي هدلة. هل تولّدين الحيوانات اليوم؟
-كيف عرفت يا تميم؟
لا أعرف، لكنّني عندما كنت نائماً رأيت حلماً، أو ما يشبه الحلم. كنت أمشي قرب قرية اسمها" سواد العيش" رأيتك مربكة بتخليص جدي من رحم أمّه. هل لي أن أسألك. لماذا قطّبت وجهك عندما عرفت أنّه جدي مع أنّه ذكر، وفرحت عندما أتيت إلى الدنيا لأنني ذكر؟
-ذكور الحيوانات يا بنيّ ليس لها فائدة كبيرة سوى للتسمين، والتلقيح، ومن ثمّ الذّبح. قد يحتفظ القطيع بذكر واحد مهمتّه الحفاظ على السّلالة، أما الأنثى فهي تنجب الذّكور والإناث فيذهب بعضهم للذّبح، والبعض الآخر يبقى من أجل التكاثر.
قد يأتي يوم على البشر يصبحون فيه مثل الحيوانات.
-لا أصدّق ما أسمع يا ستنا!
فسّري لي الأمر.
-الأمر طبيعيّ. هي قوّة خارقة موجودة في تميم، وقد حدثت كثيراً، فبعض الأنبياء سرى في الليل، وبعضهم رأى الجنّة، جميعهم كانوا قد تجاوزوا الأربعين. الجديد في الأمر أن ذهن تميم لا زال غضاً. سوف يكون رجلاً صالحاً.
-سوف نلقاك قريباً هدلة أمّ الأطفال. سوف نزورك أنا وأمي ، نجلب لك الهدايا. فقد وهبتني الحياة التي لم أكن أريدها، لكنّها أحياناً تبدو جميلة عندما نمثّل على المسرح أنا وأمّي والألعاب، عندما ألعب كرة القدم، وعندما آكل البوظة.
-أمّا أنا يا ستّي، أحبّ أن آكل البوظة. تعال لنشتري بوري لكلّ واحد منا.
-شكرا يا أمّنا. جلبتنا للحياة، وها أنت تقومين بتحقيق أحلامنا. مدّي كفيّك. لماذا تشقّقا؟
-أعمل اليوم كراع لقطعان القوم. لم تعد مهنتي تنفع، لا أعرف أن أخدّر الأم ، ولا أن أسحب الطفل بالطّاسة. مع هذا لم تمت امرأة على يدي. أستعمل الزّيت للتليين، والملح للتّعقيم، فعندما ولدتَ . ملّحتُ جلدك، وكأنّني أعدّه للدّباغة، واستعملت الزّيت كي أدير رأسك إلى الأسفل عندما كنت في رحم أمّك . كنت جالساً ويدك على خدّك. رعاية القطيع أيضاً ممتعة. أغنّي لهم. أولّد الإناث، وآمر الكلب أن يلمّ شملهم كلّما تفرّقوا.
أفكّر أن أغيّر مهنتي من الحيوانات إلى البشر، فالإنسان كائن يحب حياة القطيع في بعض الأماكن. أغنامي يجترّون كل يوم، وأبناء بلدتي أيضاً. أفكّر أن يكون عندي كلب ضخم يستطيع لمّ شمل البشر عندما يتفرّقون. قد يحتاج الأمر لعدة كلاب.
لو عملت مملكة ، وجلبت لها حرّاساً من الكلاب. سوف أبني مدرسة للسفسطة تشبه سجن راق. أضمّ إليّها الكائنات التي تجترّ، أجعلهم يتمتّعون بحياتهم، يرغمهم الكلاب على الاستماع لبعضهم البعض.
-أين ذهبت ستنا هدلة؟
يبدو أنّني شردت لحظة فذهبتْ في طريقها.
لا أعرف كيف سوف أقلع عن عادة عدم الانتباه، أغلب أصدقائي يقاطعونني، فبينما تتحدّث إحداهن عن حياتها السّعيدة، وعن حبّ زوجها لها. ينصرف ذهني إلى التفكير بأمور أخرى. في إحدى المرات كان زوجي يحدّثني عن إعجاب الفتيات به، وعن جماله الأنثوي. انصرفت إلى التّفكير بقصّة عمّي، وجسدي الملّوث، لم أنتبه إلى حديثه إلا بعد أن صفعني على خدّي لأنّني أهمّشه، لكنه اعتذر منّي بعد أن أعدت على مسمعه ما قال. هذا الذهن غريب في قوته. عندما شعر بالخطر. استعاد الكلمات التي كان يخزّنها لوقت الحاجة. انظروا. آثار أصابعه الخمسة لا زالت على خدّي. يسخر منّي قائلاً وقّعت على حديثك بأصابعي الخمسّة، ومن يعرف كم من الأماكن سوف أوقّع عليها في المستقبل!
أنا خجولة وشريرة بنفس الوقت. تسألون كيف؟ أعرف أنّك تكذب مثلاً، أخجل أن أردّ عليك، وبنفس الوقت أنظر إليك كإنسان ناقص، فأهمّش حديثك. أجمع لك كذبك في صندوق أسود، وحين يأتي الوقت المناسب أخرج ما في الصّندوق، وأقرأه على مسمعك مع التّشديد على الإلقاء، والوقوف على نهاية الجمل بالسكون. أكثر الشّرور عندي عندما تأتي نوبة النّكتة لزوجي، ونكون في محضر عام. كل الطرائف التي يلقيها على الحضور تتناول لي. لا أغضّ الطّرف بل أخرج لساني بينما لا يراني فيقلب الحضور على قفاهم من الضحك، وأضع يديّ في عينيّ، وأبكي.
حان وقت صلاة الظهر. أنا على وضوء، غطاء رأسي محتشم. سوف أصلّي في الجامع الذي على يدي اليمنى. أخشى أن تدركني الصلاة.
-ماذا تفعلين يا حرمة؟
لا أعرف لمن يوجه حديثه هذا الشّيخ. الجميع يصلي، وأنا مستعجلة، وهو يتمتم بكلمات مثل حسبي الله ونعم الوكيل.
التفتّ إليه: هل تحدّثني؟
-خفّضي صوتك يا حرمة، وتستّري. صوتك عورة، يظهر كاحلك أمامي. لاتثيريني!
-أرغب أن أصلّي أيها الكريم. فاتني الوقت، وقد عقدت نيتي على الصّلاة، وهذا البيت هو للعبادة. هل تريدني أن أدخل النار بسببك؟
-ادخلي إلى المستودع كي لا يشعر بوجودك أحد. نحن نحرص أن لا تغوي النساء الرّجال. صلّي الآن، وبعدها سوف أحدّثك عن الحلال، والحرام.
-شكرا لك أيها الكريم. أنهيت صلاتي. هل لي بكأس ماء؟
-انظري إليّ جيداً. أغويتني، فوقعت في حبّك، أرغب أن أتزوج بك، وسوف يكون مهرك مقدّماً قبل أن توافقي. خذي هذا الجلباب الفضفاض. البسيه فوق ثيابك، وهذا الغطاء فيه ثقب لعينك اليسرى ترين من خلاله. لا أرغب أيّتها السّيدة أن أكون خاطئاً.
-أيّها الشّيخ الجليل. تناول. خذ الجلباب. ولا أرغب أن أرى نهائياً، لكن أسألك: هل كانت جدّتك عندما تذهب لرعاية الأغنام تلبس هذا اللباس؟
أين اختفى الشّيخ؟
يبدو أنني سهوت عنه لحظة فشعر بالإهانة. ليته يعود كي أعتذر منه.
يا شيخ! تعال. قبلت بالزواج منك. قد يكون الأمر مريحاً لو خبّأت نفسي. حتى لو كان ضمن حفرة.
لا أحد!
كلّ مشاريعي تبوء بالفشل.
كنت أنوي استخدامه ضد أيمن، وكي أجلب ابني معي. لا أستطيع أن أقف بوجه أيمن. فقط أمثال ذلك الشّيخ يستطيع.
أيها الشّيخ. وافقت على كلّ شروطك . أين أنت ؟
عد. أنا في انتظارك.
هل سوف يعود؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قيود أمّي-الفصل الثّالث-1-
- قيود أمّي-الفصل الثّاني-5-
- قيود أمّي-الفصل الثّاني-4-
- قيود أمّي- الفصل الثّاني-3-
- قيود أمّي-الفصل الثاني-2-
- قيود أمّي- الفصل الثّاني-1
- قيود أمّي . الفصل الأوّل-5-
- قيود أمّي . الفصل الأوّل-4-
- قيود أمّي. الفصل الأوّل -3-
- قيود أمّي . الفصل الأوّل. 2
- قيود أمّي
- غرائب تحدث كلّ يوم
- حق الاقتراع للنّساء
- واقعة في الحبّ
- هذه الليلة لي
- إن أراد الله فناء قوم ابتلاهم بالإيمان
- تزوج بامرأة ثانية كي تدخل الجنّة!
- المرأة السّورية بين القانون، والعرف
- الاعتداء الجنسي المقنّع على الأطفال، والنّساء
- - طرقت باب الله، ولم يفتح لي-


المزيد.....




- إصدار الأعمال الشعرية الكاملة للشاعرة الإيرانية الشهيرة فروغ ...
- لوبيتا نيونغو تنضم لمتهمات واينستاين بالتحرش
- الاعلان عن قائمة ضيوف معرض الشارقة الدولي للكتاب
- المغرب يحتج على تصريحات وزير خارجية الجزائر
- مهرجان قرطاج يخطط للاحتفاء بالمخرجين البارزين في السينما
-  فضائح جنسية تقف وراء شهرة نجوم السينما في العالم
- سياسة المغرب الناجحة في إفريقيا تفقد الوزير الجزائري عقله
- بنعتيق يمثل المغرب في دورة اللجنة التقنية للهجرة واللجوء للا ...
- العثماني يطلع على التقرير السنوي لأنشطة هيئة مراقبة التأمينا ...
- كيف أصبح عدوّي صديقاً لي؟


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - قيود أمّي-الفصل الثّالث-2-