أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم إيليا - قصة التحولات الفجائية 6















المزيد.....

قصة التحولات الفجائية 6


نعيم إيليا
الحوار المتمدن-العدد: 5464 - 2017 / 3 / 18 - 14:09
المحور: الادب والفن
    


لم أر فيكو جدة ديالا الأرمنية الجميلة، لم أر جدها حنا الأنطاكي صانع الأقفال، توفيا ولم أكن بعد أقمت في حلب. صورتهما قفزت إلى ذاكرتي من الجدار. على جدار من جدر الصالون الفخم بأثاثه وتحفه النادرة - حلم لينا أن يكون لنا مثله - عُلِّقت صورتهما بالأبيض والأسود. الجدة فيكو بثوب عرسها ملتصقة بعريسها، وجهها إلى وجهه في لحظة شغف. جمالها يبهر كلّ أشعار الغزل! السيدة فينوس لورا ابنتها كثيرة الافتخار بها، يطيب لها أن تستذكرها دائماً كلما زرتها منفرداً أو بصحبة لينا، وقد حُقَّ لفينوس الأم أن تفتخر بها. ولكنْ، لماذا قفزت صورتها إلى ذاكرتي من الجدار، وأنا أكلم حفيدتها على الباب؟ أكان في لا وعيي رغبة في استكشاف ما بين الجدة والحفيدة من التشابه والافتراق؟ لست أدري!
وسمعت ديالا تقول لي:
- ليتني كنت استطعت أن أرافقكما، أن أكون معكما في رحلتكما، هنيئاً لكما.. أغبطكما، رحلة سعيدة!
ظننت في الوهلة الأولى أنها تنتظر أمها لتخرجا معاً في مشوارهما المسائي المعتاد بعد العشاء، فلما نويت أن أسألها بعفوية آلية “ أتنتظرين الماما؟ “ أو “من تنتظرين؟”سبقتني بسؤالها، سألتني:
- هل أنهيت مقالتك؟
أجبتها دون تفكير ولكن بشيء من الانكسار وأنا أخرج منديلاً من جيبي لأمسح قطرات العرق الراشحة من جبيني:
- لا، لم أنهِ مقالتي.
- حرارة الصيف تزداد ارتفاعاً يوماً بعد يوم. كيف تشتغل في غرفة مغلقة من غير تكييف؟
بدهني سؤالها، استفسرت متعجباً:
- أكنتِ في زيارتنا؟
- كنتُ... ساعدت لينا في توضيب الحقائب. أمن دأبك أن تغيب عما حولك حين تكتب؟
- ليس دائماً.
- دخلنا غرفتك لينا وأنا، ولم تحس بنا.
وأضافت على الفور:
- أخبرتني لينا أنك تكتب شيئاً عن راغب أبو خليل. أصحيح أنك تكتب عنه شيئاً؟
- …!
- ما بك!؟ تفضل ادخل. هل ستظل واقفاً هكذا تحدق فيّ؟ صالوننا مكيّف. ستسر أمي كثيراً بزيارتك. المسكينة أمي! لم يزرها اليوم زائر واحد من زائريها، ولم يتلفن لها أحد من أخوتي.
- لينا!؟
صرختُ بملء حنجرتي، أو لكأني صرخت:
- كيف علمت لينا أني أكتب شيئاً عن راغب أبو خليل؟ لينا لا تقرأ شيئاً مما أكتب، لا تسألني ماذا أكتب. لينا لا تهتم إطلاقاً بما أكتب، لا تعلم لينا عماذا أكتب شيئاً!
- لعلي أخطأت في التعبير، لا تهتم! عفواً... قد لا تكون لينا هي التي أخبرتني.
- ما معنى أخطأت في التعبير؟ ديالا، إذا كانت لينا لم تخبرك، وهي لم تخبرك قطعاً، وأنا لم أخبرك قطعاً، فمن أين جاءك الخبر!؟
- من السماء، ها هاااا هااا...
أخذت ديالا تقهقه عابثة بي، ثم تقدمت مني بحركة مباغتة كحركة الريح، قبضت على رسغي وشدتني خلفها إلى الداخل. وأنا كخروف مسلوب الإرادة تبعتها.
ملأ سمعي صوت الأم فينوس تقول لي وفي صوتها رنة عتاب مفتعلة:
- إذا لم تجذبك ديالا إلى الدخول بالقوة، لا تدخل تزورنا؟
قبل أن أفكر بما قالته لي الأم، بحثت بعيني عن صورة الجدة فيكو والجد حنا الأنطاكي عريسها. لم تكن الصورة في مكانها على الجدار، ولم تكن في مكان آخر على أي جدار من جدران الصالون ولا فوق صوان، ولا على رف! أين اختفت؟
- أجهدك الاستعداد للرحلة؟ تعال يا بني، ارتح هنا.. هنا إلى جانبي.
- أجهدته الكتابة في غرفة مغلقة. أما الاستعداد للرحلة فلم يجهد أحداً سوى لينا، وأجهدني معها.
قالت ديالا مازحة بلهجة مرحة.
كانت الأم جالسة على أريكتها الوثيرة بكامل زينتها وأبهتها في وضع امرأة تتهيأ للخروج في زيارة ليلية. أسكتت التلفزيون. ثم مدت لي يدها بأناملها الطفلة، فأخذتها بيدي، انحنيت عليها ولثمتها. أريكتها لا تتسع إلا لشخص واحد، ولكنها الآن تتمدد لتحتويني إلى جانبها. ملت نحوها وأنا جالس بجانبها، ضممتها إلي، قبلت خدها مستنشقاً رائحتها الزكية الطيبة.
- ديالا، أحضري لنا شيئاً بارداً من المطبخ.
أمرت الأم ابنتها، فاعترضت ديالا:
- قد لا يرغب الأستاذ في شيء بارد.
ثم التفتت إلي لتسألني:
- أستاذ سليم، ما رأيك بالشاي الأخضر؟
لم أرد، شغلني التفكير بالمروحة اليدوية اليابانية بيد الأم. عندما دخلت، لم تكن بيد الأم فينوس مروحة. أما الآن فبيدها مروحة يابانية! لماذا المروحة في يد الأم فينوس؟ أوَلم تقل لي ديالا: “الصالون مكيف” ؟ ألم يكن هذا ما قالته لي ديالا؟ فإن كان هذا الذي قالته لي صحيحاً، فلماذا المروحة بيد أمها تروّح بها على جيدها الأبيض الممتلئ الذي لم يترهل بعد؟ فكرت. وأخذت أتحسس حرارة الجو في الصالون. الصالون في الواقع ليس مكيفاً. هذه هي الحقيقة. لو كان مكيفاً، لكان بارداً. ولو كان بارداً، ما كانت الأم فينوس لورا احتاجت أن تروح على جيدها بمروحة. ولو كان مبرداً، لكان لبرودته تأثير علي. العرق ما فتئ يرشح من جبيني. أرهفت أذني، لم أسمع صوت مكيِّف.
تهلل وجه الأم، قالت:
- أصحيح أن لينا حامل؟ ييي...! لكم أسعدني النبأ. مبروك يا بني مبروك!
- لينا حامل؟
- لينا حامل، ألا تدري؟
- أعني في أي شهر؟
- في أي شهر!؟ أوَلا تدري!؟
رشقتها ديالا بنظرة غريبة، بلهجة جافة قالت لها:
- لهذا أرى الشاي الأخضر أفضل من المشاريب الباردة. سأغلي له الشاي وأحضره في الحال.
واستدارت ديالا على حذاء بلا كعب استدارة عنيفة؛ فاهتزت تنورتها القصيرة، اختفقت وارتفع طرفها من خلفها حتى كدت أرى ثوبها الداخلي. وعندما غابت في المطبخ تنهدت الأم وقالت في حزن:
- هذه البنت، تعجل في منيتي. سأموت بسببها قهراً. ألف رحمة عليك يا فيكو! إيييه... ما عساي أن أقول؟ أمي تزوجت وهي في السادسة عشرة، خلفت تسعة من بنين وبنات على ساق واحدة، وأنا تزوجت في الثامنة عشرة، وكم أنجبت؟ أنت تعرف كم أنجبت. وهذه البنت؟ أليس مما يغيظ بل مما يقهر أن تكون أكملت الخامسة والعشرين مثل لينا، ومع ذلك فهي لا زالت ترفض التفكير في الزواج؟ تخاف! تقول إنها تخاف. ما الذي ينقصها لتخاف من الزواج؟
سألتها ولم أكن أقصد بسؤالي أن أحول مجرى الكلام:
- أين وضعتم صورة الجدة فيكو؟ لا أراها هنا حيث كانت دائماً.
- تبدو مهتماً بصورة الجدة فيكو. لماذا أنت مهتم بها يا بني؟
- أما كانت الجدة فيكو تعزف على المندولين؟
لم يبد على الأم أنها فهمت قصدي، رأيتها من جانب تضيق عينها وهي تجيب:
- بلى، كانت عازفة ماهرة على آلة المندولين، وكانت تغني في السهرات بالأرمنية والتركية فتشنف الآذان بصوت رخيم ألذ من تغريد عصفورة من عصافير الحب.
- فلماذا لا أرى لها صورة وهي تعزف وتغني؟
- ولماذا ينبغي أن ترى لها صورة وهي تعزف وتغني!؟ ماذا ستقول لك صورتها إن رأيتها؟
دهمني سؤالها! غرق ذهني في لحظة تفكير. لعل فكرة التثبت من صدق ديالا وهي تطري هذا الجانب من شخصية جدتها في كل مناسبة، أن تكون هي التي بعثت الرغبة لدي الآن في رؤية صورتها وهي تعزف وتغني. تهيأت لأن أجيب “ ديالا مثلك يطيب لها أن تتحدث عن جدتها فيكو كلما سنحت الفرصة” ولكن ظهور ديالا المفاجئ، قطع علي جوابي المنْويّ. لم يكن في يديها شيء، يداها فارغتان. قالت بتجهم:
- لينا أكبر مني بسنة. أما أنا فلم يخلق الرجل الذي يصلح أن يكون زوجاً لي بعد. فما عساي أفعل؟ ما هو ذنبي؟
قالت الأم بحدة:
- وراغب أبو خليل؟ ألم يكن مناسباً لك زوجاً، لماذا رفضته؟
ورأيت يدها وهي تروح بمروحتها كأنها قلب ينبض نبضاً سريعاً.
- راغب أبو خليل مات. مضى على موته سنتان. وأنتِ يا أمي، ما زلت في كل مناسبة تتذكرينه. كلا! لم يكن راغب مناسباً لي؛ ولهذا رفضته.
سألتها بانفعال عاصف:
- راغب أبو خليل!؟ ديالا، أرجوك.. من راغب أبو خليل هذا؟
- اهدأ.. اهدأ من فضلك!
- كيف أهدأ؟ للمرة الثانية تأتين على ذكره أمامي، ثم تطلبين مني أن أهدأ؟ أتعرفين من هو راغب أبو خليل؟
- لا أعرف أحداً سواه. نسيت كل خُطَّابي حتى ابن الكندرجي الذي تقدم لخطبتي من ثلاثة أيام، ولم أنسه. بس، اهدأ من فضلك! لا يفيدك أن تنفعل كل هذا الانفعال بسبب راغب أبو خليل.
وقربت مرآة صغيرة من وجهي، وهي تخاطبني كما تخاطب طفلاً صغيراً:
- انظر صورتك في المرآة، هل تراها جميلة وأنت في هذه الحال من الانفعال؟
في المرآة، رأيت وجهاً مقرفاً ، قلت برجاء:
- إذا أردتِ ألا أنفعل، فلا تتكلمي أمامي بما يثير الانفعال!
أيدت الأم فينوس لورا قولي، قالت مؤنبة:
- لا يحسن بك أن تثيري انفعاله، أخبريه بحقيقة راغب أبو خليل كي يهدأ خاطره.
- هل تحب أن تعرف من هو راغب أبو خليل؟
- سيرفضُّ كبدي، إن لم أعرف من هو راغبك.
- ألا تشرب الشاي قبل ذلك؟
- أشربه فيما بعد.
- بل تشربه الآن.
- أشربه الآن.
- لحظة من فضلك، انتظر! سأحضره لك في ثوان، الشاي يغلي في المطبخ.
قاطعتها الأم:
- لا تذهبي، سأقوم أنا لأحضره، أما أنت فقولي له من هو راغب أبو خليل.
قامت الأم من أريكتها الفخمة دون عناء، ومضت بخطوات حسنة الإيقاع إلى المطبخ. قالت ديالا وهي تجلس على ذراع أريكة قدامي كاشفة عن فخذين ثئدتا ثأداً مروياً:
- كنت في السادسة عشرة حين التقيت به أول مرة في عرس (أغافني) ابنة صديقة أمي هيرانوش مكرديجيان في الشام في صالة الحفلات بحي باب توما...
- ديالا، عمن تتحدثين!؟ راغب أبو خليل شخصية وهمية.
- راغب أبو خليل شخصية حقيقية. أنت لا تعرفه ولذلك تظنه شخصية وهمية. أرجوك لا تقاطعني قبل أن أنهي إليك بتفاصيل حكايته. هل تعدني؟
أذعنت لها على مضض، غمغمت:
- أعدك.
- كان طالباً يومذاك، في السنة الثانية في كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية، وكان يكبرني بأربع سنوات. هو من درعا من بُليدة تدعى (خَبَب). جُنّ بي مذ وقعت عينه علي. ولا أخفيك أنه استطاع أن يستميلني إليه. برقته ورشاقته وحسن مظهره، تفوق في نظري على كل من جن بي في تلك الليلة الساهرة الأخاذة. استمالني إليه طيلة السهرة. طيلة السهرة لم يترك راغب يدي في حلبة الرقص. كان مكتمل الرجولة لا يعيبه غير أنفه. وأنا أكره في الشبان أنوفهم إذا لم تكن مستوية قصيرة لا غلظة فيها ولا احديداب. ربما كان رفضي له بسبب أنفه.
- بسبب أنفه!؟
- لا تصدقها!
صرخت الأم فينوس من المطبخ:
- لم يكن أنفه محدودباً قبيحاً وإن لم يكن صغيراً. وإنما رفضته لأنه كان مجتهداً.
- تريد أمي أنه كان جاداً منضبطاً ذا شكيمة شديدة كالزمّيت لا يضيع دقيقة واحدة من وقته سدى. فقل لي من فضلك: ماذا أفعل برجل يقضي كلّ وقته من الصباح حتى المساء في الدراسة والقراءة والكتابة؟ آاا... نعم، استمرت علاقتي به بعد تلك السهرة. كانت علاقة صداقة لا عشق فيها من جانبي، وكانت حباً من طرف واحد بالنسبة إليه. استمرت علاقتي به هنا في حلب. لقد حالفه الحظ.. نجح في نقل دراسته من جامعة دمشق إلى جامعة حلب ليكون له أن يكون قريباً مني قادراً على رؤيتي متى خفق قلبه لرؤيتي وشاء. ولا أدري كيف نجح في ذلك! لم يكن الانتقال من جامعة إلى جامعة في تلك الأيام أمراً يسيراً. ثم هاجر إلى باريس بعد تخرجه وأدائه الخدمة الإلزامية وفي قلبه غصص مني وجرح نازف لم يندمل قط. ولا أدري كيف استطاع أن يهاجر إلى باريس في وقت لم يكن الحصول فيه على جواز سفر وعلى فيزا من السفارة الفرنسية من الأمور المتيسرة لكل راغب! لم يكن – رحمه الله - من عائلة معروفة، ولكنه كان إذا ألمحت إلى ذلك، قطب وتفاخر بأنه سليل الغساسنة. من هم الغساسنة بحق المسيح؟ وأضحك من تبجحه بقوم لا أعلم شيئاً عن وجودهم، وإن كان مرّ بي ذكرهم في مادة الأدب للصف العاشر، لا أعلم عنهم شيئاً وإن كان مر بي ذكرهم، ربما، في كتاب من كتب التاريخ المدرسي.
مدّت الأم صوتها من المطبخ ثانية:
- هلما إلى المطبخ يا أولاد. جهزت العشاء. العشاء جاهز، يللا! ولتحضر لينا، تلفني لها لتنزل إلينا.
- أمي تتصرف أحياناً تصرفات غريبة! لم يمض إلا قليل وقت على تناولنا العشاء. مضت ساعة ونصف الساعة بالضبط على تناولنا عشاء أعدته لنا هاسميك قبل انصرافها. رأيت هاسميك مساعدتي الجديدة في تدبير المنزل، أليس كذلك؟ هل أنت جائع؟
- لست جائعاً. ولكن اسمعيني من فضلك، راغبك هذا شخص آخر...
- عدت تعترض رغم أنك وعدتني ألا تعترض حتى أتم كلامي. لا بأس عليك، أمهلني...
وقفزت من مكانها بخفة طفلة، أسرعت إلى غرفة نومها، ثم عادت في طرفة عين حاملة كتاباً مطبوعاً وملزمة من أوراق غير مطبوعة.
- هذا ديوانه الأول طبعه في باريس على نفقته الخاصة، كل قصائد ديوانه قيلت فيّ. وهذه نسخة من قصته (قصة التحولات الفجائية) لم يمهله الموت ليطبعها وكان ينوي أن يهديها لي.
خطفت النسخة من يدها خطفاً. يا إلهي، إنها هي! قصة التحولات الفجائية .. التحولات الفجائية. وسرت رعدة عنيفة في أصابعي. هتفت:
- ديالا، ألم تقرأي القصة؟ هذه قصة … هذه قصة بطلها راغب أبو خليل. راغب أبو خليل بطلها. راغب أبو خليل... إنه ليس شخصاً من لحم ودم. راغب شخص وهمي اختلقه خيال كاتب يدعى وفيق بشارة الزحلاوي. ألم تقرأي القصة؟ ألم تقرئي ما نشر عنها وقيل في المجلات الصادرة هذا الشهر؟
حدجتني بنظرة صارمة، شدت النسخة من يدي. هزتها في وجهي بغضب.
- هذه قصة راغب أبو خليل. لماذا تنحلها للزحلاوي؟ بأي حق؟
- ديالا، أرجوك! أن يكون اسم بطل القصة شبيهاً باسم صاحبك، لا يعني ذلك أن القصة من تأليفه. هل رأيت كاتباً يطلق اسمه الكامل على بطل قصته؟
قالت وقد فثئ غضبها:
- أستاذ سليم، راغب أبو خليل تعمد أن يطلق اسمه على بطل قصته. أحبَّ ،كما أخبرني، أن يأتي بجديد لم يسبقه إليه كاتب من كتاب عصرنا، أتفهم؟ ثم هلا سألت نفسك من أين لفتاة مثلي بنسخة منها مطبوعة بطابعة كومبيوتر لا بمطبعة رسمية من مطابع دور النشر؟
- حقاً من أين لك بها!؟ أموت وأعرف من أين لك بها!
- رُقْ من انفعالك! دعني أحك لك: لم يمت حب راغب أبو خليل لي، لم يخمد الزمن أشواقه إلي، لم يقطع صلته بي. كان يرسل لي رسائل عشق من باريس، ويطلعني على أخباره وأحواله. أخبرني إنه تزوج من امرأة فرنسية تكبره بعشر سنوات... وإنه يحترمها ويحبها، ولكنه كان يؤكد لي دائماً أنه يحبني أكثر مما يحبها، أكثر بكثير. بل كان يحبني أكثر من أمه. قال لي مرة: “لو خطر لك أن تحبيني، سأطلب منها الطلاق في الحال” هكذا، بهذا التعبير : ((لو خطر لك أن تحبيني)) صاغ راغب فكرته، مع أنه كان دقيقاً في اختياره لألفاظ معانيه ولا سيما بعد أن عزم عزماً أكيداً على أن يضحي كاتباً. فكرة ساذجة، أليس كذلك؟ بل تعبير سيء! فهل الحب يخطر في البال؟
هتفت بها أمها:
- لماذا تماطلينه بما لا يجب أن تماطليه به؟ المماطلة تعذيب. أخبريه بأن راغباً زارنا برفقة تلك التي نسيت اسمها، وأنه في تلك الزيارة قدم لك الديوان والقصة وأشياء أخرى.
- سأخبره بكل شيء. أنت يا أمي قليلة الصبر...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قصة التحولات الفجائية 5
- قصة التحولات الفجائية 4
- قصة التحولات الفجائية 3
- قصة التحولات الفجائية 2
- قصة التحولات الفجائية
- قضية الفعل (جَبَرَ) بين العقاد وجبران
- ذهان رويدة سالم 4
- ذهان رويدة سالم على منهج الأورغانون 3
- ذهان رويدة سالم على منهج الأورغانون 2
- ذهان رويدة سالم على منهج الأورغانون
- العرقيون
- حلم فرانتس كافكا
- محاورة المؤرخ شلومو زاند
- حديث الروح والمادة
- ديالكتيك الدين والدَّيِّن
- خابية الكنز المفقود 9
- خابية الكنز المفقود 8
- خابية الكنز المفقود 7
- خابية الكنز المفقود 6
- خابية الكنز المفقود 5


المزيد.....




- دانييل خارمس: في الحوار
- شبان تونسيون يحاربون التطرف بالموسيقى
- حضور أوروبي وامريكي في مهرجان نواكشوط الدولي للفيلم للقصير
- أخطاء كارثية لقاض مصري في القرآن واللغة
- -الجواهر- يجمع أعظم فرق الباليه في نيويورك
- في ملتقى الخميس الإبداعي .. احتفاء بكادر مسرحية -ثمانية شهود ...
- محمد مبارك بين الفلسفة والنقد الأدبي
- نجلا ديانا يتحدثان عنها بعد عقدين على رحيلها
- مؤلف -ديسباسيتو-: أرفض استخدامها لأغراض سياسية
- جدارية بغزة دعما للمسجد الأقصى


المزيد.....

- إيلين / آرام كربيت
- -نحو تأسيس فينومينولوجيا المسرح- :عن ظاهرة المسرح بوصفها مما ... / عبد الناصر حنفي
- مسرحية ( رائحة حرب) الهيمنة التقنية وجماليات الإطاحة بالرؤية ... / صميم حسب الله
- الرواية العربية / مصاغ المُجَمَل في تركيب الجواز: / جعفر كمال
- أسس الإبداع الفني عند دوستويفسكي / شاهر أحمد نصر
- خربشات / د.رياض حسن محرم
- ديوان الحكايا / إبراهيم مشارة
- فن الرواية / ميلان كونديرا
- الأدب المقارن الظهور والنشأة / أكثيري بوجمعة
- وهج الأربعين دراسات في الأدب والنقد ومجموعة كتب / إبراهيم مشارة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم إيليا - قصة التحولات الفجائية 6