أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد السلام أديب - المادية الديالكتيكية (1)















المزيد.....

المادية الديالكتيكية (1)


عبد السلام أديب
الحوار المتمدن-العدد: 5464 - 2017 / 3 / 18 - 04:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان الاساس الذي أقام عليه كارل ماركس منهجه المادي هي الفلسفة المادية. وتبلورت لدى ماركس هذه الفلسفة انطلاقا من دراساته للتراث الفلسفي الاغريقي، والتي سبق أن حضر حولها أطروحة دكتوراه في موضوع "الفوارق في فلسفة الطبيعة عند كل من ديموقريطس وأبيقور".

كما عرفت الفلسفة المادية ازدهارا جديدا لها خلال عصر الانوار وخلال القرنين السابع عشر والثامن عشر على يد المدارس المادية الثلاث الانجليزية والفرنسية والالمانية، والتي استندت على الاكتشافات العلمية الغزيرة، التي كانت وراء دحض التعاليم الدينية والفلسفة المثالية.

ويقدم كارل ماركس في كتابه العائلة المقدسة شرحا مستفيضا لمادية المدرستين الفرنسية والانجليزية كما انتقد أيضا المادية الألمانية وخاصة الفلسفة المادية المثالية عند فيورباخ. ويقول ماركس بصدد حديثه عن المدرسة المادية الانجليزية أن: "المادية هي الابنة الحقيقية لبريطانيا العظمى" (كارل ماركس وفركريك انجلز ، العائلة المقدسة أو نقد نقد النقدي).

أما بالنسبة للمدرسة المادية الألمانية والتي انتعشت خاصة وسط فلاسفة نادي الهغليين اليساريين الشباب فقد تصدى لها كارل ماركس أيضا بالنقد منوها من جهة بإيجابيات نزعتها المادية ومنتقدا من جهة أخرى انحرافيتها المثالية والميتافيزيقية، مفردا لفيورباخ المادي العديد من الانتقادات سواء في كتابه الايديولوجية الالمانية أو في كتابه العائلة المقدسة نفس الشيء قام به انجلز في مؤلفه لودفينغ فيورباخ ونقد الفلسفة الالمانية الكلاسيكية الصادر سنة 1888.

وسنتناول في هذه الورقة النظرية المادية حول العالم، ثم في أوراق لاحقة مكونات الديالكتيك المادي في تفسير الطبيعة والمجتمع.

1 – التصور المثالي والتصور المادي للعالم

اختلف الفلاسفة منذ عهد الاغريق في تفسيراتهم حول العالم والطبيعة والوجود. فقد كان التفسير المتحرر للفلاسفة للعالم، تعترضه مصالح الطبقات الحاكمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية. ولذلك كان هناك دائما تناحر بين فلسفة مثالية رسمية تعبر عن مصالح الطبقات الحاكمة وفلسفة أخرى مادية ثورية تسعى للتحرر من تلك القوالب الجاهزة لتلك الفلسفة الرسمية (شكل اعدام الفيلسوف اليوناني سقراط بالسم بتهمة افساد الشباب أبرز مثال على عدم تساهل الطبقات الحاكمة مع الفلسفات المتحررة).

فقد ظهر أن الفلسفة توجه أسلوب التفكير وبالتالي الاحساس والعمل. لذلك كان من مصلحة التحالفات الطبقية الحاكمة ان تتعهد فلسفات تخدم هيمنتها السياسية، مثلما تتعهد في نفس الوقت الدين الذي يبارك سلطتها ويضفي الشرعية عليها.

ومن هنا حدث شرخ في الاتجاهات الفلسفية بين مجموعتين متناقضتين ضلتا في صراع دائم الى يومنا هذا. تتمثل المجموعة الأولى في فلسفة مثالية لا علمية وفي المعتقدات الدينية، حيث كانت تعضد هذه الفلسفة بشكل مستمر السلطة الطبقية القائمة. وتمثل مجموعة ثانية متمردة مستقلة مطاردة ومضطهدة ترتبط بالعلوم ارتباطا وثيقا وتتطور مع تطوره وهي الفلسفة المادية. ونظرا لهيمنة الفكر الخرافي والديني في تلك المجتمعات الاغريقية العبودية التي ظهرت منذ ثلاثة آلاف سنة، فطبيعي أن تكون الفلسفة المثالية هي المهيمنة والمنتصرة في غالب الأحيان.

لكن كلتا المدرستين الفلسفيتين قديمتان قدم التاريخ الطبقي المعروف، وظلا في صدام دائم. ويكفي اليوم ان نلقي نظرة على برامج التعليم في المدارس والجامعات لكي نتأكد من خلوها من تدريس المواد العلمية المادية. ومن خلال افتحاص بسيط نتأكد أيضا من اختلاف تصور المدرستين للعالم، حيث تتسم الفلسفة المادية بتصورها العلمي للعالم بينما تتسمالفلسفة المثالية بتصورها اللاعلمي للعالم.

وعندما بدأ الفلاسفة في تفسير العالم والطبيعة والانسان وكل ما يحيط بنا كان عليهم أن يقيموا متمايزات. فهناك ما هو مادي نستطيع أن نراه وأن نلمسه. وهناك وقائع أخرى لا نستطيع أن نراها أو نلمسها، أو نقيسها، كأفكارنا مثلا.

فنحن نصنف من جهة، الأشياء المادية، ونصنف من جهة أخرى، الأشياء غير المادية، التي قد نفترض أنها تنتمي الى عالم الروح والفكر والأفكار.

وانطلاقا من ذلك وجد الفلاسفة أنفسهم إزاء تفسير متناقضين اثنين هما الروح والمادة. ويمكننا بدلا من الحديث عن الروح أن نتكلم أيضا عن الفكر والافكار والوعي والنفس، وعندما نتحدث عن الطبيعة والعالم والارض والوجود، فإن الحديث سيدور آنذاك عن المادة. في هذا السياق عندما تحدث فردريك انجلز في كتابه "لودفينك فيورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية" عن الوجود والفكر فإنه كان يعني بالوجود المادة ويعني بالفكر الروح.

والمقصود بالفكر هي تلك الفكرة المجردة التي نكونها عن الأشياء، حيث تأتينا بعض هذه الأفكار عادة من الاحساسات وتتعلق بمواضيع مادية، بينما يأتينا بعضها الآخر كفكرة الله مثلا والفلسفة واللامتناهي والفكر نفسه كتخمينات لا تتعلق بمواضيع مادية ملموسة. المهم هنا هو أنه تتكون لدينا آراء وأفكار ومشاعر مجردة لأننا نرى ونحس ونخمن.

أما المقصود بالمادة والوجود فهي كل ما تعرضه وتظهره لنا أحاسيسنا ومداركنا. فهي بصورة عامة كل ما يحيط بنا وهذا ما ندعوه "بالعالم الخارجي". فمثلا إذا كانت ورقتي بيضاء، فمعرفتي بأن الورقة بيضاء هي فكرة مجردة، وحواسي هي التي أعطتني هذه الفكرة، ولكن المادة تتمثل في تلك الورقة بالذات الموجودة خارج فكري وحواسي.

لذلك عندما يتكلم الفلاسفة عن العلاقات بين الوجود والفكر، أو بين المادة والروح، أو بين الوعي والدماغ الخ... فإنما يطرحون السؤال نفسه: أيهما أهم هل هي المادة أم الروح، هل هو الوجود أم الفكرة؟ ثم أيهما يتقدم على الآخر؟ وهذا هو السؤال الأساسي الذي تطرحه الفلسفة. (جورج بوليتزر، المبادئ الأولية للفلسفة)

2 - تجليات الفكر المثالي

نقصد بالمثالية ذاك المذهب الذي يتم على اساسه تفسير العالم بواسطة الروح أو الفكر. فهذا المذهب يحاول أن يجيب على السؤال الأساسي للفلسفة مؤكدا: "ان الفكر هو العنصر الرئيسي الأول والاكثر أهمية".

والمثالية إذ تؤكد على الأهمية الأولى للفكر، فهي تؤكد على أنه هو الذي يحدث الوجود أو بعبارة أخرى أن: "الروح هي التي تحدث المادة".

هذا هو الشكل الأول للمثالية؛ ولقد وجدت هذه المثالية أقصى نموها في الأديان مؤكدة على أن الله "الذي هو روح خالصة" هو خالق المادة.

فالدين الذي ادعى، وما زال يدعي، أنه خارج المناقشات الفلسفية، هو في الحقيقة، على عكس ما يدعي، التمثيل المباشر والمنطقي للفلسفة المثالية.

لكن العلم، بتدخله الناجع عبر القرون، سرعان ما أصبح ضروريا لتفسير المادة وتفسير العالم والأشياء الملموسة بمناهج أخرى غير ما يقرره الله وحده عبر انبيائه وعبر ما جاؤوا به من كتب مقدسة. وقد بدأ العلم منذ القرن السادس عشر بتفسير ظاهرات الطبيعة بدون أن يأخذ الله في حسبانه، ودونما الحاجة الى فرضية الخلق.

ولمناهضة هذه التفسيرات العلمية، المادية والتي تعتبرها الأديان الحادية، مناهضة قوية، كان من الواجب أن يتم دفع الفلسفة المثالية بعيدا، وأن يتم نفي حتى وجود المادة نفسه.

إن أساس الحجج المعتمدة، في كل الفلسفات المثالية، موجود في محاكمات الأسقف الانجليزي جورج باركلي(1685 – 1753) ومن سار على منواله مثل الفيلسوف السكتلندي دافيد هيوم(1711 – 1776)، وهي على الشكل التالي:

تتلخص الفلسفة المثالية في ثلاث أحكام كما يلي: (جورج بوليتزر المرجع السابق).

1 – الروح تخلق المادة.

2 – العالم المادي لا وجود له خارج أفكارنا.

3 – أفكارنا هي التي تخلق الأشياء.

فالشكل الأول للمثالية هو أن الروح خلقت العالم، وهذا يعني إما أن هناك اله خارج عنا هو الذي خلق العالم وهو ما يلتقي مع المثالية العادية اللاهوتية. أو أن يكون الله قد خلق سراب العالم، مانحا لنا أفكارا لا تنطبق على أية حقيقة مادية. وهذه هي المثالية اللامادية، لباركلي الذي يبرهن على أن الروح هي الواقع الوحيد، وأن المادة هي مستحضر تصنعه روحنا.

ويستتبع ما سبق أن العالم المادي الخارجي لا وجود له الا في أذهاننا، أي في فكرنا فقط، وبالتالي فإن الروح هي التي تخلق سراب المادة بالفعل. ولكن بما أن روحنا، بالنسبة لباركلي عاجزة بمفردها عن خلق هذه الأفكار. وبما أنها لا تستطيع أن تفعل بها ما تريد، فيجب القبول بأن روحا أخرى أكثر قدرة، هي الخالق لهذه الأفكار. "فالله" إذن هو الذي خلق روحنا، وفرض علينا جميع أفكار العالم التي نصادفها فيه. ولا شيء يحدث الا بمشيئته.

هذه هي الأطروحات الرئيسية التي ترتكز عليها المذاهب المثالية، وهذه هي الأجوبة التي تقدمها للسؤال الأساسي في الفلسفة.

3 - تجليات الفكر المادي

إن تاريخ الفلسفة المادية تبرز، كشيء حي ودائم الحركة، على عكس ما يدعيه مناهضوها والذين يزعمون أن هذا المذهب لم يتطور منذ عشرين قرنا.

لقد تقدمت المعارف الانسانية العلمية عبر القرون. ففي بداية تاريخ الفكر الفلسفي، في عصور الاغريق القديمة، كانت المعارف العلمية شبه منعدمة. وكان العلماء الأولون فلاسفة في الوقت نفسه، لأن الفلسفة شكلت خلال تلك الحقبة، كلا متكاملا، مع العلوم الناشئة، حيث كانت الواحدة تشكل امتدادا للأخرى.

بعد ذلك، تدخلت العلوم في تفسيرها لظاهرات العالم، مما أزعج تدقيقاتها الفلسفة المثالية الرسمية بل وناقضتها، الشيء الذي أدى الى نشوء نزاع بين الفلسفة والعلوم. ولأن العلوم متناقضة بطبيعتها مع الفلسفة المثالية الرسمية في تلك الحقبة، فقد كان من الضروري أن تنفصل عنها. فانفصال العلوم عن الفلسفة كان بسبب التناقض العميق بين الفكر اللاعلمي للفلسفة المثالية الرسمية والفكر العلمي الرافض للخرافة.

لكن الفلسفة التي نشأت في الأصل مع العلوم، وارتبطت بها وخضعت لها، ستعود مرة أخرى من خلال ثورة الفلاسفة الماديين على الفكر المثالي اللاعلمي وبالتالي ارتبطت وتطورت هذه الفلسفة المادية مع العلوم لتتواصل مع المادية الحديثة، مادية ماركس وانجلز، ويتلاحم من جديد العلم بالفلسفة في المادية الدياليكتيكية. فالمادية والعلوم مرتبطتان احداهما بالأخرى، وحيث أصبحت المادية تخضع بصورة مطلقة للعلم. وهذا رغم المحاولات الدؤوبة للفكر المثالي اللاعلمي لمحاربة الفكر المادي العلمي.

تؤكد مادية ماركس وانجلز أولا على أن هناك صلة وثيقة بين الوجود والفكر، بين المادة والذهن. فبالنسبة لهما الوجود والمادة هما الحقيقة الأولى، الشيء الأول. ثم الذهن هو الحقيقة الثانية، التالية، الخاضعة للمادة.

فبالنسبة لهما، ليس الذهن أو الله هو خالق العالم والمادة، ولكن العالم والمادة والطبيعة، هي التي تخلق الذهن. "فالذهن ليس سوى أعلى نتاج للمادة". (فردريك انجلز، لودفينغ فيورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية).

لذلك إذا أعدنا طرح السؤال: "كيف يحدث أن الانسان يفكر؟ أجابتنا الفلسفة المادية بأن الانسان يفكر لأنه يملك دماغا، وأن الفكر هو نتاج الدماغ، فليس هناك فكر بدون مادة، بدون جسد.

"إن وعينا وفكرنا، مهما يبدوان منفصلان عن ذواتنا، فإنهما ليسا سوى نتاج جهاز مادي جسمي واحد هو الدماغ". (فريدريك انجلز، لودفينغ فيورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية).

وبالتالي فالوجود والمادة هي أشياء واقعية بالنسبة للماديين، أي أنها أشياء موجودة خارج فكرنا، وليست بحاجة للفكر أو للذهن حتى توجد. كذلك الذهن لا يمكن أن يوجد بدون مادة، فليس هناك نفس خالدة ومنفصلة عن الجسد.

فالأشياء التي تحيط بنا توجد مستقلة عنا على عكس ما يدعيه المثاليون وهي التي تهبنا افكارنا، وافكارنا ليست سوى انعكاس لتلك الاشياء في دماغنا.

وجوابا عن التساؤلات التالية:

- ما هي العلاقة بين أفكارنا عن العالم المحيط بنا، والعالم نفسه؟

- وهل يستطيع فكرنا أن يعرف العالم الواقعي؟

- وهل يمكننا في تصوراتنا أن نكون انعكاسا صادقا للواقع؟

والمقصود هنا في اللغة الفلسفية، اشكالية مطابقة الفكر والكائن:

- فإن الفلسفة المادية، تؤكد على اننا نستطيع معرفة العالم، والأفكار التي نكونها عن هذا العالم تزداد صحة، لكوننا نستطيع دراستها بواسطة العلوم، وهذه العلوم تبرهن لنا دائما بالتجربة أن الأشياء التي تحيط بنا تتمتع فعلا بواقعية خاصة بها، مستقلة عنا، ويستطيع الناس اعادة انتاج هذه الأشياء جزئيا، وخلقها اصطناعيا.
-
فالفلسفة المادية تؤكد في معرض جوابها على الاشكالية الأساسية للفلسفة:

1 – بأن المادة هي التي تنتج الذهن، وإننا، علميا، لم نصادف قط ذهنا بدون مادة.

2 – ثم إن المادة موجودة خارج كل ذهن وليست بحاجة للذهن حتى توجد لأنها تملك وجودا خاصا، وأنه بالتالي، على عكس ما يدعيه المثاليون، ليست أفكارنا هي التي تخلق الأشياء، بل أن الأشياء هي التي تعطينا أفكارنا.

3 – إن باستطاعتنا معرفة العالم وإن الأفكار التي نكونها عن المادة والعالم تزداد صحة، طالما أننا نستطيع بواسطة العلوم تحديد ما نعرفه سابقا واكتشاف ما نجهله.

وحول طبيعة المادة يشير الماديون الى أن المادة واقع خارجي مستقل عن الذهن ولا حاجة لها للذهن حتى توجد.

يقول لينين في هذا الموضوع: "إن مفهوم المادة لا يعبر الا عن الواقع الموضوعي الذي يعطى لنا في الإحساس". (لينين، المادية والمذهب النقدي التجريبي).

أما عن طبيعة المادة وكيف هي؟ فتجيبنا الفلسفة المادية بأنه العلم هو الذي يجيب وليست الفلسفة.

فبالنسبة للمفهوم لم يتغير الجواب منذ القديم وحتى يومنا هذا. أما بالنسبة لطبيعة المادة وماهيتها فالجواب يتغير ومن الضروري أن يتغير لأنه يخضع للعلوم ولحالة المعارف البشرية، فهو ليس جوابا نهائيا.

وإذا كانت المادة توجد خارجة عنا، فإنها توجد أيضا في الزمان وفي المكان، وأنها في حركة دائمة.

وبينما تعتقد الفلسفة المثالية أن المكان والزمان أفكار في أذهننا (كان كانط هو أول من دعم هذا الاتجاه). وبالنسبة لها، فإن المكان هو صورة نعطيها للأشياء، والمكان يخلق من ذهن الانسان، والشيء نفسه بالنسبة للزمان.

أما الفلسفة المادية فتؤكد، على عكس الفلسفة المثالية، أي أن المكان ليس فينا، وإنما نحن هم الذين نوجد في المكان. وتؤكد أيضا أن الزمان هو شرط ضروري لمجرى حياتنا، وأن المكان والزمان هما بالتالي غير منفصلين عما يوجد خارجا عنا، أي عن المادة. "إن الأشكال الأساسية لكل كائن هي المكان والزمان، وأي كائن خارج الزمان يعتبر سخافة كبيرة، بقدر ما هي سخافة أن يوجد الكائن خارج المكان". (فردريك انجلز، ضد دوهرينغ)

"وتؤكد علوم الطبيعة ايجابيا أن الأرض كانت موجودة في أوضاع لم يكن ليسكنها، ولا يمكن أن يسكنها، لا انسان ولا أي كائن حي. إذ أن المادة العضوية ظاهرة متأخرة، ونتاج تطور طويل". (لينين، المادية والمذهب النقدي التجريبي)

فإذا كانت العلوم تقدم لنا إذن البرهان على أن المادة موجودة في المكان والزمان، فهي تعلمنا في نفس الوقت أن المادة متحركة. هذا التدقيق الذي زودتنا به العلوم الحديثة مهم جدا، لأنه يحطم النظرية القديمة التي كانت المادة بموجبها غير قادرة على الحركة، أي خامدة.

فالحركة هي نمط وجود المادة .. ولا يمكن تصور المادة بدون حركة، تماما كما لا يمكن تصور الحركة بدون مادة". (فريدريك انجلز، ضد دوهرينغ).

نعلم اليوم أن العالم في حالته الحاضرة هو نتيجة لسيرورة طويلة في جميع المجالات. وبالتالي هو نتيجة لحركة بطيئة ولكنها مترابطة ومتواصلة. "فليس الكون سوى مادة في حالة الحركة، وهذه المادة التي هي في حالة حركة لا يمكن أن تتحرك الا في المكان والزمان". (لينين، المادية والمذهب النقدي التجريبي).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- في ذكرى رحيل كارل ماركس
- البروليتاريا النسائية وقضايا تحررها وانعتاقها!
- الحرب الأهلية في المغرب
- هجوم أيديولوجي ظلامي طبقي على الشباب المغربي المتعلم
- الصراع الطبقي في سياق أزمة امبريالية متعددة الأطراف
- الأزمة العامة للنظام الامبريالي العالمي
- حول ما ميز الشبكة الديموقراطية لمواكبة كوب 22
- لماذا يحارب التحالف الطبقي الحاكم التعليم العمومي الشعبي في ...
- لا حلول لحماية البيئة من دون اسقاط نمط الإنتاج الرأسمالي
- رسالة إلى السيد يوسف وهبي
- السياسة الفلاحية والاستمطار
- رد على ادعاءات -يوسف وهبي- أحد كوادر حزب -البديل الجذري-
- قراءة سريعة في حجم المقاطعة الجماهيرية لمهزلة انتخابات 7 أكت ...
- التغيير لن يأتي الا عن طريق المقاطعة الجماهيرية الحاسمة لانت ...
- فصل جديد من الصراع الطبقي بين الشغيلة والكومبرادور
- الاعتقال السياسي بالمغرب ومقاطعة الانتخابات التشريعية ل 7 أك ...
- حوار رفاقي حول مقاطعة انتخابات 7 أكتوبر 2016
- الطبقة العاملة والنضال البيئي، أية علاقة؟ (2)
- الطبقة العاملة والنضال البيئي، أية علاقة؟
- الامبريالية والحروب وتفكيك الدول


المزيد.....




- الشرطة اللبنانية تستعيد من لصوص لوحة Lady Reeves لسلفادور دا ...
- المناورات الأمريكية-الكورية قد تستفز كوريا الشمالية
- للمرة الأولى.. بيونغ يانغ من الجو بتقنية الـ-360-
- الصدفة تساهم في اصطياد أخطر الأسلحة البحرية
- الآن.. الضوء لقياس ضغط الدم!
- الهندسة الروسية معيار العالم لتصنيع الأجهزة الفضائية
- ما الذي أبكى رئيس وزراء كندا في مؤتمره الصحفي؟!
- بأمر من محمد بن سلمان.. القبض على رجل أعمال مشهور ومسؤول كبي ...
- -النيازك- تدمر استحكامات الإرهابيين في سوريا
- -القرش- الروسي يخيف أمريكا


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد السلام أديب - المادية الديالكتيكية (1)