أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - منذر علي - مأزق شالري شابلن و ورطة الرئيس اليمني!















المزيد.....

مأزق شالري شابلن و ورطة الرئيس اليمني!


منذر علي
الحوار المتمدن-العدد: 5463 - 2017 / 3 / 17 - 09:31
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


في فيلمه الكلاسيكي القصير والشهير ، قفص الأسد ،The Lion s Cage ، أو بترجمة أخرى ، عرين الأسد، صوَّر الفنان البريطاني العظيم ، شارلي شابلن ،Charlie Chaplin رجلاً بائساً ، داعب حماراً وحشياً هائجاً ، ثم استفزه ، فزاده هياجاً ، فأتجه الحمار مسرعاً ، لا يلوي على شيء، صوب الرجل المسكين، وحاول أن يدهسه، فتملص الرجل بمهارة و" حزم "، وسار في الطريق ، مطلقاً رجليه للريح ، متفادياً الحمار الهائج، ودخل في غرفة جانبية على الطريق ، فوجد نفسه ، دون توقع منه، في عرين الأسد العجوز.

حاول الرجل البائس أن يفتح باب الغرفة لكي يهرب مرة أخرى ، ولكنه وهو يحاول ذلك ، أوْصَد مزلاج الباب بالخطاء ، فأنغلق الباب عليه من الخارج ، فوجد نفسه حبيساً ، بائساً في عرين الأسد ، الذي كان في تلك اللحظة نائماً ، وبدا كما لو أنه لم يحس بالرجل البائس حوله ، أو إنه عامله باحتقار شديد ، كما لو كان ذبابة تحوم فوق برازه المتعفن في زاوية الغرفة.

وبينما كان الأسد نائماً ، غير مبالٍ بالرجل المسكين ، أو غَيْر مُدركٍ لوجوده ، ظل الرجل مضطرباً ، وكان الخوف يأكل قلبه، وبقيَ طوال الوقت ، يضرب أخماساً في أسداس ، ويفكر بالخطر المحدق به، متسائلاً بقلق بالغ:"كيف يمكن لي أن أنجو من هذه الورطة ، وماذا عليَّ أنْ أفعل لو استيقظ الأسد من نومه العميق ووجدني منكمشاً بالقرب منه؟"

تتطلع الرجل المسكين حوله فأستبد به اليأس، وفجأة رأى نافذة ، فظنَّ أنها مفضية إلى الخارج، ففتحها بسرعة جنونية، علهُ يجد عبرها منفذاً للهروب، ينقذه مما هو فيه، فأكتشف إنها تفضي إلى غرفة أخرى، جانبية، يسكنُ فيها نمرٌ هائجٌ، شرسٌ، فتراجعَ مُرْعَبا. نظر الرجلُ البائسُ، عَبْر الشباك إلى الشارع ، مستغيثاً ، ولوَّح بمنديل أزرق ، فظهر كلبٌ شرسٌ، كثير النباح، وظل ينبح دون توقف، فحاول الرجل أن يركله برجله ، لكي يبعده ، ويمنعه من النباح ، حتى لا يوقظ الأسد ، ولكن الكلب أوشك أن يقضم كعب الرجل البائس، ويوقظ الأسد النائم من سباته.

وفي تلك اللحظة العصيبة ، وبينما كان الخوف والقلق يعصفان بالرجل المسكين ، لاحتْ فتاة حسناء ، رشيقة القوام ، كانت تسير في الطريق المقابلة للغرفة ، فنَهرتْ الكلب، وأبعدته عنه ، واقتربتْ من الرجل البائس ، فطلبَ منها هامساً ، حتى لا يوقظ الأسد ، أن تفتح له مزلاج الغرفة ، التي أوصدها بالخطاء، حتى يتمكن من الخروج من عرين الأسد ، فتوقفتْ الحسناء، واستمعت إليه باهتمام واضح ، ولكن بمجرد أنْ أدركتْ إنَّ هناك أسدٌ هصور ، رابضٌ في الغرفة ، أغميَ عليها فجأة ، وسقطت أرضاً ، مثل نخلة رشيقة عامرة بالثمار!

وبعد بضعة ثوانٍ على تلك الواقعة المرعبة ، نهضَ الأسدُ ، فتحركتْ أمعاء الرجل البائس بقوة ، وكادتْ أنْ تخرج من بطنه، مثل ثعابين مجنونة ، ولكن الأسد ، بدا كما لو إنه كان متخماً ، فتحرك متثائباً بطيئا في الغرفة كالخنزير المتورم بالشحوم ، و تجاهل الرجل البائس، أما عامداً ، بسبب التخمة ، أو إنه ساهياً عنه ، بسبب الغفلة ، ولم يلتهمه كما كان متوقعاً من أسد هصور ، وعاد الأسد للنوم مرة أخرى ، وتنفس الرجل البائس الصعداء، واستعاد بعض الأمل في النجاة من موت كاد أن يفتك به.

وبعد برهة من الوقت ، نهضتْ تلك الفتاة الحسناء ، ومسحتْ التراب عن وجهها الأبيض الشاحب، الذي تجلى فيه الخوف والفتنة بمزيج مدهش ، وتجرأتْ ، واقتربتْ بثقةٍ من الرجل، ثم أسرعتْ ، مشفقة عليه، وفتحت باب الغرفة ، و حررتْ الرجل المسكين من المصير البائس الذي كان ينتظره ، فخرجَ الرجلُ من الغرفة مُتباطئاً وواثقاً ، بشكل استعراضي لكي يوهم الفتاة بشجاعته الفائقة ، ولكن بمجرد أن أُغلق باب الغرفة خلفه ، هرول مسرعاً كالسهم صوب الطريق التي أنطلق منه الحمار الوحشي لأول مرة ، وتسلق صارية عالية ، وترك الحسناء التي حررته وحيدة في الطريق ، تقضم أطراف أصابعها بحزن. لكن الفتاة لم تفقد الأمل، فسارتْ نحوه، واقتربتْ من الصارية، وابتسمت برقة ورجوته أن يهبط، وبعد استعراض بهلواني وتردد مريب، يهبط الرجل المسكين من عليائه، و يسعى للاقتراب منها، ولكن برغبة مشوبة بالإعجاب والشك، و هنا يبدو إنَّ القصة تقترب من نهايتها السعيدة.

ترى ماذا سيكون عليه مصير الرئيس اليمني الشرعي الذي مازال يقبع فوق الصارية ، معلقاً بين السماء الأرض؟ هل ستكون نهايته سعيدة ، مثل عمنا شارلي شابلن؟ للإجابة على هذينِ السؤالين المحوريين وغيرهما من الأسئلة ، لا بد أن نطرح على أنفسنا جملة من التساؤلات المشروعة، منها:

1. هل كان هروب الرئيس " الشرعي" من صنعاء إلى عدن، ومن ثم إلى الرياض، مجرد محاولة لتفادي الحمارالوحشي ، ووقوعاً غير مقصود في عرين الأسد ، أم إنَّ الأمر كان أكبر من مجرد الهروب التلقائي spontaneously ، بغرض تفادي الخطر ، وكان ثمة مخطط ماكر وراء هذه العملية، لم يكن "الرئيس الشرعي" على وعينٍ بأبعاده المختلفة؟

2. لماذا عجزتْ قوى التحالف، المكونة من سبعة عشر دولة، بكل جبروتها العسكري، وعلى مدى عامين كاملين، في حسم المعركة ضد عصابة انقلابية صغيرة قبلية متخلفة، ومجموعة من الفرق العسكرية المنكسرة والجائعة والمحاصرة، ونزع مخالبها ، وسحقها، وإعادة الرئيس الشرعي إلى العاصمة صنعاء ، وتثبيت أعمدة الدولة اليمنية ، ومساعدتها على الاستقرار والتقدم وأبعاد الخطر الإيراني عنها؟

3. هل كان خروج "الرئيس الشرعي" من عرين الأسد العجوز في الرياض ، وعودته إلى عدن واستقراره في "قصر معاشيق" لفترة وجيزة ، بواسطة الحسناء الإماراتية ، تعزيزاً لسلطته الشرعية ، أم كان مجرد حركة استعراضية ، ومناورة سياسية لتثبيت الوجود السياسي والعسكري لدولة الإمارات في جنوب اليمن ، تحت ذريعة "حماية الشرعية والرئيس الشرعي؟" وفي إطار التقاسم المرتب بين دول التحالف العربي ومراكز القوى المحلية التابعة لها في الداخل اليمني؟

4. لماذا لم تدم إقامة الرئيس الشرعي في عدن طويلاً ؟ هل لأنه أدرك الأهداف الماكرة والمرامي الحقيقية للحسناء الإماراتية، فأضطر أن يعود مكرهاً إلى السعودية ، مفضلاً الموت بالقرب من أقدام الأسد العجوز ، على إهانة الحسناء ومَكْرِها له، أم أن الأمور لا تتصل بالكرامة الشخصية ، وإنما بالضغط الذي لا يُقاوم الذي تمارسه مهلكة آل سعود على أتباعها والمتورطين معها في العدوان على الشعب اليمني، تحت ذريعة محاربة الانقلابيين الذين كانوا في الأساس صنيعة سعودية ، قبل أن يرتبطوا بإيران ، بسبب الدعم السعودي المتنامي والواسع للحركة السلفية الوهابية في اليمن، منذ مطلع الثمانينيات من القرن الماضي.

5. هل سيكون في مقدور الرئيس الشرعي العودة إلى عدن بشكل نهائي، وخاصة عقب أحداث مطار عدن الأخيرة، والاقتراب من هموم الشعب ، وحشد القوى المحلية والعربية و الدولية لكي يُخلص اليمن ، بشكلٍ نهائي، من الحمير المتوحشة في الداخل ، ومن الحسناوات الماكرات ، والأسود المتوثبة في الخارج ، أم إن ذهابه إلى الرياض و خروجه منها ، لم يكن من تخطيطه، وإنما تم من قبل قوى أخرى، و جرى في إطار حسابات إقليمية ، أشد تعقيداً من خيال الرئيس المخلول ، وأبعد من خيال الحمير المتوحشة، وغيرها من الوحوش الضارية ، بهدف إدخال الوطن ، بشكل قسري، في أزمة حقيقية ، تفضي في محصلتها النهائية إلى التطويح بالكيان اليمني ، وتقاسم ما تبقى منه بين شيوخ القبائل التابعة للكيانات النفطية الإقليمية ، المرتبطة ، بشكل عضوي، بالقوى الصهيونية والامبريالية؟

ليس لدينا إجابات واضحة على هذه التساؤلات المحرقة، ولكن الوقائع القائمة تشير بجلاء إلى تشكُّل وتبلور كيانات سياسية مستقلة ، ومتنافرة ، تابعة للقوى الإقليمية ، وتحديداً الأمارات ، والسعودية، وقطر ، وإيران ، في كل من عدن وحضرموت ، ومأرب ، وصنعاء، ، ولابد إنَّ الأشهر المقبلة ، كفيلة بأن تكشف لنا ولشعبنا بعض الحقائق عن الأوضاع المبهمة ، وعن المصائر المقبلة لوطننا اليمني.

ولذلك يمكننا القول إنَّ " الرئيس الشرعي"، مازال محاصراً، وربما بشكل أسوأ مما كان عليه الأمر، حينما كان في قبضة "أنصار الله" الانقلابيين في صنعاء. إذ هو اليوم محاصر ليس فقط من قبل القوى المحلية المحيطة به ، المتنافرة والطامعة والتابعة ولكنه أيضاً أصبح محاصراً بأوهامه الكثيرة ، وغدا ، أداة طيعة بيد القوى الخارجية المعادية للوطن.

فهو يقيم في الرياض محاصراً ، وحينما تسمح له مهلكة آل سعود أن يقوم بزيارة تفقدية ، ذات طابع إعلامي ، إلى عدن بغية تأكيد نفوذها ، تعترض دولة الإمارات ، و تمنع طائرته من الهبوط في مطار عدن " المحرر" وتحرض أتباعها ، المؤجرين على رفض أوامره ، ولكنها ما تلبث أن تتراجع بعد أن تكون قد تمكنتْ من إذلاله ، وأعطت إشارة واضحة للرياض أنها نجحت في توطيد أقدامها ، و إنَّ محافظة عدن غدتْ من نصيبها ، وعليها أن تبحث عن حصتها في أماكن أخرى من أرض اليمن، في إطار تقاسم النفوذ بينهما.

وحينما يقيم الرئيس الشرعي لبضعة أيام في عدن ، فأنه يُحاصر بأنواع شتى من الحيوانات المفترسة والداجنة ، الماكرة والمسالمة ، التي ما تلبث أن تقدم له مطالبها المالية الكبيرة ، و لكن حينما تكتشف تلك الحيوانات الماكرة إن حقيبة الأموال غير "الشرعية" ، ليست في يد الرئيس "الشرعي" ، تتركه نهباً للحسناء الإماراتية التي خلعت دثارها الرقيق وغدتْ فجأة شرسة مثل سمكة القرش.

فيجد الرئيس الشرعي نفسه ، في وضعٍ لا يحسد عليه ، فيعتكف في قصره ، وحينما يداهمه الاكتئاب ، يخرج من قصره متحدياُ النوائب ، و يقرر الهبوط إلى المدينة، التي كانت يوماً مؤئل الثورة والاشتراكية في العالم العربي، فتعترض طريقه أسراب كثيرة من الغربان الجائعة، فيضطر أنْ يتجه شمالاً ، فتواجهه "الذئاب الصفراء" التي خانت راياتها " الحمراء" ، فيتقهقر مرة أخرى ، و يُغيِّر مساره، ويميل موكبه غرباً ، وهناك يصطدم بالحمير المتوحشة ، وأتباع وحيد القرن ، فيرتد مجبراً ويعرج شرقاً ، ولكنه لا يجد أمامه سوى التماسيح الملتحية ، الملثمة بالرايات السوداء والأحزمة الناسفة، فيقرر العودة مرتجفاً وكئيباً إلى قصره في جبل معاشيق ، وفي الطريق المؤدي إلى القصر، تتلقفه النعام ، والدجاج المبرقشة والطواويس، والسناجب ، فتتمايل أمامه ، بغنج واضح ، فتخفف من أحزانه ، وتنعش أوهامه ، فيطمئنها ويقول لها: إنَّ الأمور تسير على ما يرام ، وأننا على وشك أن ندخل كهف "مران" و "نزقر العصابة من سبلتها " ، أي نمسك العصابة من ذيلها ، ونقطع يد إيران أو " عيران" كما يحلو له أن ينطقها . وبمجرد أن تسمع الحيوانات الأليفة المتحضرة إلى وعوده المُبشرة ، بقرب النصر المؤزر ، تعبر عن أملها في الحماية والرعاية ، فتسارع على الفور وتطلب منه إما أموالاً وافرة ، وإما مناصب شاغرة ، وإما سفارات عامرة ، ولكن بشرط أن تكون تلك المواقع في مكانٍ بعيدة عن سطوة الوحوش الكاسرة.

فيدخل الرئيس الشرعي قصره مبتهجاً ، ولكن فجأة يصاب بنوبة حزن شديد ، فينتحب بحرقة ، وينام دون عشاء ، فيصحو مبكراً ، و يحزم حقائبه بسرعة ، ويهرب مرة أخرى إلى المهلكة العربية السعودية ، التي غدتْ ، جراء هزائمها الإقليمية المتنامية: السياسية والمالية ، مجرد بقرة عجفاء تشارف على الهاوية.

ولذلك ، ولئن كان الرئيس ، يشعر إنه في منأى من سمكة القرش ، كما يتراءى له على الأقل في الوقت الراهن ، إلاَّ أنه واقع في كنف الإخطبوط السعودي وأتباعه في الداخل والخارج. ففي الداخل، يلقي الرفض والتهديد والوعيد، وفي الخارج لا يلقى سوى النكران والصدود والصفع على الخدود. إنه الحصار. فالرئيس محاصر بأعدائه وبأوهامه التي لا حد لها، ومأساته الشخصية، تكاد تشكل التلخيص المكثف لمأساة الشعب اليمني الذي غدرتْ به نخبة الفاسدة، وتركته فريسة سهلة للقوى الخارجية العدوانية الباغية.

باختصار شديد ، فأنني أقول للشباب وللشرفاء من أبناء شعبنا ، الذين لا يعرفون مكر الذئاب ، و قذارة الذباب ، ونعيق الغراب ، إنّ الشعب اليمني في مجملة مغيَّب ، مهموم بحياته اليومية ، وضحية لصراع القوى الفاسدة ، و "الرئيس الشرعي" الذي أصبح مجرد قارب شراعي تتقاذفه الأمواج ، ليس له قاعدة سياسية واجتماعية وعسكرية حقيقية ، باستثناء أنماط من الناس الجبناء والتافهين ، الأقرب إلى الدواجن والنعام ، الراغبة في جني الثروة من مزابل عبيد الأمبريالية ، و الباحثة عن وظائف آمنة في المريخ، بعد أن ساهمت ، بجهلها على الأقل ، في تحويل الأرض إلى جحيمٍ لا يطاق. إما القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية الفاعلة والمتنافرة ، التي سعت للهروب من " المركز المقدس " في صنعاء، فقد وجدت بغيتها في "الأقاليم المدنسة " خارج صنعاء ، وسقطتْ في يد القوى الخارجية ، وهي اليوم توشك أن تتحوِّل إلى دويلات ، فدول. فهي مؤجرة لغيرها، في إطار وظيفي تابع للدول الإقليمية النافذة، حيث تحظى لقاء ذلك بدعم وافر من تلك الدول. وهذه القوى تتمثل في حزب “الإصلاح"، وأنصار الشريعة، وجماعات الحراك المتصارعة، و "أنصار الله" ،وأتباع المخلوع علي عبد الله صالح ، فضلاً عن القوى القبلية وشيوخ القبائل النافذة ، وغيرها من القوى المرتبطة مباشرة بالسعودية والإمارات وقطر وتركيا وإيران. وهذه القوى الإقليمية ، وخاصة السعودية والإمارات وقطر، تمتطي ظهر "الرئيس الشرعي" اللاحق ، حيناً، وتركله حيناً آخر، كما عملت مع الرئيس السابق ، فهو في نظرها ليس أكثر من مجرد أداة لتحقيق أهدافها السياسية التوسعية في اليمن. هل فهمتم؟

إنَّ الوحوش الكاسرة الفاجرة التي دمرت الوطن وأهدرت دم الشعب اليمني من أجل حماية مصالحها ، ثم اندفعت ، خلال صراعها التنافسي ، الاستحواذي الآثم على ثروات الشعب ، للاستعانة بالأجنبي، الطامع في السيطرة على بلادنا ، وباعت كرامتها لقاء ما يمكن أن تحصل عليه من دعم وإسناد ، لن تتوانى عن بيع الوطن ، وتوزيعه نتفاً على أسيادها الإقليميين، مقابل الحفاظ على مصالحها السياسية والاقتصادية.

نحن إذاً في ورطة ، تفوق ورطة شارلي شابلن ، وجراء هذه الورطة ، يمر وطننا اليوم في أشد مراحل تاريخه بؤساً ، ومع ذلك نأمل في نهاية هذين العامين القاسيين ، من الحرب الأهلية الدامية والعدوان الخارجي الغاشم، أن نتمكن من الخروج من هذا النفق المظلم ، وأن لا ندخل في نفقٍ أكثر إظلاماً. ولتحقيق هذه الغاية، ليس أمامنا من وسيلة سوى إنَّ نطلِّق الأوهام، ونفعِّل العقل المعطل، و نشكل كتلة وطنية تاريخية ، تستنهض الروح الوطنية اليمنية، التي صانت اليمن عبر التاريخ، وتطالب بالوقْف الفوري للحرب، و التعلَّم من المآسي التي عصفتْ وتعصف بنا، و وتدعو للتصالح القائم على العدل، وتعيد بناء وطننا اليمني الديمقراطي التقدمي الموحد. فهل سنعمل؟

كاتب يمني مستقل.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- اليمن من عبور المضيق إلى المتاهة !
- نجاح السفير اليمني في لندن يؤرق القوى المتخلفة!
- اليمن وضرورة فك الارتباط
- الدوافع الحقيقية للمنسحبين من المجلس الوطني في اليمن
- اليمن ومكر السياسة
- تأملات في المشهد اليمني


المزيد.....




- ناصر القصبي: القرار تاريخي.. وعزيزتي تعديل نقابك يعني انقلاب ...
- اليمين القومي في ألمانيا: هل تجوز التضحية بحياة عسكريينا من ...
- إيران ترفع قضية جنائية ضد مؤسس -تيليغرام- الروسي بافيل دوروف ...
- روسيا والصين تصنعان محركات طائرات حديثة
- ياندكس الروسية تبتكر منظومة ملتيميديا للسيارات
- ملل المرضى في المستشفيات قد يقتلهم!
- تعرف على الفرقة التي أثارت قضية -الشذوذ الجنسي- في مصر
- لماذا يقبل رواد العالم الافتراضي على استعمال عملة "بيتك ...
- برزاني يقول الأكراد أيدوا الاستقلال ويدعو بغداد للحوار
- فيدرر يمنح لقب كأس ليفر لمنتخب أوروبا


المزيد.....

- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي
- أسطورة الفاتح أو المنتصر - ماكسيم رودونسون / مازن كم الماز
- كلمة افتتاح المؤتمر الوطني 11 للحزب الشيوعي اللبناني / خالد حدادة
- وضع المصريين المسيحيين بعد ثورتين / محمد منير مجاهد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - منذر علي - مأزق شالري شابلن و ورطة الرئيس اليمني!