أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - فاضل عزيز - طرابلس ليبيا.. مَسْرَحَةُ الرّعب..














المزيد.....

طرابلس ليبيا.. مَسْرَحَةُ الرّعب..


فاضل عزيز

الحوار المتمدن-العدد: 5463 - 2017 / 3 / 17 - 00:09
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


ما جرى خلال الأيام الأربعة الماضية من موجة عنف مفرط و ترويع و إرهاب لسكان العاصمة الليبية طرابلس العزل وغير المندمجين في الصراع العبثي المستمر منذ ست سنوات بين عصابات فبراير، لا يمكن قراءته إلا على أنه رسائل موجهة من قطبي المسرحية إلى جهات محددة، وأن كل تلك الفرقعات والضوضاء لا تزيد عن كونها مسرحية محملة برسائل تحذير تديرها أطراف يربطها توافق غير معلن على تقاسم السيطرة على المدينة واقتسام مواردها بينهم..

نعم هي مجرد عملية مَسْرَحَة للرعب تستهدف:
أولا ؛ المواطن العادي في طرابلس والذي قد توسوس له نفسه تحت ضغط الملل والضجر من وضع اللادولة وخروقات الأمن وانهيار الخدمات، بالتفكير في الخروج عن صمته وحالة السلبية والمغامرة بالتظاهر ضد سلطة هذه العصابات التي تتقاسم أحياء المدينة وتديرها بعقلية مافيوزية فجة.. فأربعة أيام من اهتزازات الانفجارات العنيفة وأزيز الرصاص وصفير القذائف من مختلف الأنواع المتبادل بين أطراف الصراع لم تسفر عن أي ضحايا من الطرفين، ولم تقدم لنا وسائل الإعلام المختلفة المجندة للترويج لهذه العصابات أية أنباء عن سقوط ضحايا من المتقاتلين، واقتصر سقوط الضحايا بين قتلى وجرحى على المدنيين العزل الذين استهدفتهم القذائف العشوائية لهذه المسرحية المرعبة.. أمام هذه النتائج المريبة لهذه المسرحية، هل يمكن أن يكون مطلقي دانات المدافع والقذائف الحرارية وصليات الرشاشات الثقيلة من الطرفين لا يجيدون تسديد قذائفهم إلى أهدافها المعلنة في هذا الصراع؟! أم إن المتقاتلين محصنين ضد هذه القذائف؟!! أم إنها مجرد قنابل وقذائف صوتية لإحداث حالة رعب وفزع بين السكان ؟!!

وأمام هذا الرعب المفتعل وفرض حضر التجول وإغلاق المدارس والمحال التجارية والانتشار الملفت للنظر لمجموعات المسلحين من الطرفين وتمركز دباباتهم ومدرعاتهم وأسلحتهم الثقيلة عند التقاطعات وفي الميادين وعلى مداخل المدينة ، أمام كل هذه المشاهد المرعبة هل يمكن لوسواس الخروج ضد هذه العصابات أن يتسرب إلى عقل الإنسان الأعزل في هذه المدينة ويغامر بالخروج ضدهم ؟!!

ثانيا؛ قد تشكل هذه المسرحية طعما لاستدراج أي قوة قبلية أو مناطقية في المناطق المجاورة لطرابلس الكبرى، تفكر في دخول طرابلس وطرد هذه العصابات منها، لاعتقادها وعلى صوت هذه القعقعات أن تلك العصابات قد أنهكت وأنها دخلت في حالة اقتتال وعداء يضعف قدراتها ويجعل مهمة اختراقها وسحقها عملية غير مكلفة، وفي هذه الحالة ستكون فرصة سانحة لهذه العصابات للتوحد وسحق كل من يبتلع طعم هذه المسرحية ويغامر بالاقتراب من أوكارهم المنتشرة كالسرطان في مفاصل العاصمة..

ثالثا؛ تبعث هذه المسرحية المرعبة رسائل تحذير إلى قيادة بقايا الجيش الليبي المتمركز في شرق البلاد وجنوبها ، ومن يقف إلى جانبهم في إقليم طرابلس و ما حولها ، بأن أي محاولة لدخول العاصمة واستعادة السيطرة عليها وتصفية العصابات المنتشرة في أحيائها سيكون مكلفا وباهظ الثمن، وأن طرابلس إذا ما حاولوا الاقتراب منها لن تكون إلا بنغازي ثانية ، أي أنها ستسوى بالأرض ويصبح سكانها الذين يتجاوز عددهم المليون نسمة إما ضحايا بين أنقاض بيوتهم التي ستهدم على رؤوسهم، أو لاجئين في العراء .

وما يؤيد وجهة النظر هذه أن الأطراف الأجنبية الرعية الرسمية لحالة التمرد والفوضى والإرهاب التي تسيطر على طرابلس منذ ديسمبر 2011م والممثلة في الدول الغربية كافة وتركيا وقطر ، لم تبد أي اهتمام فعال بما دار خلال هذه الأيام الأربعة، وفي أقصى الحالات أعربت في بيانات هزيلة عن قلقها إزاء ما يجري ودعت كل الأطراف الى الهدوء ، وهي نفس الدول التي أقامت الدنيا ولم تقعدها في فبراير عام 2011م وسخرت مجلس الأمن الدولي للاستصدار قرار يشرعن جريمتها في ليبيا وحشدت أساطيلها البحرية والجوية لتفتك بكتائب أمنية تابعة للقذافي بحجة انتهاكها لأمن وحياة المدنيين، وكأن ما جرى منذ أربعة أيام في طرابلس، وما جرى قبل ذلك في مختلف المدن الليبية منذ عام 2012م لم يهدد حياة المدنيين وان الذين سقطوا برصاص وكلائهم في هذه المسرحية ليسوا مدنيين و لا علاقة لهم بالإنسانية!!!

هذه مسرحية رعب فجة لن تنطلي على أي إنسان يفكر بعقله ويحلل فصولها بفكر مجرد، ولكن لهذه المسرحية أبعادها ورسائلها الخطيرة التي تتطلب من كل القيادات الوطنية العاقلة أن تأخذ هذه التهديدات المبطنة على محمل الجد ، وان تفكر بطرق محكمة وعقلانية لاستئصال هذا السرطان الخبيث بأقل تكلفة وبدون أن يترك آثار مميتة قابلة للتجدد تعيدنا إلى المربع الأول ، أي يجب ألا تكون العملية؛ عملية استبدال استبداد عصابي باستبداد عسكري ، ونجسد بذلك ما يردده المثل القائل "كأنك يا بوزيد ما غزيت" ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,479,077,169
- من الخطأ إلى الخطيئة.. 17 فبراير كحالة..
- عندما تتحول المنابر الى مؤسسات للتضليل..
- ليبيا..روهنغا على الأبواب..
- انقذوا حقوق السجناء في ليبيا..
- قراءة في مشروع دستور ليبيا الجديد (2/... )
- قراءة في مشروع الدستور الليبي الجديد ( 1/...)
- الغنوشي.. بريق السلطة يخرجه من دائرة العقل..
- أضربه على التبن، ينسى الشعير..
- هذيان عبر الهايكو
- بل عشيق!
- (4) بل أقول..
- (3) نعم تستطعين
- (2) احلمي عشق زاد
- غردي عشق زاد..
- الجشع يجتاح قطاع الطبابة في ليبيا
- أمريكا والغرب كمناهض للديمقراطية في المنطقة العربية
- -ثوار- الآفة التي تهدد بزوال ليبيا
- الأصولية العدو الأخطر على الدين ..
- الهراطقة يغتصبون المنابر في ليبيا
- رُهاب ما بعد الإرهاب..


المزيد.....




- السودان: إعلان حالة الطوارئ في ولاية البحر الأحمر بعد اشتبا ...
- في بيان مشترك.. السعودية تؤكد رفضها حملات تشويه الإمارات بسب ...
- تحت القصف .. أسرة سورية تبقى في خان شيخون خلال هجوم لطرد مقا ...
- إلقاء القنابل النووية على الأعاصير سيمنع تقدمها...بحسب ترامب ...
- لجنة سعودية إماراتية -لثبيت وقف إطلاق النار- في جنوب اليمن
- تحت القصف .. أسرة سورية تبقى في خان شيخون خلال هجوم لطرد مقا ...
- إلقاء القنابل النووية على الأعاصير سيمنع تقدمها...بحسب ترامب ...
- رئيس مجلس الأمة الكويتي: مشين ما تنشره حسابات وهمية عن صحة ا ...
- بعد سوريا والعراق.. إسرائيل تقصف المقاومة الفلسطينية في لبنا ...
- الجيش الإيراني يرسل -مدمرة- إلى خليج عدن


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - فاضل عزيز - طرابلس ليبيا.. مَسْرَحَةُ الرّعب..