أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بير رستم - أردوغان.. وعقدة السلطان!!















المزيد.....

أردوغان.. وعقدة السلطان!!


بير رستم
الحوار المتمدن-العدد: 5459 - 2017 / 3 / 13 - 23:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن الرئيس التركي وكأي زعيم شرقي هو الآخر مصاب بوهم "اللا بديل" حيث في عرف هؤلاء القادة والزعماء؛ بأنهم الوحيدين القادرين على إدارة البلاد والعباد، بل إن التضخم الذاتي لدى هؤلاء (الزعماء) الشرقيين، يجعلهم يعتقدون بأن لا خلاص للأمة والشعب والقضية دونهم وبأن كل الحلول الناجعة مرتبطة بشخصيتهم وكاريزماهم بحيث يجعلون أنفسهم مركزاً للكون وبأن الأعداء يحيطون به من جميع الجهات وبأنهم مستهدفون من قبل الكل _في الداخل والخارج وذلك بحسب قناعاتهم تلك طبعاً_ ولذلك تجدهم يشكون بالجميع وحتى أقرب الناس لهم، مما يدفعونهم لحالات الجنون والعصبية الدائمة، بل وأحياناً (الانتقام)، أو بالأحرى إلى وهم الانتقام؛ كون لا جريمة بحقهم أصلاً لكي ينتقموا من الآخرين حيث القضية ليست أكثر من حالات عصابية مرضية متوهمة، بأن الآخرين يحيكون الدسائس والمؤامرات لهم.. وبالتالي فهم يبادرون إلى تلك المقولة أو النصيحة الكارثية التي تقول: "أتغذى بهم، قبل ما يتعشو بي" ولذلك تجد بأن هذه الشخصية العصابية في حالة حرب مع الجميع وعلى كل الجبهات.

وإننا لو تتبعنا مسيرة الرئيس التركي؛ "رجب طيب أردوغان" مع فريق حزب العدالة والتنمية والانقلاب على "حزب الرفاه" بقيادة "نجم الدين أربكان" ومن ثم محاربة تيار "فتح الله غولن" أحد أهم معلمي أردوغان في التيار الإسلامي الراديكالي، بل لو نظرنا لمسيرة حزب العدالة والتنمية وكيف بدأ الزعيم التركي الجديد والباحث عن دور سلطاني في زمن انتهاء السلاطين وكيفية تخلصه من أي شريك له بالزعامة والقيادة؛ حيث كانت البداية من أقرب الناس له _ونقصد بالرئيس التركي السابق؛ عبد الله غول_ ولن ينتهي الأمر عند رئيس الوزراء السابق؛ "أحد داوود أوغلو"، مع العلم يعتبر هذا الأخير ومع الرئيس التركي السابق والذي دفعه أردوغان بأن يخرج من الحياة السياسية في البلد، يعتبران من أهم العقول لحزب العدالة والتنمية، بل كانا لهما الفضل والدور الكبير في مسيرة الحزب والوصول بتركيا إلى ما كانت عليها من ازدهار وتنمية قبل سنوات وقبل الانحدار الأخير لها وذلك بعد أن أراد أردوغان أن يجعل من نفسه سلطاناً جديداً على طريقة الخلفاء والسلاطين العثمانيين التاريخيين.

وهكذا فقد دخل "الزعيم المتسلطن" _أو المتسرطن، لا فرق_ في حرب داخلية مع الفريق العقلاني داخل مؤسسة حزب العدالة والتنمية بحيث أبعد كل تلك العقول والأصوات التي يمكن أن يشكلوا عائقاً وتهديداً أمام "مشروعه الزعاماتي السلطاني"، فتم إبعاد أولئك من الحزب وقبلها أوقف مفاوضات السلام مع حزب العمال الكردستاني لتبدأ الصراعات الداخلية من جديد، مما دفع بالبلاد لحرب شبه أهلية ما زالت تهدد عموم تركيا والمنطقة التي هي بالأساس مشتعلة بحروبها الداخلية والإقليمية .. وهكذا أدخل البلاد في دوامة العنف والأزمات السياسية من جديد، بل دفع بالاقتصاد الوطني للانحدار وذلك بعد سنوات الازدهار والرخاء والانتعاش الاقتصادي حيث وقبل هذه السياسة الرعناء كان الدولار الأمريكي يقابل (2) ليرة تركية، بينما اليوم أصبحت تصرف بالضعف وهذا يشير إلى أن الاقتصاد الوطني والليرة التركية خسرت نصف قوتها الشرائية وذلك نتيجة السياسات الحكومية الخاطئة، إن كانت على الصعيد الداخلي أو الإقليمي والخارجي حيث البحث التركي _الأردوغاني_ لأن يكون الخليفة والسلطان الجديد في العالم الإسلامي (السني).

وانطلاقاً من تلك العقدة أو الفكرة وتأسيساً عليها بدأ (سيد تركيا الجديد) يبني كل سياساته الأخيرة حيث وبعد التخلص ممن يمكن تسميتهم بالفريق العقلاني في حزب العدالة والتنمية _التخلص من الخصوم الوهميين داخل الحزب_ بدأ "أسد السنة" يبحث عن خصوم وهميين خارج الحزب، في الداخل التركي، وجاءت محاولة الانقلاب الفاشلة والتي قد تكون لفريق أوردغان يد بها بشكل من الأشكال؛ كونها صبت لمصلحته.. وهكذا بدأ بتصفية كل من يُشك بولائه لسيد قصر تشانكايا _أو القصر الأبيض "الجمهوري" والذي اتخذه أردوغان مقراً له مؤخراً_ بل إن المصاريف التي كلفت خزينة الدولة من أجل ترميم ذاك القصر لكي يكون مقراً لرئاسة أردوغان، يكشف هوس هذا الرجل بالمظاهر السلطانية حيث تذكر "صحيفة العرب" والتي تصدر بلندن في إحدى أعدادها بأن؛ "القصر الأبيض الذي يُزعم أن تكلفته بلغت 5 مليارات ليرة تركية (نحو ملياري دولار) ويضم ألفا ومئة وخمسين غرفة وأن سعر كأس الشاي في القصر بلغ ألف ليرة ومقعد المرحاض به يبلغ 10 آلاف ليرة" تكفينا من أن نعلق أكثر كي ندرك حجم البؤس الأخلاقي للقيادة التركية وهم يبحثون عن مجد شكلي ديكوري، بينما الاقتصاد التركي كل يوم يتدهور أكثر وتنحدر معه معيشة المواطن التركي.

لكن الكارثة الكبرى لحماقة السياسة التركية الجديدة تجلت على محورين، أولاً؛ مواجهة الأمريكان في المنطقة وتحديداً في الملف السوري وذلك نتيجة الإصرار التركي بدعم الميليشيات والكتائب الإسلامية المسلحة ضد قوات سوريا الديمقراطية وقوات حماية الشعب الكوردية وذلك انطلاقاً من "فوبيا كوردستان" عموماً _وعلى الأخص من العمال الكردستاني مؤخراً_ حيث وقفت تركيا وما زالت في وجه الكورد ومشاريعهم السياسية في "روج آفا" والشمال السوري المدعومة أمريكياً _مارست نفس السلوك مع إقليم كوردستان_ وذلك بحجة الحفاظ على الأمن القومي التركي وحدودها الجنوبية.. والنقطة أو الخطأ الاستراتيجي الثاني؛ توهم السلطان التركي الجديد وتصديق نفسه، بأنه بات من القدرة والضخامة المتورمة بحيث إنه يقدر أن يواجه المشاريع الغربية وأجنداتهم وأنه لا يقل عن قيصر روسيا الجديد "بوتين" متناسياً حجم وإمكانيات البلدين حيث وجدناه مرة يدخل في مواجهة مع الروس ويأمر بإسقاط الطائرة الروسية، لكن وعندما تأكد بأن عناده مع القيصر الروسي ستجلب له النهاية الحتمية وجدناه يتذلل له ويطلب الغفران وكذلك قبلها كانت له مسرحية مشابهة مع الإسرائيليين في "دافوس".

أما المسرحية الأخيرة والتي تورط بها هذا الرجل، فهي القضية الخلافية حالياً مع عدد من الدول الأوربية بخصوص زيارات بعض المسئولين الأتراك للدعاية وسط الجالية التركية في عدد من تلك الدول بهدف دفعهم للاستفتاء على صيغة الدستور المعدل والتي تعطي صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية وعلى حساب صلاحيات البرلمان ولتصبح تركيا بحق دولة الرئيس وذلك على غرار دول المنطقة عموماً حيث الصلاحيات كلها بيد الرئيس.. طبعاً هذه اللعبة ستكون لها عواقب وخيمة ليس فقط على تركيا كدولة وحكومة، بل على الجاليات الإسلامية والشرقية عموماً في أوربا وحتى على دول الشرق أوسطية كذلك حيث سيدفع بالجميع _الشرقيين والأوربيين_ إلى المزيد التشنج والمواقف العنصرية والتي تؤتي باليمين المتطرف والإسلام الراديكالي لحكومات تلك البلدان، لكن من جهة أخرى سوف تعجل من نهاية (السلطان) وربما تركيا كدولة وذلك على منوال دول الشرق أوسطية وأوربا الشرقية حيث رأينا انهيار تلك الديكتاتوريات على طريقة أحجار الدومينو وربما هذه هي الفائدة الوحيدة والتي يمكن أن يجلبها لنا (السلطان) ونستفيد منها كشعب وقضية كوردية وذلك من هكذا سياسة حمقاء حيث لولا حماقات "صدام" و"الأسد"، لم نال شعبنا بعض المكاسب في "روج آفا" وإقليم كوردستان.. فأهلاً بحماقة سيد "قصر تشانكايا" الجديد والتي نأمل أن تكون بداية تحرر أكبر الأقاليم الكوردستانية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,822,261,297
- ربيع دمشق .. هل كانت انتفاضة أم خديعة؟!
- الصراع في سوريا والعراق هل هو على -الهلال الشيعي- أم الأنبوب ...
- الفيدرالية الجغرافية .. والسيد عبد الحكيم بشار!!
- مشروع -الأمة الديمقراطية- ..هل تجعل من الكورد أحد لاعبي شرق ...
- إطلاق سراح أوجلان .. هل ينجح في لم كلمة الأكراد؟!
- أحزابنا الكوردية تسخر طاقة الشباب للبروباغندات الحزبية!!
- تركيا .. والعلاقة مع الإدارة الذاتية!!
- الآيزدية ماذا قدمت للكورد؟!
- المعارضة السورية وحكاية -الزعيم والكلاب-!!
- موقفنا من النظام السوري لا يعني أن لا نكون واقعيين في قراءات ...
- نداء ومناشدة لأحزابنا وللإدارة الذاتية.
- منظومة العمال الكوردستاني هل تحتاج لبراهين للتأكيد على كوردس ...
- بضاعتك أرخص من أن تعرضها في البازارات!!
- لماذا يرفض مشاركة -ب ي د- في المفاوضات؟!
- تركيا تمهد لسياسات جديدة!!
- تركيا والإئتلاف ترفضان المشروع الكوردي.
- تركيا وإيران .. هما أيضاً تنتظران ربيعهما!!
- الكورد .. أكثر المنتصرين في الربيع العربي!!
- الوطنية والانشقاقات السورية!!
- مقالة مقتضبة بحقنا نحن العفرينيين!


المزيد.....




- الخطوط الجوية السورية تستأنف رحلاتها إلى ليبيا
- واشنطن للمعارضة السورية: لا تعولوا على دعمنا
- الأتراك يدلون بأصواتهم اليوم في انتخابات رئاسية وبرلمانية مب ...
- الأوبزرفر: تشتيت الأسر إنهيار أخلاقي لترامب
- حفتر يجتمع برئيسي مجلس النواب والوزراء
- ما المبنى الجديد الذي يفوق برج خليفة ارتفاعا؟ (فيديو)
- من داخل عالم أردوغان (5-5): أولئك الذين في بنسلفانيا
- قناة القرصنة BeoutQ.. -الفورمولا وان- تحقق بالخروقات
- غوتيريس يدين الانفجار الذي وقع في العاصمة الإثيوبية
- واشنطن تبلغ المعارضة السورية بأنها لن تتدخل في جنوب البلاد


المزيد.....

- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بير رستم - أردوغان.. وعقدة السلطان!!