أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - القدس في -حرام نسبي- بين الواقع والمتوقّع














المزيد.....

القدس في -حرام نسبي- بين الواقع والمتوقّع


جميل السلحوت
الحوار المتمدن-العدد: 5458 - 2017 / 3 / 12 - 21:22
المحور: الادب والفن
    


جميل السلحوت
القدس في "حرام نسبي" بين الواقع والمتوقّع
عن دار الشّروق للنّشر والتّوزيع في رام الله وعمّان، صدرت بداية العام 2017 رواية حرام نسبي للرّوائيّ المقدسيّ عارف الحسيني، وتقع الرّواية التي صمّم غلافها مجد عسّالي في 213 صفحة من الحجم المتوسّط.
وهذه الرّواية هي الثّانية للرّوائي الحسيني بعد روايته الأولى "كافر سبت" التي صدرت عام 2012 عن دار النّشر نفسها.
والقارئ للرّوايتين سيجد أنّ الرّواية الثّانية تأتي استكمالا للرّواية الأولى، فكلا الرّوايتين تتكلّمان عن القدس والمقدسيّين، بحيث أنّ الثّانية تشكّل جزءا ثانيا للأولى، مع أنّ كلّا منهما مستقلّة بذاتها، ويمكن قراءتهما منفردتين، وهذا يسجّل لصالح الكاتب وحنكته وقدرته على السّرد.
العنوان: جاء في صفحة 107 :" فلا يحدّثني أحد من بعد عن الصّحّ والخطأ، ولا عن المنطقيّ وغير المنطقيّ، بل حدّثوني عن الحرام النّسبيّ، الذي يتلاعب به الأقوى، ليفصّله على مقاسه، أخبروا أبناء المستقبل أنّ الحرّيّة هي لمن يستطيع امتلاكها وليست لمن يستحقّها". وهذا تفصيل للحكمة القائلة:"الحرّيّة تؤخذ ولا تعطى."
والقارئ الحاذق لروايتي عارف الحسيني، سيجد نفسه أمام أديب خاض مجال الرّواية بقوّة وتميّز منذ روايته الأولى، ولا يحتاج القارئ لذكاء خاصّ حتّى يعرف أنّ كاتبنا يركّز على مدينته القدس التي ولد فيها أبا عن جدّ، وترعرع في حاراتها وأزقّتها وأسواقها ومدارسها ومساجدها وكنائسها، وبالتّالي فإنّ القدس تسكنه كما يسكنها هو نفسه.
وفي رواية "حرام نسبي" وبالرّغم من أنّ الكاتب قسّمها إلى فصول، إلا أنّه أورد عشرات بل مئات الحكايات والقصص عن القدس وناسها، وتحمل هذه الحكايات في ثناياها تقاليد وعادات وأقوال "وبعض الألفاظ المقدسيّة، عاشتها ثلاثة أجيال مقدسيّة من حوريّة الجدّة وابنتها اللتين جاءتا من الرّيف، وتزوّجت ابنتها من مقدسيّ، لتنجب ولدا وبنتا حملت اسم جدّتها "حوريّة"، ويلاحظ أنّ الجزء الأعظم من الرّواية جاء على لسان "حوريّة" الحفيدة، فهي "تبوح بما حملته معها عن الحياة والموت، عن الحبّ والزّواج، عن الفتاة والمرأة والرجل في مجتمع يعاني من قهر الاحتلال، وتذود عن حرّيّة روحها بكل ما لديها من عنفوان، فتنجح هنا وتفشل هناك، لكنّها تبقي الحبّ هاجسا وموجّها نحو الحرّيّة.
كما يلاحظ أنّ الرّواية رواية نسويّة بامتياز، ودور الرّجال فيها ثانويّ. وكأنّي بالكاتب يريد أن يطرح مسيرة المرأة المقدسيّة ومعانتها من بطش الاحتلال، ومن سطوة المجتمع الذّكوريّ.
" والرّواية رواية مكان بامتياز، إذ نجد جلّ أحداثها في القدس القديمة وعقبة السّرايا والتكية، وتمتد إلى خارج السور في باب السّاهرة والشّيخ جرّاح وشارع صلاح الدّين والزّهراء وبيت حنينا."
وإذا كان المكان "القدس" يتعرّض للعسف والاغتصاب، فإنّ الإنسان هو الآخر يعاني، من تقاليد بالية تقيّده، ومن عسف احتلال يقيّد حرّيّته وينتهك حرماته وكرامته.
فحوريّة كانت تستمع مباشرة أو من خلال استراق السّمع في طفولتها لأحاديث "الآنسات" الدّينيّة، وحكايات النّساء في جلسات تعقد في بيت جدّتها حوريّة، فإنّها تربّت في حضن أب ماركسيّ، وتزوّجت من أسير محرّر يكبرها بسنوات، يعاني من البطالة، ليختلفا ويتطلّقا لاحقا دون أن ينجبا، ولتقع في ألسن النّاس وما يحيكونه من شبهات حول المرأة المطلّقة، خصوصا بعد بقائها في البيت وحيدة بعد وفاة أبيها، ولتقع لاحقا بغرام شابّ "نبيه" جمعتها به الصّدفة في طائرة أثناء عودتهما من رحلة إلى الولايات المتّحدة، ولم تنج من اعتداء المستوطنين عليها وعلى زائريها في البيت الواقع في الشّيخ جرّاح أحد أحياء القدس.
ويلاحظ أنّه جرى تغييب شقيق حوريّة، فبعد انهائه للمرحلة الثّانوية سافر إلى الأردن، ولم يعد حتّى أنّه لم يحضر جنازة أبيه، وفي هذا إشارة ذكيّة إلى هجرات أبناء العائلات المقدسيّة من مدينتهم واستقرارهم خارج الوطن.
ولم تقتصر المعاناة على حوريّة الحفيدة فقط، بل تعدّتها إلى زميلتها سميرة التي تزوّجت، وتمّ اصطحابها صباح زفافها إلى طبيب للتّأكد من عذريتها، ليتبيّن أنّ بكارتها من النّوع المطاطيّ الذي لا يزول إلا بالولادة.
وتطرّقت الرّواية بشكل سريع وذكيّ أيضا إلى موقف أبناء العائلات المقدسيّة من أبناء الرّيف ونظرتهم الدّونيّة لهم، فقد حذّرت الجدّة "حوريّة" عند زواج حفيدتها من أصول العريس القرويّة، رغم أنّها نفسها تنحدر من أصول قرويّة.
الأسلوب: اعتمد الكاتب في سرده على ضمير "الأنا" وجاء غالبيّة السّرد على لسان "حوريّة" الحفيدة، ورغم أنّ الكاتب قسّم روايته إلى فصول، إلا أنّها مترابطة، لتشكّل رواية متماسكة، لا ينقصها عنصر التّشويق.
اللغة: لجأ الكاتب إلى اللغة الفصحى الفصيحة والبليغة، ولم يلجأ إلى اللهجة المحكيّة المقدسيّة إلا قليلا، لتكون ذات دلالات بخصوصيّتها، لكنّ الرّواية لم تخلُ من بعض الأخطاء اللغويّة والنّحويّة.
وماذا بعد: تشكّل الرّواية إضافة نوعيّة للمكتبة الفلسطينيّة والعربيّة، خصوصا فيما يكتب عن القدس الشّريف.
12-3-2017










رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,110,546,059
- ليلى الأطرش ونساء على المفارق
- ثقافة الهبل- الطائفية الدّينيّة -مسلم مسيحي-
- ثقافة الهبل الاعلامي
- مبارك ليعقوب شاهين وأمير وعمّار
- سقوف الرّغبة وعودة الشيخ إلى صباه
- بدون مؤاخذة- أطماع اسرائيل التوسعية
- ترامب يطلق يد نتنياهو في الشرق الأوسط
- فراس حجّ محمّد والابداع
- ثقافة الهبل في التّعامل مع نصف المجتمع
- ثقافة الهبل-الهبل في علاج المرضى
- ثقافة الهبل- الاستهبال في فهم الحياة
- بدون مؤاخذة-الاستهبال تحت غطاء دينيّ
- بدون مؤاخذ-استهبال الحكام للشعوب والغطاء الدّيني
- بدون مؤاخذة-الاستهبال الدّيني والحروب
- بدون مؤاخذة- الاستهبال وتعطيل العقل
- بدون مؤاخذة: الاستهبال الدّيني مرّة ثالثة
- بدون مؤاخذة: الاستهبال باسم الدّين مرّة أخرى
- بدون مؤاخذة- الهبل والاستهبال باسم الدّين
- بدون مؤاخذة-هبل الفيبسبوك Face Book
- بدون مؤاخذة- فضائيات الهبل العربي


المزيد.....




- جلالة الملك: المغاربة لا يريدون مؤسسات جهوية تظل-حبرا على ور ...
- أغلبية مجلس النواب تؤشر على مشروع قانون المالية
- هل أساء فيديو كليب الفنانة اللبنانية ميريام فارس للأفارقة؟
- احتفاءً بالعربية.. كتارا تصدر مفكرة الضاد
- افتتاح الملتقى البرلماني الثالث للجهات بمجلس المستشارين
- بين الفن و-المحرمات-.. لماذا اختارت هذه الفنانة السورية نحت ...
- توضيح من عائلة الشاعر معين بسيسو الحوار المتمدن‎
- الإعاقة: شابة كفيفة من مصر تعشق تسلق الجبال
- (إذا جاء شخص ليقتلك، انهض اقتله أولاً) من تأليف رونين بيرغما ...
- مجلس المستشارين يضع تنزيل الإصلاح الجهوي تحت مجهر التشريح


المزيد.....

- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - القدس في -حرام نسبي- بين الواقع والمتوقّع