أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ارا خاجادور - حزب العمل العراقي















المزيد.....


حزب العمل العراقي


ارا خاجادور
الحوار المتمدن-العدد: 5458 - 2017 / 3 / 12 - 00:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من أجل التوثيق وبناءً على طلبات وإستفسارات بعض الأصدقاء والرفاق حول "حزب العمل العراقي" الذي بادرنا الى تأسيسه أواخر عام 1978، بعد أن وصل التحالف مع حزب البعث و"الجبهة والوطنية والقومية التقدمية" معه الى درجة لا يمكن السكوت عنه وعنها، حيث كانت الجبهة سائرة الى الإنهيار التام، وهي أصلاً لم تكن قائمة على أسس سليمة وقابلة للتطور والرسوخ، وفي صالح الوحدة الوطنية. وإن "الحليف" ظل موغلاً في عدوانه، بل صعد محاولاته لتصفية الحزب.

وصلني آخر تلك الإستفسارات حول حزب العمل العراقي من الدكتور قاسم الجلبي، جاء في إستفساره: "السيد خاجادور، إعادة قراءة تاريخ الحزب الشيوعي العراقي، ومن خلال هذه المداخلات شىء مفيد ورائع ...". وأضاف مستفسراً: "أولاً من هم جماعة حزب العمل الذي ورد أخيراً في مداخلتكم؟ هل هو فصيل جديد يحمل أفكاراً معينة، أي يحمل الفكر الماركسي ـ اللينيني أم ماذا؟ وهل له الآن وجود في الحركة السياسية في الداخل والخارج؟".

يستوجب الحديث عن حزب العمل العراقي التعرف على الحالة السياسية والفكرية والأجواء العامة السائدة في داخل العراق وخارجه عند تأسيسه، والأسباب التي أدت الى إنطلاق تلك التجربة. أما فيما يتعلق بنواته فقد ضمت: بهاء الدين نوري وصالح دكلة وأنا.

من المناسب في البدء التأكيد على أن تحالف حزبنا؛ الحزب الشيوعي العراقي مع حزب البعث وقيام الجبهة الوطنية في العراق، كان نتيجة لتبني سياسات تصفوية، ساعد على نشوئها العديد من الأسباب والمؤثرات الداخلية والدولية، من أبرزها سياسة خروتشوف التحريفية التي تلخصت بالدعوة الى نهج ما سمي بالتطور اللارأسمالي.

ذلك النهج الذي فُرض على الأحزاب الشيوعية، ومنها حزبنا الشيوعي العراقي، ألحق إنتكاسات وخسائر كبيرة بحركتنا الشيوعية، مثل: حل الحزب الشيوعي المصري، والإنقسامات داخل الأحزاب الشيوعية في الدول النامية، وظهور ما يُعرف بالشيوعية الأوروبية وغير ذلك. وإستمرت تلك الإنحرافات وتعمقت داخل حزبنا، وإربكت قراءاته للتحولات والتطورات السياسية في بلادنا، خاصة بعد الإنقلاب البعثي الفاشي عام 1963 ونتائجه التدميرية على البنية التنظيمية للحزب، حيث فقد العديد من أعضائه وكوادره وقادته، ومن المعلوم أن الخسائر في بنية الحزب التنظيمية لا تعوض بسهولة وسرعة.

كما عمقت تلك الإنحرافات والسياسات ما يمكن تسميته بسياسة أو عقلية الإعتماد على الخارج، وهي سياسة أو عقلية تعكس في جوهرها حالة من عدم الثقة بالنفس، والتقليل من شأن الإعتماد على القوى الذاتية، مهما كانت صغيرة، مما دفع داخلياً الى وهم الوصول الى الإشتراكية مع البعث دون تضحيات وعمل دقيق وواسع. وبعد ذلك جرى الإعتماد على الخارج في سبيل إسقاط الدكتاتورية، وإذا كان إنقلاب 8 شباط 1963 الإجرامي جاء بقطار أمريكي، فإن الدين السياسي جاء على ظهور الدبابات الأمريكية.

إن توثيق الأحداث التي مرت على حزبنا؛ الحزب الشيوعي العراقي، ودراسة تلك التجارب والأحداث، يخدم اللحظة الراهنة بكل تعقيداتها، ويستجيب للأسئلة التي طُرحت وتُطرح حول تلك الجبهة بين حزبنا وحزب البعث، وما سبقها وخلال فترة إنعقادها وبعد إنهيارها أيضاً.

وعلى صعيد مساهمتي في الجهد المبذول لتسليط المزيد من الضوء على الأحداث والتطورات السابقة، فقد تضاعفت ضرورة الرد على بعض الأسئلة التي دارت حول حلقات المادتين الموسومتين بـ"مَنْ هو سلام عادل؟" و "من هو سلام عادل؟ أسئلة وملاحظات وتعقيبات"، التي نشرتها مؤخراً، ووجدت من الضروري مواصلة الحديث الملموس، عند تلك الأسئلة قدر المستطاع، خاصة حول القضايا التي لم يجري تناولها من جانبي سابقاً، أو وردت عنها بعض الإشارات السريعة، أو التي صدرت حولها من رفاق آخرين بعض الإشارات التي عمقت التساؤل حولها أكثر من إعطاء صورة واضحة ودقيقة عنها. وأرى بقناعة تامة أن أسرار الأمس لم تعد اليوم أسراراً بفعل عامل الزمن والتقادم، وإنما باتت تجربة ينبغي الإستفادة منها، ومن العبر التي قدمتها أو التي يمكن إستخلاصها منها.

لا أظن أن هناك شيوعي لا يدرك أهمية التعاون الوطني، ولكن في كل الأحوال لا ينبغي نسيان أو تجاهل مواصفات التحالفات الطبقية والسياسية وغيرهما، وفي حالة التجاهل يكون ذلك أقصر طريق نحو حريق مدمر.

أن تحالف الحزب الشيوعي العراقي مع حزب البعث وإقامة الجبهة الوطنية في العراق معه، جرى في ظل ظروف ومواصفات غير سليمة بكل المعايير، وكانت هواجس الشيوعيين المشروعة تقوم على أسس قوية ومبررة، منها: ما أشار الى أن البعث كان يُخطط للتحالف معنا على أسس تكتيكية، وكان في الوقت ذته يُعد العدةَ لضربنا في الوقت المناسب له محلياً وإقليمياً ودولياً. كما إن البعث لعب دوراً رئيسياً على طريق معاداة الشيوعية والحزب الشيوعي العراقي تحت طائلة التركيز على نقد الشيوعية المحلية، وسبق له أن إرتكب جرائم ضد حزبنا، ومارس التصفية الجسدية لأعضائه وكوادره وقادته بما فيهم سكرتير الحزب الشهيد سلام عادل، هذا الى جانب أن حملات القمع ضد القوى الوطنية الأخرى وضد عضوية حزبنا لم تتوقف قبل وخلال وبعد قيام الجبهة معه، وشملت حملاته مناضلين بارزين في العمل الحزبي والمهني، وقائمة الضحايا طويلة.

وللأسف أقول إستمرت تلك السياسة التحريفية التي لم تحظى بمباركة حتى معظم قيادة الحزب. وبديهي أن العيب لا يجوز إلقاؤه على الأشقاء فقط، إنما أيضاً على غياب أو ضعف ممارسة الديمقراطية في حياة الحزب التنظيمية الداخلية، وضعف النشاط الفكري ـ التثقيفي باتجاه تغذية روح اليقظة الثورية بين الأعضاء والهيئات الحزبية، خاصة خلال تجربة التحالف بين الأعوام (1972 ـ 1979).

لا توجد شواهد كثيرة تفيد بأن القيادة السوفيتية مسؤولة بصورة كاملة ومباشرة عن تعمق النهج اليميني عندنا، ولكن لم تغيب مثل تلك الشواهد نهائياً. يمكن إعتبار إجتماع اللجنة المركزية في آب/ إغسطس 1964 في براغ بداية لمحاولات خلق التوافق مع سياسة الدولة السوفيتية، وما أعقب ذلك من محاولات للتقارب مع حكومات ما بعد إنقلاب عارف على البعث، وإمتداح الإجراءات "التقدمية"، والعمل على التقارب مع الإتحاد الإشتراكي في العراق، وهو إستنساخ مشوه للتجربة الناصرية في مصر.

بعد حملة شرسة على الحزب تمثلت بقتل عدد من كوادره وضرب تنظيماته في عام 1971، وافقت قيادة الحزب في الثاني من مايو/ آيار 1972 على إستيزار الرفيقين عامر عبدالله ومكرم طالباني في حكومة البعث بقرار من المكتب السياسي، وليس من اللجنة المركزية، وهذا الموقف مثل بداية للخطوات العملية لنشوء علاقات جبهوية ملموسة مع حكومة البعث.

ولاحقاً، عُقد إجتماع للجنة المركزية أواسط عام 1973 لدراسة إقامة جبهة مع البعث، صوّت خلاله لصالح قيام الجبهة 7 رفاق من أبرزهم: عزيز محمد، باقر ابراهيم، عامر عبدالله، وكريم أحمد، وعارض إقامة الجبهة 8 رفاق من مجموع 15 رفيقاً شاركوا في الإجتماع، وهم الرفاق: زكي خيري، عمر على الشيخ، بهاء الدين نوري، سليمان اسطيفان، مهدي عبدالكريم، أحمد بانيخيلاني، عدنان عباس، وأنا ـ آرا خاجادور. وبعد النقاش الحامي وطرح الرفيق سكرتير الحزب عزيز محمد المسألة على التصويت، إستمرت ضغوط الرفاق الجبهويين، ونجحوا بإقناع الرفيق أحمد بانيخيلاني ليتحول الى مؤيدي الجبهة، ليتم تمرير قرار إقامة الجبهة بأغلبية ثمانية رفاق ضد سبعة. وكان بعض الرفاق يتوقعون أن يصبح صدام حسين كاسترو العراق على طريق التطور اللارأسمالي صوب الإشتراكية.

هكذا وصلنا الى شعار مع البعث لبناء الإشتراكية، وتقلص عدد المعارضين للجبهة داخل قيادة الحزب. كان لي شرف البقاء من المعارضين لتلك السياسة، منذ أن وقفت ضد خط آب/ إغسطس عام 1964، الذي وضع أسسه إجتماع موسكو الموسع، الذي قاده الرفيق الراحل عبد السلام الناصري (أنور مصطفى - مرشح المكتب السياسي ومسؤل تنظيمات الخارج). وقد حضر ذلك اللقاء أعضاء قيادة الحزب وبعض كوادرة في الخارج. ومن المعارضين لتلك السياسة الرفاق الذين عرفوا بجماعة براغ: عزيز الحاج، آرا خاجادور، نوري عبدالرزاق سكرتير إتحاد الطلاب العالمي، الدكتور رحيم عجينه سكرتير إتحاد الشبيبة الديمقراطية (مذكرات الرفيق الراحل رحيم عجينة).

بعد لقاء موسكو ومن أجل أن تعقد اللجنة المركزية إجتماعها في الخارج تمكنت اللجنة من أخراج الرفاق عزيز محمد عضو المكتب السياسي ومسؤول فرع كردستان العراق والرفيق باقر ابراهيم مسؤول الفرات الأوسط، وبذلك عقد أجتماع ل. م. عام 1964 وحضر الاجتماع الرفاق: عزيز محمد، كريم أحمد، عمر الشيخ علي، باقر ابراهيم، عامر عبدالله، بهاء الدين نوري، عبد السلام الناصري، عزيز الحاج، ثابت حبيب العاني، نزيهة الدليمي، صالح دكلة، عبدالرزاق الصافي، آرا خاجادور وآخرون.). وكان الرفيق زكي خيري في الداخل مجمد. في ذلك الإجتماع تمت المصادقة على قرارات موسع موسكو، والمعارضون لسياسة ما بات يُعرف بخط آب هما: آرا خاجادور وعزيز الحاج. وتم في الإجتماع إنتخاب الرفيق عزيز محمد سكرتيراً للحزب. وإستمرت تلك السياسات لفترات متعاقبة، وللأسف لم يتم التوقف لتقييمها ودراستها من قبل اللجنة المركزية منذ إنقلاب 8 شباط 1963 الدموي ولحد الآن.

خلال فترة الجبهة واصلت معارضتي لتلك السياسة، وبدأ الرفيق بهاء الدين نوري يراجع تدريجياً عن خط آب 1964. ومن ثمة بدأ بعض الرفاق في حزبنا والأحزاب الشقيقة يتفهمون إعتراضاتنا. فعلى سبيل المثال زار العراق عام 1977 وفد يضم شخصيتن الأول الرفيق اسكندروف من الحزب الشيوعي السوفييتي، كان يعمل في مجلة قضايا السلم والاشتراكية في براغ وبروفسور من بلغاريا لا أتذكر إسمه، وعقد إجتماع موسع معهم في مقر الحزب في بغداد حضر الاجتماع عدد من قيادة الحزب وكوادرة (أكثر من 40 رفيقاً قيادياً في الحزب).

الرفيق البلغاري تحدث قائلاً: اليوم كثير من الأحزاب الإشتراكية والشيوعية يتحدون، وأثنى على سياسة الحزب التحالفية مع حزب البعث. ولكن الرفيق أسكندروف تحدث في هذا الاجتماع بإتجاه آخر، ومن ضمن ما قاله (لو كنت أنا بدل حزب البعث لوضعت شعارهم على الشكل التالي (الحرية، الاشتراكية، الوحدة) بدلاً عن شعارهم وحدة حرية إشتراكية. إن هذا القول أثار إنتباه قيادة الحزب.

وفي اليوم التالي طلب الرفيق البلغاري اللقاء معي بعد موافقة قيادة الحزب، وجرى حوار حيث ضرب البلغاري مثالاً حول إتحاد الحزب الشيوعي الفرنسي مع الحزب الاشتراكي، كان جوابي بعدم تطابق الحال عندنا على هذا المثال، وإن هذا المثال الذي طرحه الرفيق البلغاري لا يصلح لنا، وليس له علاقة بواقعنا العراقي، هل إن حزب البعث يمثل مصالح الطبقة العاملة، علينا تحديد الإنتماء الطبقي للأحزاب التي يُمكن أن تندمج مع بعضها، البلغاري إكتفى بجوابي هذا، وإنتهى اللقاء. بعد تلك الزيارة كثرت الأحداث المؤسفة في العراق بحق الشيوعيين والديمقراطيين.

وبعد فترة زارنا في بغداد وفد من الحزب الشيوعي الأمريكي، وقد أبدى الوفد تفهماً لأوضاعنا القاسية، ولم يكن مرتاحاً لآفاق التعامل والجبهة مع البعث.

إن تطورات الأحداث عززت قناعاتي السابقة بعدم الثقة في التحالف الذي وصل في سنواته الأخيرة الى طريق مسدود، شعر به حتى الذين وقفوا الى جانب ذلك التحالف بكل سيئاته، ووجدت ضرورة للشروع بمفاتحة بعض الرفاق حول إيجاد حل للخروج من التحالف، والحديث معهم بصورة مباشرة أحياناً، وأخرى بصورة غير مباشرة.

تحدثت مع الرفيق ثابت حبيب العاني حول ضرورة إصدار نشرة سرية لفضح ما يجري، ولكن الرفيق رفض ذلك، وكان يميل الى حلول تتسم بالشرعية الحزبية، وبعد فشل المحاولة مع الرفيق ثابت فكرت بطرح الموضوع مع الرفيق الرفيق كريم أحمد. التقيت الرفيق كريم بعد أن ظهرت عليه بعض مظاهر الإنزعاج من الأوضاع القائمة في العراق، قلت له: أيها الرفيق الى متى نبقى نتفرج على الأحداث المؤسفة التي يتعرض لها الحزب ومنظماته ورفاقه، ولكن الرفيق كريم إقترح عليّ مفاتحة الرفيق عزيز محمد. قائلاً: روح على الأزبني، أي إذهب الى المحفوظ، يقصد سكرتير الحزب عزيز محمد.

لم يبقي عندي غير خيار مفاتحة الرفيق عزيز محمد، فعلاً ذهبت للرفيق عزيز، وأخبرته بما يدور في بالي حول الأحداث المؤسفة وضرورة التحرك من جانبنا وعدم الذهاب ضحايا للإنتظار والترقب، دون الإقدام على حلول مناسبة ما، تساهم في إنقاذ الحزب من ورطته.

قال لي الرفيق عزيز: إذهب واعمل ما تشاء، منو لازمك. وعلى الرغم من أن هذا الرد زئبقي، ويحتمل أكثر من التفسير، بما فيها الإتهام بعدم الإلتزام الصارم وممارسة الخروقات من جانبي، ولكن من جانب آخر يمكن تفسيره على أنه إشارة وضوء أخضر للبدء بالعمل.

بعد أن أعطيت لنفسي تفسيري الخاص لرد الرفيق سكرتير الحزب، إتصلت الرفيق بهاء الدين نوري، ولم أجد أية صعوبة في الحديث الصريح معه، بل هو أكد أيضاً ضرورة عمل شيء ما ضد الوضع الحالي، وبعد فترة قصيرة إنضم إلينا الرفيق الراحل صالح دكلة، الذي كنت قد تفاهمت معه قبل الإتفاق مع الرفيق بهاء. وعقدنا نحن الثلاثة: بهاء، صالح، وأنا إجتماعاً في بغداد، وإتفقنا في ذلك الاجتماع على أصدار بيان بإسم حزب العمل العراقي، يصف طبيعة نظام حزب البعث كنظام دكتاتوري قمعي، ويطرح مهمة إسقاطه.

إتفقنا على توزيع البيان بسرية تامة، وتم توزيع مهام العمل بيننا لتوزيع البيان على الشكل التالي: بهاء يتولى مهمة التوزيع في كردستان، صالح دكله يوزعه في محافظات المنطقة الجنوبية، وأنا في بغداد والخارج. وبديهي أن مجمل التحرك كان يهدف الى إنقاذ الحزب دون توريطه في مواقف لم يستعد لها بعد.

لم يكتب الكثير عن حزب العمل العراقي، وأول ذكر له جاء في مذكرات الرفيق صالح مهدي دكلة الموسومة بـ "من الذاكرة ـ سيرة حياة"، وقدمت للكتاب الدكتور نزيهة الدليمي 1998، وأفرد صالح فقرة في مذكراته تحت عنوان: تأسيس حزب العمل العراقي ص 173 ـ 179. عرض التحركات الأولى لبناء حزب معارض للبعث، وتحشيد العضوية لذلك الحزب، ولكن صالح خلط بين نشاطه في حركة الغد الديمقراطي وحزب العمل العراقي، فالأخير أصدر البيان التاسيسي، ولم يصدر مجلة أو نشرة دورية، لأن جل عمله كان منصباً على تحضير وتطوير العضوية.

كما إن الرفيق بهاء من الرفاق الذين لم يخفوا إعتراضهم على سياسة التحالف، وفي أكثر من موقف نجد أنفسنا في مواقف متقاربة، وهو أول رفيق إتفق مع تصوراتي لشكل التحرك، الذي لا يسعى للإنتقال الى موقع خلق نوع من العداوة مع الحزب، أو مع النهج العام السائد من أجل الحفاظ على الحزب في ظروف بالغة الحرج والدقة ومحفوفة بمخاطر جسيمة، والعمل على تركيز الجهد ضد سياسة البعث، وطرح البديل لمواجهتها.

تناول الرفيق بهاء موضوع حزب العمل العراقي في مذكراته الموسومة بـ "مذكرات بهاء الدين نوري" الصادرة عن دار الحكمة ـ لندن ـ آب 2001 في معرض تعرضه للمؤتمر الثالث للحزب، خاصة في ص 462 لغاية 465، وفي موقع آخر من مذكراته أيضاً في الفقرة الموسومة بـ "الهجوم على الحزب الشيوعي العراقي وتفكيك الجبهة" ص 483 ـ 484.

يشير الرفيق بهاء الى بداية تحركه لمعارضة الجبهة، وعن مفاتحته للرفيق عزيز محمد، ولكن خلال عرضه تحدث عن الكفاح المسلح، وهنا خلط بين مسألة إقتراحه لتحمل مسؤولية العمل المسلح وفكرة إنشاء حزب العمل العراقي، وإن كانت المسألتان تصبان في مجرى واحد، هو التأكيد على عدم وجود آفاق لذلك التحالف، هذا الى جانب وجود بعض عدم الدقة في حديث الرفيق بهاء عن نشوء وتطور وإنهاء فكرة حزب العمل العراقي، مثل إجتماع صوفيا الذي لم يُعقد أصلاً، وإن إحتجاز صالح دكَلة في صوفيا يتعلق بقضايا الفيزة، وسأتناول مسألة لقائي في صوفيا مع الرفيقين عزيز وصالح.

إن توزيع بيان حزب العمل العراقي في الداخل والخارج، وخاصة بعد نشره في الصحف اللبنانية عبر عدة مصادر من براغ وغيرها، وقيام السفارة العراقية في بيرت بإرسال نسخة من البيان الى قيادتهم في بغداد، مما أثار شكوك الحكومة وأخذتها الظنون بوجود بعد دولي وراء ذلك البيان، ولكن في البداية لم يشك البعث بأن جزء من قيادة الحزب والقوى المعارضة لسلوك النظام تقف خلف البيان.

أرسلت نسخة من البيان مع رسالة عبر البريد الديبلوماسي من خلال سفارة جمهورية تشيكوسلوفاكيا الإشتراكية السابقة الى الرفيق كريم حسين عضو لجنة تنظيم الخارج للحزب، الذي كان يعمل حينذاك موظفاً في مجلة قضايا السلم والاشتراكية ـ براغ، وكلفته بتوزيع البيان بسرية تامة، وإستخدام قنوات متعددة وموثقة، وفعلاً تم نشر ذلك البيان في الخارج، وحظى البيان بإرتياح بين الشيوعيين وإهتمام من الأطراف الأخرى.

حين إستلم حزب البعث الجريدة اللبنانية التي نشرت البيان، أرسل البعث نسخة منها الى قيادة حزبنا. ولاحقاً ركز البعثيون المراقبة عليّ ـ آرا خاجادور، كما نقل د. مهدي الحافظ ممثل الحزب في سكرتارية الجبهة الوطنية للحزب إستياء البعثيين مني، وعبر عن ذلك الإستياء القيادي البعثي وعضو سكرتارية الجبهة الوطنية نعيم حداد. وبعدها أخبرني الرفيقان عزيز محمد و زكي خيري بضرورة مغادرتي العراق باسرع وقت ممكن بقرار من المكتب السياسي، وفي اليوم التالي زارني القنصل السوفيتي في البيت، وجلب لي تذكرة سفر الى موسكو، ترددت كثيراً في موضوع السفر، وفي اليوم التالي أرسلت قيادة الحزب سيارة لنقلي الى المطار، ورافقني الى المطار الرفيقان فخري كريم وابو حمدان (محامي الحزب).

دخلت الى المطار وعند نقطة فحص الجوازات أخذوا مني الجواز السفر، كان واضحاً بأنهم لا يريدون ختم الجواز، وتأخرت كثيراً حيث دخل كل المسافرين الى داخل الطائرة، وأنا الوحيد بقيت أنتظر، بعدها جاء ممثل السفارة السوفيتية الرفيق كريتشكو، وقال لي: ما الذي يحصل؟ قلت له: لا أعلم. إنتفض من مكانه معلناً بصوت جهوري بأن الطائرة لا تقلع من المطار بدون وجودك بها.

بعد فترة وجيزة جاء ضابط عراقي، وأخذ الجواز من الإستعلامات، وطلب منهم ختم الجواز، وبعد أن سلمني الجواز أخبرني بالذهاب مع ممثل السفارة، وإنتظر كريتشكو صعودي الى الطائرة، وإنتظر هناك الى حين مغادرة الطائرة الروسية مطار بغداد. كان ذلك عام 1979 .

بعد مغادرتي العراق بفترة قصيرة سافر الرفيق عزيز محمد الى اليونان لحضور مؤتمر الحزب الشيوعي اليوناني، وخلال ذلك إشتدت الأزمة مع حزب البعث، وأصدرت قيادة الحزب قراراً تنظيمياً الى الرفاق مفاده: على كل رفيق أن يدبر أمره. بعد هذا القرار إضطر أكثر من 6000 شيوعي عراقي مغادرة العراق.

بعد هذه الأحداث إجتمعت اللجنة المركزية في موسكو، وطُرح بذلك الإجتماع موضوع الكفاح المسلح، الأغلبية وافقت على القرار على أساس، الدفاع عن النفس وحماية الحزب من التصفية، ولعدم وجود أي طريق آخر للنضال ضد نظام البعث، ومن أجل أعادة تنظيم الحزب داخل الوطن.

بعد إجتماع موسكو حصل لقاء في بلغاريا، حضره الرفاق عزيز محمد، صالح دكلة، وأنا، واللقاء حصل بسبب تصادف وجودنا في وقت واحد بصوفيا كل بشأنه الخاص. ناقشنا خلال ذلك اللقاء بعض جوانب الوضع السياسي. ووجدت ضرورة لطرح موضوع حزب العمل العراقي على المكشوف مع الرفيق عزيز محمد، وبمناسبة حضور صالح دكلة. وتم الإتفاق على إيقاف العمل في بناء حزب العمل العراقي (حل الحزب) بسبب إرتقاء سياسة الحزب الجديدة الى المواجهة المسلحة. بعد هذا اللقاء أخبرت الرفيق بهاء بالتوصل الى إتفاق بالتوقف عن العمل على إنشاء حزب العمل العراقي. قال الرفيق بهاء: لو كنت حاضراً لإعترضت على قرار الحل.

إن هدف ودور تشكيل حزب العمل العراقي إظهار خطأ سياسة الحزب في التحالف مع حزب البعث؛ "مع البعث لبناء الإشتراكية"، ومن أجل تعجيل إنتقال الحزب الى المعارضة، ولحماية الحزب. وأثبتت التجربة العملية ضرورة وجود تنظيم سري للحزب في كل الظروف والأحوال بما يُشكل ضمانة للحزب لمواصلة دوره حيث لا توجد ضمانة بأن لا يكون الحزب هدفاً للسلطات الحاكمة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من هو سلام عادل؟ أسئلة وملاحظات وتعقيبات (4) والأخيرة
- من هو سلام عادل؟ أسئلة وملاحظات وتعقيبات (3)
- من هو سلام عادل؟ أسئلة وملاحظات وتعقيبات (2)
- من هو سلام عادل؟ أسئلة وملاحظات وتعقيبات (1)
- من هو سلام عادل؟ (6) والأخيرة
- من هو سلام عادل؟ (5)
- من هو سلام عادل؟ (4)
- من هو سلام عادل؟ (3)
- من هو سلام عادل؟ (2)
- من هو سلام عادل؟ (1)
- حول الحزب الذي كان يُمثل أملاً للناس
- الفعل الثوري بين العفوية والتدبير
- حركة الأنصار وشيء عن نشأتها
- ارا خاجادور - احد ابرز واهم قادة الحركة العمالية والشيوعية ا ...
- شربنا من ماء واحد
- مآثر الدكتور عبد الصمد نعمان الأعظمي
- عواصف هوجاء تتعاقب على بلادنا
- يبقى سليم إسماعيل بيننا
- وهل الشيوعيون فاسدون أيضاً؟!
- -عمليتهم السياسية- تتفجر من الداخل


المزيد.....




- الرئاسة الفلسطينية ترد على إدارة ترامب: لن نقبل بأي تغيير عل ...
- قادة اليمين الأوروبي يجتمعون في براغ لتنسيق سياستهم ضد الهجر ...
- مستشارة الأسد: الحقائق تتكشف ونعيش مفصلا تاريخيا
- -RT- تكشف عن تفاصيل إطلاق قمر صناعي مصري جديد من روسيا
- أطرف صور الحياة البرية لعام 2017
- الحكومة الأرجنتينية تقيل قائد قواتها البحرية على خلفية كارثة ...
- بغداد: التحالف الدولي لن يقيم قواعد دائمة في أراضينا
- قوات هادي تسيطر على أحد آخر معاقل الحوثيين جنوب اليمن
- يلدريم: قنصليتنا في القدس تضطلع بمهام سفارة لدى فلسطين
- الناتو يشن هجوما هاتفيا على روسيا


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ارا خاجادور - حزب العمل العراقي