أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل حنا الحاج - طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين تركيا والولايات المتحدة، والعلاقة بين روسيا وتركيا ومدى الفارق بين الاستراتيجيتين














المزيد.....

طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين تركيا والولايات المتحدة، والعلاقة بين روسيا وتركيا ومدى الفارق بين الاستراتيجيتين


ميشيل حنا الحاج
الحوار المتمدن-العدد: 5457 - 2017 / 3 / 11 - 13:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفارق بين الاستراتيجية والمصالح التي تحكم العلاقة التركية الأميركية وتلك التي تحكم العلاقة الاستراتيجية الروسية التركية، فارق جوهري وفي غاية الوضوح. فالعلاقة التي تربط روسيا بتركيا، علاقة استراتيجيبة تحاورية قابلة للأخذ والرد واجراء التعديلات عليها، أما طبيعة العلاقة الأميركية التركية والتي كانت الى حين علاقة تحاورية قابلة للأخذ والرد، لكنها تبدلت فجأة، متحولة لعلاقة تناحرية لا بد ان يبدل فيها احدهما استراتيجيته تبديلا جوهريا وأساسيا لالغاء الطابع التناحري بين استراتيجيتهما، والسعي للعودة تدريجيا الى الطابع التحاوري التفاوضي بينهما. وهذا كما يبدو قد بات مستحيلا مع توغل الولايات المتحدة في مشروعها لانشاء الدولة الكردية، ورفض تركيا رفضا جذريا لهذا المشروع.

فهذا المشروع الأميركي قد باعد كثيرا بين تركيا وحليفها الودود السابق وشريكها في حلف شمال الأطلسي. وقد بدأ الصدام بينهما منذ معركة عين العرب ""كوباني" عندما بذلت الولايات المتحدة جهدا كبيرا لحمايتها من السقوط في يد الدولة الاسلامية، خلافا لموقف تركيا غير الراغبة في تقديم العون لكوباني.

وازداد الموقف الأميركي من الأكراد وضوحا يوما بعد آخر. وبلغ ذروته مع تشكيل جيش سوريا الدمقراطي المكون من الأكراد، والذي سارعت الولايات المتحدة لاحقا لمحاولة اضفاء صفة التنوع عليه بادخالها بعض العرب والآشوريين والتركمان اليه، دون التمكن من الغاء صفة الغالبية الكردية عليه. فقوات الحماية الكردية المنضوي تحت جناح جيش سوريا الدمقراطي، تخشاه تركيا كثيرا وتعتبره رديفا ومناصرا لحزب العمال الكردستاني PKK الذي تقاتله الدولة التركية.
وازداد الطين بلللا في رفض الولايات المتحدة لعملية درع الفرات التركية في الشمال السوري ووضع العراقيل في وجهها، في وقت كانت العلاقة التركية الأميركية قد ازدادت سوءا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، والتي اتهمت فيها تركيا فتح الله غولن المتواجد في الولايات المتحدة، بكونه وراءها. أضف الى ذلك ازدياد العلاقة التركية الأوروبية سوءا بعد تعثر الاتفاق حول تدفق اللاجئين، مع توجه تركيا للحد من السمات الدمقراطية في بلادها اثر محاولة الانقلاب الفاشلة، ومعارضة الدول الأوروبية لابتعاد تركيا عن ملامح الحد الأدنى من الدمقراطية.

وفي المقابل، بالنسبة للعلاقة الروسية التركية، فان الخلافات بينهما كانت تنصب حول فتح الحدود التركية والسماح بمرور الأسلحة والمقاتلين المؤازرين للتمرد العسكري ضد الحكومة السورية التي تؤازرها الدولة الروسية. وهذه أمور تمت تسويتها بين روسيا وتركيا، فأغلقت الحدود اغلاقا شبه تام، وتقرر وقف اطلاق النار مع المعارضة المعتدلة، وعقد مؤتمر آستانة واحد واتنين وتبعهما جنيف ثلاثة، مقابل السماح لتركيا بتحقيق مطلبها بتنفيذ درع الفرات الساعي لتشكيل منطقة حدودية عازلة صغيرة وضيقة. ولكن يبدو أن تركيا سعت لتوسيع رقعتها بالوصول الى مدينة منبج التي تسيطر عليها قوات سوريا الدمقراطية، يؤازرهم تسعمائة جندي أميركي ادعت الولايات المتحدة بأنهم خبراء ومدربين عسكريين وليسوا مقاتلين.

والواقع أن المصالح الروسية والمصالح التركية لا تتنازعان كثيرا بالنسبة للمسألة الكردية. فروسيا التي غضت الطرف عن درع الفرات، لا تعارض كثيرا ظهور دولة كردية مستقلة في وقت لا حق. ولكنها تعارض ظهورها كدولة تابعة وصنيعة للولايات المتحدة، تتحول تدريجيا الى قاعدة عدوة لروسيا ولحلفائها من دول المنطقة. ومن هنا يبدو الفارق والتفاوت بين الموقفين الأميركي والروسي بالنسبة للمسألة الكردية، مما يجعل الخلاف التركي الأميركي تناحريا وعنيفا، في وقت يظل فيه الموقف التركي الروسي تحاوريا وقابلا للأخذ والرد.، وقد تبلور ذلك بوضوح في مؤتمري الآستانة الذي ضم ايران أيضا، الدولة الأخرى المتأثرة بالمشروع الكردي الأميركي. كما عكسه أيضت نتائج قمة بوتين أردوغان في موسكو والتي انتهت بوعد روسي لرفع كل العقوبات الروسية عن تركيا والتي فرضت اثر اسقاط تركيا لاحدى الطائرات الروسية.

وتجري حاليا وراء الكواليس حل مشكلة منبج، ولكن اذا تم حلها في مفاوضات موسكو الحالية بين اردوغان وبوتين، فكيف يمكن حل قضية تحرير الرقة التي تريد الولايات المتحدة الاستعجال بها والاستعانة بقوة الحماية الكردية وجيش سوريا الدمقراطي في حلها، وكأنه لا توجد قوات سورية قادرة على ذلك كما كانت قادرة على حل معضلة شرق حلب، ثم حل مشكلة تواجد الدواعش في شمال شرق حلب، والوصول لقرية "الخمسة" المسيطرة على مصادر المياه المتدفقة على حلب، حيث استطاعت سورية تحريرها من الدواعش، بعد أن حررت أيضا مدينة تدمر منهم. فلما الاستعجال اذن، ولما تجاهل الدور السوري في ذلك، بل ولما التوجه لاستخدام القوات التركية في عملية تحرير الرقة ارضاء لها، وربما تهدئة ورشوة لصرف النظر عن عملية تحرير منبج من قوات الحماية الكردية، والتي ان حصلت، قد تؤدي لاشتباكات تركية أميركية تنقل مرحلة الحوار الاستراتيجي التناحري بينهما، لمرحلة التحاور العسكري والدموي.
ميشيل حنا الحاج
كاتب، مفكر ومحلل سياسي
مستشار في المركز الأوروبي لمكافحة الارهاب - برلين
عضو في مركز الحوار العربي الأميركي - واشنطن







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- اسقاط ميغ 23 سورية أم مسعى لاغتيال الاستانة واتفاق بوتين ارد ...
- ألأمم المتحدة المطالبة بمحاكمة سوريا على جريمة حرب، تتناسى ع ...
- نتنياهو القادر على قضم اراضي الضفة الغربية والغاء الدولة الف ...
- السر وراء معركة القنيطرة ودرعا: مسعى لهيمنة الدولة الاسلامية ...
- أوهام القوة والنصر على الارهاب في الموصل والرقة تتناسى الكثي ...
- رغم نفور ترامب من اوباما، سينفذ مشروعه لشرق اوسط جديد بثوب ج ...
- هل -الموت ولا المذلة- معركة لتصفية تواجد النصرة في درعا أم م ...
- قيام اسرائيل بقضم الضفة الغربية قطعة قطعة قد يفرض الحاجة لمن ...
- ترامب: يالتسن اميركا، أم تسونامي يطيح بالدمقراطية سعيا وراء ...
- قرارات ترامب هوجاء مفاجئة أم مدروسة تسعى لتكريسه زعيما لا مج ...
- مطلوب (جاستا) دولي لتعويض العراقيين والفلسطينيين عن عدوان ام ...
- الأحجية وراء مساعي تركيا لانهاء الاقتتال في سوريا عندما كانت ...
- انقشعت الغيوم وانتهى الغموض وراء المسببات الحقيقية لغبار الح ...
- الصراع بين دهاء بوتين ودهاء أردوغان والفائز فيه حلب الشرقية ...
- هل المعارك المتزامنة في سرت، حلب، الموصل والرقة: تنذر حقا بن ...
- الأكراد شرطي للمنطقة في ظل صراع سعودي ايراني على القيادة ومس ...
- نحو مفهوم جديد للدمقراطية في دول العالم وخاصة في الولايات ال ...
- ترامب الرافض للأقليات(اسبانية، أفريقية ومسلمة): هل تنتعش كوك ...
- الانتخابات الرئاسية الأميركية: انتخاب الكوليرا أم الطاعون
- معركة الموصل كما يراها الرئيس أردوغان على ضوء فكر عثماني ومخ ...


المزيد.....




- أفغانستان: 30 قتيلا على الأقل في انفجار داخل مسجد شيعي في ال ...
- عشرات القتلى في هجوم انتحاري استهدف مسجدا شيعيا في كابل
- وزيرة الدفاع الفرنسية: انسحاب واشنطن من اتفاق النووي الإيران ...
- استعدادات بالضفة لإحياء ذكرى وعد بلفور
- الحكومة التركية تقرر زيادة ميزانية الدفاع والأمن العام المقب ...
- معرض للطابعات ثلاثية الأبعاد في موسكو
- لودريان: تحرير الرقة يرمز لبدء عصر ما بعد -داعش-
- جون كيري: تغريدات ترامب سببت الفوضى
- القوات العراقية تستقر على بعد كيلومترين من أربيل
- فيديو مسرب يكشف أحدث اختراعات آبل


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل حنا الحاج - طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين تركيا والولايات المتحدة، والعلاقة بين روسيا وتركيا ومدى الفارق بين الاستراتيجيتين