أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مالوم ابو رغيف - اخيب من القاضي رزكار














المزيد.....

اخيب من القاضي رزكار


مالوم ابو رغيف

الحوار المتمدن-العدد: 1434 - 2006 / 1 / 18 - 10:17
المحور: حقوق الانسان
    


واخيرا ادرك القاضي رزكار انه غير كفؤ لهذه المهمة ،فقدم استقالته مصرا على الرحيل لحفظ بعض من ماء وجهه ،الذي سكبه ليس في محراب المهنة بل في محراب التقليد لينال اعجاب الحقوقيين الاجانب وليخسرمكانته واحترام الشعب.الاستقالة نقطة تحسب للسيد رزكار وليس عليه ، فادراك الخطا ثم التنحي فضيلة اذا ما كان المرء ليس مستعدا او قادراعلى اصلاح الخلل ربما بسبب الخجل او عدم الجراة في المعالجة. او انه يجد ان من الصعب عليه الظهور باسلوب ووجه اخر غير الوجه والاسلوب البارد الذي عودنا عليه طيلة ايام حرق الاعصاب ورفع ضغط الدم الى درجة الانفجار بترتيبات خائبة سُميت مجازا محكمة.ربما لم يكن السيد رزكار هو السبب في كل ما آلت اليه المحكمة من تدهور بحيث اصبحت اقرب الى مسرحية اعطيت الادوار الرئيسية فيها الى ممثلين فاشلين .فمن اشرف على المحكمة وأعد لها لم يكن يهمه جوهرها بقدر اهتمامه بقشرتها،ليس مظمونها بل شكلها.والعملية برمتها لا تختلف عن ما يسمى بالعملية الديمقراطية او العملية السياسية في العراق ،مجرد اجراءات شكلية ،فوقية ليس لها من تاثير على طبقات الشعب وتفاعلها والعلاقات في ما بينها وبين القانون والنظام ،عود في قاع ليس له ماء ولا اوراق.
القاضي اخذ بقشرة المدنية والعدالة وترك لبتها ، واتبع اسلوبا جديدا لم يتبعه احد في تاريخ المحاكمات بما فيها اكثرها ديمقراطية او ترهل.وفهم الحيادية على انها التساهل والليونة والرخاوة وان الحزم والهيبة وتطبيق القانون هو نوع من الدكتاتورية وان الشكل هو الذي يقرر صواب الحكم وليس قوة الدليل وهيبة المحكمة واحترامها والالتزام بنظامها وتطبيق القانون.فأن فشل القاضي ادراك معنى العدالة فان ذلك يعني انه سيفشل بالوصول الى الحكم العادل ،وان معاييره هي على عكس ما يقول ويصرح بجمله المقتضبة حد النتف ،بانه لا يهتم بمن يجلس في قفص الاتهام وان ما يهمه هو تطبيق القانون فحسب ، فاساليب القاضي تتناقض مع ما يقوله ،فهو ان لم يكن مهتما او واعيا لمراكز من يحاكمهم لما سمح لنفسه بمخاطبة السفاحيين بكلمة سيد برزان وسيد صدام ،ولما تَََََقبل وبصدر رحب جميع اهاناتهم وتفاهاتهم وكلماتهم السوقية ،ولما سمح للمنتفخ النعيمي وللبعثي الموتور والطائفي الحاقد الدليمي بمخاطبة صدام بلقب رئيس الجمهورية ،ففي قاعة المحكمة تسقط كافة اللالقاب والعناوين الوظيفية خلا كلمة المتهم و المدعي. لو كان القاضي رزكار مخلصا حقا ومؤمنا بما يقول بان العدالة فوق كل شئ لما فرط بحقوق الناس والامهم وحقوق ضحاياهم ،ولما حافظ على تعلميات اوربية او امريكية اعطت اهتماما استثنائيا لشكل الاجراءات واغمطت حق الشعب بمحاولة مفضوحة لكسب ود وامتصاص غضب العربان والمسلميين الذين يجدون في العاهر صدام بطلا قوميا و اسلاميا مجاهدا فالغاية الامريكية هي ليست معاقبة صدام ومحاسبته على جرائمه بل في تقديم النموذج الامريكي الجديد غير المعمول فيه حتى في الولايات الامركية نفسها، فقد اصبحنا ارانب ان لم نقل فئران تجارب .
مثل السيد رزكار هو مثل الاحزاب السياسية التي تفهم الديمقراطية على انها لعبة الانتخابات فقط وليس بناء المجتمع على اسس الحرية و ديمقراطية. فلا فرق بين القاضي رزكار وبين هذه الاحزاب فكلاهما استهواه الشكل وكلاهما ضن ان جوهر المسألة هي ما تعكسه وليس ما تحتويه .
السيد رزكار اعتقد ان الشعب العراقي هو المتهم وعليه ان يثبت انه برئ امام المجتمع الدولي ومجموعات المحللين الببغاويين الاغبياء،والحكومات العربية الشمولية والغربية ،وان مهمته هي في اثبات خطل هذا الاتهام اذا توخينا حسن النية ولا نقول ان مهمته كانت لتبين الوجه الحضاري للتوجهات الامريكية ،لذلك كان القاضي رزكار رخوا هشا حائرا بين اتخاذ الموقف الصحيح وبين تعليمات صارمة ربما اُمليت عليه فناسبت شخصيته وحدود ادراكه وقصور فهمه وقلة معرفته واطلاعه وبين حدة وصلافة وتجاوزات المتهمين والمحاميين.فوجد مهربا من كل هذا بابتسامات باهته واجراءات ساذجة .هذه هي حدود فهم فلتة الزمن ومعجزة القضاة رزكار ،فقد اعتقد ان تساهله وليونته وميوعته ورخاوته كفيل بعكس الصورة الحضارية والمدنية والحقوقية للمحكمة .وهو بهذا يثبت انه ليس مثل ما يقول بعيدا عن التأثير والتأثر بل هو من الليونة حد الانطاوء والانبعاج وقد تجلى ذلك بكل مواقفه الهزيلة اكان امام مهاترات وتجاوزات طاقم الدفاع او امام مكر وخداع مجموعة الثعالب الخبيثة الموجودة في قفص الاتهام .
ذهب القاضي غير مأسوفا عليه بعد اربع جلسات لمحكمة كان المفروض ان يكون فيها قائدا فوجد نفسه منقادا ،ومشرفا فوجد نفسه مُشروفا عليه ، ومحايدا فوجد نفسه حائدا عن الحق والانصاف. ذهب القاضي رزكار وسيذكره الناس عندما يتذكرون الخيبة .ربما سيكون مثلا فيقولون.. اخيب من القاضي رزكار.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,292,496
- اليس التكفير مبدأ اسلامي فلماذا الشكوى منه؟
- كلكم سواسية في السوء
- اللهم عليك برجال دينك وعلينا بالطاعون
- تقسيم العراق او الفدرالية ..هل يوجد حل اخر.؟
- ايها الشيوعيون مرام ليست ما يرام
- علمانية واسلام علاوي سير للامام
- حمدية الحسيني اهي مغفلة ام غبية ام لصة.؟
- المهمشون
- الحوار المتمدن ..مرآة ليست كبقية المرايا
- استراتيجة فريق الدفاع الصدامي الغبية
- عمرو موسى وشبكة امان يا للي امان
- ماذا يفعل هذا الصبي في الجنة.؟
- كبة باردة من فم ليث كبة
- في رمضان تنزل مليشيات الله افواجا
- دفاعا عن البعران
- المؤمن جلال الطلباني وشيخه ابن دليمية
- اين لجنة النزاهة عن قانون تقاعد اعضاء الجمعية الوطنية.؟
- هل من فرق بين البعث الاسلامي والبعث القومي.؟
- خطوط حمراء بلا قيمة وتيارات صفراء بلون الخبث
- القومية العروبية الطائفية


المزيد.....




- -اليونيسيف-: طفل من بين كل ثلاثة دون الخامسة في العالم يعاني ...
- السلطات الجزائرية تعيد اعتقال صحافي بتهمة "تقويض معنويا ...
- السلطات الجزائرية تعيد اعتقال صحافي بتهمة "تقويض معنويا ...
- الجزائر: الطلاب يتظاهرون مجددا بعد منع مسيرتهم الأسبوع الماض ...
- مخاوف من عودة تنظيم داعش .. وتركيا تهدد بفتح الحدود للمهاجري ...
- مركز الملك سلمان للإغاثة يبحث مع منسقة الشؤون الإنسانية في ا ...
- اليونيسف: طفل من بين ثلاثة في العالم يعاني من سوء التغذية
- الأمم المتحدة تدعو تركيا لفتح تحقيق في -إعدام- هفرين ومدنيين ...
- -رايتس ووتش- تحذر من تداعيات نقل معتقلي -داعش- من سجون قوات ...
- حكومة كالمغرب محكومة


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مالوم ابو رغيف - اخيب من القاضي رزكار