أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ومبض بطرس - اليك ايها البحر














المزيد.....

اليك ايها البحر


ومبض بطرس
الحوار المتمدن-العدد: 5453 - 2017 / 3 / 7 - 07:44
المحور: الادب والفن
    


ها هو ذا بريق الأمل ربما بدا يشع من عيناي من جديد ... رحلة محفوفة بمخاطر الأفكار وأمواجها العاتية , راحت تتقاذفني بين الفينة والأخرى ... وصراخ مجهول يوقظني تارة أخرى .
غرفة جديدة تحتويني ... حيث يتلاشى ضوء الشمس بسرعة ... يلاحقني ظل ماض اليم ... غرفتي الجديدة عديمة الطعم واللون والرائحة , أي مغامرة موجعة تنتظرني هنا ؟ هنا حيث اللاحب وهناك حيث الموت الزؤام , فأيهما اختار ؟
حزن مزمن يتملكني , أجهزة جسدي معطلة , الملم أشلاء جسدي المتعب وأحتضنه ... وامشي , فلعبة الحرب القذرة هذه لا تتعب مؤسسيها ومخططيها وقوادها... فهم ذئاب تجمعت حولنا فجأة وبدأت تنهشنا نحن فقط وليس غيرنا ... ألا تبا لهم من رعاع !
بين البحر الواسع واليابسة خط فاصل حيث أقف بصمت ... كم من بحر يفصلني عنك يا مدينتي ؟ كم من لغة اجهلها تفصلني عنكم يا أهل مدينتي ؟ كم من جثة مجهولة الهوية أصبحت وليمة لإعشابك ؟ كم من كلمات حنين ضاعت في سهول مدينتي ؟ كم من الآهات تفصلني عنكم يا أسرى مدينتي ؟ كم من المسافات تفصلني عن أصوات صفارات الإسعاف ؟ كم من فصول هربت من دخان سماء مدينتي ؟ وأنا مثل راهب تائه راح يبحث عن عصاه المفقودة بين كومة الأغصان !
ما ذنب البحر من قرار الرحيل خارج الأسوار المغلقة ؟ ما ذنب البحر؟ ذاك الكائن المحب الهادئ , الكاتم للأسرار , المتمرد , صاحب القلب الأزرق , العميق والصادق , المنقي لخطايانا بقطراته المقدسة , العاشق للهموم ... كم اعشق نسيمك الوهاج وأنا عشبة حنين تذوب في أحضان غربة روحك .
ليلة قرب البحر هذه أول وأخر مزاميري اتلوها لك ... أعلن عن غرقي الكامل فيك وفي أعماقك حيث يكون انتمائي لأنك ملاذي الأمن والأخير بعد ان نبذني قوم مدينتي وغرقوا في عشق اله الحرب الشرير ... اعتذر لك بالنيابة عنهم من تلطيخ اسمك الصافي بحروبي وتسلطي وطغياني بحجة إنقاذ الإنسانية !
لا تحزن ...ولا تبكي أمام بحري , ادري بأنك تسكن فينا وكل منا له بحره وعمقه الخاص , وحدك فقط تبقى شاهد حي على المأساة التي قذفتني نحو أعماقك ... ليرتاحوا هم .
تشتغل الغرفة الجديدة غضبا ... تلتهب قضبان نوافذها من شدة العبث ... تخط جدرانها قصصا مكبوتة و تعلن عن تمردها على مأساة لما تنتهي بعد .
- متى تنتهي القصة اذن ؟
لم يحن الوقت بعد .. فالقادم أجمل ! -
اذن سوف ارحل عنك , وأنسى حقيبة همومي على شطآنك تحتضر لوحدها , إلى حيث النسيان الكامل
داخل حقيبتي المنسية هناك ستجد أمنية وحيدة مكتوبة , لك أن تفض بكارتها !
أتمنى لك أن تطفئ بأمواجك حروب مدينتي ذات يوم ؟ ربما تفتح طريقا عبر شرايينك كما فتحته من قبل للراحلين غفلة عن أرضهم في ليلة حرب مؤرقة , وتعطر بشذى زهورك المجهولة سماء المدينة وتعزف بأناملك على قيثارتها الذهبية فليلنا طال ونحن مازلنا نيام نحلم بتغيير موقع النقطة بين العرب والغرب !


وميض بطرس
ليلة 1- اذار - 2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,095,973,088





- الوطني الفلسطيني: حملات التحريض ضد «عباس» ترجمة للتهديد والض ...
- مخرج مسرحية -يا كبير- يكشف كواليس تعري الفنان السوري حسين مر ...
- نجمة أردنية تنضم إلى فريق -باب الحارة- في جزئه العاشر
- تامر حسني يفوز بجائزة -أفضل فنان في الشرق الأوسط-
- مجلس المستشارين يصادق بالأغلبية على الجزء الأول من مشروع قان ...
- اليوم الأكثر عتمة في تاريخ نيويورك.. هل يشبه فوضى باريس؟
- دعوى -إباحية- ضد ترامب تنقلب على الممثلة نفسها!
- نجل الفنان فضل شاكر: والدي لم يسئ لسوريا
- #ملحوظات_لغزيوي: حامي وبنعيسى: ما أعرفه…ومالاأعرفه!
- السعودية أميمة الخميس تفوز بجائزة نجيب محفوظ للأدب


المزيد.....

- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ومبض بطرس - اليك ايها البحر