أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - نحنُ والزّامور














المزيد.....

نحنُ والزّامور


زهير دعيم
الحوار المتمدن-العدد: 5452 - 2017 / 3 / 6 - 16:32
المحور: المجتمع المدني
    






في كلّ مكان في بلادنا ، وأينما سارت بك قدماك أو سيارتك، ستجد الاعصاب مشدودة ، فهذا يشغّل زامور سيارته بلا هوادة لأقلّ سبب وأتفه موقف، وذاك يُشغّل زامور لسانه بالسّباب والشتائم والتأفّف والتذمّر.
الكلّ يركض ويلهث ، يتذمّر ويشكو ويلعن نفسه والآخرين وينتقد .
هل للطقس وشدّة حرارته دور ووقع علينا نحن الشّرقيين ، وإلّا فما بالنا نختلف عن الغربيين..
كُنتُ في السّنة الماضية أنا وزوجتي في البرتغال ، ووقفنا دون ان ندري غالقين طريقًا فرعيّة لأكثر من دقيقتين ، وعندما التفتنا صُدفةً وجدنا سيارة تقودها صبيّة جميلة تقف وتنتنظرنا والبسمة تملأ محيّاها.
تخيّل يا صاح لو حدث هذا الامر في بلادنا ، لقامت الدُّنيا وما قعدت ..
قد يكون فعلًا الجوّ وحرارته العالية سببًا في احتداد مزاجنا وعصبيّتنا الزائدة في الشرق لأنّنا شعوب تفطر وتتغدّى وتتعشّى على المشاعر والأحاسيس، فلذا نكون أكثر عُرضة للضغط الذي أخذ يزداد في الأيام الأخيرة ، فالحياة أضحت مُكلفة فعلًا ، ومتطلّباتها باتت كثيرة ، لذا غابت او كادت تغيب البسمات عن الشفاه ، وحلّت " التكشيرة" والعبوسة وانفلات الاعصاب محلها ، وقد يكون نهج الحياة المتسارع والمتصارع وراء السبب ، وفي كلتا الحالتين الأمر مزعج.
لقد جرّب وذاق الملك سليمان كل انواع وصنوف الرفاهيّات وخلص الى القول : " رأيت كل الأعمال التي عملت تحت الشمس فإذا الكل باطل وقبض الريح"
فما دامت الحياة بجملتها قبض ريح وتنقضي سريعًا ، فلماذا لا نقضيها مع البسمات والمحبّة والصّلاح والتقوى ، وزرع بذار التسامح والعطف والحنان في كلّ الحقول وكلّ الأيام ؟
يخطيء من يظنّ ان هذا النمط من الحياة العصبيّة الذي " يلبسنا" نحن الشّرقيين لا فكاك منه ، فبمقدورنا وبتغيير رؤيتنا للحياة ، وبتغيير نظرتنا الى الوجود بمنظار آخر مملوء بالتفاؤل والأمل والرجاء ، يمكننا التحوّل ورؤية النصف المملوء والمُترع ، وعندها نستطيع أن نعيش الفرح والسلام النفسيّ مع النفس ومع الآخَر ومع الله..ونتنازل عن الزامور الذي قضّ حياتنا وأزعجها.
دعونا نجرّب ، وكلّ واحد يبدأ بنفسه ، وعندها سنجد أنّ الحياة حلوة فعلًا وتستأهل أن نعيشها غير ناسين أن نؤمّن زوّادة للسماء..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,798,928,569
- سدوم وعمورة عندنا
- كفانا نركض خلف الفستان الأحمر
- -عبلّين في القلب - زرعَت حقولنا قمحًا في تشرين
- لحن الفَّرَح
- اللّبن الشّرقيّة والحِسّ الانسانيّ
- فِكّوا عنّا
- ميشيل
- القادم مِن عَلٍ
- تذكرة الطائرة
- فيروز ....زنبقةُ الأودية
- وجاءَ الفستان الليْلكيّ
- بروفيسور حايك جائزة نوبل تنتظركَ
- عبلّين
- عبلّين بلدي
- عَ إيدو الحنوني
- يوسُف النجّار ...تستحقُّ محبّتَنا
- بقُربَك بَحْلا
- الخريف
- الأمّ تريزا قدّيسة المساكين بالرُّوح
- بالوني بلون الدم


المزيد.....




- بالفيديو: الدمار في مخيم اليرموك يحول دون عودة اللاجئين الفل ...
- بالفيديو: الدمار في مخيم اليرموك يحول دون عودة اللاجئين الفل ...
- تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
- الأمل يولد من رحم المعاناة أحيانا.. ولادة الطفل "معجزة& ...
- الإعدام التعسفي والإعدام خارج نطاق القانون – عبد الوهاب عبد ...
- الأمل يولد من رحم المعاناة أحيانا.. ولادة الطفل "معجزة& ...
- فرار مئة مهاجر من مركز تعذيب بليبيا
- لماذا لا تضغط الأمم المتحدة على طرفي الصراع لإنهاء معاناة ال ...
- مصر: اعتقال الناشط حازم عبد العظيم
- معجزة.. ميلاد طفل على متن سفينة إغاثة


المزيد.....

- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - نحنُ والزّامور