أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خليل اندراوس - الفلسفة الماركسية وتطور المجتمع















المزيد.....

الفلسفة الماركسية وتطور المجتمع


خليل اندراوس
الحوار المتمدن-العدد: 5450 - 2017 / 3 / 4 - 11:03
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



الاسهام الكبير للماركسية هو صياغة النظرية الثورية العلمية الجدلية، وتسليح الطبقة العاملة بهذه النظرية لكي تقوم من خلال نضالها الطبقي بمعرفة وممارسة رسالتها التاريخية.
لم يصل ماركس الى استخلاصاته كمجرد باحث، وان كان قد اجرى أبحاثا عميقة. ففي أربعينيات القرن التاسع عشر إنغمس ماركس كجمهوري وديمقراطي ثوري في الحركة التي أدت الى ثورة عام 1848.
وقد توصل الى طرح استخلاصاته وأفكاره وفلسفته كسياسي نشيط يسعى الى فهم الحركة الثورية التي أسهم فيها لكي يساعد في توجهها الى هدف تحرير الشعوب من القهر والخرافة والاضطهاد والاستغلال.
وقد صيغت هذه الافكار والاستخلاصات في "بيان الحزب الشيوعي" الذي صاغه وكتبه ماركس بالتعاون مع انجلز في عام 1848.
لقد رأى ماركس وانجلز الحركة الاجتماعية بأسرها كصراع بين الطبقات، ورأيا الطبقات المتنازعة ذاتها كنتاج للتطور الاقتصادي للمجتمع. ورأيا في السياسة انعكاسا للحركة الاقتصادية والصراع الطبقي. كما رأيا ان الثورة البرجوازية الجارية في ذلك الوقت ومهمتها هي ازالة آثار الحكم الاقطاعي واقرار الديمقراطية، كانت تمهد الطريق للثورة الاشتراكية الثورية، وان هذه الثورة لا يمكن ان تكتمل إلا باستيلاء الطبقة العاملة على السلطة، وفي كتاب كارل ماركس " النضال الطبقي في فرنسا من 1848 – 1850 " هذا البحث الذي كان اول محاولة قام بها ماركس لتفسير مرحلة تاريخية معينة، على اساس مفهومه المادي الجدلي عن التاريخ، وانطلاقا من وضع اقتصادي معين. وكان هدف ماركس في هذا الكتاب تفسير الاحداث السياسية بفعل اسباب هي اقتصادية في آخر تحليل.
وكما كتب ماركس وانجلز في البيان الشيوعي بأن ثورة البروليتاريا قد تفشل مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أكثر ولكن ستنتصر في النهاية ولكي يقطع ماركس وانجلز وبحزم والى الابد كل صلة مع أوهام نهوض الثورة بعد فشلها عام 1850، كتبا في ذلك الوقت: " إن ثورة جديدة غير ممكنة الا إثر أزمة جديدة. ولكن نشوبها محتم مثله مثل نشوب هذه الأزمة".
وفي هذا الكتاب "النضال الطبقي في فرنسا من 1848 – 1850" كتب ماركس يقول: " ان تطور البروليتاريا الصناعية مشروط، على العموم، بتطور البرجوازية الصناعية، ففي ظل سيادتها فقط تكتسب البروليتاريا الصناعية وجودا قوميا واسعا قادرا على رفع ثورتها الى مستوى ثورة وطنية عامة، وفي ظل سيادتها فقط تصنع البروليتاريا الصناعية وسائل الانتاج العصرية التي تشكل في الوقت نفسه وسائل تحررها الثوري. فقط سيادة البرجوازية الصناعية تستأصل جذور المجتمع الاقطاعي المادي، وتمهد التربة التي يمكن عليها وحدها قيام الثورة البروليتاريا".
إن ماركس وانجلز لم يستطيعا ان يكتشفا قوانين التغير الاجتماعي- وهو ما لا يستطيع ان يقوم به من يتبنى وجهة نظر الطبقات المستغِلة - الا لانهما احتضنا قضية الطبقة العاملة، ورأيا فيها القوة الثورية الصاعدة في التاريخ وفي هذا المجال يقول انجلز: " حدثت عدة وقائع تاريخية ادت الى تغير حاسم في مفهوم التاريخ، ففي عام 1831 وقعت اول هبة عمالية في ليون، وبين عام 1838 وعام 1848 بلغت أول حركة عمالية قومية – حركة الميثاقيين الانجليز- ذروتها. لقد برز الصراع الطبقي بين البروليتاريا والبرجوازية الى المقدمة... لكن المفهوم المثالي القديم عن التاريخ ... لم يكن يعرف شيئا عن الصراع الطبقي القائم على المصالح المادية بل لم يكن في الواقع يعرف شيئا اطلاقا عن المصالح المادية.. وفرضت الوقائع الجديدة إجراء دراسة جديدة لكل التاريخ الماضي" (ف. انجلز: "الاشتراكية الخيالية والاشتراكية العلمية)".
ومضى انجلز يقول انه من هذا الوضع الجديد اصبح من الواضح: "ان كل تاريخ الماضي كان تاريخ صراعات طبقية، وان هذه الطبقات المتحاربة هي دوما نتاج ظروف الانتاج والتبادل، وباختصار نتاج الظروف الاقتصادية لعصرها. وبالتالي ان التركيب الاقتصادي للمجتمع يشكل دوما الأساس الحقيقي الذي يفسر دائما - في التحليل الاخير – كل التركيب العلوي للمؤسسات القانونية والسياسية، فضلا عن المفاهيم الدينية والفلسفية وغيرها من المفاهيم في كل فترة تاريخية" (ف. انجلز: "الاشتراكية الخيالية والاشتراكية العلمية)".
ومن ادراك دلالة الصراع الطبقي في المجتمع الرأسمالي جاء ادراك ان الصراع الطبقي كان يدور بالمثل في العصور السابقة، وان كل تاريخ الماضي منذ تحظم الشيوعية البدائية كان في الحقيقة تاريخ الصراع الطبقي. ومن هذا الفهم والادراك والبحث عن مفتاح التطور التاريخي بأسره في مجال المصالح المادية يتضح بأن الطبقات المختلفة بمصالحها المختلفة هي "نتاج ظروف الانتاج والتبادل" نتاج الظروف الاقتصادية السائدة.
وقد أوضح ماركس في "رأس المال والعمل المأجور" انه: "في الانتاج لا يعمل الناس على الطبيعة فقط بل يعملون كذلك على بعضهم البعض، انهم لا ينتجون الا بالتعاون بطريقة معينة، وبتبادل نشاطهم. وهم لكي ينتجوا يدخلون في صلات وعلاقات مع بعضهم البعض. ولا يحدث فعلهم على الطبيعة، لا يحدث الانتاج الا في اطار هذه الصلات والعلاقات الاجتماعية".
وفي كتاب ماركس "أصل رأس المال" يقول: " لقد رأينا كيف يتحول النقد الى رأس مال، وكيف ينتج الرأسمال القيمة الزائدة، وكيف يتزايد الرأسمال بفضل القيمة الزائدة. بيد ان تراكم الرأسمال يفترض القيمة الزائدة، والقيمة الزائدة تفترض الانتاج الرأسمالي وهذا الأخير يفترض وجود مقادير كبيرة من الرأسمال وقوة العمل في أيدي منتجي البضائع. وعليه تدور هذه الحركة كلها، على ما يبدو في حلقة مفرغة لا نستطيع الافلات منها الا بافتراضنا ان التراكم الرأسمالي قد سبقه التراكم "البدائي" (حسب أ. سميث) هذا التراكم الذي لم يكن نتيجة لاسلوب الانتاج الرأسمالي، بل نقطة انطلاقه".
ويستمر ماركس يقول: " ان هذا التراكم البدائي يضطلع في الاقتصاد السياسي بدور يماثل دور الخطيئة الأصلية في اللاهوت".
ويتابع: " ان العلاقة الرأسمالية تفترض ان ملكية شروط تحقيق العمل مفصولة عن العمال. وحالما يقف الانتاج الرأسمالي على قدميه فانه لا يدعم هذا التقسيم وحسب، بل يعيد انتاجه ايضا وبمقياس متعاظم على الدوام. وعليه، لا يمكن للعملية التي تنشئ العلاقة الرأسمالية ان تكون غير فصل العامل عن ملكية شروط عمله – عملية تحول وسائل الانتاج الاجتماعية ووسائل العيش الى رأس مال من جهة، وتحول المنتجين المباشرين الى عمال اجراء من جهة أخرى. ولذا ليس ما يسمى بالتراكم البدائي غير عملية تاريخية آلت الى فصل المنتج عن وسائل الانتاج وهي تبدو "بدائية" لانها تشكل ما قبل تاريخ رأس المال واسلوب الانتاج المناسب له".
" لقد كانت عبودية العامل نقطة انطلاق التطور الذي أنشأ العامل الاجير والرأسمالي على السواء. وقد تجلى هذا التطور في تغيير شكل استعباده، في تحويل الاستثمار الاقطاعي الى استثمار رأسمالي". (ماركس "أصل رأس المال").
لقد اكتشف ماركس وانجلز مفتاح فهم كل تطور المجتمع في دراسة علاقات الانتاج هذه أي الظروف الاقتصادية للانتاج والتبادل وللصراع بين الطبقات الذي تخلقه هذه الظروف الاقتصادية.
وبهذا الفهم لقوانين التطور التاريخي اوضح ماركس وانجلز ان مجتمع المستقبل – مملكة الحرية على الارض – الاشتراكية ليست حلما طوباويا بل نتيجة ضرورية لتطور المجتمع الرأسمالي، ولنضال الطبقة العاملة ضد الرأسمالية. وعلى الطبقة العاملة ان تعي قوتها ومصالها الطبقية وان تتحد في نضال حازم ضد الطبقة الرأسمالية، وتجمع حولها كل القوى الساخطة من كل شرائح المجتمع ضد الرأسمالية.
لقد اوضحا ان من المستحيل التخلص من الرأسمالية واقامة مجتمع المستقبل – الاشتراكية ما لم تكسب الطبقة العاملة السلطة السياسية، وتحرم الطبقة الرأسمالية من كل سلطة، وتسحق مقاومتها، وأوضحا ان الطبقة العاملة لكي تخرج من العالم القديم وتخلق مجتمعا جديدا لا طبقيا لا بد ان يكون لها حزبها، الحزب الشيوعي.
ومن اجل تحقيق الاشتراكية مستقبلا ينبغي على الطبقة العاملة ألا تعتمد على التطور التلقائي للنضال الجماهيري من اجل ظروف أفضل، بل عليها ان تتزود بالنظرية الماركسية بالفهم العلمي للرأسمالية ولموقف مختلف الطبقات في ظل الرأسمالية ، والادراك العلمي المادي الجدلي للأحداث والمجريات، لأن التحرر لا يمكن ان يتحقق الا بتوحيد كل القوى وكل شرائح المجتمع من أجل الاطاحة بالرأسمالية واحداث الثورة الاجتماعية واقامة الاشتراكية.
ولا تستطيع الطبقة العاملة ان تنتصر على الرأسمالية دون القوة الموجهة والمنظمة للنظرية الماركسية للنظرية الاشتراكية العلمية. فوحدة النظرية الماركسية العلمية الجدلية مع حركة الطبقة العاملة الجماهيرية شرط للتقدم، شرط لبناء مجتمع المستقبل مملكة الحرية على الارض.







* المراجع:


- انجلز "بصدد كتاب ماركس رأس مال"
- ماركس "أصل رأس المال"
- مدخل الى المادية الجدلية – موريس كونفورت
- ماركس "النضال الطبقي في فرنسا من 1848 – 1850
- بغاتوريا: "ملامح المستقبل – انجلز والمجتمع الشيوعي"





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,794,659,845
- المنهج الجدلي - مقدمة لدراسة الديالكتيك
- حول دور روسيا في سوريا – وبداية نهاية هيمنة القطب الواحد
- مداخلة حول القانون الجدلي للتطور الاجتماعي
- وجهة نظر جدلية نقدية للحاضر
- فريدريك انجلز -الأنا- الثانية لماركس
- أمريكا وآل سعود
- مقاومة محور الشر ضرورة موضوعية وتاريخية
- مدخل إلى المادية الجدلية 5
- مدخل إلى المادية الجدلية (4)
- مدخل إلى المادية الجدلية (3)
- مدخل إلى المادية الجدلية (2)
- مدخل إلى المادية الجدلية (1)
- دور روسيا في إفشال خريطة طريق أمريكا لإعادة هيكلة الشرق الأو ...
- الصهيونية حركة كولونيالية
- قراصنة العصر
- المفهوم المادي عن التاريخ وعلم المجتمع (2-2)
- المفهوم المادي عن التاريخ وعلم المجتمع (1-2)
- حول المفهوم المادي عن التاريخ
- القوى المناهضة للامبريالية والصهيونية لا يمكن قهرها
- الواقع المأساوي للعالم العربي وإمكانيات تغييره


المزيد.....




- الأمن يغتال الانتخابات العمالية بسلاح الشطب.. فلنقاوم التعسف ...
- مقاتلات تركية تدمر 4 مواقع لحزب العمال الكردستاني شمالي العر ...
- بعد وفاة إحدى الناجيات الثلاث.. ارتفاع عدد ضحايا الطائرة الك ...
- بعد وفاة إحدى الناجيات الثلاث.. ارتفاع عدد ضحايا الطائرة الك ...
- عندما تموت المحاسبة تكثر المهازل..!
- ملحمة غزة: استنهاض بالدماء ورسائل المستقبل
- مادورو رئيساً: «التشافيزيّة» في اختبار نهائي
- البواخر إلى إدارة المناقصات... «انتصار وهمي» لمن؟
- #كاريكاتير كارلوس لاتوف
- عرض فيلم -طيارة من ورق- مساء اليوم في مقهى الـ -ة مربوطة-


المزيد.....

- منظورات عالمية: 2018 عام الأزمة الرأسمالية 1-6 / التيار الماركسي الأممي
- الثقافة والثورة / مهدي عامل
- ماركس ومسألة الإستراتيجية / عايدة سيف الدولة
- منظورات عالمية: 2018 عام الأزمة الرأسمالية 4 / التيار الماركسي الأممي
- خاتمة كتاب ملخص رأس المال لكارل ماركس / كارلو كافيرو
- ماركسية ماركس في مواجهة بربرية ترامب وبوتين‬ / جيري إيميت
- في الذكرى المئوية الثانية لميلاد ماركس: لماذا أنا ماركسي / صدقي كبلو
- الماركسية بوصفها نظرية محدودة / لوي آلتوسير
- منظورات عالمية: 2018 عام الأزمة الرأسمالية 3 / التيار الماركسي الأممي
- ألان باديو و دكتاتورية البروليتاريا أو لماذا يساوى نبذ - إطا ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خليل اندراوس - الفلسفة الماركسية وتطور المجتمع