أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سلمان رشيد محمد الهلالي - حتمية التنوير الاسلامي














المزيد.....

حتمية التنوير الاسلامي


سلمان رشيد محمد الهلالي

الحوار المتمدن-العدد: 5450 - 2017 / 3 / 4 - 00:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حتمية التنوير الاسلامي
(الانسان حيوان متدين ) عباره شهيره اطلقها الفيلسوف الالماني التنويري فيورباخ (1804 – 1872) الذي اعطى جل اهتمامه اوفكرة على مسار مهم واساسي وهو فلسفة الدين , ويبدو انه اراد اكمال رسالة استاذه هيغل في هذا المجال الذي اعطى مقاربات مهمة ومفصلية في اشكالية الدين وعلاقة الانسان مع الله , فالدين بحسب عبارة فيورباخ ملتصق بالانسان منذ البدايات الاولى وحتى الفصل الاخير, وهو جزء من بنية العقل وليس مرحلة من مراحل تطور العقل او الانسان , ولايبدو في الافق القريب او البعيد مايؤكد نهايه محتمله لهذا الوعي البدائي , لذا كان واجب التنويريين هو تهذيب الدين وتنويره اوعقلنته وفق مفاهيم الحداثة والتقدم , وتحرره من سجن التعصب والانغلاق والارهاب , وكان من اولئك هو فيورباخ الذي كان يردد ( ان المشكلة اليوم ليست وجود او عدم وجود الله , انما وجود الانسان او عدم وجوده . وليست المشكلة ما اذا كانت طبيعة الله مشابهة لطبيعتنا , ولكن ما اذا كنا نحن البشر متساويين فيما بيننا . وليس ما اذا كنا مسيحيين او وثنيين او مؤلهين او ملحدين , ولكن ما اذا كنا ادميين نتمتع بصحة الروح والبدن والحرية والنشاط والحيوية . وليس مهمة انكار وجود الله هى مايعنيني , ولكن مايعنيني مشكلة عدم وجود الانسان ) فالانسان ضائع ومتلاشي ومغترب في الدين , الدين فقط لله , واما الانسان فهو موضوع منفصل ومستلب.... وان اعادة الدين للانسان تكمن من خلال التنوير, اي تنوير الدين وعقلنته , وقد اكد فيورباخ على ذلك بقوله ( لقد كان شغلي دائما وقبل كل شي ان انير المناطق المظلمة للدين بمصابيح العقل حتى يمكن للانسان ان لايقع ضحية القوى المعادية التي تستفيد من غموض الدين لتقهر الجنس البشري) .
ان الدين الاسلامي اليوم هو معني اكثر من غيره في ضرورة الدخول لمرحلة التوير والانسنة والترويج للنزعة العقلانية والعلمية , بسبب هيمنة الكثير من المنطلقات القرو – سطية عليه واهمها الجمود العقائدي والتعصب والارهاب واقصاء الاخر المختلف بالمذهب والدين والثقافة والتوجهات الدنيوية , فضلا عن ذلك , فمازال هنالك فصل بين الله والانسان في الدين الاسلامي تجاوزته المسيحية قبل اكثر من ثلاث قرون , ادى الى ترسيخ نمط الاستلاب والعجز امام الذات الالهية والخوف منها , وهناك من يستفيد من ذلك الخوف وغموض بعض المتبنيات الدينية لقهر الانسان المسلم وترويضه واستغلاله وتدجينه لغايات واغراض سلطوية وسياسية , كان من اهمها افة الارهاب والاستبداد , وان الحل الوحيد للتخلص من ذلك القهر والاستغلال هو انسنة الدين الاسلامي وعقلنته من خلال التنوير والحداثة والتقدم .
ان انسنة الدين وعقلنته لاتكون الا من خلال طريقين لا ثالث لهما , الاول : التنوير الاوربي الحديث وتبني القيم العصرية والكونية والليبرالية التي تعمل على عقلنة كل المفاهيم والبنى الاجتماعية المتاخرة واهمها الدين , وسبق ان ذكر ماكس فيبر (ان العقلنة الدينية ساعدت على عقلنة جميع التصرفات الاجتماعية الاخرى) . الثاني , هو من خلال الدين نفسه , اي اعادة تاويله وقراءته وفق سياقات علمية ونزعة انسانية خالصة تكون من خلال رجال الدين انفسهم - لاسيما التنويريين والعقلانيين منهم - ورغم قناعة البعض بان الاصلاح من داخل الاسلام لم يعد ممكنا , على اعتبار ان هناك انظمة اجتماعية ودينية اصلاحها يعني اعدامها , الا ان هذا – وكما يبدو – هو الطريق الوحيد لتبني وانتشار الحداثة والتطوير في هذه البنى المتاخرة , لان الدين الاسلامي عنده ممانعة ذاتية وقوية امام الحداثة والتنوير الاوربي الحديث , وان الحل الثاني هو اهم الخيارات المطروحة - اي تنوير الدين الاسلامي من خلال المسلمين انفسهم - والا فان انقراض الاسلام سيكون قدرا محتوما , كما اعترف بذلك الشيخ القرضاوي عندما قال (لولا حد الردة لانقرض الاسلام) اي ان بقائه مرتهن بالقوة والسيف وليس الاختيار والقناعة . ولكن من جانب اخر يجب القول ان من يريد الخيار الثاني فيجب عليه التسلح بالطريق الاول , وهو التنوير الاوربي والغربي الحديث , وتبنى انماطه الثقافية والاقتصادية والسياسية والليبرالية , كما ان المتصدي لذلك يجب ان يكون اسلاميا (او على الاقل مسلم ) , لان الاصلاح من خارج النسق نفسه او المنظومة الاجتماعية نفسها قد يسبب احراج وتحسس - كما ذكر ذلك الدكتور الوردي - لان الانسان المسلم يعتبر نفسه افضل من الاخر الغربي المختلف بالتوجة والثقافة , ويعده كافرا او صليبيا او يهوديا , فلايقبل بالتالي منه تلك الاراء التنويرية والاصلاحية , وربما اعتبرها مؤامرة ماسونية او صهيونية عالمية للنيل من الاسلام وزعزعة مفاهيمه المقدسة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,210,988
- حسن العلوي (الظاهرة التي سقطت)
- تطور مفهوم الوطنية في العراق (القسم الخامس والاخير)
- تطور مفهوم الوطنية في العراق (القسم الثالث)
- العلاقة مع الله (من العبودية الى الصداقة)
- تطور مفهوم الوطنية في العراق (القسم الثاني)
- تطور مفهوم الوطنية في العراق (القسم الاول)
- حياة شرارة في الناصرية ...
- التيارات الفكرية العلمانية في العراق الملكي
- رسالة الى فاطمة المحسن .. (من الذي ينتقد سنة العراق اذن ؟؟)
- عبد العزيز ال سعود في الناصرية يطلب المساعدة ..
- عمائم ليبرالية (هبة الدين الشهرستاني وتحريم نقل الجنائز الى ...
- الكتاب الذين اقتبسوا افكار علي الوردي
- اسباب الارهاب والتخلف الاسلامي عند برنار لويس
- لماذا خذلت الانتلجنسيا العراقية علي الوردي ؟ ( 1 - 3 )
- لماذا خذلت الانتلجنسيا العراقية علي الوردي ؟ ( 1 - 2 )
- لماذا خذلت الانتلجنسيا العراقية علي الوردي ؟
- الطريق الوحيد للتنوير والحداثه
- الامام الخميني والتشيع العراقي
- مقترح تبديل كلمة (العلمانية) الى (التنويرية )
- من اين ورثنا عصاب الغرب ؟؟


المزيد.....




- وزارة الداخلية البريطانية ترد على إيراني ارتد عن الإسلام باق ...
- نيوزيلندا.. تشكيل لجنة تحقيق ملكية في مذبحة المسجدين
- نيوزلندا تعلن تشكيل لجنة ملكية للتحقيق في مجزرة المسجدين
- بدء إعادة جثامين ضحايا الهجوم على المسجدين في نيوزيلندا إلى ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تأمر بإجراء تحقيق قضائي مستقل في مذبحة ...
- أردوغان: يمكننا تسمية آيا صوفيا بالمسجد ليكون الدخول إليه مج ...
- شيخ الأزهر لعبد المهدي: أرغب بزيارة مدينة النجف الأشرف
- بعد -مجزرة المسجدين-.. نيوزيلنديون يصنعون الحجاب
- اللوبي اليهودي الأقوى بالولايات المتحدة يفتتح مؤتمره السنوي ...
- تفاصيل لقاء رئيس الوزراء العراقي وشيخ الأزهر


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سلمان رشيد محمد الهلالي - حتمية التنوير الاسلامي