أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الملف التقييمي - بمناسبة الذكرى الرابعة لانطلاق موقع الحوار المتمدن - صائب خليل - المثقفون أحفاد الزرقاء: تحية متأخرة الى الحوار المتمدن














المزيد.....

المثقفون أحفاد الزرقاء: تحية متأخرة الى الحوار المتمدن


صائب خليل
الحوار المتمدن-العدد: 1434 - 2006 / 1 / 18 - 10:21
المحور: الملف التقييمي - بمناسبة الذكرى الرابعة لانطلاق موقع الحوار المتمدن
    


حين رفضت "كساندرا", أميرة طروادة الزواج من "زيوس", كبير الهة اليونان, اراد هذا الأخير لها عقاباً مميزاً, فأعطاها القدرة على "التنبؤ بالكوارث" مشفوعة بعدم تصديق الناس لها. وهكذا حذرت كساندرا اهلها من الحصان الخشبي فلم يصدقوها حتى كان الأوان قد فات.

المثقفون في العالم هم احفاد أميرة طروادة الأسطورية كساندرا و قريبتها زرقاء اليمامة. وهم ليسوا بافضل حظاً من جدتيهم, حيث يرون ابعد من غيرهم كما فعلتا, ويعتصرهم الألم في حيرتهم في كيفية ايصال ما رأوه الى شعوبهم المشغولة عن المستقبل بحياتها اليومية, كما إعتصرهما.

صرخ مثقفوا الهند يحذرون من الطائفية. دون جدوى, فقد تقسمت الهند الى هند وباكستان وأخرى وأخرى. وصرخ المان وفرنسيين وبريطانيين : أوقفوا هتلر, لكنه "سار طويلاً قبل ان تقتفي العدالة اثره مترددة متعارجة". وصرخ احفاد كساندرا في اندونيسيا, لكنهم لم يتمكنوا من منع المذبحة التي جاءهم بها سوهارتو, وصرخ المثقفون في العراق بعدها وأشاروا الى مذابح اندونيسيا لكنهم كانوا اضعف من لعنة كبير الهة اليونان فلم يتمكنوا من منع كارثة 1963 وما تلاها, وصرخ المثقفون السوفيات أن الدكتاتورية ستمزقنا كما صرخ ايطاليون ويونانيون ان الفاشية ستحطم البلاد وصرخ اسبان ان الحرب الأهلية قادمة.

هكذا شعر المزيد والمزيد بالألم الذي شعرت به الزرقاء حين قال لها قائد الجيش الفاتح انه خدع عينيها, فأجابته "بل ان قومي خذلوني".

لكن, الكثير من المثقفون الشجعان نجحوا في إيصال الكلمة الى شعوبهم وتجنيبها الكارثة. إلا انهم جنود مجهولون يراهم الناس عند الفشل ولايروهم ان هم نجحوا. فإنتصاراتهم احداث يصعب رؤيتها لأنها احتفالات صامتة ليس لها لمعان الألعاب النارية التي تملكها الكوارث ولافرقعتها. مع ذلك نعرف بعض الأمثلة: في تيمور صرخوا حتى لم يعد يمكن تجاهلهم فأوقفت اندونيسيا عند حدها, ومثقفون شجعان صرخوا في أميركا الوسطى حتى فضحوا جرائم نيكروبونتي في بلادهم, وأخرون تنادوا لينقذوا رئيسهم من براثن المتآمرين في فنزويلا, وصرخ عرب في بلجيكا حتى عرف العالم بجرائم مجرم الحرب شارون وكادوا يسوقوه الى المحكمة, وصرخ مثقفون شجعان اكراد ليضعوا بائع الموت الهولندي خلف القبضان وغيرهم كثير.

وما يعزي احفاد كساندرا والزرقاء انهم اليوم مجموعة كبيرة وليسوا افراداً معزولين كما كان حظ جدتيهم. مجموعة تتحاور وتناقش وتتجادل للوصول الى الحقيقة البعيدة وتتعاون لإيصالها الى بقية الناس. البعض يكتب, والبعض يقرأ ويرسل ما يراه مفيداً لينشره في كل مكان وبعض اخر قليل يجهد في الظل لتوفير خطوط الإتصال بين الكتابة والقراءة والنشر, فلا تكاد تعرف له اسماً ولا يضغط عليك برأيه, وهؤلاء اليوم هم صانعوا مواقع الأنترنيت, الجنود المجهولون في فريق اليمامة الحديث. فريق يقوم كل عضو فيه بعمل مختلف لكن الجميع يفكر ويجتهد ويفرح حيناً ويتألم احياناً. فالمثقفون اليوم, وإن كانوا كثرما يصابوا بنفس خيبة أمل كساندرا والزرقاء, لكنهم لايشعرون مثلهما بالوحدة والضعف, ولعل لعنة زيوس قد قاربت نهايتها.

تحية لكم يا احبتي واصدقائي وأقربائي من قراء وكتاب, وتحية خاصة وإنحناءة لأصحاب المواقع , ولنكن مخلصين لما ورثناه من جدتينا الزرقاء وكساندرا ولنسعد ونفخر بهذا الموروث المتميز رغم ما يحويه من كثرة في الألم وبعض الفرح, ولنعمل فكرنا وجهدنا في ان نزيد النجاح لنكثر الفرح ونقلل الفشل والألم. ولكن قبل كل شيء لنعتز بنجاحاتنا وبدورنا ولنعمل على ادامة الحركة فيه بالدعم المادي للمواقع والمعنوي لكل من يقدم لنا ما نشعر انه قدم لنا فائدة, جعلنا نرى العالم اوضح, وللنشر فائدته قدر ما نستطيع.

أخفضوا اصواتكم ولا تقولوا لأحد لكي لايزعلوا...ولكن السنا فريقاً متميزاً؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ألقاه في اليم مكتوف اليدين: الحكومة العراقية القادمة
- تعالوا نراجع الأمر بهدوء : محاولة لإكتشاف الأرهاب
- تحليل الموقف العراقي بعد الانتخابات
- ديمقراطية اقسى من الدكتاتوريات: ثلاثين عاماً عقوبة التشهير ب ...
- بين صوت العقل وصوت القطيع ودور الإعلام
- إسرائيل صديقاً: هولندا مثالاً, والعراق مرشحاً
- إنتخاب علاوي مخالف لروح الدستور
- تحليل للموقف العراقي بعد عملية كشف سجن الجادرية
- في شغل المناصب الحساسة, المتهم مذنب حتى تثبت براءته
- لفيروز...من قلبي سلام
- أسلاف قناة الجزيرة
- لاتشتموا الماء لأنه يخرّ من الثقوب
- أرهاب قانون الارهاب
- الإيحاء بالدونية
- أتحج طوائف المسلمين معاً في العيد القادم؟
- افكار اثارتها الاخبار - 1
- لماذا اعتقل الكردي الجريء كمال سيد قادر؟
- ملاحظات على حملة -نعم للدستور- الاعلامية
- الحزب الشيوعي العراقي وتساؤلات عن المحتوى اليساري في مواقفه
- أنا اقول لا: مراجعة قبل التصويت على الدستور في العراق


المزيد.....




- أحمد شفيق عن هجوم الواحات: عملية عسكرية كاملة أديرت ضد ابنائ ...
- نجل ترامب يثير الجدل بصورة والده -السوبرمان-!
- الداخلية المصرية تعلق على التسجيلات الصوتية المسربة حول أحدا ...
- -قاتل صامت- يودي بحياة 9 ملايين شخص سنويا!
- الجيش السوري يوسع سيطرته في ريف دير الزور
- واشنطن تعارض تعيين موغابي سفيرا للنوايا الحسنة
- الدفاع الروسية: هدف الغرب من تقديم مساعدات عاجلة للرقة إزالة ...
- قتيلان على الأقل بانفجار في فندق شمالي أفغانستان
- مساعدات بريطانية للرقة بقيمة 13 مليون دولار
- تركيا تسلم فتاة بلجيكية قاصر يشتبه بانضمامها لتنظيم داعش


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الملف التقييمي - بمناسبة الذكرى الرابعة لانطلاق موقع الحوار المتمدن - صائب خليل - المثقفون أحفاد الزرقاء: تحية متأخرة الى الحوار المتمدن