أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - إصلاح منظومة التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا - الواقع والمستقبل -















المزيد.....



إصلاح منظومة التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا - الواقع والمستقبل -


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 5449 - 2017 / 3 / 3 - 11:56
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


إصلاح منظومة التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا - الواقع – والمستقبل
الملخص:
إن إصلاح التعليم الجامعي يمثل عامل أساس في عملية إصلاح المجتمع وتحدثيه، نظرًا للدور المهم الذي يقوم به التعليم الجامعي في بناء المجتمع ومؤسساته المتنوعة، كما أن اتجاه ومستقبل المجتمع مرتبط بنوعية التعليم الجامعي، الذي لابد أن يكون وَفْقًا لخطط المجتمع التنموية، وتكمن أهمية الموضوع كونه يتناول مسألةً في غاية الأهمية، وهي إصلاح العملية التعليمية في الجامعات، التي هي من أعظم لوازم البناء القيمي للفرد، بالشكل الذي يؤهله للمساهمة في بناء وطنه، ومن ثم يمكن القول: إن الحاجة إلى إصلاح التعليم الجامعي في ليبيا أمرٌ لا ينقضي بابتكار نظرية أو مجموعة نظريات تجدد العملية التعليمية، وتقوم عناصرها، إنما يتم ذلك من خلال ربطه باحتياجات المجتمع والتنمية، ومن ثم فإن المرحلة الانتقالية التي نعيشها حالياً تحتاج إلى عقلية جديدة، وخيال مبدع، ووجدان متحرك، كما أننا في حاجة إلى جامعات تقودنا نحو إنتاج العقول والأفكار، لا إنتاج قوالب جامدة ومتكررة، وبشكل عام فإن مشروع إصلاح منظومة التعليم الجامعي يقوم على أربعة أسس، الأولى تتمثل في استقلالية الجامعات، والثانية تتجلّى في الحوكمة الرشيدة في إدارة الجامعات، والثالثة تتمثّل في توفير الحوافز اللازمة لتحسين أداء من يقدمون الخدمات التعليمية واستجابتهم، سواء أكانوا من أعضاء هيئة التدريس، أم من الكوادر المساندة، أم من الموظفين، أم من غيرهم، والرابعة والأخيرة هي المشاركة الفعّالة للأطراف المعنية بالعمليّة التعليمية في عمليات الإصلاح.
التمهيد:
إن الحديث عن إصلاح منظومة التعليم الجامعي في ليبيا حديث ذو شجون، فقد أصاب الركود الجامعات التي تُشكل قاطرة التنمية لمؤسسات المجتمع، فأصبح هناك فجوة ما بين التعليم الجامعي وخطط التنمية المجتمعية، والتي تنبثق أساسًا من إعداد الكوادر المدربة والمؤهلة ضمن اختصاصات متنوعة، ومستويات تأهيل متعددة؛ لسد احتياجات المجتمع من القُوَى العاملة المطلوبة، ومن ثم فإن إصلاح التعليم الجامعي يمثل عامل أساس من عملية إصلاح المجتمع وتحدثيه، نظرًا للدور المهم الذي يقوم به التعليم الجامعي في بناء المجتمع ومؤسساته المتنوعة، كما أن اتجاه المجتمع ومستقبله مرتبط بنوعية التعليم الجامعي الذي لابد أن يكون وفقًا لخطط المجتمع التنموية، وأن يكون قادرًا أيضًا على تلبية احتياجاته، وعاملاً فاعلاً في تطويره وتقدمه، لأنه يمثل الركيزة الأساسية في خلق قوة عمل مدربة، تلبي احتياجات التنمية وسوق العمل، ومن خلاله يتم خلق أجيال قادرة على التواصل مع العالم، والتعامل مع مستجداته بفاعلية واقتدار، ومن ناحية أخرى يُسهِم التعليم الجامعي في بناء الهوية الوطنية وتأصيلها، لذلك فإن دول العالم المتقدمة لا تتوانى في دق ناقوس الخطر عندما يصل الخلل والضعف إلى منظومة التعليم الجامعي، لتصبح عملية الإصلاح همًّا وطنيًّا جامعًا، لا مهمة مؤسساتيّة، بغية تحديد الإجراءات اللازمة لإصلاح مخرجات تلك المنظومة، وجاء الحراك المجتمعي في ليبيا مع بدايات العام 2011م، ليعبر في إحدى جوانبه عن أزمة بطالة طالت خريجي الجامعات، ولتظهر على السطح الهُوّة السحيقة بين البرامج الجامعية وسوق العمل، وليجعل من موضوع إصلاح التعليم الجامعي مشروعًا وطنيا تنمويًّا.
فخلال فترة النظام السياسي السابق ( 1969-2011م) وقعت الجامعات الليبية الحكومية تحت السيطرة المباشرة للنظام، فحوّلها إلى ساحات لنشر أفكاره وتوجهاته السياسية، كما أصبحت تلك الجامعات على شكل قالب نمطي واحد، ومنظومة واحدة من اللوائح والإجراءات والممارسات، ففقدت بذلك استقلاليتها وشخصيتها الاعتبارية، ومرونتها التعليمية، والبحثية، والإدارية، والمالية، وقدرتها على مواجهة التحديات والأزمات، فنتج عن ذلك طغيان فكر وممارسات واحدة، وبرامج أكاديمية متقاربة، وضعف التنافس الذي يبعث على النشاط والتحدي والمسؤولية، لتكون الجامعات بعد ذلك غير قادرة على مواكبة التغييرات التي حدثت على مستوى احتياجات المجتمع والتنمية، كما قُوبلت محاولات إصلاح التعليم الجامعي بالرفض من قبل النظام السابق، وفي هذا الصدد يقول أحد الوزراء التعليم العالي في عهد القذافي : إنه عند قيامه ببعض الإجراءات الخاصة بإصلاح الجامعات استدعاه القذافي، وقال له: "إننا لا نريد إصلاح الجامعات وتغيير المناهج، وكل هذا الذي تعمله هو غلط وخطأ"، وأضاف هذا الوزير : إن القذافي طلب منه " السعي إلى إغلاق الجامعات، لأنها تشكل خطرًا على الثورة " ( عبدالرحمن شلقم : 2012: ص 375)، وبعد سقوط النظام السابق، وانهيار مؤسسات الدولة تعرضت الجامعات الحكومية إلى عمليات نهب وسلب وتدمير، كما اتسمت مرحلة ما بعد 2011م، بغياب للمؤسسات الرقابية للدولة، وأوضاع أمنية متدهورة، وفوضى يؤطرها الفساد الإداري والمالي، إضافة إلى كثرة اعتصامات الطلاب واحتجاجاتهم على إدارات الجامعات، بحجج حقيقة تارة، وكاذبة تارة أخرى، كما برز بشكل لافت للنظر إشكال القوة التي تمتلك السلاح في تحديد مسار بعض الجامعات، خاصة في إجراءات قبول الطلبة، والموظفين، وحتى قبول أعضاء هيئة التدريس، وأحياناً أخرى حتى في فتح فروع لبعض الكليات، أو أقسام في بعض المناطق. (تقرير الزيارات الاستطلاعية : 2013م).
إن مستقبل الأجيال هو الركن الأساس للنهوض بهذا الوطن، وبلوغ التنمية المجتمعية مرهون بعمليات إصلاح التعليم الجامعي، فإذا ما انهارت الجامعات فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى انهيار الوطن، وتكمن أهمية الموضوع كونه يتناول مسألة في غاية الأهمية، وهي إصلاح العملية التعليمية في الجامعات، واللازمة للبناء القيمي للفرد، بالشكل الذي يؤهله للإسهام في بناء وطنه، ومن ثم يمكن القول إن الحاجة إلى إصلاح التعليم الجامعي في ليبيا لا تنقضي بابتكار نظرية أو مجموعة نظريات تجدد ممارسة التعليم وتقوّم عناصره، إنما يتم ذلك من خلال ربطه باحتياجات المجتمع والتنمية، وهذا ما التفت إليه ابن خَلْدُون حقيقة في مقدمته، حين ربط بين التعليم ووظيفته في المجتمع، فأكّد على أن تطور العمران وتطور المجتمع مرتبطان بحاجاته، وأن يتطور القصد من التعليم كذلك، فدعا إلى قواعد عملية للانخراط في الإصلاح المطلوب بما يتماشى مع حاجيات عصره، ومن ثم فإن المرحلة الانتقالية التي نعيشها حالياً تحتاج إلى عقلية جديدة، وخيال مبدع، ووجدان متحرك، ومن ثم فإننا في حاجة إلى جامعات تقودنا نحو إنتاج العقول والأفكار، وليس إلى إنتاج قوالب جامدة ومتكررة.
وبشكل عام فإن أهمية هذا الموضوع تتحدد في النواحي التالية :
1) كون التوقيت الحالي ملائماً، حيث لم تمر لحظة يتوافر فيها مناخ الحرية والرغبة في التغيير على نحو ما هي عليه الحال هذه الأيام.
2) يتناول موضوع إصلاح التعليم الجامعي مسألة تعليم الفرد وبنائه، بالشكل الذي يؤهله علمياً واجتماعياً وثقافياً، حيث إنه من المفترض أن يتم تزويد الفرد خلال هذه المرحلة التعليمية بالمعارف والمهارات التي تجعل منه إنساناً قادراً على الإسهام في البناء المادي للمجتمع، وبهذا تشكل الجامعات القنطرة الموصلة إلى التنمية الفعلية والمستدامة.
3) تفعيل علم الاجتماع التعليمي والتربوي وتوظيفهما في عمليات إصلاح التعليم الجامعي، وربما تكون هناك حاجة إلى استحدث علم اجتماع خاص بالتعليم الجامعي، كونه أقرب المراحل التعليمية علاقة بالمجتمع وسوق العمل، حيث إن خدمة المجتمع في التعليم الجامعي تعدّ بعداً مهماً من الأبعاد التي تضطلع بها الجامعة، كما أن للجامعة دوراً مُهماً أيضاً في المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع، من خلال دورها التربوي والتثقيفي والتنشيط الثقافي، بالتالي ربما تكون هذه دعوة للمهتمين في هذا المجال إلى ضرورة إعطاء أهمية للتعليم الجامعي في الدراسات السيوسولوجية.

الأهداف :
تهدف هذه الورقة إلى:
1- الوقوف على واقع التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا.
2- التعرف على أهم التحديات التي تواجه التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا.
3- الوقوف على أهم المتطلبات اللازمة لإصلاح التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا.
4- اقتراح بعض الحلول والتوصيات.
أهم التساؤلات :
تتلخص مشكلة هذه الورقة في محاولة الإجابة عن السؤال الرئيس الآتي: كيف يتم إصلاح منظومة التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا ؟ ، وتتفرع عن هذا السؤال الأساس مجموعة من الأسئلة البحثية، التي تسعى الورقة إلى الإجابة عنها :
1. ما واقع التعليم الجامعي في ليبيا؟
2. ما التحديات التي تواجه التعليم الجامعي في ليبيا ؟
3. ما هي الرؤية المستقبلية للتعليم الجامعي في ليبيا؟
المنهجية :
اتّبعت هذه الورقة العلمية المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم الاعتماد على عدد من المصادر الرسمية، أهمها تقارير الزيارات الاستطلاعية، الصادرة عن المركز الوطني لضمان جودة واعتماد المؤسسات التعليمية والتدريبية العام 2013م، إضافة إلى مجموعة من القرارات، والوثائق، والمعلومات المتعلقة بواقع التعليم الجامعي في ليبيا، كما تم الاعتماد على المنهج التحليلي بهدف تحليل الواقع التعليمي، وذلك من خلال فحص تلك المعلومات المتوافرة عن التعليم الجامعي في ليبيا، قديمها وحديثها، واستقصائها.
ما واقع التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا ؟
إن البحث عن واقع التعليم الجامعي الحكومي يدفعنا إلى البحث عن أهم المحطات التاريخية التي مرّ بها التعليم الجامعي، بغية توضيح المراحل التي مر بها ، إضافة إلى التطرق إلى أهدافه، بغية معرفة المسارات العملية التعليمية.
أهم المحطات التاريخية:
في الحقيقة واجهتني إشكالية في الحصول على معلومات عن تاريخ التعليم الجامعي في ليبيا، خاصة فيما يتعلق بقرارات تأسيس الجامعات، أو إعادة تنظيمها، والصادرة عن حكومات النظام السابق، وذلك نتيجة لحالة الفوضى السائدة في المؤسسات الحكومة، إضافة إلى العبث بوثائق الدولة ومستنداتها، وعلى الرغم من ذلك فلقد تمكنت من الحصول على بعض القرارات ذات العلاقة بالجامعات، والصادرة عن اللجنة الشعبية العامة "سابقا"، إضافة إلى حصولي على بعض التقارير التى تناولت مسيرة التعليم الجامعي خلال سنوات النظام السابق، حيث تعود الجذور التاريخية لنظام التعليم الجامعي في ليبيا إلى سنوات الخمسينيات من القرن الماضي، ويمكن تحديد أهم تلك المحطات في التالي:
1. جاء افتتاح أول جامعة ليبية في العام الدراسي 1955- 1956م، في مدينة بنغازي، تحت مسمى الجامعة الليبية، من خلال تأسيس كلية الآداب في عام 1955 م.
2. في العام 1956م تم تأسيس كلية الاقتصاد والتجارة في بنغازي، كما تم تأسيس كلية المعلمين العليا، وكلية الدراسات الفنية العليا في مدينة طرابلس- وكانتا تحت إشراف منظمة اليونسكو.
3. في العام 1961م تم تأسيس جامعة السيد محمد بن علي السنوسي الإسلامية، حيث كانت ثاني جامعة وطنية، وكان مقرها بمدينة البيضاء.
4. في عام1962 م أنشئت كلية الحقوق بمدينة بنغازي، وفي عام 1966 أنشئت كلية الزراعة في مدينة طرابلس، بعد ذلك تعاقب إنشاء الكليات الجامعية في مدينتي بنغازي وطرابلس.
5. صدر قانون 85 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعة الليبية .
6. عام 1973م، شهد بداية تعدد الجامعات، حيث شهد العام الجامعي 973 /1974م، تقسيم الجامعة الليبية إلى جامعتين، إحداهما في مدينة - بنغازي، وضمت الكليات الموجودة بمدينتي بنغازي والبيضاء، وسميت بجامعة بنغازي، والثانية في مدينة طرابلس وهي جامعة طرابلس، وضمت الكليات الموجودة في مدينة طرابلس.
7. خلال عام 1976 شهدت جامعتا طرابلس وبنغازي مظاهرات طلابية ضد النظام السياسي، ووقعت حوادث صدام بين الطلبة ورجال الأمن، حيث أصبحت الجامعات تدار وفقاً لمقتضيات المنطق السياسي للنظام السابق، وليس وفقا لخطط تعليمية، فمثلاً: أصبح هناك تدخل لبعض الجهات السلطوية، مثل مكتب اللجان الثورية في مسار الجامعات، وذلك من خلال نشر أفكار النظام السياسي، وجعله منظومة التعليم العالي منظومة موجهة من قبل تلك السلطة في اتجاه مضاد لممارسات العمل الجامعي السليم. (تقرير الزيارات الاستطلاعية : 2013م).
8. صدور قرار من اللجنة الشعبية العامة "سابقًا" رقم (200) لسنة 1983م، بشأن تأسيس جامعة النجم الساطع التقنية في البريقة، متخصصة في مجالات هندسة النفط، التعدين، الكيماويات، الالكترونات، والجيولوجيا البترولية.
9. . صدور قرار من اللجنة الشعبية العامة "سابقًا" رقم (187) لسنة 1983م، بشأن تأسيس جامعة سبها.
10. صدور قرار عن اللجنة الشعبية العامة "سابقًا " رقم (1034)لسنة 1984م بشأن إنشاء جامعة العرب الطبية في مدينة بنغازي.
11. صدر عن اللجنة الشعبية العامة "سابقًا" قرار رقم (786 ) لسنة 1985م بشأن إنشاء جامعة عمر المختار.
12. صدر عن اللجنة الشعبية العامة "سابقًا" قرار رقم ( 304) لسنة 985 ، وقرار رقم 46 مكرر لسنة 1986م بشأن إنشاء جامعة ناصر الأُممية.
13. صدور قرار من اللجنة الشعبية العامة "سابقًا"رقــم 161 لسنة 1987م بشأن إنشاء جامعة الراية الخضراء للعلوم الهندسية، ليتم بعد ذلك دمجها مع جامعة طرابلس " الفاتح سابقاً" .
14. صدر عن اللجنة الشعبية العامة "سابقًا" قرار رقم 760 لسنة 1987 بشأن إنشاء الجامعة المفتوحة.
15. صدر عن اللجنة الشعبية العامة "سابقًا" قرار رقم 135 لسنة 1988 بشأن إنشاء جامعة الزاوية.
16. صدر عن اللجنة الشعبية العامة "سابقًا" قرار رقم 358 لسنة 1989م بشأن تنظيم أمانة التعليم العالي .
17. صدر عن اللجنة الشعبية العامة "سابقًا" قرار رقم 813 لسنة 1990م بشأن نقل تبعية بعض الجامعات.
18. صدر عن اللجنة الشعبية العامة "سابقًا" قرار رقم 745 لسنة 1991م بشأن تنظيم الجامعات الليبية، حيث تم إنشاء جامعة الجبل الغربي
19. صدر عن اللجنة الشعبية العامة "سابقًا" قرار رقم 745 لسنة 1991م بشأن تنظيم الجامعات.
20. صدر عن اللجنة الشعبية العامة "سابقًا" قرار رقم 21 لسنة 1994م بشأن إعادة هيكلة الجامعات.
21. صدر عن اللجنة الشعبية العامة "سابقًا" قرار رقم 257 لسنة 1996م بشأن إنشاء الجامعة الأسمرية .
22. صدر عن اللجنة الشعبية العامة "سابقًا" قرار رقم 308 لسنة 1996م بشأن إنشاء جامعات الأقسام .
23. خلال العام 2000م صدر عن اللجنة الشعبية العامة "سابقاً" قرار رقم ( 308 ) لسنة 2000م، بشأن تنظيم الجامعات، حيث أصبح هناك ما يسمي بجامعات الأقسام، تتبع الجامعات الأساسية إدارياً ومالياً وأكاديمياً، وذلك حسب الموقع الجغرافي، وقد بلغ عددها (32) جامعة، وتجاوز عدد الكليات وفروعهـا (250 ) كلية، إلا أن هذا الانتشار كان عشوائياً ، وغير مدروس، واستند على عوامل سياسية واجتماعية ، أكثر من اعتماده على أساس خدمة المجتمع وتنميته، وافتقرت تلك الجامعات والكليات لأبسط المقومات والإمكانات، لأن معظمها أنشئ بمبان مدرسية ، غير مؤهلة لمرتكزات العملية التعليمية الجامعية، من معامل، ومكتبات، وتجهيزات ، وأعضاء هيئة تدريس.
24. صدر عن اللجنة الشعبية العامة "سابقًا" قرار رقم (77) لسنة 2001م، بتعديل تسمية الجامعة الموجودة في مدينة الخمس من جامعة ناصر الأممية إلى جامعة المرقب، ليتم بعد ذلك نقل جامعة ناصر إلى منطقة سوق الأحد بترهونة.
25. صدر عن اللجنة الشعبية العامة "سابقًا" قرار رقم 19 لسنة 2003م بشأن إنشاء جامعات أقسام بشعبيتي الحزام الأخضر ومزدة .
26. صدر قرار من اللجنة الشعبية العامة (سابقاً) رقم (118) لسنة 2004م، بشأن إعادة هيكلة الجامعات ، حيث حدد بموجبه عدد الجامعات بـ(12) جامعة، موزعة على مختلف مناطق ليبيا .
27. خلال العام 2007م، أصبح هناك (14) جامعة، بعد فصل جامعة طرابلس للعلوم الطبية عن جامعة طرابلس، وجامعة العرب الطبية عن جامعة بنغازي، وبلغ عدد الكليات بهذه الجامعات 207 كلية.
28. صدر عن اللجنة الشعبية العامة قرار رقم 114 لسنة 2009م بشأن تنظيم الجهاز الإداري للتعليم العالي وإعادة هيكلة الجامعات .
29. في العام 2010م صدر قرار (149) عن اللجنة الشعبية العامة (سابقاً) بشأن إعادة هيكلة الجامعات، حيث حدد بموجبه عدد الجامعات بـ(7) جامعات ، موزعة على مختلف مناطق ليبيا، ثم أصبحت (9) جامعات بعد فصل جامعة المرقب عن جامعة مصراته، وجامعة الجبل الغربي عن جامعة الزاوية، بالإضافة إلى ثلاث جامعات ذات طبيعة خاصة ، وهى جامعة ناصر (سابقا) الزيتونة حالياً ، والجامعة الأسمرية، والجامعة المفتوحة،
30. في العام 2012م صدر قرار عن مجلس الوزراء بشأن إنشاء جامعة جديدة ، هي جامعة محمد بن علي السنوسي، ليصبح عدد الجامعات الليبية الحكومية ( 13) جامعة، كما صدر قرار عن مجلس الوزراء رقم 168 لسنة 2012 بشأن إعادة تسمية جامعة ناصر ، ليصير اسمها جامعة الزيتونة، وصدر قرار آخر عن مجلس الوزراء رقم 24 لسنة 2012 بشأن إعادة جامعتي الفاتح وقاريونس إلى اسميهما الأوّل ، طرابلس وبنغازي.
31. مع حلول العام 2013م أصبح هناك ( 13) جامعة حكومية، و(211) كلية، في حين وصل عدد البرامج الجامعية (1099) برنامجاً ، كما أن عدد أعضاء هيئة التدريس وصل إلى حوالى 15.494عضواً، وعدد الطلبة حوالى 280.882 طالباً (تقرير الزيارات الاستطلاعية : 2013م).
وبشكل عام يمكن رصد بعض الملاحظات على السرد التاريخي لنشوء الجامعات الليبية، في النقاط التالية:
1. كان التأسيس الأوّلِي للجامعات الليبية وَفْقًا لمعايير وأسس علمية وفنية، مع مراعاة احتياجات المجتمع وتنميته.
2. بدأت ليبيا منذ بداية ثمانينيّات القرن الماضي في العمل على زيادة عدد الجامعات، وتوزيعها على عدد من المدن، وقد تمّ ذلك وفقا لمعايير محددة.
3. في مرحلة ما بعد الثمانينيّات أصبح تأسيس الكليات أو الجامعات لا يستند على الأسس والمعايير العلمية والفنية المطلوبة، وبالتالي تمّ تأسيس جامعات على أنقاض مدارس التعليم العام، غير المؤهلة، والفقيرة لأبسط مقومات العملية التعليمية الجامعية، ودون مراعاة لاحتياجات الجامعات والكليات من مرافق جامعية، وأعضاء هيئة التدريس، وقاعات، ومكتبات، ومختبرات، ومعامل وورش...إلخ.
4. هناك تخبط وارتجالية في صدور قرارات تأسيس الجامعات، ومن ثم إلغاؤها أو دمجها، وبعد فترة من الزمن يتم إعادة تشكليها مرة أخرى.
5. عاشت جُلّ الجامعات الليبية في حالة عدم الاستقرار الإداري والأكاديمي، حيث كانت دائمًا معرضة للتغيير دون مبررات حقيقة، وهذا آتٍ من ردود أفعال النظام السياسي تجاه بعض الجامعات.
6. أصبح هناك تخبط وعشوائية في تأسيس الكليات والجامعات، وذلك دون مراعاة للكثافة السكانية، وتوفير الامكانات المادية والبشرية، حيث جاءت نتيجة لأفكار وليدة لحظتها، دون التفكير في أبسط احتياجات افتتاح جامعة أو كلية جديدة، كالمباني الملائمة، والجهاز الإداري، وأهم من كل ذلك توافر أعضاء هيئة التدريس لشغل مختلف التخصصات الأكاديمية في كل هذه الكليات والجامعات المستحدثة. ( عبدالرحيم البدري ، 2007:، ص149).
7. مع تزايد في عدد الجامعات تعرضت منظومة التعليم الجامعي إلى هزات كبيرة، جعلت منه نظاماً مختلفاً عما تعرفه الجامعات في بقية أنحاء العالم، فمثلاً: لا يوجد في هذا النظام تقليد يحترم الأقدمية، ويقدر الكفاية في تولي مختلف المناصب الأكاديمية، ابتداء من رئيس القسم إلى عميد الكلية إلى رئيس الجامعة ، كما أن جميع هذه المناصب يمكن أن يتولاها أدنى الموجودين تعليماً، بما في ذلك الطلبة العاديون، أو طلبة الدراسات العليا، كما لا يوجد برنامج عمل لأعضاء هيئة التدريس، يجعل التنافس في الإنتاج شرطاً للتفوق، وعليه قد يتدرج عضو هيئة التدريس على السلم الأكاديمي بأي شيء يقدمه، كما أن غالبية أساتذة الجامعات منشغلون بمهمة نقل المعرفة، ولا يعطون أولوية خاصة للبحث العلمي ( د. مصطفي التير، 2007، 37)
8. ومن ثم كان هناك نتائج سلبية لتوسع الجامعات، غير المخطط، على كفاية أعضاء هيئة التدريس، وعلى معايير وشروط قبول الطلبة ، إضافة إلى إهمال أهداف التعليم العالي الأخرى، والمتمثلة في البحث العلمي، وخدمة المجتمع، وحتى تكون لدينا الصورة كاملة عن ماهية التعليم الجامعي في ليبيا يتعيّن علينا معرفة أهداف التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا.
أهداف التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا :
تكمن أهمية وجود الأهداف في كونها تجعل للعمل معنى، وتعيّن له اتجاهًا، وتحدّد له الوسائل والطرق، ذلك أن الذي لا هدف له لا يعرف أين المنتهى، ولا يستطيع الجزم بأفضلية طريقة على طريقة، ووسيلة على أخرى، بالإضافة إلى أهمية الهدف في التوجيه لاختيار أساليب التقييم والتقويم المناسبة، والتي تعطي صورة حقيقية عن مدى ما حققته الأهداف (.( http://www.minbr.com/list-l-1-b4.php. وفي الحقيقة يعاني التعليم الجامعي في ليبيا من عدم وجود فلسفة محددة مكتوبة معتمدة، وأن ما يوجد من فلسفة محددة للتعليم الجامعي لا تعدو أن تكون عبارة عن إشارات متفرقة ومختصرة جاءت في قانون تنظيم الجامعات الليبية عام 1955م ، وقانون عام 1968م، وقانون 1972م، وقانون رقم (37) لسنة 1977م، وقانون عام 1981م ، وكان آخرها قانون التعليم رقم 18 لسنة 2010م، حيث إن ما جاء في تلك القوانين كان عبارة عن مبادئ عامة، وأحكام شاملة تنظم الجامعات، ولم تأتِ بالتفاصيل الدقيقة، وهذا يعني أن الجامعات تعمل بطريقة عشوائية، حيث إن مبادئ تلك القوانين وفلسفتها لم يتم ترجمتها إلى أهداف مترابطة وخطط عملية محددة ( عبدالرحيم البدري ، 2007:، ص144). بالتالي هناك سؤال يُطرح : من يقوم بترجمة تلك المبادئ والفلسفة إلى أهداف للجامعات ؟
من المتعارف عليه أن وزارة التعليم العالي هي من تقوم بعملية صياغة أهداف الجامعات، وذلك عند إصدار قرار الإنشاء لأي جامعة، ويتم ذلك بعد أخذ رأي النظام السياسي بالخصوص، وتكون هذه الأهداف في العادة مأخوذة من أهداف جامعات سابقة الإنشاء، مع إضافة بعض الأهداف لبعض الجامعات ذات الطبيعة الخاصة، مثلما كان مع جامعة العرب الطبية، وجامعة النجم السّاطع سابقاً، ومن ثم تستمر هذه الأهداف لسنوات دون أن يتم تغييرها، أو مراجعتها، أو تطويرها، حتى صدور قرار من الوزارة بإلغاء الجامعة وحلّها، مثلما حدث مع جامعة النجم الساطع التي تم إلغاؤها، أو صدور قرار الدمج والضم مثلما حدث مع جامعتي طرابلس" الفاتح سابقاً" وجامعة بنغازي" قاريونس سابقاً" عند تم ضم جامعة الفاتح للعلوم الطبية للأولى، وضم جامعة العرب الطبية للثانية، ومن المفارقات الحاصلة في استمرار أهداف الجامعات الليبية كما هي دون مراجعة أو تغيير، ما حدث في جامعة طرابلس " الفاتح سابقا"، التي كان من ضمن أهدافها المجال الطبي، علىٰ الرغم من خلوّها من أي كلية من الكليات المعنية بتدريس العلوم الطبية.
وخلال مرحلة ما بعد 2011م، فإنه لا تزال أهداف الجامعات الليبية كما هي دون تغيير، أو مراجعة، أو تطوير، باستثناء حذف بعض الإشارات من الأهداف ذات المدلول السياسي للنظام السابق، بالتالي يمكن القول بأن تحقيق إصلاح منظومة التعليم الجامعي يتطلب تحديد أهداف التعليم الجامعي أولا، وحتى نتمكن من تحديد تلك الأهداف بشكل جيد لا بد من طرح السؤال التالي: ما التحديات التي تواجه التعليم الجامعي في ليبيا؟
ما التحديات التي تواجه التعليم الجامعي في ليبيا؟
عندما يأتي موضوع التحديات التي تواجه التعليم الجامعي في ليبيا تبرز أمامي مباشرة تلك المناقشة التي جرت مع وزير التعليم العالي سنة 2013م، أثناء تنفيذ ورشة عمل عن النتائج الأولية لتقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية، الصادر عن المركز الوطني لضمان الجودة، حيث وجهت سؤالا إلى السيد الوزير عن الدور المناط بالوزارة بعد أن يقوم المركز الوطني لضمان جودة التعليم بإحالة تقرير الزيارات الاستطلاعية للوزارة ؟
كانت إجابة الوزير آنذاك صادمة، حيث ذكر أن دور الوزارة ينحصر في إحالة التقارير إلى الجامعات "فقط"، حيث شبّه دوره في صورة أقرب ما تكون إلى صورة دور المدرب في الألعاب الرياضية، أما عمليات التنفيذ فستكون لرؤساء الجامعات، فهم اللاعبون الحقيقيون حسب تعبيره، ولقد اعترضت على هذا الدور الناقص والمشوه للوزارة، حيث ذكرت للسيد وزير التعليم العالي آنذاك أن المدرب لا يقوم بإحالة الخطة للاعبين فقط، إنما يقوم بمتابعة تنفيذ الخطة على أرض الواقع، كما ذكرت أنه ربما يقوم المدرب بتغيير الخطة أثناء التنفيذ، وربما يقوم باستبدال اللاعبين في حال عجزهم عن تنفيذ الخطة بالشكل الصحيح، ثم ذكرت له الخيار الأخير، وهو ربما تقوم إدارة الفريق بتغيير المدرب، غير أن هذا الخيار الأخير ربما لم يعجب السيد الوزير!
في الحقيقة بينت لي إجابات وزير التعليم العالي غياب إرادة حقيقية للمسؤول الأول عن التعليم الجامعي آنذاك، كما بينت افتقار الوزارة، من خلال تلك الإجابات، إلى رؤية واضحة للتعليم الجامعي، ومن ثم أعتقد أن أهم تحدٍّ يواجه التعليم الجامعي حالياً هو قيادات التعليم الجامعي، سواء على مستوى الوزارة، أم على مستوى الجامعات، التي تعاني جل قياداتها من ضعف الكفايات والتأهيل والإعداد، كما تعاني بعض تلك القيادات من ما يمكن تسميته "أمية إدارية واضحة"، والمقصود بالأمية الإدارية هو عدم الدارية باللوائح والقوانين ذات العلاقة بطبيعة العمل الإداري وفهمها، وأحيانا أخرى حتى اللوائح والقوانين الأكاديمية، كمـا أن النظام السياسي السابق، في الحقيقة، لم يترك فسحة من الحرية للجامعات الليبية داخل أسوارها، من حيث تصميم البرامج، وتوصيف المقررات، واختيارات القيادات الأكاديمية والإدارية، وتعيين الأساتذة، ووضع المعايير لقبول الطلاب، فقد كان هذا النظام يشرف على الجامعات الحكومية بكل مفاصلها، كما كان يمارس رقابة شديدة على أنشطتها، حتى إن جُلّ مشاكل الجامعات الحكومية لا يتم البث فيها إلا بعد أخذ رأيه ومشورته، فتأتي منه الحلول دائما جاهزة مبوبة إلى الجامعات، دون أن يكون للجامعات أي رأي بخصوصها، وهذا يجعل الأستاذ والموظف والطالب يترددون في اتخاذ أية مبادرة قد تكون ذات منحى إبداعي وتطويري؛ خوفاً من العاقبة، فيكتفون بالمتعارف عليه، ليعيدوا إنتاج أجيال لا تختلف عمن سبقها، كما أن مركزية القرار تتجسد في العمل البيروقراطي المعقد والبطيء والممل، خصوصاً عندما يتجنب الموظفون اتخاذ القرار ؛ خوفاً من الوقوع في أي خطأ، فينعكس ذلك على عناصر العملية التربوية وسائر الأمور المرتبطة بالعمل الأكاديمي، بالتالي فإن النتائج التعليمية من مخرجات التعليم الجامعي أصبحت في معظمها لا تتلاءم مع متطلبات سوق العمل، ومن التحديات المهمة التي تواجه الجامعات الليبية قضية الجودة وضمانها في التعليم، حيث أصبحت قضية محورية في جميع أنحاء العالم، من خلال المطالبة بتقييم القدرة المؤسسية للجامعات، إضافة إلى الفاعلية التعليمية للبرامج، وفي العام 2006م تم تأسيس المركز الوطني لضمان جودة التعليم، وأُنيط به وضع الآليات والإجراءات التي يتم من خلالها تأصيل الجودة وضمانها في العملية التعليمية، إضافة إلى وضع معايير تراعي الحد الأدنى من المعايير الدولية، بهدف تمكين الجامعات من الحصول على الاعتماد المطلوب، إلا أن تبعية المركز الوطني لضمان الجودة إلى وزارة التعليم العالي جعلت قدرته في أداء مهامه ضعيفة، وأسهمت في قلّة مشاركة الجامعات الحكومية في برامج الجودة، حتى إنه لم تتقدم أي مؤسسة حكومية بطلب الاعتماد، وهذا يُظهِر جليًّا عدم اكتراث هذه الجامعات ببرامج الجودة وضمانها، وبالتالي لم يستجب معظم رؤساء الجامعات لتوصيات المركز بشأن ضرورة معالجة الملاحظات المحالة إليهم، بناءً على تقرير الزيارات الاستطلاعية لعام 2013م، وبشكل عام سيتم التركيز على التحديات التي تواجه التعليم الجامعي خلال الفترة ما بعد 2011م وحتى العام 2013م، من خلال ما تضمنه تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية للعام 2013م، والصادر عن المركز الوطني لضمان جودة واعتماد المؤسسات التعليمية والتدريبية، حيث تم زيارة (12) جامعة حكومية، إضافة إلى أكاديمية الدراسات العليا، وتكمن أهمية هذا التقرير في كونه صدر عن جهة مسؤولة قانونًا عن جودة التعليم في ليبيا، حيث قدم التقرير صورة شاملة عن أداء الجامعات الليبية الحكومية، كما يأتي التقرير بعد الحراك المجتمعي في ليبيا، الذي اتسم المناخ العام فيه بالحرية، والرغبة في التغيير، وكشف حقائق، كما يعكس التقرير وجهة نظر (130) أستاذ جامعي مرموقين، شاركوا في إعداده من مختلف الجامعات الليبية، حيث اطلعت فرق الزيارات على أكثر من (5000) وثيقة، كما تم تقييم الجامعات بناء على استمارة تحتوى على أهم البنود الأساسية لمعايير الاعتماد المؤسسي والبرامجي، وقد تشرفت بإدارة عملية التقرير، إذ كُلِّفتُ مديرًا لكل فرق التدقيق، ثم رئيسًا لفريق الصياغة النهائية للتقرير، ومن هنا كانت الفرصة سانحةً لي للاطلاع ، بشكل مباشر، على كل مجريات التقرير، ومن خلال قراءة التقرير المذكور يمكن تقسيم التحديات التي تواجه منظومة التعليم الجامعي الحكومي إلى نوعين من التحديات :
1. تحديات داخلية.
2. تحديات خارجية.
أولاً- التحديات الداخلية :
ويقصد بها تلك التحديات التي تواجه التطوير الذاتي للجامعات، وتسببها عوامل داخلية كامنة في الجامعات ذاتها، وأهم تلك التحديات:
1. عدم وضوح معايير اختيار القيادات الأكاديمية.
2. البعد عن التخطيط الاستراتيجي، والاكتفاء في بعض الأحيان بالتخطيط قصير الأجل.
3. عدم اعتماد ونشر الرؤية والرسالة في الجامعات والكليات والفروع.
4. مركزية القرارات داخل الجامعات، وعدم تفعيل الاختصاصات الواردة في الهيكل التنظيمي لها.
5. عدم الاستقرار الإداري، والتغيير المستمر في لوائح الدراسة ونظمها، وهذا جعل من الصعب وضع خطط استراتيجية.
6. عدم الاستقرار الإداري والأكاديمي والتغيير المستمر، وبخاصة في القيادات العليا، مما جعل من الصعب وضع خطط تشغيلية.
7. عـدم توافر قواعد بيانات يمكن الاستناد عليها في استخلاص المعلومات، واتخاذ القرارات بشكل صحيح.
8. وجود نوع من الإذعان الواضح لدى الإدارة العليا اتجاه المشاكل الاجتماعية، دون الاستناد على أُسس علمية، أو مبررات، أو خطوات قانونية عند فتح فروع للكليات، أو إنشاء أقسام علمية، أو فتح قاعات دراسية، وقد يحدث ذلك دون الرجوع إلى الكليات الأصلية، أو التنسيق معها.
9. وجود بعض كليات خارج مقرات بعض الجامعات، وصعوبة الاتصال والتواصل مع المقرات الرئيسة، مما أسهم في إعاقة عملية التطوير والتحسين في الخطط، والبرامج الأكاديمية، والأنشطة الداعمة لها.
10. ضعف التنسيق والتواصل بين الإدارة العليا وبين عدد من الكليات أو الفروع التابعة لها.
11. عدم قناعة أو تقبل ثقافة الجودة من بعض القيادات الأكاديمية والإدارية بالجامعات.
12. على الجامعات الاهتمام بالحوافز الإيجابية المادية والمعنوية لأعضاء هيئة التدريس والموظفين، ومراعاة العدالة في الفرص؛ لغرس الانتماء والولاء في نفوسهم.
13. مرتبات أعضاء هيئة التدريس غير ملائمة، مقارنة بمرتبات عضو هيئة التدريس الأجنبي، ويأتي هذا في أعلى قائمة هموم أعضاء هيئة التدريس
14. إيجاد برامج لتحفيز الأقسام والكليات والفروع المتميزة في تطبيق الجودة ومكافأتها.
15. العوز والنقص الواضح في الموارد المادية اللازمة للإنفاق على البرامج والخدمات التعليمية.
16. ضيق الصلاحيات الممنوحة للقيادات الأكاديمية في جميع المستويات، والتغيرات المستمرة في البنية التنظيمية، والضبابية والتشويش في الأدوار والمسؤوليات الإدارية والأكاديمية، وهذا قوض المساعي الرامية لتطوير البرامج ، وتحسين نوعية التعليم الذي يُقدم.
17. محاولة حل جميع المشكلات المتراكمة عبر سنوات طويلة في وقت واحد.
18. توقع الإدارات العليا بالجامعات الوصول إلى نتائج فورية لأنشطة وبرامج الجودة، وليس على المدى البعيد.
19. لا تـوجد سياسات واضحة في بعض الجامعات لتحقيق الجودة وضمانها.
20. عدم وضع سياسات واضحة لبرامج الإيفاد إلى الخارج.
21. عدم اهتمام الجامعات بتطوير برامجها الجامعية والعليا، وربطها بمتطلبات سوق العمل.
وفيما يتعلق بالتحديات الداخلية التي تواجه مهنة التدريس في الجامعات الليبية الحكومية، أكّد التقرير علىٰ أنّ كثيرًا ممن يمارسون مهنة التدريس الجامعي لا علاقة لهم بها ، وكذلك حدد التقرير أهم مواطن الضعف المتصلة ببعض أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الليبية، التي تعرقل تأصيل الجودة وضمانها. (تقرير الزيارات الاستطلاعية : 2013م)، ولخّصها في التالي:
1. ضعف التكوين المهني لبعض أعضاء هيئة التدريس.
2. عدم قيام الجامعات بإعداد و تجهيز دورات تدريبية لغرض التنمية المهنية.
3. عدم تقبل وجهات نظر الطلبة في القاعات التدريسية، والتقليل من أهمية تلك الآراء.
4. الاعتماد على أسلوب الحفظ والتلقين.
5. قيام بعض الأساتذة بتدريس مواد غير متمكنين منها.
6. عدم الالتزام بمواعيد المحاضرات.
7. عدم تطوير المناهج والمقررات الدراسية.
8. عدم الالتزام بمعايير التقييم الخاصة بالطلبة.
9. .عدم الالتزام بالساعات المكتبية المخصصة لمراجعات الطلبة.
10. تعدي بعض الأساتذة على الطلبة بألفاظ نابية.
أمّا فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه نوعية البرامج التعليمية، فقد أكد التقرير علىٰ وجود تردٍ في نوعيتها، وأنها متسمة بالسمات التالية (تقرير الزيارات الاستطلاعية : 2013م):
 تدني التحصيل المعرفي.
 ضعف القدرات التحليلية والابتكارية، واطراد التدهور فيها.
 عدم استخدام التقنيات الحديثة.
وأما فيما يتعلق بأهم التحديات البرامجية التي تواجهها الجامعات الليبية، فهي الحاجة لمواءمة جل البرامج التعليمية لاحتياجات سوق العمل، لكون تلك البرامج لا تترجم مخرجاتها وفقًا لسوق العمل، ولذا ستظل ترفاً في وطن هو في حاجة ماسة لكل الكوادر والأطر، كما أن هناك بعض التحديات الداخلية الأخرى التي تواجه جل الجامعات الليبية ، وتتلخص في:
 قبول أعداد متزايدة من الطلبة فوق القدرة الاستيعابية للجامعات.
 الابتعاد عن معايير الجودة وضمانها فيما يتعلق بتنفيذ العملية التعليمية، من قاعات دراسية، ومكتبات، ومعامل وورش ومختبرات، إضافة إلى انعدام الخدمات الداعمة والمساندة للعملية التعليمية.
إذًا تتعدد مظاهر الأزمة التعليمية بالتعليم الجامعي وتتداخل، مما يكون له عواقب وخيمة، وكان من نتائج ذلك خلق جامعات مشوهة، لا تتوافر فيها أبسط مقومات الحياة الجامعية، مما أدي إلى تدهور الوضع العلمي للبرامج التعليمية، الذي أدى بدوره إلى زيادة نسب البطالة في صفوف خريجي الجامعات.
ثانياً- تحديات خارجية:
المقصود بالتحديات الخارجية: تلك التحديات التي تواجه الجامعات ، وتسببها عوامل من خارجها ، وأهمها:
1. القرارات التي تُتخذ على مستوى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ولا تأخذ في اعتبارها التحديات التي تواجه فروع الجامعات، وبخاصة فيما يتعلق بالشروط والمواصفات المطلوبة في أعضاء هيئة التدريس الجامعيين، زيادةً على أنها لم تتح الفرص لإدارات الجامعات وفروعها لمواجهة تلك التحديات.
2. عدم وضع سياسة واضحة تتعلق بقبول الطلبة، بما يتلاءم والقدرة الاستيعابية للجامعات.
3. عدم قيام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بإرساء الهياكل التنظيمية، والتوصيف الوظيفي، واللوائح التنظيمية التفصيلية، التي تعكس واقع الجامعات، وتستوعب نموها المستقبلي.
4. عدم كفاية ميزانيات الجامعات، وعدم تكافئ بنود صرفها، كما أن أوقات صرفها غير مناسبة، مما ترتب عليه عدم تمكن الجامعات مـن تحقيق أهدافها بالجودة المطلوبة.
5. إعادة النظر في القوانين المنظمة لعملية الصرف المالي، بما يضمن سرعة الإنجـاز، وتطوير الأداء وتجويده.
6. عدم التزام الوزارة بتسييل الميزانية في الوقت المحدد، الذي يدعم قيادات الجامعات في التصرف الصحيح في الميزانية.
7. عدم استكمال مشروعات الصيانة المتوقفة، وفي مقدمتها المكتبات المركزية، ووضع الخطط اللازمة لاستحداث مبان جديدة.
8. عدم تطبيق مبدأ المساءلة في حال التجاوزات، وتغلب المصالح الشخصية على العامة.
9. عدم وضوح آلية قبول الطلاب بالجامعات، وكذلك الانتقال من الجامعات المختلفة وإليها.
10. نقص التشريعات واللوائح القانونية، أو ضعفها، إن وجدت، لإرساء الجودة وضمانها في الجامعات.
كما بيّن تقرير الزيارات الاستطلاعية وجود تحدٍّ يواجه الجامعات الليبية، وتعيشه بالفعل، وهو أزمة ثقافة الجودة وضمانها، حيث إن تجلياتها المؤسسية والبرامجية في الجامعات ليست سوى أعراض، وأنها تستمد أسبابها الجوهرية من أرضيتها الفكرية، الراجعة إلى وجود خلل في فهم الجودة وتطبيقها وممارستها ، حيث تتخذ الأزمة شكل إقامة اضطرارية في عين الإعصار، وتكون في منزلة بين منزلتين، نتيجة اصطدام بين إرادتين متعادلتين حتي الآن: إرادة تشد إلى الخلف، وأخرى تدفع إلى الأمام وتتوق إلى المستقبل، كما أن الفروق بين طرفي الأزمة سرعان ما تختفي من أمام العين الفاحصة، ويظهر للمتمعن أن الطرفين كليهما ليس لديه مشروع وخطط واضحة، مما يرجح أننا أمام أعراض أزمة، ولسنا أمام جوهرها (تقرير الزيارات الاستطلاعية : 2013م).
كما تناول التقرير القيادات الجامعية، باعتبارها القاطرة التي تقود الجامعة نحو التحسين والتطوير، حيث أكد على أن بعض الجامعات لا تخلو من وجود قيادات جيدة، لكن هذه الاستثناءات لا تنفي القاعدة، حيث لوحظ، من خلال الزيارات والمقابلات مع عدد من القيادات الجامعية، أنها جزء من تركة الدكتاتورية وإرثها، لأنها لم تنجُ، في جانب كبير منها، من مرض إنتاج الدكتاتورية من الناحية الذهنية، مع حفظ المقامات واحترام الاستثناءات، وهذه القيادات قد تكون عالمة بما للعبارة من دلالة العلم بالشيء وحفظه، لكنها ليست قيادات مثقفة بما للعبارة من دلالات السؤال والشك، واحترام الاختلاف، والاقتناع بنسبية الحقيقة، وهذا، في حقيقة الأمر، هو الجانب الأكبر من الأزمة الحالية التي تعيشها الجامعات الليبية (تقرير الزيارات الاستطلاعية : 2013م).
وبشكل عام فإن سوء المخرجات التعليمية أحدث فجوةً بين سوق العمل ومستوى التنمية من ناحية، وبين نواتج التعليم من ناحية أخرى، بالتالي فإن أكثر جوانب التعليم أزمة في الجامعات الليبية هو عدم قدرتها على توفير متطلبات التنمية المجتمعية، (تقرير الزيارات الاستطلاعية : 2013م).
كيف يتم إصلاح نظام التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا ؟
لم يكن من الممكن في السابق أن يطرح موضوع إصلاح التعليم الجامعي في ليبيا موضوعَا عامًّا للمناقشة، لأن ذلك يدخل ضمن الخطوط الحمراء، التي ينبغي عدم تجاوزها، والتي تستلزم أولاً أخذ إشارة الموافقة من النظام السياسي، ليأتي دور الخبراء والبُحاث والمهتمين لتناول موضوع إصلاح التعليم، وفقاً لقوالب جاهزة مسبقًا من النظام السياسي، وفي حين أن الحكومات المتعاقبة خلال مرحلة ما بعد 2011م وحتى 2014م لم تأخذ قضية إصلاح التعليم الجامعي على محمل الجد، ولم تنتهز الفرصة التي أتاحها لها الحراك المجتمعي العام 2011م، وأهملت معالجة مشاكل التعليم الجامعي، علىٰ الرغم من كون أزمة المجتمع الليبي في مرحلة ما بعد 2011م، "حسب وجهة نظري" هي في الأصل أزمة تعليمية بالدرجة الأولي، قبل أن تكون سياسية، حيث لم يستطيع النظام التعليمي السابق بناء عقيدة وطنية، وقواعد مشتركة لماهية ليبيا الوطن، إنما كان النظام التعليمي قائمًا على فلسفة وعقيدة شخصنة الوطن، حيث غدت الجامعات مرتعاً لعقائد تلك الفلسفة، بالتالي فإن الإجابة على التساؤل المطروح بالشكل المناسب والصحيح يحتاج إلى فتح قنوات حوار ونقاش بين أطراف العملية التعليمية كافة، وإقناعهم بأن حل المشاكل والتحديات التي تواجه التعليم تتطلب مشاركة الجميع، بغية الوصول إلى مقاربة شاملة، تهدف إلى تحديث مقاصد التعليم الجامعي وغاياته، وجعله أكثر انسجاما مع حاجات الأفراد والمجتمع، من خلال تشخيص واقع التعليم، وتحديد آليات الإصلاح المطلوبة وخطواته، كما أن تلك الإجابة تعتمد، إلى حد كبير، على وضع إجابة واضحة ومحددة لتساؤل مهم، وهو: ماذا نريد من إصلاح التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا ؟ لكون هذه الإجابة ستمكننا من امتلاك رؤية واضحة المعالم عن المستقبل، انطلاقا من فهم أبجدية هذا الحاضر، وما يكتنفه من غموض وارتجالية.
في الحقيقة إن مسمى الإصلاح معناه: البحث عن كل ما هو صالح، والمقصود بالإصلاح هنا هو: إعادة تعريف الجامعات، أي إعادة البناء بشكل صحيح وسليم، بعيدًا عن الترميم والترقيع، ومن ثم أعتقد أن الإصلاح الجيد يشترط أولاً الكشف عن مواطن الضعف، وإعلانها للجميع، دون خوف أو تردد، وسوف أحاول هنا تقديم بعض الأفكار حول هذا الموضوع، ووضع مقاربة لماهية الإصلاح المطلوب، انطلاقاً من استحضار بعض التجارب والمبادرات الدولية التي حققت نجاحات في عمليات الإصلاح، بغية أن ندرك، وندرس، ونُحلل مظاهر التوفيق والسداد أو الإخفاق، كما أننا لا نبغي من ذلك نسخ تلك التجارب، إنما الهدف يكمن في تعلم كيفية تنفيذ الإصلاح بطرق فعّالة، ومن ثم يمكننا وضع آليات وخطوات الإصلاح الممكنة، إضافة إلى كون ذلك ربما يُشكل مدخلاً ﻟﻔﺘﺢ باب الحوار والنقاش في هذا الموضوع لجميع المهتمين، والراغبين في إثراء الموضوع، وصولاً إلى تحديد التوصيات والحلول المقترحة، وبالتالي سيتم التطرق إلى التجارب الإصلاحية التالية:
1. التجربة اليابانية في إصلاح التعليم العالي.
2. التجربة السنغافورية في إصلاح التعليم العالي.
3. التجربة الأوروبية في إصلاح منظومة التعليم العالي.
وفي الحقيقة تشكل كل تجربة من هذه التجارب مجالاً واسعاً للبحث والدارسة، بالتالي سنكتفي فقط بسرد أهم خطوات ذلك الإصلاح والإنجازات التي تم تحقيقها، وأساليب التنفيذ، دون الخوض في تفاصيل تلك الخطوات، وآليات تنفيذها.
أولا : التجربة اليابانية في إصلاح التعليم العالي:
أخذت اليابان في بداية نهضتها عام 1964م، بالنظم التعليمية الأوروبية والأمريكية، ولكن لم تمض إلا سنوات معدودة حتى ثبت فشل هذه النظم المستوردة، وقصورها في تحقيق الغاية المرجوة منها، مما دعا إلى تنبي إصلاحات تجديدية نابعة من التراث الثقافي الياباني تمثل في قانون إصلاح التعليم في عام 1971م، كما تخوض منظومة التعليم الجامعي حالياً أكبر إصلاحات تشهدها، نتيجة لأسباب أهمها (روجر غودمان : 2011: 73):
1. خلال حقبة التسعينيات صار قطاع التعليم العالي ، مثله مثل سائر القطاعات الأخرى، مطالباً بقدر أكبر من الإنتاجية والفاعلية، فلم تعُد مرحلة الدراسة الجامعية تمثل فترة انتقالية في النمو الاجتماعي للفرد بين مرحلتي الدراسة الثانوية، ذات القواعد الصارمة من جهة، والحياة المهنية من جهة أخرى.
2. حصول الجامعات اليابانية على تصنيفات ضعيفة في قوائم التصنيف العالمي، فمثلاً: لم تظهر سوى جامعتين يابانيتين ( طوكيو- وكيوتو) في قائمة أفضل 100 جامعة في العالم، وخمس جامعات بين أفضل 200 جامعة، وذلك حسب تصنيف تايمز للجامعات عام 2010م.
3. عدم إقبال الطلاب الأجانب على الدراسة في الجامعات اليابانية، نتيجة لنقص التدريس باللغة الإنجليزية.
4. نقص الطلب على التعليم الجامعي؛ نتيجة لنظام التوظيف بالأقدمية، الذي لا يشجع على إعادة تأهيل الموظفين وتدريبهم في منتصف حياتهم المهنية.
5. لا تمتلك اليابان نظاماً متطوراً للتعليم العالي بدوام جزئي، وربما يعزى ذلك إلى تفضيل الشركات اليابانية تدريب موظفيها داخل مقارها، بدلاً من الاعتماد على مؤسسات خارجية.
6. ومع تلك الأسباب بدأت الحاجة إلى اتخاذ إصلاحات جذرية لنظام التعليم العالي في مجمله، وتضمنت النقاط التالية (روجر غودمان : 2011: 75):
7. تحويل الجامعات اليابانية الحكومية إلى هيئات مستقلة، ولم يعد أعضاؤها وكوادرها مجرد موظفين يضمنون الوظائف مدى الحياة.
8. تعزيز سلطة رؤساء الجامعات إلى حد كبير، وبدء التركيز على سياسة التقويمات الاستباقية.
9. إعطاء المزيد من الحرية للجامعات في تجريب أفكار جديدة في السوق، وقياس مدى نجاحها.
10. تقليص الصعوبات في الحصول على الاعتماد والاعتراف الخارجي، المطلوب لإنشاء أقسام، وبرامج دراسية جديدة ، ومؤسسات جديدة إلى حدّ ما.
11. تحويل عملية التمويل المالي للجامعات على أساس التنافس، لا على أساس العراقة والقدم.
12. وجود شراكة بين الجامعات والشركات والمصانع.
13. توفير بيئة تدعم وُتسهل تبادل الطلاب على المستوى الدولي.
14. تخفض الرسوم الجامعية.
15. مراجعة المناهج وأساليب التدريس.
16. المرونة بشأن العمر الذي يبدأ الطلاب فيه بالالتحاق بالجامعات.
17. تقسيم الجامعات إلى نوعين، جامعات مهتمة بالأبحاث، وجامعات تُعنى بالتعليم.
18. إعادة النظر في عدد سنوات الدراسة في التعليم العالي.
19. تقديم برامج باللغة الإنجليزية في بعض الجامعات البارزة.
20. تطبيق إجراءات أكثر مرونة بشأن تعيين الكوادر الأكاديمية.
21. التجاوب مع مستجدات سوق التعليم العالي.
ثانياً : التجربة السنغافورية في إصلاح التعليم العالي:
يقول الكاتب الأميركي الشهير توماس فريدمان، في مقالة يتحدث فيها عن تطور التعليم في سنغافورة: ( لا تكتفي سنغافورة بالتفوق على جاراتها الآسيويات فحسب، بل تشعر بأن عليها أن تتفوق على أي مكان، حتى علينا نحن في الولايات المتحدة، والرسالة التي تبعث بها هذه الدولة إلينا هي أنها لا تسابقنا باتجاه الهبوط إلى سفح الجبل، بل باتجاه القمة (www.snyar.net/blog/2011/08/22)
إن النظام التعليمي السنغافوري متقدم جدا، و لكنه أيضا انتقائي جدا كذلك، حيث إن أقل من 25% من الطلبة يستطيعون الوصول إلى الجامعة، بينما لا يبلغ عدد السكان في سنغافورة سوى 4,6 مليون نسمة (2007)، لذا فإن أكثر من 20000 طالب سنغافوري يغادرون سنغافورة في كل سنة من أجل متابعة دراساتهم العليا في دول أخرى. و من جهة أخرى تطمح سنغافورة إلى استقبال 150000 متعلم من مختلف المستويات من دول أخرى في أفق سنة 2015.
وقد طرح رئيس الوزراء السنغافوري (جوه شوك تونغ) مبادرته لتطوير التعليم في سنغافورة، حيث طلب من المسؤولين عن التعليم في بلاده أن يعيدوا النظر في دور المؤسسات التعليمية ودور المعلمين إزاء الطلبة المتعلمين، وأن ينتقلوا بمفهوم التعليم من التلقين، المعتمد على قدرات التذكر والحفظ، إلى تعليم الطلبة مهارات التفكير، والاتجاه نحو التعلم والتقصي الذاتي، مبيناً أن تقدم الوطن مرهون بتقدم المواطن، وتقدم المواطن لا يتحدد بمدى ما حصله من معارف أو بما نجح فيه، وإنما بمدى تمسكه بمواصلته للتعلم، وقدرته على التفكير ؛ لاتخاذ القرارات المناسبة في التعامل مع ما يواجهه من عوائق ومشكلات في حياته اليومية، والمواطن ليس مطالباً فقط بالتكيف مع الأحداث المحيطة به، بل عليه صنع وتشكيل وصياغة مستقبل بلاد أيضاً بما يتواكب مع التطورات العلمية والاقتصادية العالمية ، ولكي يُعد المواطن لذلك، لابد أن يتعلم مهارات التفكير، لكي تساعده وتعضده في تحقيق هذا الهدف. http://www.sciemaths.com/vb/showthread.php))
كما سعت الحكومة في إطار إحداث إصلاح منظومة التعليم العالي إلى زيادة عدد الأماكن في التعليم بعد الثانوي، وتبنت عدة أساليب منها:
1. تطوير " معهد سنغافورة للإدارة " ليصبح جامعة ثالثة.
2. مضاعفة الطاقة الاستيعابية لبرنامج درجة جامعة سنغافورة المفتوحة إلى 6000.
3. تقوية المعاهد متعددة التقنيات وتدعيمها.
4. توسعة التعليم في الدراسات العليا، ومضاعفــة الإمكانات الاستيعابية للدراسات العليا بحلول عام 2000م
5. العمل على جعل جامعاتها عالمية المستوى.
6. كما أصبحت الجامعات مهمـة للصناعة، وأساسًا لتكوين الثروة من خلال نقل التقنيــة إلــى الصناعــة بواسطة البحوث، وتشمل الجهود المبذولـة لرفــع مستــوى الجامعتــين الموجودتين ما يلي:
 تحويل جامعة نانيانج التقنية إلى جامعة متكاملة.
 مراجعة مناهج المراحل الجامعية الأولى؛ لضمان ملاءمتها وحداثتها، وأنها جيدة الإعداد وحسنة الترتيب، حتـى لا يحــدث تبديــد للطاقات في التعلم غير المنتج، مثل استظهار المعلومات المتيسرة في متناول الطالب)، وأنها كذلك واسعة القاعدة، شاملة للتخصصــات بدرجة تكفي لتخريج طلبة متكاملي المعلومات، ملتزمين بمتطلبات مكان العمل في القرن الحادي والعشرين، كما أنها تؤكد على إعمال الفكر والمهارات العملية.
 مراجعة إجراءات التقويم، مثل (اختبارات الكتاب المفتوح الــتي ستشكل ما يصل إلى ثلث مجموع الامتحانات بعد خمس إلى ست سنوات)، بهدف ضمان اختبار الكفاءات المطلوبة.
 استحداث استراتيجيات تعليم وتعلم تتسم بالتجديد والإبداع، مثل التعلم في موقع المشروع ، والبرامج الخاصة، مثل (برنامج تطوير المواهب، وبرنامج البحوث الجامعية لما قبل التخرج، وبرنامــج البحوث العلمية لطلبة الكليات المتوسطة - وبرنامج الكتابة الإبداعية).
 اجتذاب الطلبة الموهوبين من المنطقة.
 إقامة معاهد بحوث وطنية عالمية المستوى، يتم ربطها بشكل وثيــق بالجامعات والصناعة.
 جعل سنغافورة مركزاً للتعلم، نابضاً بالنشاط، مــع استقطــاب مشاركة علماء بارزين، بحيث يتم من خلال ذلك مساعدة البلدان الأقل تطوراً في المنطقة لتحديث هياكلها الحكومية والاقتصادية وتطويرها، مما يمكّن من أقلمة سنغافورة.
 التعاون مع العمال والنقابات وأصحاب العمل ، لتوفير التدريـب المناسب ورفع الكفاية.
ولكن في الوقت الذي يستمتع فيه بالإنجازات، ثمة إدراك بأنه ليس هناك مجال للرضا عن النفس، حيث لا مفر من القيود تقريباً في عالم يفتقر إلى الكمال، لكنه في معزل عن ذلك لا بد من المراجعة والتكيف الدائمين في عالم يتغير باستمرار، ومجالات النقد معروفة جيداً. (www.ahewar.org/debat/show.art.asp)
ثالثاً: التجربة الأوروبية في إصلاح منظومة التعليم العالي :
بدأت الدول الأوروبية بعمليات إصلاح لنظام التعليم العالي، حيث بدا واضحاً لها أنه لا مفر من القيام بحزمة من الإصلاحات الهيكلية والجوهرية ، وقد كانت البداية من فرنسا سنة 1997م، حيث قام وزير التعليم العالي الفرنسي بتكوين لجنة خبراء على رأسها الشخصية المعروفة (جاك أطالي)، أوكلت إليها مهمة إعداد فرنسا «للتنافس المستقبلي فيما يخص المادة الرمادية»، وكانت وظيفة هذه اللجنة بالدرجة الأولى إعداد تقييم جذري وشامل لنظام التعليم العالي بفرنسا، ورصد نقاط القوة والضعف، ومن ثم وضع أسس لتطوير هذا النظام من أجل أن يكون قادرًا على استيعاب المستجدات العلمية والتقنية، مما يبوئ فرنسا مكانة متقدمة في المستقبل.
ورغم أن هذه اللجنة كانت فرنسية بحتة، إلا أن دراساتها وأبحاثها تطرقت إلى مكامن الخلل، وبرامج الإصلاح مقارنة مع الدول الأوروبية المتقدمة، مثل: بريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وهو ما نلمسه عند قراءة التقرير الذي أتى تحت عنوان «نحو نموذج أوروبي للتعليم العالي».
وكان عمل هذه اللجنة مهماً جداً وحافزاً حتى بالنسبة للدول الأوروبية الأخرى، إذ تبين أنه لا يمكن إصلاح النظام التعليمي دون الأخذ في الاعتبار وجود فرنسا داخل منظومة أوروبية في تطور مستمر على كل الصعد، ومن بينها التعليم العالي. وفي عام 1998م، أطلق وزراء التعليم العالي بكل من إيطاليا، فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا إعلان السوربون الذي يهدف إلى إقامة فضاء أوروبي موحد للتعليم العالي، يدعو الدول الأوروبية إلى الالتزام بالعمل على هذا الهدف بما يتلاءم وتحديات القرن الجديد.
هذا الإعلان لقي صدى وترحيبًا كبيرين من طرف النظراء الأوروبيين، إذ بعد سنة من تاريخه، أي في سنة 1999م اجتمع وزراء التعليم العالي الأوروبيون بمدينة بولونيا الإيطالية، وأطلقوا إعلان بولونيا الشهير حول إصلاح نظام التعليم العالي بأوروبا. وتعد هذه المبادرة أكبر عملية إصلاحية في تاريخ التعليم العالي، إذ إنها تهدف إلى توحيد نظام التعليم فيما يزيد على 4000 مؤسسة تعليم عال، يتخرج فيها أكثر من اثني عشر مليونًا من الطلاب سنويًا.
أهداف نظام بولونيا للتعليم العالي:
تضمنت وثيقة بولونيا الإصلاحية ستة أهداف عامة، ينبغي الوصول إليها بحلول سنة 2010م في كل الدول المعتمدة لهذا المنهج الجديد ( http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp) وهي:
1. اعتماد نظام موحد للشهادات العليا، يفسح المجال أمام مقارنة سلسة بين الشهادات المتحصل عليها في مختلف الدول الأوروبية، دون اللجوء إلى معادلات الشهادات من دولة إلى أخرى، فمن جهة تسهل هذه العملية إدماج الطلبة في المؤسسات التعليمية من مختلف دول أوروبا، ومن جهة أخرى تمنح للنظام التعليمي الأوروبي قدرة أكبر على جذب الطلبة الأجانب من خارج المجموعة الأوروبية.
2. اعتماد نظام دراسي موحد، قائم على مرحلتين أساسيتين (السلك الأول، والسلك الثاني)، تليهما مرحلة ثالثة (السلك الثالث) مخصصة للبحث العلمي فقط.
3. اعتماد نظام موحد لقياس مكتسبات الطالب، وتقييم أدائه، ومدى تقدمه خلال مشواره الدراسي.
4. تسهيل التنقل، وتذليل كل العقبات التي تحول بين الانتقال من بلد إلى آخر، سواء تعلق الأمر بالطلبة، أم الباحثين، أم الأطر الإدارية.
5. دعم التعاون الأوروبي في مجال تطوير التعليم والمؤسسات التعليمية العليا وتكثيفه، والعمل على إيجاد آليات موحدة لقياس الجودة.
6. دعم وتعزيز البعد الأوروبي بكل أنواعه، التاريخية والاجتماعية والسياسية، فيما يتعلق ببرامج التدريس والتعاون، وبرامج تنقل الباحثين والطلبة.
7. ولتفعيل هذا الإعلان الإصلاحي لمنظومة التعليم قامت الدول الأوروبية بما يلي:
8. تشكيل لجنة عليا، مهمتها الإعداد الجيد للنظام الجديد، وتتألف من الكونفدرالية الأوروبية لرؤساء الجامعات، والجمعية الأوروبية للجامعات، والهيئة الأوروبية، إضافة إلى مؤسسات أخرى متخصصة لها صبغة استشارية ضمن هذه اللجنة.
9. إقامة دورات وندوات حول النظام الجديد، سميت «دورات بولونيا» عبر كامل التراب الأوروبي، يتم خلالها التحدث إلى الأكاديميين والمتخصصين؛ للتعريف بالنظام الجديد، ونوعية العقبات التي قد يواجهها، وسبل تذليلها.
10. تنظيم لقاءات مخصصة مع الطلاب الأوروبيين؛ للتعرف على آرائهم وهواجسهم تجاه هذا التغيير المرتقب.
11. تتم مراجعة شاملة لكل ما تحقق خلال الاجتماعات الدورية لوزراء التعليم العالي، حيث تتم المصادقة على ما أنجز، والتوصية بما ينبغي فعله، مع تحديد واضح للأولويات.
12. قامت كل دولة بتنظيم اجتماعات مكثفة لإعداد استراتيجية وطنية للتطبيق، مستعينة بكل مكونات المجتمع الفاعلة.
13. قامت كل مؤسسة تعليمية باجتماعات دورية، من أجل إعادة صياغة المقررات لكل الدروس ومختلف الشعب، وتكييفها بما يتماشى مع أهداف نظام بولونيا، إضافة إلى إعداد المرحلة الانتقالية.
قراءة لتجارب الإصلاح السابقة :
بعد استعراض تلك الأفكار والبرامج لإصلاح منظومة التعليم الجامعي، يمكن استخلاص النتائج التالية:
 لا بد من التخلي عن الاعتقاد السائد لدى العديد من المسؤولين والمفكرين العرب بأن التعليم العالي في البلدان المتقدمة هو النموذج المثالي الذي ينبغي تقليده والاقتداء به من أجل رفع مستوى تعليمنا العالي. فمن المعروف أن التعليم العالي في البلاد العربية قد ابتعد كثيراً عن التعليم العالي في البلدان المتقدمة، في محتواه وفي دوره الاجتماعي. ومع أن المسؤولين في بلادنا العربية يبذلون جهوداً كبيرة لتقليد التعليم العالي في البلاد المتقدمة، غير أن هذه الجهود قاصرة عن اللحاق به ، فقد بلغ التعليم العالي في تلك البلاد شأواً رفيعاً ، وامتلك تميزاً في بناء ثقافة متكاملة، سياسية واجتماعية وثقافية، من خلال مشاركته الفعّالة في هذا البناء. أما مجتمعاتنا العربية فتختلف في بنيتها، وفي مراحل تطورها، وفي حاجاتها عن المجتمعات المتقدمة. وعلينا أن نستنبط الوسائل والأساليب المناسبة لإصلاح التعليم العالي العربي ، وهي وسائل وأساليب قد تختلف من قطر عربي إلى آخر ، نظرًا لاختلاف مستوى تطور المجتمع والنظام التربوي والتعليمي فيه، كما علينا أن نعي أن التجديد لا يتم من خلال التقليد.
 دعوات الإصلاح الناجحة تأتي انطلاقاً من الوعي الذاتي والجمعي بأهميتها والحاجة إليها.
 وجود التعليم بصفة عامة، والتعليم الجامعي بصفة خاصة في رأس قائمة اهتمامات المجتمع، وليس في ذيلها.
 وجود إدارة سياسية وقيادة واعية بأهمية إصلاح منظومة التعليم العالي.
 رصد مبالغ مالية لعمليات الإصلاح.
 مشاركة أطراف العملية التعليمية كافة في عملية الإصلاح.
 إرساء معايير واضحة تحكم سير العملية التعليمية.
 العمل على تغيير أساليب التعليم الجامعي، بحيث تستطيع الوقـوف أمام التحديات المستقبلية والعمل على مواجهتها.
 هناك حاجة ضرورية للارتقاء بمستوى جودة المخرجات، لأن تقدم المجتمعات يعتمد على كفاية مخرجاتها لنخبة متميزة، بما يضمن توظيفها لمصلحة مستقبل المجتمع وازدهاره.
 أن يكون إصلاح التعليم وتجديده نابعاً من التراث الثقافي للمجتمع.
 القيام بعملية المقارنة مع أنظمة التعليم العالي المتقدمة.
 استناد عملية الإصلاح إلى التخطيط والتقويم والبحث والمنهج العلمي.
 النظر إلى التعليم الجامعي على أنه القاطرة التي تقود المجتمع، وأنه حجر أساس التنمية والنهوض الحضاري.
 تنظر هذه الدول إلى إشكاليات التعليم الجامعي بشكل دائم ومستمر، ومن ثم فهي تعمل بكامل قواها من أجل الاستثمار في هذا القطاع، لكونه الضامن لاستمرار عملية البناء والتطوير.
بعد استعراض بعض برامج وتجارب إصلاح منظومة التعليم الجامعي، فإن السؤال الذي يمكن أن يطرح الآن هو:
هل يمكن إصلاح منظومة التعليم الجامعي الحالي؟
إن الإجابة عن هذا السؤال بـ(نعم) مرتبط بالوعي بدقة الوضع الحالي، وبرؤية شمولية ومنهجية لمستقبل الجامعات ولدورها في عملية التنمية، بحيث يتم وضع التعليم الجامعي في هرم اهتمامات الدولة، وهذا مرتبط بوجود قيادة سياسية واعية بأهمية أن الاستثمار في إصلاح منظومة التعليم العالي هو مشروع واعد، وبالتشاور بين كل الأطراف المعنية، كذلك ضرورة وضع ميزانية محددة وواضحة للصرف منها على عمليات إصلاح تلك المنظومة، وإذا تم الاتفاق على عملية الإصلاح فإن السؤال الذي يمكن أن يطرح هو:
ما هي الموضوعات التي يجب أن يشملها الإصلاح، ليُعطي الإصلاح ثماره؟
إن نجاح عملية إصلاح التعليم الجامعي رهين بمدى تناغمه مع المشروع المجتمعي المتوافق عليه، وبمدى ارتباطه وتجاوبه مع التغيرات والتحولات التي ترافقه، خصوصاً ونحن نعيش عصر اقتصاد المعرفة، وما يفرضه من تحديات ورهانات، وما يتطلبه من اجتهادات ومجهودات، غرضها تأسيس مجتمع العلم والمعرفة، وعلى اعتبار أنه لا يمكن إصلاح التعليم الجامعي بمعزل عن إصلاح التعليم الأساسي والثانوي، ومن ثم الإصلاح السياسي والاقتصادي والثقافي والمجتمعي في شموليته، كما أنه يعتمد على مدى ترابط عمليات الإصلاح، ووحدة أهدافها، وسرعة تواصل المعلومات ذات العلاقة، لأن أي انفراط في عقدها واختلاف أهدافها، يخل بترابطها ويطيح بجودتها، وبالتالي لن تُؤتي عمليات الإصلاح نتائجها.
كما يمكن القول إن أولي خطوات الإصلاح في التعليم قد تبدأ من خلال البحث عن إجابات للسؤال الذي تم طرحه سابقا، وهو :
 كيف تتم عملية الإصلاح؟
 ما هي الموضوعات التي يجب أن يشملها الإصلاح ؟
ويكمن الهدف من هذه الإجابات في إعطاء الإصلاح ثماره المطلوبة، من خلال إزالة ما في الأذهان من الالتباسات والشبهات في عملية إصلاح منظومة التعليم الجامعي، إضافة إلى تفادي الإبهام، وأن يتم رسم خطٍ واضحٍ عن موضوعات الإصلاح، حتى لا يبقى هناك مجالُ للخلط فيها. ولقد حدد الدكتور: عمر التومي الشيباني مجموعة من المبادئ والشروط الواجب توافرها في عملية إصلاح التعليم حتى يحقق الفوائد المرجوة منه، والغايات المبتغاة منه، والآمال المعقودة عليه، وهي (عمر التومي الشيباني :2004: 153):
1. أن يكون واضحاً في مبادئه ومنطلقاته، والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها وأولوياته والتطوير والتجديد، إضافة إلى كل ما يتخذ في إطاره من قرارات، وما يقترح في إطاره من بدائل وخطوات وإجراءات.
2. تحديد الاحتياجات المستقبلية لتنمية المجتمع الليبي الشاملة من القوى العاملة المعلمة والمدربة في مختلف أنواع ومستويات التعليم والتدريب.
3. أن يكون وثيق الارتباط بفلسفة وأهداف وسياسات واستراتيجيات التعليم والتنمية في ليبيا، وبالخطط المرسومة للتنمية الشاملة في ليبيا بجميع أنواعها، وجوانبها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والبشرية، خاصة التنمية البشرية.
4. أن يعمل على تحويل التوقعات الإنمائية إلى سياسات ومشروعات وبرامج تعليمية تفي بالاحتياجات المستقبلية لمسيرة التنمية الشاملة في ليبيا.
إذن يمكن القول إن إصلاح التعليم الجامعي لا يمكن أن يحقق الأهداف المرجوة منه إلا إذا كان جزءًا من عملية إصلاحية شاملة للمجتمع برمته، تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولعل الظروف التي تمر بها ليبيا حاليًا تجعل من عمليات إصلاح التعليم ممكنة، وبخاصة في ظل التغيير الحالي، مع ضرورة قيام كل الأطراف المعنية بالإصلاح الجامعي، وبشكل تكاملي حسب الموقع والمسؤولية بالمهام المنوطة بها، مع التأكيد علىٰ كون الجامعات ثروة وطنية، والاستثمار فيها يُعدُّ استثمارًا في صناعة الأجيال، وتُشكل ادخارا في العنصر البشري، الذي يعد الأكثر فاعلية في مواكبة التحديات، وصولاً إلى الريادة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع. وفي الحقيقة سنحت لي الفرصة ، واطلعت عن كثب على المشاريع والتقارير والدراسات التي قام بها مجلس التخطيط الوطني خلال مرحلة ما بعد 2011م ، بشأن بعض الاصلاحات على منظومة التعليم الجامعي في ليبيا، إضافة إلى إجراء بعض المناقشات مع المشاركين في تلك البرامج، حيث أمكنني رصد بعض الملاحظات أهمها: طغيان الصبغة الإنشائية علىٰ أجزاء من تلك المشاريع والدراسات، إضافة إلى عدم تحديد للآليات اللازمة للوصول للأهداف المرصودة في تلك المشاريع والدراسات، بمعني أن هناك حاجة إلى ترجمة تلك المشاريع والدراسات إلى خطط تنفيذية، تتضمن البرامج والأنشطة والمهام التي ينبغي القيام بها، لتحقيق الأهداف المرصودة، من ثم لا تزال تلك المشروعات حبيسة أدراج المكاتب وأرفف المكتبات، وتفتقد إلى التطبيق العملي من ﻗﺒل الجهات التنفيذية.
ومن ثم يمكن أن نحدد أهم تلك الخطوات للبدء في عمليات إصلاح التعليم الجامعي في التالي:
1. الإعلان عن مشروع إصلاح منظومة التعليم الجامعي، وأن يتضمن المشروع خطة مستقبلية بعيدة المدى، يُغطي مجالها، على الأقل، مدة عشرين سنة قادمة، على أن يكون هناك فريق عمل علمي متخصص، مشهود له بالخبرة المتميزة، والحيادية المهنية، والنزاهة، وجدير بالمسؤولية، ولديه الجدية، والمتابعة للوصول إلى أفضل النتائج، من خلال قيامه بالتشخيص الدقيق لجوانب الخلل المراد إصلاحه، وتحديد أولويات الإصلاح.
2. قيام فريق الإصلاح بالإجابة عن التساؤلات التالية :
 ماذا نُعَلّم؟
 كيف نُعَلّم؟
 لماذا نُعَلّم؟
3. ويأتي طرح هذه التساؤلات في إطار ما يجب أن تكون عليه الجامعات، بحيث تكون قادرة على مجابهة متغيرات القرن الواحد والعشرين.
4. وضع خارطة طريق لإصلاح منظومة التعليم الجامعي من خلال ترجمة الأهداف الاستراتيجية إلى خطط تنفيذية، تتضمن برامج ومبادرات وأنشطة محددة، مع مراعاة وجود نظام لمؤشرات الأداء والنتائج والمساءلة والفترات الزمنية المطلوبة للتنفيذ، إضافة إلى تحديد النتائج المنشودة في كل من مرحلة من مراحل تلك الخطط.
5. القيام بمراجعة ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ المنظمة للتعليم الجامعي، ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻗﺘﺮﺍﺡ ﺗﻄﻮﻳﺮﻫﺎ، ﻭﺍتخاﺫ ﻣﺎ ﻳﻠﺰﻡ ﺑﺸﺄﻧها ، بما يخدم عمليات الإصلاح، وتحقيق أهدافه المنشودة وقيمه واحتياجاته .
6. رصد ميزانية للصرف منها على عمليات الإصلاح، لكون إصلاح التعليم يتطلب زيادة نصيبه في الميزانية العامة للدولة على نحو يقوم بأعباء عملية الإصلاح ومطالبها، شريطة أن تكون هناك خطط واضحة ومحددة ومدروسة لإنجاز عمليات الإصلاح.
7. خلق التعبئة الكافية لضمان مشاركة كل الأطراف، قصد الإسهام البنّاء في تفعيل مقتضيات الإصلاح، من خلال تنظيم ورش عمل، وحلقات نقاس، ولقاءات تحاورية، تنبثق عنها خلاصات وتوصيات ملزمة، ويشارك فيها أطراف العملية التعليمية، مع الحرص على الاستئناس بالتجارب الإقليمية والدولية، خصوصا بتجارب الدول التي حققت إقلاعا تنمويا قياسيا بفضل إصلاح نظامها التعليمي( اليابان ، سنغافورة ...)
8. دعم المبادرات والممارسات التعليمية الوطنية، وتأصيل ثقافة الإبداع والتميز، وذلك بإيجاد برامج لتحفيز المؤسسات التعليمية المتميزة في تطبيق الجودة وضمانها ومكافأتها، وذلك من خلال استحداث جوائز سنوية، كجائزة أفضل أستاذ، أو أفضل جامعة.
9. تحديد الأولويات وعمليات الإصلاح الواجب البدء منها في مخطط الإصلاح، وذلك من خلال التركيز على الإشكالات التي تتطلب التدخل الآني، مثل : اكتظاظ بعض الكليات، قلة الإمكانات ....إلخ.
10. إقامة بنية للتعليم العالي تتميز بالتنوع والمرونة، وتتطلب المرونة أن يفسح المجال للالتحاق والعودة إلى مؤسسات العليم الجامعي والعالي دون قيود جامدة. كما تقتضي أن تخضع هذه المؤسسات والبرامج، التي تقدمها، إلى التقويم والمراجعة المستمرة، أما التنوع فيستوجب الاهتمام فيه بمجالات العلوم والتكنولوجيا التي لا تحظى بالأولوية المناسبة في نسق التعليم القائم حالياً.
11. إنشاء قنوات للعمل المشترك بين مؤسسات التعليم العالي وأجهزة الدولة ومشروعات القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني في تدريب العاملين والبحث والتطوير.
12. الإسراع في تنفيذ مشروع الإطار الوطني للمؤهلات العلمية.
13. التعامل مع الجودة وضمانها علىٰ اعتبارها مطلباً أساسياً، وليس ترفاً ترنو إليه بعض الجامعات، ومن ثم يتوجب التعامل مع المركز الوطني لضمان الجودة كمشروع وطني للنهوض بالجامعات، ومن هنا يجب أن يكون المركز الوطني لضمان الجودة مستقلا عن الوزارة، وتغيير اسمه من مسمي مركز ضمان الجودة والاعتماد إلى مسمى هيئة ضمان الجودة والاعتماد، والبدء في تنفيذ خطته الاستراتيجية 2013-2018م، بشأن اعتماد الجامعات الحكومية.
ما أهم المقاربات التي تسهم في تطوير التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا ؟
خلال كتابتي لهذه الورقة التقيت بأحد الأساتذة المشاركين في لجنة إعداد رؤية ليبيا "“2030، والذي كان عضوًا مشاركًا كذلك في فريق السياسات الوطنية للتعليم التابع لمجلس التخطيط الوطني، وسألته عند مشروع إصلاح التعليم العالي في ليبيا، فذكر لي وجود رؤية وفلسفة وسياسات لتطوير التعليم، كما ذكر أن دورهم قد انتهى بتقديمهم لتلك الرؤية والسياسات إلى جهات الاختصاص، وعند استفساري عن إجراءات التنفيذ، ذكر أن ذلك من اختصاص الجهات التنفيذية، وبالتالي ستبقى تلك الأعمال رهينة اﻷ‌دراج وحبيسة الزمن، والسبب في ذلك ، حسب وجهة نظره، هو عدم فهم الجهات التنفيذية ودرايتها بآليات تنفيذ تلك الرؤية والسياسات، في الحقيقة هذه الإجابات جعلتني أتدبر مجموعة من التساؤلات، التي ربما تكون من التحديات، نـأمل الوقوف عندها :
 ما فائدة تلك الرؤية والسياسات إذا فقدت آليات التنفيذ؟
 أليس من الأجدر الاحتفاظ بعلاقة تواصل واتصال ما بين المنظرين لمشاريع الاصلاح والجهات التنفيذية؟
 أليس من الأجدر البحث عن أسباب عدم التنفيذ والفهم ومن ثم محاولة معالجتها ؟
 لماذا لا يتم تبسيط تلك الرؤية والفلسفة بمفاهيم يسهل التعامل معها، بغية التعاطي معها من أجل تواصل وتفاهم يتسم بالكفاية؟
 لماذا لا يتم تدريب الجهات التنفيذية على وضع خطط تنفيذية سهلة لتلك الرؤية والسياسات؟
 هل نحن في حاجة إلى تغيير أدوات التفكير والمفاهيم، ومن ثم التغيير في أدوات التقييم، لكي نتمكن من الوصول إلى تطوير التعليم، ومن ثم الوصول إلى عالم اليوم؟
وأخيراً إن هذه التساؤلات أو التحديات قد لا تحتاج إلى إجابات، بل وقفة وتدبر مع الذات، لضمان تنفيذ مشروع إصلاح التعليم العالي.
كما يمكن أن نقترح بعض المقاربات التي من المفيد اعتمادها وتبنيها لبلوغ الأهداف الإصلاحية المتوقعة، وهي عبارة عن ستة أسس:
1. استقلالية الجامعات.
2. الحوكمة الرشيدة في إدارة الجامعات.
3. تطبيق المحاسبية.
4. جودة الحوافز اللازمة لتحسين أداء من يقدمون الخدمات التعليمية واستجابتهم، سواء كانوا من أعضاء هيئة تدريس، أم من الكوادر المساندة، أم من الموظفين، أم من غيرهم.
5. المشاركة الفعالة للأطراف المعنية بالعملية التعليمية في عمليات الإصلاح.
6. تفعيل برامج الجودة وضمانها.
كما أننا نقترح على مسؤولي التعليم العالي في ليبيا المقترحات العملية التالية، البعيدة عن الخيال والتصورات والرؤى البعيدة عن التطبيق والواقع:
1. أن تقوم وزارة التعليم العالي بمراجعة أهدافها، ومقارنتها مع أهداف الدول التي مرّت بظروف وأحداث مماثلة لما حدث في ليبيا.
2. الحاجة إلى وجود قيادات أكاديمية وإدارية على دراية ووعي بأهمية قيمة الإصلاح وضرورته، وتدرك الحاجة إلى مراجعة النظام الجامعي بأهدافه وبرامجه وطرقه من منظور الجودة وضمانها.
3. أن تقوم الوزارة بإعادة هيكلة القطاع ، بحيث يتعاطى مع واقع التعليم الجديد، بعيداً عن المحاصصة السياسية، إضافة إلى غربلة العاملين في قطاع التعليم العالي، من مديري إدارات ورؤساء أقسام، فالإصلاح الحقيقي يحتاج إلى وجود إدارات غير مثقلة بالقيود البيروقراطية والإدارية، وتعمل وفق نظم وآليات محددة تضمن الجودة والشفافية وحسن الأداء.
4. أن يشق الإصلاح طريقه من الوزارة، مروراً بالجامعات، ثم الكليات ، ثم الأقسام العلمية وصولاً إلى القاعات الدراسية ، وهذا التسلسل في الإصلاح ينبغي أن يشكل انشغالاً أساسياً يتعين الانكباب عليه كأولوية منهجية.
5. إعادة النظر في رؤساء الجامعات، وعمداء الكليات، ورؤساء الأقسام العلمية، على ضوء الأداء السنوي لكل منهم.
6. استقلالية الجامعات كافة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ولا بد من احترام الاستقلال الإداري والمالي لهذه المؤسسات، ووضع تصور لحوكمة الجامعات وعلاقاتها مع الوزارة، مع التأكيد على أن يكون لها مجلس أمناء، مؤلف من ذوي الخبرة والمعرفة، يضع استراتيجيات إدارتها، وطرق تطويرها، لها رسالة وأهداف واضحة في التعليم والبحث العلمي، وخدمة المجتمع، والمنافسة والإبداع، والحرية في تطوير برامج تعليمية وبحثية ذات صلة بالمجتمع، وتخضع للتقييم والتدقيق المستمرين من قبل المركز الوطني لضمان الجودة، الذي عليه أن يقدّم لها النصح والمشورة في مجال التطوير المستمر.
7. يتوجب إعادة النظر في الهياكل التنظيمية للجامعات، بحيث يتم استحداث بعض الوظائف التي لها علاقة بالتعليم الجامعي، مثل: وكيل الجامعة للبحث العلمي، وكيل الجامعة لشؤون المجتمع وتنمية البيئة، بحيث تمثل جزءاً لا يتجزأ من بنية الجامعات ونظامها الأساسي.
8. إعادة النظر في كليات التربية، ووضع معايير خاصة في عملية قبول أعضاء هيئة التدريس بها ، إضافة إلى معايير خاصة لقبول الطلبة، فالقصور في العملية التعليمية يبدأ من فترة إعداد المعلمين في كليات التربية.
9. الاهتمام بالجوانب النوعية، وليس الكمية، عند تأسيس الجامعات، أو فتح فروع لها، فلقد أدّى التزام الدولة بتوفير مقعد في الجامعة لكل متحصل على شهادة ثانوية إلىٰ تردّ في حجم كل ما يتعلق بالحياة الجامعية وجودته.
10. يجب إعادة معايير دخول الطلاب إلى المراحل الجامعية، ويمكن الاستفادة من قواعد بعض الألعاب الرياضية في ذلك، حيث يقوم المدرب في بعض الألعاب بإجراء فحص وتدقيق للاعبين، وبعد ذلك قد يتم تقسيمهم إلى مجموعتين، مجموعة أولى: تكون قادرة على تأدية المهام بشكل مريح، ومجموعة ثانية: تحتاج إلى قضاء وقت أكثر في التدريب، وهكذا يمكن الاستفادة من هذه القواعد وتطبيقها في الجامعات، بحيث يكون هناك اختبارات للكفايات يتم على أساسها تصنيف الطلبة إلى أكثر من مجموعة، ومن ثم يتم وضع برامج تدريبية للطلبة الأقل مستوى، بغية تهيئتهم للدراسة الجامعية.
11. اتباع نمط التعليم الذاتي، الذي يشجع الطالب على البحث والتفكير، والحصول على المعلومات بنفسه، والابتعاد عن نمط التدريس القائم في التلقين والحفظ، واسترجاع المعلومات.
12. وضع برامج لقياس مخرجات الجامعات، من خلال عقد الامتحانات العامة السنوية، التي تقيس قدرتهم على الاستيعاب والفهم والتحليل والتركيب والإبداع والتجديد، وذلك من قبل مؤسسات متخصصة محايدة.
13. ضمان توافر الإمكانات والتجهيزات اللازمة للجامعات والفروع التابعة لها، ومن ضمن تلك الألويات تأتي المكتبات الحديثة، والمختبرات جيدة التجهيز، وتقنيات المعلومات والاتصال المختلفة، إضافة إلى تحسين الوضعية المادية لهيئات البحث والتدريس، وتطوير قدراتهم المعرفية، ولن يكون ذلك إلا بتطوير المناهج التعليمية، وأساليب التدريس والتقويم المساعدة على التفكير النقدي والإبداع.
14. إنشاء مكتبات مرجعية في كل الجامعات، تهتم بتأمين الكتب والدوريات العلمية من خلال الاشتراك مع خزائن المعلومات الدولية الإلكترونية.
15. تشجيع العلماء والخبراء الدوليين واستقطابهم لزيارة الجامعات الليبية الحكومية، والبقاء لفترات متقطعة لإجراء أبحاث مشتركة مع الكوادر المحلية، أو تقاسم تدريس بعض المقررات، أو الاشتراك في عمليات الإشراف في مشاريع التخرج، أو الأطاريح الماجستير أو رسائل الدكتوراه.
16. يتعين على الجامعات الليبية التعاون مع الجامعات المتطورة؛ بغية الاستفادة من البرامج والمبادرات والممارسات الناجحة، والاستفادة من الوصفات الناجحة في برامج الإصلاح.
17. وضع سياسة واضحة وشفافة تساعد على استقطاب الأدمغة والمهارات سواء كانت وطنية أم أجنبية.
18. وضع جوائز سنوية لأفضل باحث وأفضل أستاذ جامعي، وأفضل برنامج، وأفضل جامعة.
19. بالنظر إلى وضع الجامعات الليبية الحكومية ، فإن مجمل ما ورد أعلاه من رؤية استراتيجية لتطوير التعليم الجامعي تصلح لأن تدخل أيضاً في صياغة استراتيجية وطنية لتطوير التعليم الجامعي، ونورد فيما يلي بعض المقترحات ذات الصلة بالمناهج والتدريس الجامعي:
 العمل على إيجاد المناخ الأكاديمي المساعد على حرية الفكر والتعبير والنشر.
 تبني استراتيجية واضحة لتطوير برامج التعليم الجامعي ومناهجه، بحيث تحقق الأهداف المجتمعية المرجوة منها وتواكب الجديد في العلم والتكنولوجيا .
 عند تطوير المناهج الجامعية يجب مراعاة ما هو قائم في مدارس التعليم العام، لضمان التكامل والتسلسل المنطقي للمعرفة ، كما أن على القائمين بتطوير مناهج التعليم العام مراعاة هذا المبدأ بالقدر نفسه أيضاً.
 توفير الكتاب الجامعي في مختلف التخصصات، وتشجيع حركة الترجمة والتأليف؛ لتوفير المراجع المناسبة لتعميق معارف الطلبة، وتمكينهم من تسخير هذه المعرفة لخدمة المجتمع والبيئة .
 الحرص على تعريب المناهج في الجامعات الليبية بما يحقق الإبداع، ويضمن الأصالة في اكتساب المعرفة وتوطينها ونشرها، وهذا لا يعني إهمال اللغات الحديثة التي يجب أن ينظر إليها كلغة تواصل، في حين تشكل اللغة العربية لغة التفكير والإبداع.
 إعادة الاعتبار لأعضاء هيئة التدريس، لأنهم حجر الزاوية، ونقطة الارتكاز الأساسية لإنجاح الإصلاح، وتحفيزهم مادياً ومعنوياً، زيادة على ضرورة تعبئتهم وإشراكهم في جميع مراحل العملية الإصلاحية، قصد ضمان مشاركتهم ومساهمتهم الفعالة في مجهودات الإصلاح، إضافة إلى بناء برامج لرفع قدرات أعضاء هيئة التدريس في الجامعات على مدى سنوات خدمتهم، ووضع قواعد وأسس جديدة تقوم على معايير محددة وواضحة، لاختيار أعضاء هيئة التدريس الجدد وتعيينهم وترقيتهم.
 الاهتمام بإنشاء مراكز لتطوير التقنيات والوسائل التعليمية في مختلف الجامعات؛ للرفع من مستوى التدريس فيها، عن طريق الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة في هذا الجانب.
وأخيراً : يمكن القول إن منظومة التعليم الجامعي في ليبيا تحتاج إلى إصلاح وتحديث دؤوبين، يواكبان العصر ومتغيراته، بيد أن عملية الإصلاح تستدعي الربط بين خطط الإصلاح العامة وتجويدها وبين تحسين مسيرة التنمية البشرية، التي تقوم على تنمية رأس المال البشري، والتنمية الاقتصادية، والتنمية التقنية، فالعلاقة وثيقة بين التقدم في جهود الإصلاح التعليمي والتقدم في ميادين التنمية الاقتصادية، وهو الأمر الذي يجب معه دعم عملية التنمية في المجالات كافة، إذا أريد لجهود الإصلاح أن تؤتي ثمارها على النحو المراد لها في تقييم النظام التعليمي(مخيمر، أبوطه : 2010م: 21)، كما يمكن طرح برنامج الجودة وضمانها كمدخل لإصلاح منظومة التعليم الجامعي من خلال استخدامها في عمليات التقييم والتقويم. إن العالم اليوم قد تغير وتغيرت معه التوقعات التي ننتظرها من منظومة التعليم الجامعي، فلم يعد التركيز على النواحي الكمية، إنما أصبح التركيز والاستناد على النواحي النوعية وحاجة السوق والمجتمع للتخصصات المتنوعة، وأخيراً إن مشروع إصلاح التعليم الجامعي في ليبيا سيوفر لنا جسرا للاندماج في عالمنا الجديد.


أهم المراجع:
أولا: الكتب
1. عمر التومي الشيباني ، مسيرة علم وعطاء، منشورات نقابة أعضاء هيئة التدريس جامعة طرابلس، 2004م.
2. عبدالرحمن شلقم ، أشخاص حول القذافي ، دار الفرجاني للنشر والتوزيع والإعلان ، ط 1، 2012م.
3. محمد أمين مخيمر، موسي فايز أبو طه، 2010، طريق لم يسلك بعد، دار الكتاب الجامعي – العين – دولة الإمارات العربية المتحدة –ط1.
ثانياً- الدويات والتقارير :
1. تقرير الزيارة الاستطلاعية على الجامعات الليبية الحكومية ، 2013م ، منشورات المركز الوطني لضمان جودة واعتماد المؤسسات التعليمية والتدريبية.
2. عبدالرحيم محمد البدوي، مشكلات التعليم العالي في ليبيا ، في ندوة التعليم العالي والتنمية في ليبيا ، تحرير محمد الأعور ، دار الكتب الوطنية ، بنغازي – ليبيا ، ط 2 ، 2007م.
3. مصطفي عمر التير ، التعليم العالي والتنمية في ليبيا نموذج الخط متعدد الالتواءات، في ندوة التعليم العالي والتنمية في ليبيا ، تحرير محمد الأعور ، دار الكتب الوطنية ، بنغازي – ليبيا ، ط 2 ، 2007م.
4. روجر غودمان ، تجربة اليابان في التعليم العالي ، مجلة آفاق المستقبل العدد 09، يناير فبراير، 2011م.
ثالثاً- الشبكة الدولية للمعلومات :
1. www.sciemaths.com/vb/showthread.php
2. www.ahewar.org/debat/show.art.asp
3. www.snyar.net/blog/2011/08/22
4. علي بن عبده بن علي الألمعي، الأهداف التعليمية والتربوية ، الرابط المتاح http://www.minbr.com/list-l-1-b4.php

الورقة العلمية منشورة في فعاليات المؤتمر الدولي الخامس بعنوان " الاتجاهات المعاصرة في مؤسسات التعليم ( إصلاح .. تطوير ) في جامعة البتراء بالأردن 18 – 20 ابريل 2016 ، برعاية مركز البحوث للدراسات والاستشارات الاجتماعية - لندن





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,715,207,238
- أهم مرتكزات تحسين وتطوير التعليم الأساسي والثانوي في ليبيا - ...
- التجربة الليبية في مجال ضمان الجودة والاعتماد
- جودة التعليم في مقدمة ابن خلدون
- مكاتب الجودة وتقييم الأداء في الجامعات الليبية الواقع والمست ...


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل فلسطيني حاول زرع عبوة قرب الحدود ...
- مصر: إعادة حبس طبيب ومحاكمته بعد إجرائه عملية ختان لطفلة أدت ...
- الأردن.. القضاء يرفع عقوبة شاب اغتصب والدته إلى السجن لمدة 2 ...
- جرافة إسرائيلية تنكل بجثمان شاب فلسطيني في قطاع غزة
- بعد اختطاف دام 27 عاما.. استقبال -أسطوري- لنايف قرادي في جاز ...
- الرئيس الصيني: ثغرات في جهود الاستجابة لفيروس كورونا والوباء ...
- الأردن يمنع دخول الصينيين والإيرانيين والكوريين الجنوبيين بس ...
- ساندرز يتقدم على منافسيه الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدي ...
- باكستان وأفغانستان وتركيا تغلق حدودها مع إيران لمنع انتشار ف ...
- قبر أبو مهدي المهندس في النجف يتحول إلى مزار زواره ينتظرون ا ...


المزيد.....

- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - إصلاح منظومة التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا - الواقع والمستقبل -