أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - الإيمان الصادق وصدق الإيمان ..














المزيد.....

الإيمان الصادق وصدق الإيمان ..


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 5447 - 2017 / 3 / 1 - 08:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الإيمان الصادق وصدق الإيمان ..
بديهي أن الإيمان الحقيقي الصادق الذي وضعه القرآن مقابل الفسق ، ومقابل الشرك ، ومقابل السوء ، ومقابل الإجرام ، ومقابل إتباع الهوى ، ومقابل المعصية والاستكبار والإفساد ، ليس هو مجرد التصديق بالتمني والإقرار الشفوي بعقيدة معينة، ولا يثبت بالمظاهر والتحلي باللباس القصير ولا يتجلى في إطالة اللحى وتغميق سواد زبيبة الصلاة على الجباه ، وإنما هو ما وقر في القلب وصدقه الفعل قولا وعملا ، أي قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والأركان ،كما يقول الفقهاء، وهو ذاك الذي يمنّ به الله على عباده الصالحين ، ويربط نفسوهم بسموه وجلاله ، ويميّزهم عن غيرهم من أهل الفسق والفجور ببهاء الطلعة، وحسن الطليعة ، وجمال الخلقة ، ونضارة الوجوه ، مصداقا لقوله سبحانه : "وجوه يومئذ ناضرة"، وقوله :"وجوه يومئذ ناعمة" وقوله: "تعرف في وجوههم نضرة النعيم" ، فكلما صح الإيمان وصدق ، تجسد في السلوك و تجلى في الجوارح ، وظهرت آثار نعمته على الوجوه ، وترجمته المبادئ والمعتقدات إلى أقوال وأعمال وسعي واجتهاد ، وكان له الصدى الطيب على القلوب ، والأثر البالغ على المشاعر ، وصدق من قال : "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه " ولعاش بحق روحانية الإيمان ، وتجسدت صديقته في سلوكه ورق قلبه وارتقى بإنسانيته ، ولم يبقى كعبادة الغالبية العظمى وصلاتهم ، مجرد ركوع وسجود فقط ، كما أشار إلى ذلك عمر ابن الخطاب: " لا تنظروا إلى صيام أحدكم ولا إلى صلاته ، ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدّث ، وأمانته إذا أأتمن ، وورعه إذا أشفى ، فما أكثر المنافقين الذين يخفون نفاقهم وراء صلاتهم وصيامهم و لحاهم ولباسهم الذي يظهرون به أتقياء، ولا شك في إن أكثر المجتمعات تدينا و التي تدعي : بأنّ سبب فساد الأخلاق هو نقص الدين " ، هي الأكثر فسادا في الإدارة ، والأكثر إرتشاء في القضاء، والأكثر كذبا في السياسة، والأكثر هدرا للحقوق، والأكثر فسقا والأكثر تحرّشا بالنساء، والأكثر اعتداء على حقوق الأطفال.
فصدق الإيمان وحقيقته ، ليس بالمغالاة في مظاهر التدين ، التي يستطيع ممارستها أيا كان حتى لو كان كافرا وملحدا ، لأنه وكما يقال ، ليس المهم هو صلاتك وصيامك ، لأن كل ذلك يهم الذي خلقك ، لكن المهم ، هو أفعالك وتعاملك مع أمثالك ، فلا تتحدث لناس عن دينك ، ودعهم يرون أثره في سلوكك وأخلاقك وتعاملاتك ، فسلوكك الخارجي يعكس ما بداخلك ، سلبا أو إيجابا ، والالتزام بأحكام الدين ، والتخلق بآدابه ، يكون بالعمل الخالي من المعاصي والإسراف في الاستكبار والإجرام في حق الغير.
وليس العمل المقبول الذي يدخل الجنة ونعيمها ويمكن من ملكوت الخلود ، هو اعتقاد كل منا بأن ما يؤمن به من دين هو الأصل والأصح و الأصلح على الإطلاق لكل زمان ومكان ، وهو الحق كل الحق ، وهو الحقيقة المطلقة بلا أدنى ذره شك ، فقط ، دون العمل الذي يبني الإنسان ويأخذ بيده ليرقى في الحياة ، وإنما الذي يدخل الجنة هو كل عمل صالح له صدا وأثرا طيبا على البشرية، بما يقدم للناس من خدمات تجسد رقة القلوب وإنسانيها ، لقوله تعالى : "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين" ، صدق الله العظيم."
حميد طولست Hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,636,042,347
- العظماء لا يموتون ..
- العدل من أسباب بقاء الدولة.
- تصرح سياسي أم قديفة من العيار؟؟
- قنينات العاز ،قنابل موقوتة تحت كل عمارة سكنية !!
- لماذا يستقبحون الحب، وقد دعا إليه الإسلام ؟
- هل في الحب ما يخيف الظلامين ؟؟
- متاهة السعادة !!
- رغم أني لست رياضيا ضليعا، ولا ولوعا بكرة القدم ، فإني أحرص ع ...
- سريالية تشكيل الحكومة !
- الزمن الجميل ، أو - Royal leve
- لقمة في بطن جائع .. خير من بناء جامع-
- إذا كنت في المغرب فلا تستغرب-!!
- صراع أقطاب التحالف الحكومي !!
- ال-بلوكاج - والأسباب المحيطة به !!
- هل انهارت الهالة التي صنعها شباط لنفسه ؟؟
- التنابز الإلكتروني !!
- مكافحة الإرهاب وليس محاربته فقط !!
- شخصية هذا العام !
- شخصية العام !
- كل عام و-رجال العام - ، بألف خير !


المزيد.....




- اعتقال 6 أشخاص بتهمة الانتماء لبوكو حرام في السودان
- اعتقال 6 أشخاص بتهمة الانتماء لبوكو حرام في السودان
- عمارة ما بعد الحرب في بيروت.. مواطنة السوق النيوليبرالية بدل ...
- إيران: المرشد الأعلى يوافق على اعتبار القتلى في الاحتجاجات - ...
- السودان يعلن القبض على ستة اشخاص يشتبه بانتمائهم لـ-بوكو حرا ...
- هي الأولى من نوعها... رسالة من شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان إل ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تتعهد بمنع منفذ هجوم المسجدين من نشر ا ...
- السودان يعلن توقيف إرهابيين من «بوكو حرام» وتسليمهما إلى تشا ...
- السودان.. القبض على 6 من عناصر بوكوحرام الارهابية
- الجيش السوداني يعلن القبض على 6 من عناصر تنظيم -بوكو حرام- ا ...


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - الإيمان الصادق وصدق الإيمان ..