أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الصالحي - مات -أبو حارث- سائق -الواز- حول سياج بغداد














المزيد.....

مات -أبو حارث- سائق -الواز- حول سياج بغداد


طلال الصالحي

الحوار المتمدن-العدد: 5446 - 2017 / 2 / 28 - 23:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



مات "أبو حارث" سائق "الواز" حول سياج بغداد والدائرمنذ 18 عامًا في ديار الغربة , ما بين عمله (الحديدي) وما بين قضاء جلّ وقته في "مقهى زيبن".
أبعد ما يكون عن التوقّع موتك يا أحمد ,يا أبا حارث ,كالصاعقة نزل علينا خبرك.
(تُكوّم) الصحون في المطبخ دون غسيل, تتراكم ,
ثمّ وعند الوصول "للقرف" بعد أيّام من التكدّس ترمها جميعًا في كيس القمامة لتفسح المجال لصحون جديدة تبتاعها وكأنّك هاوٍ تترك بقايا عشاؤك المشترك بأثر رجعي مع غدائك في صحون لا تغتسل لترمها ثانية في حوض سباحة المطبخ لتعد تتراكم فيما بعد , ما أن تعود من عملك المرهق إلى "شقّتك" أل"فونن" بعد 12 ساعة معلّق فوق "السكلّة" القاتلة تحت درجات برودة من تحت الصفر.
لا أدري يا أبا حارث كمّيّة الصحون الّتي تركتها بعد موتك قبل أربعة أيّام, دون غسل, ولأيّ عدد وصلن في الحوض ما بين آخر تفريغ له وبين موتك المعنّف؟..
وهل هنالك صحون جديدة أعددتها لكرّة ثانية من التكديس جاهزة لكيس القمامة؟
وهل تركك لعائلتك 11 سنة متتاليات سوى هاتف بينك وبينها -(من ولدين ,حارث وتمارا)- وامّهما ,وإرساليّاتك النقديّة لهم والّلتان انقطعتا هما الأخريات بعد خروج الموصل عن المألوف هي طباع لك جديدة مكتسبة من هذا الترك الطويل من الزمن استفرغتها من دون وعي في حوض سباحة المطبخ؟
وهل تركك العراق 18 عامًا غيّرك من "سائق عسكري عند زيدان ابن عمّ صدّام" إلى عامل "باو شتلّا" ترك عندك نزعة (الترك) هذه؟
وهل تفاخرك بحمايتك بغداد سنوات طويلة ضمن أفواج من "ثلاث خطوط دفاعيّة من العجلات" تحمي العاصمة من الاختراق ,توصلون بها الليل بالنهار "بينها وجبات دجاج من خان دجاج" كنت أنت تتسوّقها لتوزّعها على نقاط حماية العاصمة مع هديّة من صاحب المطعم "دجاجة كاملة لك وحدك محمّرة مشمّرة" لم تسمح طيلة خدمتك العسكريّة تلك لعصفة ريح صغيرة تعبر حدود المدينة لم تتطرّق لها نشرة الأنواء الجوّيّة ؛هنّ ذكريات فراق مؤلمة بالنسبة لك وبالنسبة لنا أيضًا تراكمن في حوض ذاكرتك لم تنسها ,سببا في سقوطك المروّع من فوق السكّلّة وموتك؟
وهل شعرك "المكعكل" عن عمد منك بعد كلّ اغتسال بعد الإرهاق تخرج به مكشوفًا مباشرةً إلى الشارع المكعكل بالبياض في عزّ البرد ,إلى مقهى "زيبن" لا زال ؟
لم نعد نعلم لمدد طويلة انحسرنا عنك بها وانحسرت بها عنّا لظروف كيف ضاعت علينا هوامش ملامح وجهك وهيأتك كأنّهن استللن من بين أوراق ملفّ ذاكرتنا عنك أيقضها فينا موتك الغير معقول لواحد مثلك؟
نم قرير العين أبا تمارا في حوض ترابي داخل إحدى الحدائق الجميلة من مقابر (أوكزبورغ) فلا مكان لك لحوض ترابي في إحدى مقابر الموصل ,لن يستطيع جثمانك الوصول إليها ,ومن يجروء!
نزل علينا موتك كزلزلة حديد يتقرقع.
أبو حارث علّ في منبتك الجديد القادم تعوّض ما لم تكمله في دنيانا تنجح في حصولك الموافقة على قدوم عائلتك رغم 11 سنة من الانتظار بسبب "مشاكساتك" الكثيرة مع "الأوسلندر بهويدر" ابقتك "لاجئ سياسي" طيلة 17عامًا مع أنّك لم تعتدي على أحد عرفناك إنسانًا شهمًا مسالماً وديعًا خلوقًا ,عبرك خلالها كثيرون بينهم حصلوا "الجنسيّة" خلال بضعة سنين بعدما كانوا "آبشبونك" ؟
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1684827394866054&set=a.1122293534452779.1073741828.100000164285402&type=3





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,868,316
- ذاتيّة المُبصَر الجمالي تمرّع أو تُنطّع
- فليخرج لحكمنا من تحت عباءة كبيركم أنتم, كصدّام, نقبل
- مرجعنا لا عربي ولا عراقي ثمّ تتأمّل الأمان وراحة البال, ولرب ...
- بغداد الشعراء والصور حقيقة أم خيال كخيال سيفي الحسين وعلي وك ...
- مالكم وزها؟ ,لن تصنعوا حسين مرّتين ؟
- الدخول فقط لمن توفّيت أمّه.. أربعينيّتها -عيد الأمّ- ..أستغف ...
- الله مُقترح ,استئناسي ,بادلّة مفترضة
- ظاهرة -التمزيق- تستدعي تدوس لايك الله اكبر -وحرام عليك اذا م ...
- منين نجيب بعد -شقاوة- يرعب ضعاف النفوس ؛-صوّرني أصلّي- ؟
- يعني كتب علينا ممنوع تقليد الآخر حضاريّة احتفاله؟ ,الفرق بين ...
- شاف ؛ما شاف ..فوز المنتخب ألهب مرضى الطائفيّة ,تخبلوا.. إثكل ...
- أيّها المدّعون -النضال- ضدّ صدّام , أحسنوا التقدير بنضالكم ا ...
- العراق بحاجة إلى جزّار لا يتنازل وعثرة أمام أطماع العالم.. و ...
- عندما يعجز بائع -الفرّارات- تصليح سيّارة بي أم دبليو ؛بطريقة ...
- مثلًا ,للأخوة -المصيفين- الّذين يصدّقون أنّ هنالك -سرّ- مستو ...
- أخي ؛آني گاعد بوطني لهجتي لغتي ,تحب غير ,روح عيش يمهم ,وبله ...
- -النمر- كشف إيرانيّة العراق وأنّ-الشيعة- لا يصلحون لحكم مدرس ...
- مونتريو: اكتشاف مورّث يسبّب مرض الطائفيّة ,يمكن استئصاله
- هاب الأميركيّون فعل عاد وثمود بالرمادي وجيشهم بالعراق, فعلها ...
- -محمّد كشك- وعادل إمام , -والنصر- على داعش


المزيد.....




- زوج من البطاريق يقتحم مطعما للسوشي في نيوزلندا
- شاهد: شاب من كوستاريكا يطعم التماسيح البرية لكسب لقمة عيشه ...
- هل يخطف رياض محرز لقب فخر العرب من محمد صلاح بعد كأس الأمم ا ...
- من سيشجع سكان المدينة التي نشأ فيها جمال بلماضي وأليو سيسيه ...
- طالبت بدولة مدنية.. مظاهرات بالجزائر في الجمعة 22 للحراك
- إحياء مطلب تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر.. أي دلالات؟
- أمن طائرة رومانية يجبر مصريا على مغادرتها.. وغضب بمواقع التو ...
- الهبوط على سطح القمر حقيقة أم أكذوبة؟
- ترامب يحتفل بذكرى هبوط أول إنسان على سطح القمر (صور)
- طيار سعودي يباغت -الحوثيين- بالأباتشي


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الصالحي - مات -أبو حارث- سائق -الواز- حول سياج بغداد