أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - بكر أحمد - سلفية الجنوب ليس خيارا إجباريا














المزيد.....

سلفية الجنوب ليس خيارا إجباريا


بكر أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 5445 - 2017 / 2 / 27 - 12:48
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


يقول ابن تيمية في أحد اشهر فتاويه : في المجلد الأول من كتاب الفتاوى الكبرى، في «رجل يصلي يشوش علي الصفوف التي حواليه بالنية وأنكروا عليه مرة ولم يرجع».. وقد أفتي ابن تيمية بقتله حيث يقول: «من ادعي أن ذلك من دين الله وأنه واجب فإنه يجب تعريفه الشريعة واستتابته من هذا القول فإن أصر علي ذلك قتل»..
مجرد النظر إلى هذه الفتوى وقراءتها، ستقشعر لها الأبدان ، لكن أبن تيمية عرف عنه هذا النهج المغالي في فرض رؤيته المذهبية على الآخرين، وهذا ليس بالخطر أن قلنا بأنه شيخ عاش في القرون الوسطى وربما لظروف موضوعية آنذاك صدرت منه مثل هذه الفتاوى، لكن هذا ليس صحيح، فمازال ابن تيمية ماثلا أمامنا حتى كتابة هذه المقالة بكل حضوره وتجلياته وقوة فتاويه لأنه يعتبر المرجع الأول وبلا منازع للتيار السلفي الذي يستقي منه كافة أمور حياته، فالسلفية درجت على إعتباره بأنه شيخ الإسلام بلا منازع ومصدر رئيسي لكافة أمورهم.
بطبيعة الحال، أن تقرر قتل شخص لمجرد أنه قام بالجهر بالنية وهو واقف بجوارك ليصلي، فهذا مدعاة لعمل أمورا أكثر عنفا مع اشخاص آخرين ربما يختلفون معك بالمظهر أو التفكير، أما الإختلاف بالمذهب والدين فذلك أمر لا يستدعي أن تمتلك مخيلة خصبة حتى تتوقع ردة فعلهم، فقطع الرأس والصلب والتمثيل تصبح أمورا متوقعة، لذا ما كان من المستغرب بأن تكون أكثر المنظمات عنفا وإرهابا هي منظمات تستقي افكارها من أبن تيمية ومن خلفه تلميده أبن القيم.
لا توجد سلفية وديعة، والسلفيون لا ينقسمون إلى حمائم وصقور، فعندما يكون المرجع الوحيد هو أبن تيمية ، فلا خيار آخر لأي سلفي أن يراوغ كثيرا لأنه ولا محالة وفي لحظة ما سيكشف عن وجهه، وكل ما يروج له بأنه هنالك سلفية مهادنة ووديعة ومسالمة هو ترويج لا يستند إلى أي منطق أو دليل حقيقي عدى تمرير هذه الفكر وتلميعه حتى يتم قبوله وتفشيه، وعندها من الصعب بحال التخلص منه لأن المجتمع حينها سيكون قد تشبع من تلك الأفكار واصبحت لديه ما يشبه العقيدة التي لا يمكن التنازل عنها.
قد يقول قائل: وما هي المشكلة بمجتمع سلفي متدين، وخاصة أن الجنوب كله ذو نسق مذهبي واحد وهو ايضا مجتمع مسلم ومحافظ؟
لا توجد مشكلة مع أي مجتمع محافظ، فهذا قراره وهذا حقه، ولكن الإشكالية هي أولا بأن السلفية فكر عصبي لا يقبل المختلف معه بالقدر اليسير كما بينا بالمثال في أعلى المقالة ، ثانيا من الصعب وصف الجنوب بأنه مجتمع متجانس دينيا أو مذهبيا، فهذه النظرة قاصرة أو إقصائية وخاصة اذا علمنا بأن السلفية بحد ذاتها هي دخيلة على المجتمع الجنوبي وإلى ما قبل التسعينات من القرن الماضي لم يكن لها أي وجود، بل هي وفدت مع قوة السلاح والقبيلة وفتاوى التكفير التي أحضرها الزنداني والديلمي عندما أكتسحوا الجنوب .
الأمر المحير بالنسبة لي هو لماذا علينا قبول السلفية كاخيار وحيد ولا بديل عنه، ولماذا نعتقد بأن إحلال السلفية هو الأمر القادر على إزاحة تنظيم الإخوان المسلمين ( الإصلاح ) من كافة مفاصل الجنوب، فالإصلاح يستند هو الآخر ضمن أدبياته إلى أبن تيمية كمرجع رئيسي ، ومن خلال كتب منظريه مثل سيد قطب في كتبه معالم في الطريق وفي ظلال القرآن نستطيع أن نلمح أثر أبن تيمية البالغ في فكر ووعي المؤلف، بل علينا ان نذكر هنا كتاب الفريضة الغائبة وهو الكتاب الأول المحرض على القتل لمؤلفه محمد عبد السلام فرج ، ذلك الكتاب الذي يعج بالفتاوى المحرضة على كل مختلف، والتكفيرية لكل من خالف نهج الجماعة والذي مازال متداول حتى الان في مواقعهم .
المطلع على المرجعيات الدينية وخاصة مرجعية التيار السلفي والأخوان بالكاد سيجد فوارق بينهم ، فالهدف واحد والغاية مشتركة والنظر إلى الاخر متشابهة ومواقفهم من الفن والمرأة والتعددية متطابق، وان حدث خلاف فهو لن يتعدى خلافا حول الوسيلة المتبعة فقط لتحقيق الغاية الموحدة، وهي إقامة دولة دينية وخلافة تقوم على إحتكار السلطة باسم الدين وفرض قواعد صارمة على المجتمع وإخضاعه بالقوة الجبرية وإلغاء التعددية والديمقراطية وكافة الحقوق الانسانية المكتسبة.

قد نقبل بأن تكون السلفية خيار ضمن الخيارات المطروحة شريطة أن تحدد موقفها من القضايا المعاصرة مثل الديمقراطية والتعددية وحقوق المرأة وأن تخضع للقانون والدستور الذي يساوى بين الجميع على اساس المواطنة وليست على أسس دينية أو مذهبية ، أما أن يتم وضع هذا التيار السلفي وبكل وحشيته في حلوقنا عنوة ونجبر على أبتلاعه بحجة أننا لم نفعل ذلك فتنظيم الإصلاح هو البديل، فهذا امر لم يعد مقبولا كونه غير منطقي إطلاقا.








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ما بين المنحة السعودية وبين قطار أبن دغر
- ابن دغر والقفز بين الحبال
- عدن تتآكل ن الداخل
- مدير أوقاف عدن !!
- هل لغضب الجنوبيين من بن دغر ما يبرره ؟
- اللغة الطائفية لمحافظ عدن
- الدولة المدنية كما نريدها في الجنوب العربي
- سقط مشروع الحراك الجنوبي السلمي، وبقي مشروع العطاس
- روسيا وإيران والمجلس السياسي اليمني
- تغول السلفية في الجنوب العربي قنبلة موقوتة
- الحوثي لم يهزم ، وعليه لن يتنازل
- مفاتيح سيكولوجية الفرد الشمالي بيد علي عبدالله صالح
- ِإني إنهاك
- تواطؤ الأعلام العدني في مقتل عمر محمد
- من قتل عمر محمد
- الزيدية في أبشع صورها
- ماذا يعني إغتيال محافظ عدن
- اذا ما الحل يا أنصاف مايو ؟
- كيف أصبح العدنيون دواعش ؟
- اما ( الإمارات ) وإما ( الإصلاح وداعش )


المزيد.....




- ماتيس: صاروخ كوريا الشمالية الباليستي لا يشكل أي تهديد لأمري ...
- -أنصار الله- يستهدفون قيادة الجيش السعودي في جيزان بصاروخ با ...
- روسيا تشارك في بناء طائرة قد تغير مفاهيم الطيران المدني!
- تساقط كثيف للثلوج في عدة مناطق بالمغرب
- واشنطن تدعو دمشق للتفاوض -بجدية- مع المعارضة
- لبنان يحدد موعد أول انتخابات منذ نحو 10 أعوام
- تساقط كثيف للثلوج في عدة مناطق بالمغرب
- موناكو ينتزع المركز الثاني بالدوري الفرنسي
- رونالدو يحث الملكي على التعاقد مع -خليفته-
- إشبيلية يفشل في إهداء مدربه ثلاث نقاط


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - بكر أحمد - سلفية الجنوب ليس خيارا إجباريا