أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - لنين : عبقرية المشعوذ؟















المزيد.....

لنين : عبقرية المشعوذ؟


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 5443 - 2017 / 2 / 25 - 22:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



انا شخصيا من المعجبين بلنين، لاشك انه تجلي امة، واحد من مبتدعات التاريخ لحظة ان تكون للشعوب والأمم تجليات ذروة متحققة في الافراد، والأمة الروسية تجلت في العصر الحديث، قوة خلاقة هائلة وعازمة على مواكبة واللحاق بالعالم الذي سبقها، طاقة تركز في المؤسس للفكرة التي تبنتها، وقررت اختراق المسافة بين "النظر" و "التطبيق" نحو ماوراء المتاح راهنا، فعلى يد لينين تحولت نظرية ماركس، لتدخل مختبر الحياةمن بوابة الانقلاب التاريخي.
لن اناقش هنا بتفصيل واستفاضة ناحية الاستحالة التي انطوت عليها رؤية ماركس بافتراضها "حلا للتناقض الطبقي" ماوراء طبقي على مستوى التنظيم الاجتماعي، فالتناقض داخل المجتمع الأوربي المحكوم للطبقية وللصراع بين الطبقات كمحفز ومهماز للتاريخ، هو على خلاف مارأى ماركس، من نوع "التناقضات التي لاحل لها"، من قبيل ماهو موجود في الطبيعة بين السالب والموجب في الكهرباء، او الكريات الحمراء والبيضاء في الدم، كذلك التناقص بين الطبقات داخل "المجتمع الواحد" التي هي تناقضات "وحدة"، لايمكن تصور انفصالها عن بعضها من دون تفككها واختفائها، او ظهوركائن اخر مغايرلها. لقد وقع ماركس بالأحرى تحت وهم تجلى له خطئا عبر الدينامية التاريخية، فلم يعثر امامه بحكم مامتاح له كانسان، سوى ان يأخذ النهايات التناقضية الى ماوراء المجتمع المتناقض، وتصوره ذاك مبرر، سواء بحكم وطاة التراكم المعرفي، او الرغبة والقصور البشريين، فلم يخطر له كون المجتمع الواحد المتناقض طبقا،لاينتج مجتمعا اخر من داخله، وان التناقض بين مجتمعين متصارعين متناقضين، هو مايمكن ان ينتج عنه، بقاء احدهما وزوال الآخركما هي حال مجتمعي "اللادولة"، و" الدولة القاهرة" التي يتشكل منهما كيان الامبراكونيا المزدوج.
وانا اذ اتطرق لهذه الموضوعة الكبرى في البناء النظري الماركسي ومقابله الامبراكوني، فانني اعلم بان العلمانيين وبالأخص من مازالوا يعتبرون انفسهم ماركسيين في العالم العربي سيرفضون فكرة هم امامها أصلا مجرد متلقين وحداثين بمعنى العداء للهوية الوطنية، لم يسبق لهم ان تعاملوا معها سوى كمفهوم معلب، غير انني اذ اتعرض لموقع لنين ومكانه ودوره، فانني لا استطيع ان اضع مثل هذه المحاولة في خانة التحفيز على المراجعة وإعادة النظر الشاملة، مع علمي بمدى تكلس أوساط العلمانية الماركسية العربية، وعجزها عن المبادرة عدا عن الجراة على عادة النظر برغم انهيار العالم من حولها، الامر الذي ماعاد مقبولا على الاطلاق.
وبرغم علمي بان التعرض لجوهر نظرية ماركس بما خص نهايات التناقض الداخلي للمجتمع الطبقي ليس هنا مجاله، اذ لايمكن عرض فكرة بمثل هذا المستوى من الخطورة، عرضا وبمناسبة الحديث عن قضية أخرى. وعليه فان ما اطمح لان افعله هنا هو مجرد مرور اضطراري عابر على موضوع يتصل في الجوهر بعمل لنين، الأكثر عملية وواقعية، والارفع عيقرية من عمل ماركس الجبار، باعتباره هو من جعل منه ظاهرة معاشة ومتحققة، حين لم يكن ولن يكون لها أي افق تطبيقي اخر، لاماركسية تذكر بدون لنين، ولم لها من دون روسيا وتاخرها سوى ان تظل عملا " نظريا" بحتا يعيش كذلك الى ان يقتله الياس الإنساني المعتاد.
وينتمي لنين موضوعيا لعالم التناقض التطبيق المغلق، أي الى الراسمالية العالمية وافاقها، كما هي متحققة، وماقد فعله يدخل الى جانب السجل الطويل الضخم من ثورات اوربا الراسمالية الحديثة، وارفعها ونموذجا الثورة الفرنسية، بحيث تقع ثورة أكتوبر على عكس التوصيف المعتمد، في باب الثورة البرجوازية الطرفية الأخيرة، فروسيا نصف الاسيوية المتاخرة عن اوربا الغربية، كانت بناء لدينامياتها العالية بحاجة لصيغة خاصة مختلفة وعبقرية تؤمن لها القفز فوق تخلفها، وفوق مااسماه لنين "التطور المتفاوت"، ماجعل من نظرية ماركس على يديه، نظرية تحول راسمالي بثوب " اشتراكي " فاقع قاعدته الموضوعيه تحقق الراسمالية عالميا على دفعتين ومرحلتين الأولى الاوربية الغربية والثانية الطرفية، وحيث لم يكن ماركس ضروريا لاوربا سوى على مستوى التوصيف، فهو قد تحول لضرورة قصوى على يد لنين ممثل الانقلاب البرجوازي الثاني .
حسب حدود وممكنات العقل الإنساني، ليس حتما للعبقرية ان تكون واعية فعلها، وغالبا ماتبدو الغائية التاريخية، واليات التاريخ غير المدركة والخفية، حاضرة وفاعلة في التاريخ خارج وعي الفاعلين في اللحظة التاريخية المقررة، ولنين لم يكن على وعي كلي بدوره الذي يتجاوزه، حتى لو انه قد أتيح له اقصى امتداد للممكن من الاستيعاء، او الادراك، فهذا المفكر الفذ لم يكن مشعوذا واعيا، بمعنى انه كان على اجراك لانغلاق ولا صحة الاستنتاج الماركسي حول حل التناقض الطبقي بالحتمية الاشتراكية، وفي اللحظة التي كان هو فيها معنيا بتحويل نظرية ماركس الى واقع، كانت قناعته راسخة تماما بانه ذاهب الى الاشتراكية. وليس بالإمكان فصل محركاتها الواقعية وعناصرها( زخم الحركة العمالية الواقع الروسي خلال الحرب ، تهاوي مقومات النظام ، والتخلف الروسي .. الخ) عن بعضها، بقدر ماكان معنيا بدمجها واغفال تباينات طبيعتها كايديلوجي، بالباسها ثوب النظرية الاشتراكية الموحد، المحكوم بالضرورة الراسمالية الوحيدة والطاغية والرئيسية التي كانت غالبة في الوضع الروسي يومها.
وهي ضرورة لم تكن كما ثبت لاحقا متوقفة عند روسيا وحدها، فالتحول الراسمالي العالمي كان محكوما بشكلين من التحول، الأول الأساس الغربي الاوربي، والثاني الشرقي، او ومن ثم العالمثالثي، وهنا يترك لنا ماركس ثغرة توهمية كبرى، حين يفوته التمييزبين "شكلي التحول الراسمالي العالمي" انفي الذكر، فيطلق وهما خطرا بتعويله على المفعول الحاسم ل"مدفعية السلعة" من دون تعيين اشكال ردود الفعل عليها ضمن نظام متحول الى العالمية.
وهذا مايجعل من لنين شخصا آخر في التناولات التي لاتعد، من دون طرق احتمال ان يكون هو عبقري التحول الراسمالي في العالم غير الأوربي، مع كل مترتباته الشرقية الاستبدادية المنعكسة في قلب الماركسية "حزب مالعمل" كنواة، مايجعل حدود العالم كما تتبدى اليوم، راسمالية متأزمة ومنحدرة على السفح الاخر من الهرم، بينما ندخلت حثيثا حقبة انتقال كبرى نحو طور مختلف لم يكن حتى الان خاضعا للانتباه والمراقبة.
ماهو تصنيف كل من روسيا والصين الان، انهيار الاتحاد السوفياتي هو ازمة من نمط أزمات الراسمالية بطبعتها الشرقية، وهي أيضا انتقالية.. عالمان من الراسمالية متمايزان، لكنهما مسار واحد وجوهر لا انقسام في قلبه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,916,527
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟ (24) نكوص مريع عن الماركس ...
- -الغائية التاريخية- والانسان -الايل للانقراض- (2/2)
- -الغائية التاريخية- مقابل - المادية التاريخية- (1/2)
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟ (23) - سلام عادل- شهيد، ام ...
- سفير يهودي عراقي في بغداد/ ملحق خطاب مفتوح للرئيس الفلسطيني ...
- هل من ابراهيمية عراقية ضد صهيونية (2/2)
- زمن فلسطين الابراهيمية العراقية (1م2)
- 8 شباط : يوم قتل حلم الخلاص من ظلام القرون السبعه
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟( 22)حيث الحزبية الايديلوجي ...
- أهلا ب- ترامب- في بلاد الرافدين
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟ ( 21) السقف الدكتاتوري ال ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟ (20) التدبيرات الثلاثة : ...
- نحو اللقاء التداولي الاول ل- قوى التغيير الوطني- في العراق
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟ (19) وطنية مابعد ايديلوجية ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟(18) الذين يدخلون الوعي ل-م ...
- كيف ولماذا هزمتا امام صدام حسين ؟ (17) -مجتمع اللادولة المس ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟ (16) حزب يموت فيجنب قاتلية ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟ (14) ومن قتل - الحزب الشيوع ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟(13) شيوعية مضادة للشيوعية و ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين؟ (12) السردية الوطنية الامبر ...


المزيد.....




- المحلل السياسي نزار مقني: عدم تصديق السبسي تعديل قانون الانت ...
- ردا على هدم المنازل.. السلطة الفلسطينية تستعد لإلغاء جميع ال ...
- بوتين يرفع العقوبات عن أريتريا
- شاهد: سباق الحلزونات في بريطانيا
- إشادة بريطانية بالإجراءات الأمنية في مطار القاهرة
- مقتل13انقلابيا في معارك غربي صعدة وتقدم جديد تحرزه القوات ال ...
- الحديدة.. إصابة مواطن برصاص الانقلابيين وقصف عشوائي يطال الأ ...
- لأول مرة.. إعلاميون سعوديون وعراقيون يزورون إسرائيل
- الرئيس الصيني يدعو دول الخليج ألا تفتح -صندوق باندورا-
- مساعدة وزير الخارجية الأمريكي تزور السعودية والأردن


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - لنين : عبقرية المشعوذ؟