أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غاده عبد الستار عواد - جماليات الرمز والاشارة في التمثيل الصامت















المزيد.....

جماليات الرمز والاشارة في التمثيل الصامت


غاده عبد الستار عواد
الحوار المتمدن-العدد: 5443 - 2017 / 2 / 25 - 21:48
المحور: الادب والفن
    


جماليات الرمزوالإشارة في التمثيل الصامت
بقلم : غاده عبد الستار
-----------------------------------------------------------------------------------------
صًاحب الإحساس بالجمال الإنسان منذ وجوده على الارض ،ومع ظهور الفلسفة ظهر مصطلح الجمال وماهيته بين العلوم الاخرى ،فكلمة الجمال راجعة الى الاصل اليوناني ،ويُقصد بها العلم المتعلق بالإحساس او علم التعرف على الأشياء من خلال الحواس، ويعرف باسم (الإستاطيقا ) وكذلك باسم فلسفة الفن، وقد عَرَّف هربرت ريد الجمال بأنه وحدة العلاقات الشكليَّة بين الأشياء التي تدركها حواسنا، ومن التعريفات الجميلة حول الجمال ما قاله هيجل عنه بأنه الجنّي الأنيس الذي نصادفه في كل مكان، وقديماً كان الجمال أحد فروع الفلسفة وارتبط بالجمال الالهي كما عند ارسطو ، والحب الالهي كما ارتبط عند افلاطون ، إلى أن جاء الفيلسوف بومجارتن، وفرّق بين علم الجمال وباقي المعارف الاخرى.
تتحد الجماليات في دراسة الشعور الإنساني من حيث علاقته بذاته وبالوجود من حوله ، ونتاجاته الجمالية التي لا ترتهن بالاستعمال والمنفعة ،لأن النتاج الفني نتاج جمالي لااستعمالي نفعي .لذا كان إسهام الفيلسوف الإلماني ألكسندر بومجارتن إضافة ذهبية إذ بفضله أصبح للفن علم خاص من خلاله انبثقت جميع الدراسات والبحوث الخاصة بكل انواع الفنون . لكون إن الشعور الإنساني احساس مشترك مابين البشر بسبب وجود نفس العناصر العاطفية لدى الجميع كالكره او الحب ،التقبل او عدم التقبل ،اما تقدير المشاعر او تفسيرها فهذا امر راجع الى العوامل المتغيرة .ويركز الفيلسوف جورج سانتيانا في كتابه الاحساس بالجمال على اهمية ادراك المادة والاشياء ادراكاً حسياً والتفرقة بين الطروحات القديمة للفلاسفة من ناحية الخير او الحق . مناقشاً لماذا ومتى وكيف يبدو الجميل جميلاً ،وماذا في طبيعتنا من استعدات للاحساس بالجمال؟ ويركز فيلسوف الاحساس ايضاً على أهمية إدراكنا للأشياء إدراكاً حسياً أو معنوياً عن طريق العقل أو العاطفة .
إن الدراسات التي أشارت الى الجمال كثيرة و بدأت تتصارع كل العلوم المعرفية الى الولوج في علم الجمال وماهيته في عصور الحداثة وما بعد الحداثة و من خلال ذلك تداخلت العوامل والاختصاصات المعرفية في الحكم على الجمال بين اشكال الفن المختلفة ،ومن بين هذه الفنون فن التمثيل الصامت أو مايسمى بـ ( البانتوميم او الميم ) الذي يعد من أهم انواع الفنون التعبيرية ، لكونه معتمداً ومشتغلاً على خطابات الصمت الذي يُعًبر عن طريق الاشارة والايماءة والرمز لمجموعة من القضايا الذاتية الانفعالية مستبعدا الطريقة العادية للمسرح وعملية الحوار المباشر ،من خلال توظيف الدلالات منها الرمز والاشارة التي تعمل في خط اللسانيات وفروعها . وما يهمنا في الموضوع هو الفرق بين الرمز والاشارة وجماليته في التمثيل الصامت .ويمكن حصرها من خلال الآراء التي تناولت العلامة اللغوية بإعتبارها علامات رمزية وعلامات إشارية . فالعلامة ( REPRESENTAMEN ) عند الفيلسوف الامريكي ( بيرس ) ،هي شيء ما ينوب لشخص ما عن شيء ما بصفة ما اي انها تعطي دلالة لعلامة معادلة او اكثر تطوراً . اما اللغوي السويسري (سوسير )، يرى ان العلامة اللسانية لاتربط الشيء بالاسم بل يرتبط الشيء بالصورة السمعية وان هذا الاخير هو ليس الشيء المادي الفيزيائي الصرف ،بل هي دوافع نفسية لهذا الصوت . وقد لاقى اعتراضات كثيرة باعتبار اللسان في جوهرة ظاهرة اعتباطية. كما ان الرمز لا يمكن استبدالة ونشر معطياتهِ،فما اتفق عليه الناس بإعتباره رمزاً لشيء كالحمامة البيضاء رمز للسلام لا يمكن استبدالها بإي شيء آخر.
اما المدرسة الرومانسية فقد اعتمدت بشكل كبير على الرمز من خلال توظفها بمجالات مختلفه اهمها الشعر والمسرح ، ان هذه الرؤية الوجودية لها دلالات مرتبطة بالثقافة الخاصة او بالطقوس والمفاهيم المتعارف عليها، وايضا مرتبطة بالحالات النفسية التي تنتاب الكائن البشري. ولذلك نجد بيرس قد احال موضوع الرمز الى العرف الاجتماعي الذي هو شبيه القاعدة او القانون فيعتمد المتلقي على قاعدة عرفية بعيدة كل البعد عن المنطق والمعرفة والعقل فالانسان يعتمد على الرمز من اجل التعبير عن مجموعة من القيم الاجتماعية الراسخة وبطريقة التعبير او التمثيل وهذا مايميزها لتكون رموز مشتركة بين جميع الامم .ونرى الرآي الاخير والاهم لمؤرخ الفلسفة ( إرنست كاسيرر) 1933-1945 ،إذ اعتبر انه الرمز مختلفاً تماما عن الاشارة ،إذ يعتبر الاشارة جزءاً من الماديات الوجودية ،أما الرمز هو عالم المعاني الانسانية فالاشارة الملموسة تشير الى شيء واحد ملموس والرمز يرمز لاكثر من رمز وهو متغير عبر الزمن ومتنقل عبرالاجيال ومتنوع لتعدد اشكالهِ.
فنجد ان مصطلح الرمزتوسع اكثر فاكثر متداخلاً مع جميع العلوم والمفاهيم ومن اهمها الادب والفنون باعتبارها لغة واحدة تحمل مفاهيم وانفعالات مشتركة للمتلقي وعن طريق الرمز يمكن ايصال اكبر قدر من هذه الانفعالات مرتبطة بدلالات عديدة وتكمن جماليتها عند تعدد هذه الدلالات من وجهه نظر المتلقي معتمداً على القانون الخاص للتداعي بين عامة الافكار. ومن انواع الفنون الذي يتعمد بكافه تفاصيله على الرمز والاشارة ،هو التمثيل الصامت او (الميم ). البانتوميم Pantomime من الكلمة اليونانية Pantomimus، أما كلمة الميم فهي مشتقة من الكلمة اليونانيةMimus، وتعني الكلمتان معا المحاكاة والتقليد . وقد كان الميم في اليونان بمثابة حدث هزلي أو سكيتش ساخر ينتقد أوضاع المجتمع عبر استعراض عيوب الآخرين، وذكر مثالبهم من أجل إثارة الجمهور تسلية وإمتاعا. فالبانتوميم هو تقديم الفرجة المسرحية عن طريق الإيماءات والإشارات والرموز والحركات وترويض الجسد لعبيا وسيميولوجيا ودراميا. أي هو ذلك الفن الدرامي الذي يحقق التواصل غير اللفظي عبر مجموعة من العلامات السيميولوجية المعبرة برموزها ودلالاتها وإيحاءاتها غير المباشرة. كما يقصد به أيضا كل ما يتعلق بتعابير الوجه والنظر، والتي تترجم الانفعالات مثل: الحزن والخوف والفرح...
مرالتمثيل الصامت بتاريخ طويل مرتبطة بدياته بالشعوب القديمة كاليونان واليابان والصين ومصر ومع تطور مفهومه المعاصر اتضحت أهميته بشكل كبير وايجابي لمردود جمالياته الرمزية التي يحملها ، ومن بين المهتمين بهذا الفن المخرج الروسي ماييرخولد ألكسندر تايروف الذي اعترض على محاكاة الواقع وتقليد الحياة وجاك كوپوه الذي وظف مجالات واسعة للصوت اما من أهم الممثلين المشهورين في مجال الميم والمسرح الصامت نستحضر الأعلام البارزة التالية: جان لوي باروJean-Louis Barrault، وشارلي شابلن Charlie Chaplin، وفامي دوبيرو Famille Deburau، وإيتيان دوكرو Étienne Decroux، وماكسيميلسان دوكرو Maximilien Decroux، وبوستر كايتون Buster Keaton، وجاك ليكوك، ومارسيل مارسو، وكارلوس مارتينيز Carlos Martínez، وهاربو ماركس Harpo Marx، وروبرت شيلدز Robert Sheilds، وبابتيست دوبيرو Baptiste Deburau، وهنري توماشفسكيHenryk Tomaszewski... .
اخيرا نميز بين العلامة الاشارية والعلامة الرمزية في التمثيل الصامت لنجد ان الصعوبة تكمن عملية تلقي الرمز والاشارة للمتلقي ،فالاشارة مفهومة تحمل دلالة واحدة ، اما الرمز قد يكون واضح في ديكور وسينوغرافيا العرض، وهذا موجود في السينما او يكون الرمزغير موجود بإعتبار ان التمثيل الصامت في اغلب الاحيان يكون بدون ديكور كما في المسرح .فبدون وجود دلالات وجودية او مادية (اي الشيء غير موجود ) تكون العلامة الرمزية منتقاة من الواقع فايصالها يحقق اكبر قدر من القراءات المنفتحة لغايات فكرية متنوعة متجسدة بعملية الادراك الجمالي للرمز الذي جماليته مرجوعة للمثل الصامت وكيفية ايصال مفهوم الرمز من خلال الحركات والايماءات الجسدية والانفعالات الصادرة عن وجدانه.
فالرمز يحمل معاني عدة معتمدة على حركة مستقيمة بين المتلقي والممثل من خلال الادراك والتعرف على المضمون التمثيلي الانفعالي الذي اشار اليه سوسير بواسطة الاحساس بجمالية الرمز المبهم من خلال الانفعال الصوتي(السمعي)للايماءة ليخلق دلالات وافكاروصيغ متنوعة معتمدة، وايضا تلعب عملية الاخراج والتصميم والتقنيات التمثيلية دورا كبيرا في هذا المجال ويمكن القول ان الرمز لا يعمل الا بوجود الاشارة والعكس صحيح لان الاولى تحقق دلالات متعددة انفعالية مرتبطه بثقافة المتلقي والثانية تحمل دلالات وجودية تابعة لقانون الشيء نفسهِ.فالدلالة الرمزية مشتغلة في السينوغرافيا اكثر من الدلالة الاشارية في التمثيل الصامت .







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,423,545
- تداولية الثقافة الشعبية
- دور المرأة بعد داعش
- الأنسنة في مسرح الطفل
- الجنيات والعفاريت في عروض مسرح الطفل


المزيد.....




- أثرياء يقفون وراء صعود الهند وازدهار اقتصادها
- فنانون من تايلاند يبدعون لوحة ضخمة مكرسة لـ-صبية الكهف-
- أصدر الشاعر السوري، صالح دياب، كتاباً بعنوان «الشعر السوري ا ...
- صدر حديثًا كتاب بعنوان -ابن رشد بين الشريعة والحكمة-، للدكتو ...
- جورج كلوني يحقق دخلا قياسيا خلال العام الماضي
- نص”كلاكيت تانى مرة”أهداء الى روح العامل” يوسف رشوان”بقلم الش ...
- اتحاد الأدباء يحتفل بالذكرى الـ 60 لثورة 14 تموز
- سينما فاتن حمامة.. إلى زوال
- عمل سينمائي مصري يتحول إلى -ماتريوشكا-
- الثقافة والانفجار السكاني


المزيد.....

- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غاده عبد الستار عواد - جماليات الرمز والاشارة في التمثيل الصامت