أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - الكزان عبد المنعم - الحزب السياسي و الوضوح القيمي















المزيد.....

الحزب السياسي و الوضوح القيمي


الكزان عبد المنعم
الحوار المتمدن-العدد: 5443 - 2017 / 2 / 25 - 00:42
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


بقلم :عبد المنعم الكزان
الأصالة والمعاصرة فكرة ، غايتها البناء الديموقراطي الحداثي ، من اجل دولة المواطنة، بكل ما تحمله من قيم ترتكز على المساواة بين أبناء وطن اسمه المغرب ، هذا التطلع جعلت له كتلة الاصالة والمعاصرة مدخلا يتمثل في الديمقراطية الاجتماعية كأساس لدمقرطة المجتمع و الدولة ، دولة المواطنة في إطار العيش المشترك؛ ودولة المدينة في بعدها الكوني وهدا يستدعي منا الوضوح القيمي ، بعيدا عن من إقتاتوا تاريخيا من دماء هدا الوطن باسم الوطنية ، و بالدين ضد الدين . وباسم النضال ضدا عن اخلاقيات النضال.
وطن ديمقراطي حداثي متضامن يتسع للجميع، وطن يشعر فيه كل فرد أن له فرصة، في أن يحقق ماهيته ووجوده واحلامه، بدون تهميش وإقصاء سياسي أو اجتماعي؛ وبعيدا عن أي تصنيف مطابق للروح المطلق بالمفهوم الهيغلي ، بإعتباره إنسان ولد من رحم هدا الوطن، الذي نفتخر أن ننتمي إليه كمغاربة.
سنلج الحداثة ونكسر جدار القدامة والنكوص والارتجاع، عندما يصبح الوطن لنا جميعا عندما نسقط الريع السياسي والاقتصادي؛ وتتسع تراب أرضنا لنا جميعا ؛ لنغرس زهور المحبة وقبول الاختلاف ،عندما تتفتح لنا ابواب الابداع على قدم المساوات والعدالة كانصاف ،عدالة منفلتة عن حجاب الجهالة بمصطلح رولز “Rawls” ، و نتذوق حلاوة التنافس بعيدا عن زبونية المنصب ، وقواعد العصبوية و العنصرية ، والولاءات المشخصنة ؛ سنلج الحداثة عندما نتحول من فلسفة الذات إلى فلسفة الذوات ، سنلج الحداثة عندما نتملك خطابا يتسم بالمعقولية والعقلانية، بين الوطن والإنسان، وبين الإنسان والإنسان ؛ سنلجها من عالمها المشرع عندما ننمي في الانسان المغربي الثقة الخلاقة في النفس والاحتفاء بتجارب الذات ، ونجنبه الانتكاسات و الإحاطات والتمثلاث الأّذاتية و اليأس و ثقافة الاستسلام ، والشعور بالغربة في الوطن، والإحساس بعدم الانتماء، واستلاب الأنا؛ ولن نلجها بالتشكيك أو ألا تشكيك أو بتكريسها القانوني الفج …..
هذا حلمنا تحقق جزء كبير منه في دستور ما بعد حراكنا الشعبي،لكن بالقياس لممارسات الفاعل السياسي نرى أنها ظلت حبيسة شقها النظري بعيدا عن الإيتيقا سلوكية ، فلا مؤسسات فاعلة الا في ظل الصراع السلمي، سلمي مبني على البرامج المجتمعية الواضحة والملموسة ،و القابلة للتصديق و التفنيد حسب شروط الحجاج المقنع عقليا،ودلك في ظروف نقاش جدي بين الأطراف بعيدا عن أسطورة الإطار ، إن ملف المتقاعدين،وملف الأساتذة المتدربين و حراك الحسيمة واكادير وبني ملال ،وجحافل المعطلين أثبث بشكل ملموس أن مؤسساتنا لازالت طبقة مستقلة في علاقتها بعامة الشعب، و مازالت عاجزة عن احتضان الاختلاف البرامجي في ظل طغيان شخصنة الصراع والخطاب، و مازال الحراك الشعبي المستقل عن المؤسسات هو المعبر الحقيقي عن إرادة الجماهير الشعبية ، إن تعطش وتلهف الحزب الحاكم أعماه لدرجة انه لم يعد يكترث حتى لتدبيره اليومي للدولة، وهدا ما تبينه سياساته اللا شعبية لا وطنية ولا ديمقراطية و أخرها قانون خادمات البيوت ، يتهرب من وعوده الانتخابية بمبرر وجود قوى أسطورية ، والتباكي و المداهنة والتلاعب و التضليل. والاختباء وراء الملكية . أو الاشتغال استراتيجيا بمنطق حيازة الرضى ومعه مجموعة من الفاعلين ،كما كرس إعلاميا خطاب التآمر والضحية، متناسيا ان الضحية الحقيقية هي عامة الشعب، حفاظا على الوحدة التنظيمية لانتمائه الدعوي وبجناحه السياسي ، و ورغبة منه في التنصل من المحاسبة الشعبية ، هدا الأمر هو ما يفسر هجومه على كل الدعاوي إلى عقلنة الممارسة والخطاب السياسيين .
لقد تتبع المغاربة نرجسية رئيس الحكومة التي وصلت إلى درجة تقديس الذات في الوقت الذي يكرس مريديه خطاب نحن او الفساد نحن او الدولة العميقة،… ألا إن اكبر فساد هو إفساد عقول الشباب… بالخطاب الرجعي وامتداده الموضوعي إلى التطرف وإعفاء المفسدين من المحاسبة بقوة القانون باعتباره رئيس المؤسسة التنفيذية ، بل انتهج أسلوب التدخل في الأحكام و مواجهة النزهاء من القضاة بقرار العزل، واستمرار مظاهر الفساد والارتياع ، لتتبخر آمال شباب الحراك الشعبي، وتخلف وراءها وحل من البيروقراطية الجديدة بالبتعبير الكافكوي للمعنى.
هذا الانطباع جعل فئات واسعة من شعب تعود للتسليم بالاستبدادية طريقاً لترقي وانتهاج أسلوب الخلاص الفردي ، و لنعيد من جديد إجتراح و اجترار آمال و مخاضات وخيبات البناء الديمقراطي … لقد مرت خمس سنوات من التصويت على الدستور، خمس سنوات أنتجت لنا تجادبا بين التيارات السياسية الممثلة داخل المؤسسات، حضر فيها تضارب بين الرؤى دون أن يفرز تحديد نوع المؤسسات التي تريدها، بين اتجاه يدفع نحو السير بها إلى وتكريس الخيار الديمقراطي، والآخر محافظ لا يريد باسم رؤيته الرجعية لمسالة الهوية أو باسم المصالح أو باسم الانتهازية الجديدة ،غير أن هذا الاختلاف لم يستطع أن يعكس ترجمة سياسية له، فبرز الصراع حول المفاهيم و التأويلات دون تفعيل مؤسس على ارض الواقع، الأمر الذي جعلنا نعيش في مشهد سياسي يثبت ان ليس هناك فرز حقيقي للمواقف والبرامج، وحتى وان كان فأنه غير مفعل على مستوى الممارسة، بحيث نرى أن هناك خلط بين الرؤية المحافظة والديمقراطية، وهوة كبيرة بين الخطاب والممارسة ؛إن الإجماع حول المشروع الديمقراطي الحداثي لا يعني التدبدب في المواقف والبرامج السياسية، فالسياسة تقوم الموقف، والتنافس والصراع السلمي ، كتجلي للاختلاف المثمر والبناء، فيما الديمقراطية تحفظ الحق في الاختلاف واحترام حق الأقلية في التعبير عن وجودها . وعليه لا يمكن الحديث عن مؤسسات دون توفر شرط الانعكاس الشرطي في علاقتها بالمجتمع المختلف والمتعدد ، بالصورة التي تشكل ذلك الجسر التعاطفي الكريستيفي بين المؤسسة وعامة الشعب، لتعبر عن وجوده وهمومه وقضاياه ، تكون مجالا يحتضن ويدبر الخلافات بين القيم السياسية. ويبدو لنا اليوم أكثر من أي زمن مضى أننا في حاجة ماسة إلى نقد، نقد يحمله كل الفاعلين الملتزمين بمبادئ الحرية والمساواة للجميع، من أجل تكريس الحداثة والديمقراطية والحرية بمؤسسات قوية وحقيقية، نعالج بها الفجوة الكبرى التي تفصل المواطن عن الدولة، عبر مساءلة المؤسسات الحزبية والقوانين المنظمة لسعيها للسلطة ، وإخراج السياسة من بعدها الانتخابوي الحساباتي أو بعدها الشخصاني ، عبر طرح برامج انتخابية على الناخبين، وخلق كثلة لكل الديمقراطيين الحداثيين . ان هوس الحزب الحاكم ومعه كل القوى الرجعية و الانتفاعية بالأصالة والمعاصرة ،لا يمكن أن ينظر إليه بنظرة التفاهة،أو بنظرة وجود قوى وهمية مستوحاة من الخيال. تتحرك في الخفاء بل اعتبارا لإيمانه العميق بان مشروع الأصالة والمعاصرة هو الخيار الجديد والمتجدد،كنقيض لمشروع جاهلية القرن العشرين، وعلينا كقوى قاعدية شعبية نؤمن بالحداثة والديمقراطية و ننتمي إلى الهامش إدراك أهمية إرساء حدود سياسية جديدة بين الشعب والمؤسسات، فهناك حاجة ماسة إلى التكتل من اجل بناء الدولة المدنية، بمفهومها الكوني و مواجهة قوى الظلام ،والفساد والاستبداد انتخابيا وقاعديا، فالحداثة لست مشروعا تاريخيا اجتماعيا فقط ، وإنما هي سياسة وممارسة يومية، هي تغيير في كل الاتجاهات لبنى الواقع والفكر كما أكد مرارا برهان غليون وهي سبيل الخلاص لقد تخلفنا عندما أوقفنا صيرورة تكوين عقلنا كمغاربة، في لحظة استيقظت عقلانية الأخر واستفادت من مسارات تكوين عقلنا في مرحلة من التاريخ ،بشكل أصبحنا نعيش لحظة الترخانية التبريرية، أو اللحظة العزائية ، لقد قالت روزا لكسنبورغ يوما إن الذين لا يتحركون لا يلاحظون أغلالهم فنتحرك لنتخد القرار فإما ان نكون حداثيين او تقليدانيين .
أن دفاعنا عن الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية والمساوات، كمرتكزات أساسية لبناء المجتمع الديموقراطي، يقتضي منا الا ننساق وراء تحالفات ظرفية مرهونة بالحساب الانتخابوي الضيق ، على حساب الهوية والمشروع
ان المرحلة السياسية تقتضي منا الدفاع عن وضوحنا القيمي والهوياتي و السعي الحثيث نحو بناء الكتلة الحداثية ، فالتطلع لولوج المجتمع المغربي زمن الحداثة، يتطلب إفراز التحالفات الكفيلة بالدفع بمشروع حداثي بحيث ينطلق من المغاربة من أجل هذا الوطن ، مشروع حداثي يدفع قدما بتفعيل الطابع التقدمي للدستور. ان تكريس دولة الحداثة والديمقراطية ينطلق من كثلة لكل الحداثين، كثلة واضحة كتجاوز لفكرة الكثلة التاريخية الغرامشوية ،وصورتها المغربية المتمثلة في الكثلة الوطنية، تعيد للفعل السياسي طابعه النبيل ،من أجل بناء مؤسسات ذات مصداقية ، ضدا على العبث والتشوه والخلط الهوياتي والقيمي ، الذي يعاني منه الإطار الحكومي في علاقته بتقليدانية الحزب الحاكم، فجوهر عملية التحديث هو الإنسان والنظام القيمي الذي يتحكم فيه على المستوى الثقافي والاجتماعي وتجلياته السياسية ،فالتحديث ليس عملية تقنيه ترتبط بصناديق الاقتراع إنه بناء للإنسان الراقي، وتكريس لقيم المواطنة والمدنية .
إننا كمنتمين إلى الأطراف والقواعد الشعبية او الهامش باعتبارنا جزء لا يتجزء من تنظيم سياسي يسعى الى السلطة كما هو متعارف عند علماء السياسة حول مفهوم الحزب، نلح أن المقاعد ليست غاية في حد ذاتها ، ولكنها وسيلة لتحقيق مطلب الحرية والعدالة الاجتماعية. وبناء دولة المواطنة التي تنبني على تجاوز كل ماهو عرضي أوعرضاني لاحق للذات الإنسانية بعيدا عن وهم القداسة المنتمية إلى عقلية النظام الخراجي الما قبل إقطاعي ، أو الاصطفاف و ألمصالحي و القبلي والعائلي والشوفيني.
بقلم : الكزان عبد المنعم
طالب باحث بجامعة الحسن الثاني





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- توضيح حول مشاركة الشبيبة الاشتراكية في المهرجان العالمى للشب ...
- الإديسي والحوار الاجتماعي المغشوش
- الإدريسي والحوار الاجتماعي المغشوش
- شبيبة حزب الشعب الفلسطيني تنسحب من فعاليات مهرجان الشباب الع ...
- الأممية الرابعة: بيان بشأن الأزمة الكورية
- حذر من تداعيات استخدام القوة وتصلب المواقف .. الشيوعي العراق ...
- ندوة في مركز مدينة الشامية .. حول موقف الشيوعي العراقي من اس ...
- النهج الديمقراطي: نعم لزلزال سياسي يخلص بلادنا من الاستبداد ...
- في تقدير الموقف من سوريا
- مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني بلا فاكهة ولا جمبري


المزيد.....

- تقوية العمل النقابي، تقوية لحزب الطبقة العاملة... / محمد الحنفي
- الشهيد عمر بنجلون، ومقاومة التحريف بوجهيه: السياسي، والنقابي ... / محمد الحنفي
- حزب الطبقة العاملة، وضرورة الحفاظ على هويته الأيديولوجية: (ا ... / محمد الحنفي
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الد ... / محمد الحنفي
- البرنامج السياسي للحزب الشيوعي الأردني / الحزب الشيوعي الأردني
- التنظيم الثوري الحديث / العفيف الاخضر
- النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي 2016 / الحزب الشيوعي العراقي
- عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة الحزبية والتنظيمية في فلسط ... / محمد خضر قرش
- بصدد الهوية الشيوعية / محمد علي الماوي
- الماركسية اللينينية و التطور العالمي و العربي في برنامج الحز ... / الياس مرقص


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - الكزان عبد المنعم - الحزب السياسي و الوضوح القيمي