أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فؤاده العراقيه - ملخّص لرحلة حياة انسان عربي














المزيد.....

ملخّص لرحلة حياة انسان عربي


فؤاده العراقيه
الحوار المتمدن-العدد: 5441 - 2017 / 2 / 23 - 00:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ملخص لرحلة حياة الإنسان العربي

مرحلة الطفولة
لا يحق له السؤال وحين يسأل لا يجد الجواب الشافي لتساؤلات عقله النقي والحر, بل يتلقى التعليمات والاوامر فقط , وحين يحاول ان يستفهم سيُقابل بالتذمر من تساؤلاته تلك والردع بعبارة ’’أسكت عيب لا تناقش الكبار ’’ هذه العبارة تتردد على مسامعه بكثرة وتلحقها عبارة ’عندما تكبر ستفهم , الطفل هنا سيتعلّم كيف يهمل عقله ويوأد تفكيره ويتعلم كل فنون الكذب والنفاق من والديه وفي نفس الوقت عندما يكذب يُعنّف بشدة وبالضرب يعلّموه, بداية رحلته يتم تشويه طبيعته شيئا فشيء .

مرحلة المراهقة
هنا تبدأ رحلة الفوارق الجنسية ,البنت عندما تولد سيُصاب أبويها بخيبة امل لكونها عورة وعار , هي بنظرهم عورة لكونها فتنة ومحط شهوة الذكور, وعار لكونها ستكون محط تحرشاتهم , حمّلوها اخطاء الذكور وعارهم في الوقت الذي به يكمن العار بعقولهم التي غلبت عليها غرائزهم , لصقوا فكرة العار بها وحملوها اخطاء الذكور وحملوا بدورهم الخوف عليها ومنها طوال حياتهم, تُدمر طفولتها ومراهقتها ويلوث عقلها الجميل بمفاهيم غريبة عجيبة ويُكرر على مسامعها عبارة ’’ انتِ بنت ولستِ ولد ’’ وعليكِ إن لا تتصرفي كما يتصرف الاولاد ,عيب ان تلعبي معهم ,كوني هادئة وصامتة ,لا تتحدثي بصوت مرتفع ,عيب ان تلتفتي بالشارع , ممنوع الضحك بصوت عالي وأن كان ولابد للضحك فلتكن ضحكاتكِ بأدب ,الدموع والبكاء يُعززان انوثتك ,كوني رقيقة وناعمة وخجولة ,احرصي على ان تضمي ساقيكِ عند الجلوس ,حافظي على أن لا يظهر شيء من جسدكِ ,لا ترتدي هذا الفستان لكونه قصير او ضيق وارتدي الطويل والعريض ,لا تُظهري مواقفك الشجاعة فالخوف سمة من سمات الانوثة ,جمالكِ وأنوثتكِ يكمنان في ضُعفكِ فلا تُظهري ذكائك وقوتكِ, والخ ... من قائمة الممنوعات والأوامر فيتم تشويه طبيعتها لتضطر أن تُظهر نفسها ضعيفة وغبية والغباء والضعف يعني البراءة لديهم ثم تبدأ بالاقتناع بل وتفخر بتلك الصفات .
الولد : كن رجلا, لا تبكي ,لا تخاف أحد , لا تسكت على أي شخص يحاول الاعتداء عليك بل وجه له الصاع صاعين , لا تلعب مع البنات, وان شاركهم اللعب اطلقوا عليه مفردة ’’ مخنّت’’أو ’’زنانة ’’ , وإن كان بطبيعته رقيقا وناعما ستتكرر على مسامعه عبارات تُخدش كرامته ليضطر بقبول تشويه طبيعته وينسلخ من جلده ليُساير محيطه ؟
هي عليها ان تلعب بالعروسة ليغرسوا في داخلها الامومة لاعتقادهم الخاطئ بانها خُلقت للأمومة فقط , هو عليه ان يلعب بالمسدس والسيارات ليكون ذكرا مكتملا بمقاييسهم .
ثم في المدرسة يتلقّى الجنسين تعليمات مكثفة ومُكمّلة لما تلقياه في البيت والعصا ستكون مصير من لا يُطيع الاوامر وتلحقها الإهانة والتحقير, ممنوع السؤال الذكي وممنوع الحوار الصادق مع المُدرّسة او المٌدرّس وممنوع الانفتاح والصدق معهم فيضطر للزيف وللخداع ليكون مقبولا .
نتاج هذا التفريق سيكون اضطراب نفسي واضطراب عقلي يضطر به الإنسان لاحتقار جزء من كيانه الذي يكمن في الهرمونات الموجودة في جسده والمغايرة لجنسه , لكن الاحتقار والاضطهاد يشمل الجنسين معا بفارق اضطهاد المرأة يكون مضاعفا عن اضطهاد الرجل لكونها مُضطهَدة من قبل المُضطهَد حيث يعاني الرجل من ممارسات عديدة تُشعره بالنقص واضطراره للرضوخ وتقبل الاوامر منذ طفولته لينتج عنه رجلا ناقصا ومشوهاً فيحاول ان يملي نقصه بزوجته أو أخته فيرتدي وجه سي السيد , ليست قوته التي ساعدته على اضطهادها ولا هو ضعفها , وليس ذكائه ولا هو غبائها , لكوننا في زمن لا نحتاج به للقوة الجسدية , ولكون عقله مساويا لعقلها , لكن ما جعله سي السيد هي السلطة وقوانينها ومن ثم غياب وعي النساء الذي جعلهنّ صامتات إزاء القهر الواقع عليهنّ .


مرحلة الشباب والزواج
تكتمل هنا الدوامة الفارغة , حيث مرحلة تلبية الغرائز بعد ان تشبّع الإنسان بتلك المفاهيم التي غيّبت عقله واعدمت جميع الطرق امامه لتنحصر اهتماماته وتتحول لغرائزه من طعام وجنس ومن ثم تذوق طعم الامومة والابوة وبعدها سيُكدّسون الابناء دون وعي منهم وبعدها تكبير الكروش وتكديس اللحوم على اجسادهم فالطعام متعة ونعمة ,تنعدم الحياة لديهم لكونها خالية من الإبداع والجديد والأيام ستكون مملة كقطرات الماء متشابهة بطعمها ولونها , لا جديد سوى التقدم في العمر والملل من الشريك .
وتستمر رحلة تغييب العقول والطرق فوق الرؤوس لغاية ما يرمي الإنسان جميع اسلحته ويسير على هدى القطيع دون تفكير ولا شكوك ,وأن حدث وارتكب جُرم التفكير والشك ستنتابه مخاوف جمّة لتصل للرهبة من التفكير ومن تساؤلاته وشكوكه , فيحاول ان يُخمد العقل لينظم مرغم إلى قطيع استمر في السير على نفس النهج لقرون طوال , فاين يذهب والقطيع يحاصره من كل الجهات ؟

ثم تأتي مرحلة الشيخوخة
اقترب الحساب العسير , البعض يبدأ بتأمل حياته وما قدمه لها وما جناه منها , لا شيء يُذكر ,لكن لا بأس لخواء حياته وسيكون عزاؤه الوحيد هو الحياة الآخرة التي ستعوضه عن حرمانه من الحياة الدُنيا , هنا تبدأ رحلة العبادة , تتحجب النساء وتُكثّف الرجال من عباداتها والخ من الطقوس , الحياة الدنيا زائلة فلِمَ التعب والتفكير ببنائها وهناك راحة ابدية بانتظارهم تكمن بالحياة الآخرة ؟ وما الحياة الدنيا الا فناء, يعيش على امل الخلود في الآخرة حيث الكسل والخمول وأنهار الخمور و77 من الحور , سيُخلّد بها ولكن يا ليتها ستكون من نصيبه .

وختاما يأتي الموت
لا يحق له أن يختار مراسيم دفنه والطقوس ليُعرّى جسده ويُغسل بأيادي غريبة عنه تتعامل مع جسده كما لو كان حجرا بعد ان تبلّد احساس من امتهن تلك المهنة وصار روبوت يعمل بدون تفكير انعدمت إنسانيته وتبلدت مشاعره ,ثم يأتي القارئ ليقرأ عليه بضع آيات ويأخذ المقسوم وكالعادة قراءته كالروبوت , مجرد مراسيم خاوية من المعنى .
ينزلوه للقبر بعد ان عاش اسير
دون ان يكون له أي تأثير
ليأتي منكر ونكير
ويبدا الحساب العسير
عاش في دوامة فارغة دون ان يدري بانه لا يدري







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أنا لا اصلي صلاتكم
- حوار مع أحد المغيبين
- جرائم ترتكب بالخفية بحق الغالبية وأخص منهم النساء
- لا بدّ من زوجة أخرى
- جرائم تُرتكب بحق النساء
- ذات اصيل موحش
- كعادتنا كل عيد اضحى
- حكاية امرأة من بين ملايين النساء
- حوار مع احدى المحجبات عن الحجاب وأسبابه ونتائجه
- لحظات ما قبل الاحتضار
- رؤوسهم بلا عقول
- استحلفكم بالله
- هل هي جانية ام مجني عليها ؟
- إلى جميع المحجبات
- إلى اشباه الرجال
- وزارة التربية تبيح حرق النساء , ووزارة الثقافة تبيح ضربهنّ
- إرادة الموت
- عيد الام وسجن الأمومة , وعبودية المرأة العربية
- عيدنا حزين
- هل تضاهي خسارتنا أي خسارة ؟


المزيد.....




- علماء مسلمون يدعون لمواجهة التطبيع مع إسرائيل
- علماء مسلمون يدعون إلى مواجهة كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل ...
- عبد الهادي الحويج لـRT: من حق سيف الإسلام القذافي الترشح للا ...
- جماعة الإخوان المسلمين تصدر بيانا بشأن عملية الواحات وتهاجم ...
- مدير جامعة الإمام السعودية: «الإخوان» مدلسون وأنهينا تعاقد ا ...
- خطيب المسجد الأقصى لـ«الشروق»: رعاية مصر للمصالحة بين «فتح» ...
- سقوط صاروخين بكابل وارتفاع قتلى هجومي المسجدين
- ‎خلافات بين أقباط مصر في الداخل والمهجر حول استفتاء تقرير ال ...
- رابطة العالم الإسلامي: مجمع الملك سلمان للحديث النبوي يحرس ا ...
- الإسلام السياسي والحرب الدينية


المزيد.....

- الوصاية على الدين الإسلامي و احتكار الحقيقة ... / محمد الحنفي
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية / محمد الحنفي
- هل من الدين الإسلامي إزعاج الأطفال، والمرضى، والعجزة، بالمبا ... / محمد الحنفي
- متى نصل فعلا إلى تحقيق: أن الدين شأن فردي... / محمد الحنفي
- الإسلام و التعبير عن الاصطفاف الطبقي بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- كيف يرد المثقفون الدين؟ بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- اليسار الديمقراطية العلمانية بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- بحث في الإشكاليات اللغوية في القرآن / عادل العمري
- النزعة مركزية الإسلامية / عادل العمري
- تلخيص كتاب تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فؤاده العراقيه - ملخّص لرحلة حياة انسان عربي