أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غاده عبد الستار عواد - تداولية الثقافة الشعبية














المزيد.....

تداولية الثقافة الشعبية


غاده عبد الستار عواد
الحوار المتمدن-العدد: 5440 - 2017 / 2 / 22 - 00:42
المحور: الادب والفن
    


التداولية والثقافة الشعبية
بقلم : غاده عبد الستار عواد
فبراير /2017

تشيرالثقافة عموماًإلى مجموعة من المسالك الثقافية أو العناصر التي تشكل نظاماً متداخلاً على أكثر من صعيد ، فإذا ما بدئنا بأوائل سبل الحياة الأُولى نقول أن المحراث هو عنصر لنمط ثقافي يتكون أصلاً من المحراث ذاته ، والحيوان الأليف الذي يستخدم في سحب المحراث و محاصيل حبوب العالم القديم مثل القمح والشعير ، وحرث أراض أكبر في مساحتها من الحدائق ، واستخدام الأسمدة من روث الحيوانات الأليفة . جاءت الزراعة بالمحراث والعوامل المشتركة معها ، كنمط ثقافي ، جاءت من القرون الوسطى في حوالي 500 ق.م.
ودخل المصطلح الثقافي في كثير من التناقضات وتعدد وجهات النظر ،لاختلاف الشعوب انفسهم ، ومن بين المحاولات التي اشارت الى تقسيم الثقافة البشرية ،محاولة الفيلسوف بيير ليفي حيث قسم الثقافة البشريةعبر التاريخ الى اربعة انواع وهي :-

1- المشافهة : تعتمدعلى الذاكرة بشكل اساسي ،وهي خزين النتاجات الثقافية ،والتي تتميز بانتاجها الجماعي .
2- الكتابية :مع تطور البشرية والاستفادة من المادة ، صارت الثقافة تدون كتابياًعن مختصين بالكتابة والشرح والتفسير، وتسمى ايضا بالمرحلة التي ظهرت فيها الديانات ،التوراة والانجيل والقراءن.
3- الطباعية : ظهور المطابع ووانتاج و تأليف الكتب بشكل كبير .
4- الرقمية : التحرر من العوامل المادية باستخدام الحوامل القادرة على تخزين كم هائل من المعلومات وتحويلها الى كود او رموز .

بالرقم من ان التطور التكنولوجي والرقمي ووجود الشبكات العنكبوتية ،نلاحظ العودة اللولبية الى عصور المشافهة الاولى عن طريق الدراسات اللسانية وظهور المناهج الغوية و تطبيقاتها وتفعيلاتها في كافة الاختصاصات وخاصة الثقافة والفنون ، فنجد الثقافة الشعبية التي هي محور هذا المقال جزءاً لا يتجزء من الثقافة الشفوية وتحليها بالاخص الى المكونات الهوية وعلاقتها بالحياة الاجتماعية والانثربويولوجية،المتمثلة بالطقوس وعلاقات القرابة والاصل والدين والعرق والجنس والجغرافيا،ومع وجود الثقافة الرقمية والتطور التكنولوجي صارت الثقافة الشعبية اكثر نضوجا من ناحية الفكر والتقدم .
إن التفكير في مسألة الثقافة الشعبية يستدعي الوقوف عند ثلاث فرضيات، أولاها أن الشعبي من الثقافة ليس بالضرورة إنتاج الشعب إلى الشعب، إذ أن مفهوم الوسائط المتداخلة في العلاقة بين الإنتاج الفكري والبنية الاجتماعية يصبح هنا ذات أهمية خاصة. والقول إن العبارة الشعبية مصدرها ومآلها الشعب يعني غياب هذه الوسائط. وثانيتها أن الخاصة والعامة اجتماعيا والخاصة والعامة ثقافيا لا تتطابقان لا باعتبار المراحل التاريخية الكبرى ولا بتلك الصفة الآلية التي كان يراها البعض. أما ثالثتها فهي أن الثقافة الشعبية تعبير عن غياب الحاكم أكثر مما هي تعبير عن حضور الشعب المحكوم. وبما ان الثقافةالشعبية ترتكز على مبدأ المشافهة وتدون افكار الناس وذاكرتهم،وهذه الميزة تمنحها الاصالة والتجذر عن طريق تداول مفاهيمها بين جيل واخر ،بالرغم من الاضافات والتشهويهات التي تعرقل البحث عن اصل المفاهيم القديمة .ومن خلالها استدعت الحاجة الى ظهور مناهج نقدية حديثة ساهمت بشكل كبير في دراسةالعلوم اللسانية والادبية وبالاخص المسرحية والتشكيلية من خلال البحث عن ماهو مضمر ومخفي للثقافات الشعبية .

ومن بين هذه المناهج ، المنهج التداولي ،التي تختص باقطاب العملية التواصلية فتهتم بالمتكلم ومقاصده بعدهُ منهجاً محركاً لعملية التواصل وتراعي حال السامع أثناء الخاطب وتهتم بالظروف الخارجية المحيطة بالعملية التواصلية ضماناً لتحقيق التواصل من جهة ، ولتستغلها في الوصول الى غرض المتكلم وقصده في كلامه من جهة اخرى ،ويمكن القول ان نقطة الربط بين الثقافة الشعبية المتداوله قديما من حكايات و خرافة وقصص و احاديث و الثقافة الشعبية الداخله عن طريق العولمة هي مترابطة مع المنهج التداولي فهي تعالج العلاقة بين العلامات ومستعمليها،غير انه تعريف واسع ومتكامل يشمل اللسانيات و السيميائيات على حد سواء .ان الفضل الاكبر يعود للمرجعيات المعرفية اللسانية التداولية يعود الى الثقافة الغربية على يد الفيلسوف الامريكي (تيشالز ساندريس بيرس) عن طريق نشر مقالتين الاولى بعنوان ( ميتافيزقيا) والثانية ( كيف يمكن تثبيت الاعتقاد )ومن خلالها اكد ان الفكر يحمل ابداعات مقرونة بعادات فعلية متى يتم الفعل وكيف بدأ فيكون مقرونا بعملية الادراك ،وفي الحالة الثانية يؤدي الفعل الى نتيجة ملموسة للوصول الى ان الممارسة والتطبيق والفعل هي الاساس والقاعدة لمختلف الافكار والمفاهيم .وهذه الاساسيات مرتبطة بشكل او باخر بالثقافة الشعبية المتداولة .

من العلوم التي غذت المنهج التداولي ، علم النفس المعرفي والمنطق ونظرية المحادثة والفلسفة البرجماتية والفلسفة التحليلية ، والاهم من ذلك الاشارة الى الدرجات الثلاثة المعتمدة للمنهج التداولي والتي يمكن ادراجها ضمن مفهوم الثقافة الشعبية هي ثلاث درجات :
1- تداولية الدرجة الاولى :دراسة الرموز الاشارية وتشمل العلامات الاشارية (انا - هو - هي ) / ( انا هنا ) التي تتجلى في القول مع توضيح العلاقة بين الزمان والمكان .
2- تداولية الدرجة الثانية : تشمل المعنى الحرفي والمعنى التواصلي وتدرس الدلالة الضمنية للقول التي قد يكون معنى الجملة فيها مبهما وعدم احتوائها على اشارات .
3- تداولية المرحلة الثالثة :وهي نظرية الافعال الكلامية التي تنطلق من مسلمة مفادها ان الاقوال الصادرةضمن وضعيات متعددة تتحول الى افعال ذات ابعاد اجتماعية .

اخيرا يمكن القول ان الربط بين مفهوم الثقافة الشعبية والتداولية هو ربط مستقيم يمشي في خط واحد،حيث ان الثقافة الشعبية اصبحت مرتبطة بالعولمة المحدثة واستخدام الاسعتعارات اللغوية الشفهية الشعبية اوالمادة كالحكايات المدونة وعلاقتها بالزمان والمكان بشكل اساسي.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,911,137,074
- دور المرأة بعد داعش
- الأنسنة في مسرح الطفل
- الجنيات والعفاريت في عروض مسرح الطفل


المزيد.....




- مجلس النواب يحدث لجنة موضوعاتية مكلفة بتقييم التعليم الأولي ...
- #ملحوظات_لغزيوي: قصتي (نا) مع الحريك !
- بعد الروسية.. هل يحصل ديبارديو على الجنسية التركية؟
- البام والتجمع والبيجدي يتحالفون لاسقاط التقدم والاشتراكية
- مولاي الحسن، للا خديجة، والآخرون...
- -عاش هنا-.. مشروع مصري لتخليد رموز الثقافة والسياسة
- آبل تقر: بإمكاننا حذف ما اشتريته من أفلام آيتونز
- بداية انطلاقة الفنان الراحل “فؤاد المهندس” .. وزواجه من “شوي ...
- معرض قطري في مالطا لدعم حوار الثقافات
- ما سر ازدهار اللغة العربية بإسرائيل رغم التضييق عليها؟


المزيد.....

- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غاده عبد الستار عواد - تداولية الثقافة الشعبية