أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - اثير حداد - يوميات رب عائله















المزيد.....

يوميات رب عائله


اثير حداد
الحوار المتمدن-العدد: 5439 - 2017 / 2 / 21 - 20:46
المحور: المجتمع المدني
    








يوميــــــات رب عائلـــــــــــه


يوميــــــــات ســـي الســــــــــــيد

أثيـــــــــر حـــــــــــــــــداد

نحن مجتمع ذكوري بامتياز, وعائلاتنا مبنيه على البطريريكيه بشهادة اختراع عربيه, لا تمتلك تاريخ نفاذ بل تمتد لتشمل العائله الكبيره ولتحل محل القبيله ويصبح "رب"- لاحظ التسميه رب العائله, الاَمر الناهي لما دونه بالمكانه الاجتماعيه. وقد لا نجد هنا اي دور اقتصادي منتج لرب هذه العائله بل طفيلي. فالمرأه هي الطبقه العامله الوحيده. فعندما تدق الشمس اجراسها صباحا تتسارع النساء نحو المطبخ، مصنع الطعام، لاعداد الفطور ومتطلبات الرجال للخروج ليس الى العمل بل الى اماكن العمل للمشاركه في الاقتصاد الريعي. ليعود الذكر في نهايه يوم العمل متبخطراً برجولته المتعبه من كثره الاهانات مِن مَن هم اعلى منه اداريا او ربما من حملة فوهات الموت، اذا قاده حظه العاثر ان يمروا امامه في الموكب لحراسات شخصيه لا نعرفها من كثره تظليل النوافذ، تلك السيارات المشترات بدل النفط الخام. فيتضائل رب العائله امام قافله المسؤول وهي تشق اسماع الماره بعجلاتها المسرعه هاربه من الخوف غير المرئي من مطالب المواطن من كهرباء وحفر وامن وبطاله ومجاري وبيروقراطيه ورشاوي وتعليم وصحه. مسرعا يذهب المسؤول ليستلقي في كراسي فندق الرشيد او احد مقاعد الدرجه الاولى لطائره مغادره وطن مواطن المطالب الامتناهيه.
ما ان تنتهي قافله المسؤول حتى تلعنها الانفاس المكبوته لرب العائله، فيتحول من انحناء المذله الى انتفاخ الذات مسرعا نحو عرينه، مطلقا صرخات الاحتجاج باصوات تشبه اصوات العجلات المتسارعه على الاسفلت المنتهيه صلاحيته، محتجا بخلو جدر الباميه من الملح. متمططا بعد الغداء متسارعا نحو الفراش ليلقي بجثته المثقله بالكلسترول لاعنا زوجته لانها لم تقدم له تشريب الباميه بدل التمن, مع انها اوصته ان يجلب معه عند عودته خبز التنور الا ان رعب موكب المسؤول انساه العديد من مهامه كرب للاسره وافقده هذا اليوم امكانية ان يقوم بدور الذكر، فامّل نفسه بالمؤجل ليلا.
تسارعت الاناث بعده لتناول الطعام المتبقى بعد غداءه فلم يفلحن في الحصول على اللحم الا القليل من اصابع الباميا والكثير من الماء الممزوج بمعجون الطماطم، فشكرن الله على كل شي، لانهم افضل من غيرهم، لان هناك من لا يجد ما ياكله في يومه، (وكل واحد ياخذ قسمتا). تسارعن الى المطبخ للتنظيف، واخريات لاعداد طقوس العصرونيه من شاي بالهيل وكعك واستكانات الشاي ووضعنه في صينيه تتوسطها استكان وحيد مذهب وملعقه ذهبيه لسي سيد. سمعنه يسعل، وسمعته ايضا لوازم الشاي، فبدات باطلاق تنبيه غليان الماء فسارع بعض الاناث لاتمام مستلزمات العصرونيه اما زوجته فسارعت لالتقاط المنشفه وانتظاره امام باب الحمام، اخذ المنشفه بتذمر عالي، مهمهما بشكره لـ الله على نومه الهادئ. فسحوا جميعا له الطريق للمرور، كموكب المسؤول ولكن ليس الى خارج الوطن بل الى منصته. استلقى عليها متذمرا من كثرة اعماله والمراجعين ومطاليبهم الامتناهيه، وبخِل بعضهم عليه حتى بكارت موبايل، معتذرا الى الله في اخذ الرشوه ان (الجميع ياخذ).






تناول الشاي بصوت ارتشاف مسموع متلذذا وقدمت له زوجته قطعه الكعك متملقتا اياه عساه يستجيب لمطلبها منذ اسبوع بالذهاب الى بيت اهلها فقال لها باصبع مرفوع الى السماء، مطلقا اوامره بجمل قصيرة كقائد ميدان: "البّسي بسرعه بس ترجعين قبل صلاة العشا انتي وبناتج، وكولي لاخوج يجي باجر ايصلحلنا المولده، اني رايح للكهوه".
عاد الى موقعه ربا للاسره، بعد ان اراحه اثناء نومه، الا ان نساء المنزل شعرن به مستيقضا، فلم يحدثوا اية ضجه، ولا ضحكات الشباب فقد اصبحت من عادتهن الضحك عندما لا يكون هو في المنزل. ارتدى البدله الرصاصيه والقميص الابيض وكرفتا رصاصي غامق بخطوط سوداء عريضه وصرخ بصوت امر لمعسكره: "نظفولي القندره اكل ومرعى وقلّت صنعه". تدافعت الاناث لتلبيه ارادته في طلبه، مستجيبات لقناعاته بانهن خلقن لتلبية مطالبه.
دخل المقهى منتفخا، ويده اليسرى في جيب بنطاله، واليمنى ترتفع وتنخفض مع كل "السلام عليكم"، لتعود لتادية نفس المهمه مع "الله بالخير". جلس من ضمن رواد المقهى المتفاخرين بذكوريتهم، فدخلوا في مبارات ابراز الكروش، حتى ان بعضهم تفوق على الاخر فغطى كرشه ما بين فخذيه، واخذ يقص على اصدقائه كيف مارس سلطته على المراجعين وكيف اعاد العديد من المعاملات لخلوها من البطاقه التموينيه ورفض استلام اجور الكهرباء منهم وامر المراجعين بالعوده غدا، ثم خفض صوته لاعطائه تاثيرا اكبر فقص عليهم كيف انه رفض استلام اجور الكهرباء من ارمله لعدم وجود البطاقه التموينيه الا بعد ان وافقت على الدخول معه الى المخزن، والتمدد على اكداس الورق حاملتا ثقله وانفاسه، وكيف ان مديره شاهد ما يجري فرفض انجاز المعامله الا بعد ان كررت الارمله الدخول معه الى المخزن واعادة تكرار مسرحية المهانه على اوراق المعاملات الرسميه. تعالت الضحات الشبقه المؤيده للانتصارات الذكوريه وانهال عليه سيل من الاسئله عن احداث المخزن، وكان التلفزيون يذيع خبرا عاجلا عن انفجار مفخخه قرب مدرسة للاطفال بعد قطع النشره الرئيسيه، عن اكتشاف دواء جديد لمرضى السرطان في دوله اخرى في العالم. الا ان جميع رواد المقهى ركزوا انتباههم على خبر اكتشاف مصل الفياكرا وتمنو توفيره مع البطاقه التموينيه.
سمع رب الاسره من تجمع ذكوري اخر قريب منه في المقهى من يتفاخر بعشيرته وما قاله الشعراء عنها من كرم شيوخها، فاستعاب على نفسه الصمت، فانطلق متجولا في فتوحات عشيرته، وسبي النساء، وركوب الخيل التي خلقها الله لخدمة الانسان كما تنبئ رب الاسره، وعدد شعراء قبيلته وعدد زوجات الشيخ وجواريه وابنائهم، حتى تعب من المباهات بنياشين الذكوريه لعشيرته الاسطوريه. ومن كثرة اعداد النساء المسبات يبادرك تصور بعدم وجود بنت باكر في العشائر الاخرى.
بعد صلاة العشاء بنصف ساعه غادر المقهى الى المنزل، مفسحا المجال للاناث باعداد العشاء. جلس امام الصينيه يلتهم العشاء دافعا باصابعه الى فتحة فمه كتلا من الطعام بحركات رتيبه متسارعه لا تفسح المجال للتذوق. شكر الله على العشاء وذهب لغسل يديه صارخا "وين الخاولي" انطلقت زوجته حافيه القدمين مقرعتا نفسها على النسيان. مسح يديه ورمى الخاولي بلا اكتراث ولا شكر فسقط على صدر زوجته المتهدل من ثقل السنين. تالمت لانه لم يسالها عن اهلها. جلس وبيده السبحه امرا "وين الجاي". ارتشف الشاي بصوت مسموع وقال "ها شلونهم اهلج، اخوج راح يجي باجر علمولده". خفف سؤاله من مذلتها قليلا واجابت: "زينين كالو ليش ما اجيت ويانا"، واضافت وهي تعلم انها كاذبه "مشتاقيلج كلش، اخويا راح يجي بعد الظهر عندا شغل الصبح". لم يجب لانه انتقل لمراقبة فلم عنتره للمره العاشره. انتبه بعد انتهاء الفلم ان الساعه بلغت الحاديه عشر وان الاناث تركوا قربه الفواكه فربما ياكل منها. سكون المنزل اعلمه ان الجميع نيام من يوم عمل ساعاته فوق القانونيه ولا تحتسب اجوره لا حسب الساعه ولا الاجر اليومي بل بملئ البطن.
دخل غرفة نومه, شاهدها تغط بنوم عميق فاغرتا فمها، وجدها قد وضعت كل شي في مكانه اما ملابسه ليوم الغد فقد وضعتها في متناول يده وما عليه سوى ارتدائها، رمى نعاله كيفما اتفق وتمدد الى جانبها فاطلق السرير انينه من تراكم الكلسترول. دفعها بعكسه: "اكعدي". خضعت بمذله لرغبته الذكوريه في اثبات دوره الذكوري. تمدد مسترخيا بعد الاجهاد من الفعل الجسدي،متمنيا من الله ان لا يعرضه غدا الى مهانة مديره كما فعل اليوم. نهضت هي الى الحمام لتغتسل, فنظرت لاول مره الى وجهها اليوم في المراة فشاهدت على خدها دمعه حزن دفين ورغبه غير مشبعه منذ البلوغ.
سمعت نقاش مثقفين في المنزل المجاور دون ان تفهم شيأ منه، كان احدهم يقول: "ان الحريه والديموقراطيه لامجال لها للانتصار في بلدنا لانها مؤنثه لغويا الا اذا استطعنا ان نذكرها مثلا ان تصبح الديموقراطيا" , يسكت قليلا ويعيد "مستحيل لن تقبلها قواعد اللغه وحتى الحريه لا يمكن تذكيرها", تسمع صوت انثوي "حتى العلمانيه لايمكن تذكيرها ونحن مجتمع ذكوري بتفاخر لا انتصار الا للذكور". بعد توقف قصير يعيد الصوت الانثوى تسائله: "وماذا عن العنف انه مذكر لغويا فهل ان متطلبات القضاء عليه ان نؤنثه". ملت من عدم الفهم، جرجرت اقدامها بتثاقل وهي تردد مع نفسها "اشكد يحجون". دخلت غرفه نومهم، وبعد ان اغلقت الباب تملكها احساس طاغي بالحاجه الى سرير اخر في غرفه اخرى مع رجل اخر، ولكنها تعلم ان تلبيه هذا الاحساس سيكلفها الطلاق او ربما غسل عار العائله، فرضيت ان تغتسل بعد كل عمليه اثبات للذكوريه لكي لا تلتصق بها رائحته.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,820,281,154
- لّو !
- أ كان نظام البعث علمانيا ام سنيا ؟
- اكان الربيع العربي احباطا !
- من المسيطرعلى السوق العالميه للنفط الان ؟ العرض ام الطلب ؟
- اسلحة الدمار الشامل العراقيه موجوده لكن الفطرسة الامريكية لم ...
- الوعي عندما يُغيّب
- الطائفية ...... لا تبني وطنا .
- الظاهرة التكفيرية ... اهي ظاهرة جديده ؟
- من داعش الى الخلافة الاسلاميه
- الارهاب، نتاج معادات المعرفه ! 1
- النفط - دم الشيطان -
- - المقتل - والقاتل ليس شمر بن ذي الجوشن الكلابي ..!
- اسعار النفط الخام عالميا , الاكثر تقلبا من بين اسعار السلع . ...
- اسعار النفط الخام عالميا , الاكثر تقلبا من بين اسعار السلع . ...
- اسعار النفط الخام عالميا , الاكثر تقلبا من بين اسعار السلع . ...
- اسعار النفط الخام عالميا , الاكثر تقلبا من بين اسعار السلع . ...
- اسعار النفط الخام عالميا , الاكثر تقلبا من بين اسعار السلع .
- التعليم العالي الخاص في العراق
- التعليم العالي الخاص في العراق التعليم العالي الخاص في العرا ...
- انا متفائل , لكن لست ابله -3-


المزيد.....




- على العراق تغيير نهجه في محاكمة النساء والأطفال الأجانب المر ...
- السيدة الأولى تزور مراكز احتجاز أطفال المهاجرين
- إصابة 5 فلسطينيين واعتقال اثنين برصاص مستعربين إسرائيليين جن ...
- إصابة 5 فلسطينيين بالرصاص الحي واعتقال آخرين جنوب بيت لحم
- إيفانكا ترامب ضغطت على والدها لوضع حدّ لفصل أطفال المهاجرين ...
- بروكسل ترصد 167 مليون يورو للاجئين السوريين في لبنان والأردن ...
- ميركل تدعو للتصدي "لعدائية" إيران وتؤكد أن ألمانيا ...
- إيفانكا ترامب ضغطت على والدها لوضع حدّ لفصل أطفال المهاجرين ...
- RT العربية والإسبانية تنضمان إلى شبكة الأمم المتحدة الإعلامي ...
- اليوم العالمي للاجئين يكشف عن أرقام قياسية ومرعبة!


المزيد.....

- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - اثير حداد - يوميات رب عائله