أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الهيموت عبدالسلام - عن أسباب الإعفاءات الأخيرة















المزيد.....

عن أسباب الإعفاءات الأخيرة


الهيموت عبدالسلام

الحوار المتمدن-العدد: 5437 - 2017 / 2 / 19 - 19:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1) لا يمكن فهمُ أسباب الإعفاءات الأخيرة التي مسَّت أطر وزارات التربية الوطنية و الفلاحة والصيد البحري والاقتصاد والمالية ، أكثرُ حالات الإعفاء هذه تركّزت في وزارة التربية والتعليم وأكاديمياتها ونياباتها التعليمية من صنف مديري المؤسسات التعليمية والمفتشين وحراس عامين ومديرين إقليميين ومديرين تربويين وغيرهم ،وأغلب هذه الأطر ينتمون لجماعة العدل والإحسان ، (لايمكن ) فهم هذه الإعفاءات خارج سببين رئيسيين: أولها صعود "ترامب" لقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وثانيهما التقارب اليساري الإسلامي بين حزب النهج الديمقراطي وجماعة العدل والإحسان ،ولسبر أبعاد هذه الإعفاءات سنعرِّج على الموقف الرسمي العربي من مرسوم "ترامب" الأخير وعلى نقاش مفهوم الكتلة التاريخية وعلى شبكة بليرج وطبعا التقارب اليساري الإسلامي.

2) يذكر الجميع أنه بمجرد ما أصدر "ترامب" قراراً بمنع دخول مواطني سبعة دول إسلامية لأمريكا-قبل تعطيله من طرف القضاء الأميركي- حتى تداعت الشعوب الأوربية وحكوماتُها لرفض هذا القرار الذي يناقض الدستور الأمريكي ،واكتسح الشعبُ الأمريكي المطارات والشوارع،واستقال90 موظفا من وزارة الخارجية الأمريكية احتجاجا،ووصف رئيسُ الاتحاد الأوربي القرار بأنه يشكل خطرا إرهابيا على أوربا ،الشيء نفسه مع الرئيس "فرانسوا هولاند" كما أدانت المستشارة الألمانية "إنجيلا ميركل" سياسة ترامب العنصرية ، وتكرّر الأمر مع رئيسة الوزراء البريطانية "تيريزا ماي" التي أدانت بدورها المرسوم أمام مجلس النواب البريطاني،ووقَّع أكثر من مليونين من المواطنين البريطانيين عريضةً ترفض فيها زيارة الرئيس "ترمب" لإنجلترا،وحتى دولة الفاتيكان المسيحية رفضت هذا المرسوم العنصري الذي يناقض الدستور الأمريكي الذي لا يميز بين مواطنيه على أساس الجنس واللون والعرق والانتماء السياسي ، أمام احتجاج الشعبين الأمريكي والأوربي نيابة عن العرب والمسلمين الذين استهدفهم القرار ،خرجت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ببلاغ ليس للتضامن مع الدول الإسلامية ومواطنيها بل لِتعتبر موقفَ "ترامب" موقفا سياديّاً وأنه من حق الحكومة الأمريكية أن تحمي أمن بلدها من الإرهاب ، الواقع يؤكد أن العملية الإرهابية التي استهدفت أمريكا في 11 شتنبر 2001 والتي يتذرع بها "ترامب" لمحاربة الإرهاب ليسوا من الدول الإسلامية الممنوع مواطنوها من دخول أمريكا بل من هاتين الدولتين التي يفترض أن المملكة العربية السعودية تمثل أكثر من 57 دولة إسلامية والتي تضم حولي 1.6 مليار مسلم .
المغرب المنخرط في الأحلاف العسكرية الأمريكية والأحلاف التي تقودها السعودية ضد اليمن وسوريا والعراق كان لابد أن يجد له صدى محليّاً في محاربة جماعة العدل والإحسان التي كان لها حصة الأسد من الإعفاءات الأخيرة مسايرةً للمزاج العام الذي كرسه صعود "ترامب" لقيادة أكبر قوة عالمية والمتمثل في محاربة "الإرهاب الإسلامي" ،ولتقريب تأثير العام على الخاص أو الدولي على المحلي فإن انسحاب حزب الاستقلال مثلا من حكومة عبد الإلاه بنكيران 2013 كان قد تزامن مع انقلاب الجنرال "السيسي" على ثورة 30 يوليوز لعله يفيد في تقريب الصورة.

3) السبب الثاني هو التقارب بين حزب النهج الديمقراطي اليساري وجماعة العدل والإحسان ، هذا التقارب التي سبقته نقاشات ولقاءات وندوات وجَدَ مُنطلقَه الأول في حركة 20 فبراير الذي أفضت ديناميتها الشعبية عن حراك ضم القوى اليسارية والقوى الإسلامية كما حصل في جميع حِراكات الربيع العربي قبل التدخل الأمريكي والوهابي لتحريفه عن آفاق العدالة والكرامة والحرية إلى حروب أهلية دموية حتى تجعل الشعوب ترتعد لشيء اسمه الحراك والديمقراطية والكرامة والعدالة.

4) قد يستخفّ الكثيرون من انزعاج المخزن من هذا التقارب ومن أن يكون هو السبب وراء هذه الإعفاءات بالجملة وهنا يجب استحضار قضية شبكة بليرج سنة 2008 والتي حوكم فيها "عبد القادر بليرج" بمحكمة الاستئناف بسلا بالمؤبد وكان قد برأه القضاء البلجيكي بطلب المغرب لمحاكمته، وب25 سنة سجنا نافذا في حق محمد المعتصم الأمين العام لحزب البديل الحضاري المنحل بقرار من الوزير الأول عباس الفاسي،ونفس العقوبة لمحمد الركالة للناطق الرسمي لنفس الحزب ، العقوبة ذاتها لمحمد المرواني الأمين العام لحزب الأمة المحظور،كما حوكم عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية ماء العينين العبادلة ب20 سنة ومراسل قناة المنار عبد الحفيظ التريتي ،كما تراوحت بقية الأحكام بين عشر سنوات وسنة مع وقف التنفيذ في قضية اتسمت بالاختطاف وانتهاك قرينة البراءة من طرف وزير الاتصال خالد الناصري ، الهدف من استحضار هذه المحاكمة هو إقحام حميد نجيبي عضو الحزب الاشتراكي الموحد في هذه المحاكمة الذي ينتمي لحزب لا علاقة له لا بالإرهاب و بالعنف ولا بالثورة ،الجميع يذكر انزعاج الدولة من التقارب بين الحزب الاشتراكي الموحد وحزبي البديل الحضاري والأمة ، حيث فتَح هذا الحزب اليساري مقراته رغم تحذيرات السلطة لهذين الحزبين اللذان قاما بمراجعات كبيرة فيما يتعلق بالديمقراطية والسيادة الشعبية وحقوق الإنسان فذهب العديد إلى أن محاكمة بليرج تفسر انزعاج الدولة من هذا التقارب اليساري الإسلامي ومن يعود إلى مسار المحاكمة والقرائن وأساليب الاختطاف وصكوك الاتهام وانتهاك لشروط المحاكمة العادلة وانتهاك قرائن البراءة وإصدار الأحكام من طرف الجهاز التنفيذي قبل القضاء سينتهي حتما لكونها محاكمة سياسية هدفها فك الارتباط بين قوى البديل الحضاري وحزب الأمة من جهة وحزب الاشتراكي الموحد من جهة أخرى.

5) التقارب الحالي هذه المرة بين النهج الديمقراطي وجماعة العدل والإحسان ،تنظيمان خارج اللعبة الانتخابية والسياسية ،ساهما بشكل قوي إلى جانب قوي يسارية وسلفية وحقوقية وليبرالية أخرى في حراك 20 فبراير،قاطعا دستور 2011 وقاطعا انتخابات 2012 المترتبة عنه ، لهما تقريبا نفس الموقف من النظام السياسي المغربي ،هذا التقارب الذي حصل كما هو الشأن في تونس- التجربة الوحيدة التي لازالت تترنح من ضربات الإرهاب والإرث الاستبدادي والأزمات الاجتماعية ولكن هذا التقارب أنجز الكثير من الخطوات التي جنّبت تحول تونس لمآلات ليبيا وسوريا - هذا التقارب يتمُّ إرساءه وبشكل علني بين هذين التنظيمين عبر الندوات واللقاءات ونقاشات عمومية للكاتب الوطني السابق للنهج الديمقراطي الذي له دور كبير في "التنظير" لهذا التقارب ، وسيرا على تأصيل هذا التقارب كان قد بلور "أنتونيو غرامشي"(1891-1937) المفكر والشيوعي الإيطالي مفهوم الكتلة التاريخية الذي كان يرى أن أكبر عائق للتغيير في إيطاليا هو التفاوت الكبير بين شمال إيطاليا المتقدم صناعيا وفكريا وبين الجنوب المتخلف الذي يخضع لسلطة الكنيسة وحفاظا على وحدة الأمة ونهضتها وازدهارها اقترح مفهوم الكتلة التاريخية التي تضم القوى اليسارية والشيوعية وممثلي الكنيسة ،مفهوم الكتلة التاريخية استلهمه المفكر "محمد عابد الجابري" الذي يرى أن الأخطاء التي ارتكبها اليساريون في الستينات والسبعينات أنهم أقصوا التيارات الإسلامية ،وأن التيارات الإسلامية خاصة بعد ثورة إيران 1979 أقصوا حركة مجاهدي خلق ذات التوجه الماركسي ،وتيارات إسلامية متفتحة مثل "آية الله شريعاتي" و"آية الله منتظري" وتيارات ليبرالية وازنة في شخص "مهدي برزكان" أول رئيس حكومة في إيران الثورة ،تجدر الإشارة إلى أن "الجابري" لم يشر للتصفية التي تعرض لها الحزب الشيوعي الإيراني تودة الذي كان له دور كبير في نجاح الثور الإيرانية ،يربط الجابري مفهوم الكتلة التاريخية بالأهداف التاريخية ،يخلص إلى أن الكتلة أكبر من الجبهة وأنها يجب أن تضم جميع القوى التي لها مصلحة في التغيير المنحدرة من الحركة الوطنية ومن الأوساط النقابية والعمالية والحرفية والتجارية والجمعيات المهنية والنسوية والثقافية والحقوقية وتيارات الجماعة الإسلامية التي يقول الجابري أنه يجب أن يفتح أمامها العمل السياسي المشروع للمساهمة في مشروع من أجل تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى.

6)مسألة التقارب السياسي الإسلامي سبق الكتابة والتنظير لها بإسهاب مع المفكر المصري "حسن حنفي" وفي المغرب مع العديد من الشخصيات والتيارات ،وقد استلهم العديد في هذا التقارب من لاهوتَ التحرير داخل أمريكا اللاتينية التي تحالف فيها اليساريون والشيوعيون والكنيسة لدحر الأنظمة العسكرية والديكتاتورية.
إشارة فقط إن التقارب في الحالة المغربية بين الساريين والإسلاميين قبل حركة 20 فبراير ليس هو التقارب مابعد حركة 20 فبرايرلأن حصلت تحولات كبيرة في المشهد السياسي ، كذلك إن هذا التقارب تعترضه قضايا جوهرية مثل مسألة الخلافة ومسألة الديمقراطية وشِرعة حقوق الإنسان ومساواة الرجل بالمرأة وغيرها من القضايا التي أصبحت من ألفباء حضارة العصر ومعطياته الكونية والتي لازالت تنازع وتشاحُّ فيها التيارات الإسلامية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,061,763
- ثروة شباط وعبثية السياسة في المغرب
- هل الشعب دائما على حق ؟
- صادق جلال العظم ورواية آيات شيطانية
- فيديل كاسترو وجدارة الحياة
- المزاد المخزني
- تلك الفصيلة البشرية
- مفارقات المشهد السياسي المغربي على ضوء انتخابات 7 أكتوبر
- على هامش التصويت والمقاطعة لانتخابات 7 أكتوبر
- على هامش قضية عمر وفاطمة القياديان بحركة التوحيد والإصلاح
- فصل المقال فيما بين النظام السياسي المغربي والأحزاب من اتصال
- الطرق الخمسة لولوج النخبة المخزنية
- في الحاجة الوجودية إلى الفلسفة
- صادق خان عمدة لندن وفزاعة الإسلاموفوبيا
- فقط في المغرب
- لاتصلح النصوص ما أفسدته النفوس
- الهجمات الانتحارية على بلجيكا وماذا بعد؟
- داعش التي في فكرنا
- التصفيق بين الطقس الاحتفالي والممارسة القهرية
- حول قاموس الأحزاب السياسية بالمغرب
- ما يجب أن نعرفه عن تقاعد الأجراء وعن تقاعد ومعاشات الوزراء و ...


المزيد.....




- السعودية تحتضن بدفء أيادي الروس الممدودة
- العملية العسكرية التركية في سوريا: ترامب لأردوغان -لا تكن أح ...
- 5 خرافات عن الخضراوات المجمدة
- تعليقا على -موسم الرياض-... تركي آل الشيخ يثمن دعم محمد بن س ...
- What You Don’t Know About Getting the Best Smartphone Casino ...
- What Range in Math Fundamentals Explained
- Unusual Article Uncovers the Deceptive Practices of Happines ...
- What’s Really Going on with Physics C Equation Sheet
- Who Else Is Misleading Us About Hybrids Biology Definition? ...
- Top Choices of Best Online Roulette Reviews & Tips


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الهيموت عبدالسلام - عن أسباب الإعفاءات الأخيرة