أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - أليست المادة الثانية فى الدستوركارثية؟















المزيد.....

أليست المادة الثانية فى الدستوركارثية؟


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5437 - 2017 / 2 / 19 - 12:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أليست المادة الثانية فى الدستوركارثية؟
طلعت رضوان
كيف يكون للدولة (دين) مثل الشخص الطبيعى؟
وأليستْ خانة الديانه تؤكد التخلف والتعصب؟
خانة الديانة فى الرقم القومى وفى شهادة الميلاد إلخ هى من توابع الدستورالذى نصّ على أنّ ((الإسلام دين الدولة. ومبادىء الشريعة الإسلامية المصدرالرئيسى للتشريع)) (مادة رقم2 من دستور1971بعد تعديلات2007) وبعد انتفاضة شعبنا فى يناير2011أصدرالمجلس العسكرى الإعلان الدستورى فى 30مارس2011، واحتفظ بنفس تلك المادة الكارثية، لأنها تــُـكرّس لمفهوم الدولة الدينية، التى هى النقيض للدولة المدنية، التى يتساوى فيها المواطنون فى الحقوق والواجبات، بغض النظرعن ديانة المواطن.
وأعتقد أنه من المهم مراعاة الفرق بين دستورسنة1923ودستور1971وماتلاه، حيث أنّ الدستورالأول نصّ على ((الإسلام دين الدولة)) أى أنه لم ينص على كارثة القيد الحديدى (مبادىء الشريعة الإسلامية المصدرالرئيسى للتشريع) وهوما جعل القضاء المصرى شديد التزمت فى أحكامه ضد الليبراليين (نصرأبوزيد نموذجـًـا رغم دفاعه عن الإسلام) خاصة عندما يكون القاضى من الإسلاميين. كما يجب مراعاة أنّ المادة فى دستور1923جاءتْ فى الذيل (مادة رقم149) وليستْ فى مقدمة المواد كما فى دستور71 وما تلاه، ورغم ذلك فإنّ مثقفى مصرهاجموا دستور23بسبب تلك المادة الكارثية أمثال محمود عزمى وآخرين. أما طه حسين فقد رأى أنها لن تــُـفرّق بين المسلمسن وغيرالمسلمين (فقط) وإنما بين المسلمين والمسلمين لأنهم لم يفهموا الإسلام على وجه واحد (مجلة الحديث- فبراير1927)
وأعتقد أنّ الخطوة الجريئة التى اتخذها رئيس جامعة القاهرة (د. جابرنصار) بإلغاء خانة الديانة من الاستمارات التى توزّع على الطلبة، تستحق التقدير، ولعلــّــها تكون (فاتحة) للتفكيرفى إلغاء خانة الديانة من كل المحررات الرسمية.
كما أعتقد أنّ النص فى الدستورعلى (دين الدولة) انعكس- حتى- على الجمعيات الأهلية وبعض النوادى وبعض النقابات بل بعض منظمات حقوق الإنسان، حيث لاحظتُ أنّ استمارة الاشتراك فى تلك الجهات بها خانة للديانة، وكنتُ أشتبك مع المسئولين فى مناقشات حادة من جانبهم هادئة من جانبى، لأقنعهم بخطورة تلك الخانة التى تــُـكرس للتمييزبين الأعضاء على أساس الدين، ولكن معتقداتهم التى دخلت رؤوسهم ولها خصائص الاسمنت، أغلقتْ عقولهم فلم ينصتوا لكلامى ولم يـُـناقشوا حججى وأصروا على رأيهم فكنتُ أرفض التوقيع على الاستمارة. وقبل أنْ أمشى كنتُ أسمع من يسألنى ((هوّانت مسلم ولاّمسيحى؟)) فكنتُ أعطيه ظهرى وأنا أخاطب نفسى: هوّفيه واحد مسيحى لقب عيلته (رضوان)؟
وإذا كان النص فى الدستورعلى (دين الدولة) يـُـشكــّـل كارثة، حيث وضعه أصوليون إسلاميون تملقــًـا للرئيس السادات، الذى فرح به ووافق عليه على الفور، فى إطارصفقة شريرة بينه وبين التيارالإسلامى بكل فصائلة، وكانت نهايته على أيديهم، فإنّ الكارثة الأكبرهى صمت أغلب المتعلمين المحسوبين على الثقافة المصرية السائدة (من شعراء وروائيين وباحثين وإعلاميين وسياسيين) أى أنهم لم يـُـحاولوا مقاومة التيارالأصولى والدفاع عن مفهوم الدولة العصرية. رغم أنّ الدفاع عن هذا المفهوم أمرٌبسيط ويسير، ويعلمه طلاب كليات الحقوق، حيث يدرسون الفرق بين الشخصية الطبيعة والشخصية الاعتبارية، وأنّ الأولى تشمل الأفراد مثل (محمد أوجرجس) أما الثانية فتشمل الهيئات والمؤسسات والشركات والوزارات إلخ وإذا كانت تلك الجهات ينطبق عليها مصطلح (الشخصية الاعتبارية) فمن باب أولى ينطبق على (الدولة) لأنّ الدولة State لاتتعامل بالدين وليس لها دين، إنما الدين يحمله الشخص الطبيعى ومن ممتلكاته الشخصية. ورغم كل ذلك تجنـّـب المتعلمون الخوض فى هذا الموضوع، بما فيهم قطاعات عريضة من المسيحيين، بل إنّ بعضهم بالغ فى تملق السلطة وقال إنّ الإسلام فيه حماية للمسيحيين.
000
يظن البعض أنّ دول أوروبا وأمريكا هى الوحيدة التى تحرص على (علمنة مؤسسات الدولة) وبالتالى يختفى من دساتيرها أى نص أو أى تلميح لدين الدولة. بينما دول عديدة فى أفريقيا انتهجتْ ذات المنهج الإنسانى بعدم التفرقة بين المواطنين على أساس الدين، مثل دستور جمهورية الكمرون الصادرفى 4مارس 1960ونصّ فى الديباجة على ((مبدأ العلمانية الذى يضع الشعب الكمرونى جمهوريته تحت لوائه يعنى الفصل بين الكنائس والدولة ويترتب على ذلك أنّ الجمهورية ليست كنسية ولادينية. وتـُعلن الدولة حيادها تجاه كافة العقائد)) ونصّتْ المادة (1) من الباب الأول (السيادة) على الآتى ((الكمرون جمهورية علمانية ديمقراطية اجتماعية)) (الموسوعة العربية للدساتيرالعالمية- عام66- ص 467) ونصّت المادة (2) من دستورجمهورية ساحل العاج الصادرفى 3نوفمبر1960على ((جمهورية ساحل العاج علمانية ديمقراطية اشتراكية)) (ص505) ونصّتْ المادة (1) من دستورجمهورية غينيا على ((إنّ غينيا جمهورية ديمقراطية علمانية اشتراكية)) وفى المادة (41) ((تكفل الدولة حرية العقيدة لجميع المواطنين وذلك بتقريرعلمانية المدارس والدولة)) (ص517، 521) ونصّت المادة (1) من دستورجمهورية مالى على: ((جمهورية مالى ديمقراطية علمانية اجتماعية)) (ص535)
والدستوراليابانى الصادرفى 3نوفمبر1963مادة (20) ((لايجوزأنْ تــُـرتــّـب الدولة امتيازًا لأية جماعة دينية أوالسماح لها بممارسة السلطة السياسية. ولايجوزأنْ تقوم الدولة أوهيئاتها بالتعليم الدينى أوأنْ تــُـمارس أى نشاط دينى)) (ص741) ونصّ دستورالجمهورية التركية الصادرفى 9يوليو1961فى المادة (2) على ((الجمهورية التركية دولة قومية علمانية واجتماعية)) والمادة (19) نصّتْ على ((يتوقف التعليم الدينى على إرادة كل شخص وعلى إرادة الأولياء الشرعيين بالنسبة للقصر)) (ص751، 754) ورغم أنّ غالبية الشعب الهندى يعتنق الديانة الهندوسية، فإنّ واضعى الدستورالصادرفى 26نوفمبر1949 حرصوا على حق الأقليات الدينية وهومانظمته المادة (25) بالإشارة إلى حقوق السيخ والجانيا والبوذية. ونصّتْ المادة (28) على ((يحظرالتعليم الدينى فى أية مؤسسة علمية يُصرف عليها من أموال الدولة)) وأفاضتْ المادة (29) فى شرح المزيد لدرجة حق كل طائفة الاحتفاظ بثقافتها وتعليم لغتها لأبنائها كما ((لايجوز للدولة أنْ تـُـميّزبشأن ماتقدمه من معونة للمؤسسات العلمية تمييزًا مجحفــًا بإحداها استنادًا إلى أنها خاضعة لإدارة إحدى الأقليات سواء كانت دينية أولغوية)) (ص266، 267) وبفضل العلمانية شهد العالم معجزة ديمقراطية عندما نجح (مسلم) ليكون رئيس الدولة (أقلية دينية) ويكون رئيس الوزراء من السيخ (أقلية دينية) بينما الأغلبية يعتنقون الديانة الهندوسية.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,194,825
- كم من جرائم ترتكب باسم العروبة ؟
- مأساة اغتيال الخليفة عثمان إبداعيًا
- أليس التحقيق مع نيتانياهو علامة على الديمفراطية؟
- أليست مقولة (عجزالموارد) حجة البلداء؟ أ
- أليست مقولة (عجزالموارد) حجة البلداء؟
- لماذا لايقدم وزراء مصر للمحاكمة ؟
- فشل النظام والفشل الكلوى
- الداروينية فى مصرمنذ أوائل القرن العشرين
- هل كرسى الوزارة أهم من احترام الذات ؟
- هل المغربى يقبل سيادة التركى ؟
- كيف مزج شعبنا بين إيزيس/ مريم/ زينب
- صابر نايل وكتابه عن العلمانية فى مصر
- الأحاديث التى قننت الغزو
- ماذا بعد هدوء العاصفة ؟
- القضاء المصرى وصفعته القوية على وجه النظام
- مغزى تجريح السيدة زينب
- التوافق بين الواقع والقرآن
- لماذا يروّج الأزهرلأفكارسيد قطب؟
- ما الذى يجعل (المسلم) ضد وطنه ؟
- أكذوبة (الإسرائيليات) والتشابه بين اليهودية والإسلام


المزيد.....




- الخارجية الفلسطينية تدين مشاركة موظفين من البيت الأبيض في اق ...
- #إغلاق_النوادي_الليلية.. الأردنيون يتجادلون والإخوان يتدخلو ...
- نيوزيلندا بعد المذبحة.. لماذا البطء في محاكمة منفذ جريمة الم ...
- نائب أردني: أوصينا بطرد السفير الإسرائيلي ردا على اعتداءات ا ...
- بعد نصف قرن من الغياب..عودة الأقباط إلى السياسة السودانية عب ...
- بعد رحيل الأب الروحي.. هل حققت تفريعة قناة السويس أحلام مميش ...
- إسلاميو السودان أمام اختبار مراجعة تجربتهم
- رئيس الوزراء الفلسطيني: الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تغيير ا ...
- القبض على رجل -هدد بإطلاق نار- على مركز يهودي في ولاية أوهاي ...
- ترامب: نعقد مفاوضات جيدة جداً مع حركة طالبان


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - أليست المادة الثانية فى الدستوركارثية؟