أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد الحنفي - باب الانتهازية.....9














المزيد.....

باب الانتهازية.....9


محمد الحنفي
الحوار المتمدن-العدد: 1431 - 2006 / 1 / 15 - 11:12
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الفصل الثامن : خلاصة الانتهازية :

و نحن بوقوفنا على مفهوم الانتهازية، و على تمظهراتها المختلفة، و في مختلف المجالات المهنية، و النقابية، و الجمعوية، و الحقوقية، و السياسية، و الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، نصل إلى أن وجود الانتهازية، لا يمكن أن يكون إلا تعبيرا عن شمولية الأزمة الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، التي يعرفها مجتمع معين، يعيش واقعا معينا، في ظل تحكم البورجوازية التابعة في مصير شعب معين، مما يجعله لا يستطيع إلا أن يرضخ لقبول الاستغلال الهمجي، الممارس على كادحيه، الذين تمتص دماؤهم، و يؤكل لحمهم، حتى العظم. فلا يمكن أن يفعلوا أي شيء، من اجل رفع الضرر عنهم، و من أجل العمل على التمتع بحقوقهم الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، إلى درجة العجز البنيوي، الذي يفرض الرضوخ المطلق لإرادة المستغل. و المجتمع الذي تسود فيه الممارسة الانتهازية هو مجتمع :

1) يكون محكوما من قبل طبقة اجتماعية مستبدة، و على أساس اعتبارات لا ديمقراطية، و لا شعبية، لا تخدم، في نهاية المطاف، إلا مصالح الطبقة الحاكمة، و لا يمكن أبدا أن يعرف الكادحون في إطارها التمتع بحقوقهم الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية و المدنية، و السياسية، و نسبيا يمكن أن تخدم مصالح الانتهازيين، الذين يلتقطون فتات الاستغلال.

2) يكون محكوما بدستور غير ديمقراطي، في معظم الأحيان، و هو ما يعني: أن ذلك الدستور، غير متلائم مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، و أن سيادة الشعب من خلاله غائبة، و أنه لا يمكن أن يخدم إلا مصالح الطبقة الحاكمة، و سائر المستغلين، و على جميع المستويات الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية.

3) أن الدولة التي تمسك بأجهزتها الطبقة الحاكمة، هي دولة غير ديمقرطية، و أجهزتها فاسدة، و مفرخة لممارسة كافة أشكال الانتهازية، و في جميع المجالات الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، و في جميع القطاعات، مما يجعل إمكانية قيام ديمقراطية حقيقية من باب المستحيلات.

4) غياب احترام حقوق الإنسان الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية. و هذا الغياب يلحق ضررا كبيرا بالكثير من القطاعات الاجتماعية القائمة على أساس الكدح، و التي لا يمكن أن تكون إلا ممارسة للصدق في عملها اليومي، بعيدا عن الانتهازية، و الانتهازيين، بل إنها هي نفسها لا يمكن أن تكون إلا ضحية للممارسات الانتهازية المختلفة.

5) غياب مؤسسات "تمثيلية" حقيقية، معبرة فعلا عن احترام إرادة الشعب. مما يجعل تلك المؤسسات، وسيلة لتحقيق الممارسة الانتهازية الخبيثة، و باسم تمثيل الشعب من جهة، و أداة من أدوات القمع الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و المدني، و السياسي الذي لا يخدم في نهاية المطاف إلا مصالح الطبقة الحاكمة، و سائر الطبقات الممارسة للاستغلال المادي، و المعنوي. و المؤسسات "التمثيلية" ليست إلا مظهرا من مظاهر ديمقراطية الواجهة، كخطاب موجه إلى الخارج.

6) غياب قوانين مجرمة للانتهاكات الجسيمة في حق الإنسانية، مما يجعل تلك الانتهاكات حاضرة في ممارسة الأجهزة القمعية، و بشكل يومي، تقريبا، كمظهر من مظاهر عسكرة الحياة اليومية، التي تكون ملازمة للاستبداد القائم.

7) غياب قوانين انتخابية ،ضامنة لاجراء انتخابات حرة، و نزيهة، مما يجعل الشعب فاقدا لامكانية إيجاد مؤسسات تمثيلية، حقيقية، تعكس احترام إرادته، و تكون في خدمة مصالحه الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، في أفق تمكينه من ممارسة سيادته على نفسه. و هذا الغياب، يجعل القوانين الانتخابية القائمة، لا تفرز إلا مجالس لا تعبر، لا من قريب، و لا من بعيد، عن احترام إرادة الشعب، و لا تخدم إلا مصالح الطبقة الحاكمة، و مفرخة للانتهازيين في نفس الوقت.

8) غياب حكومة منفرزة من صناديق الاقتراع، و من أغلبية البرلمان، حتى تكون مسؤولة أمام المؤسسة البرلمانية من جهة، و أمام الشعب من جهة أخرى. و لذلك، فالحكومة القائمة هي حكومة لم تنفرز من صناديق الاقتراع، و مسؤولياتها أمام البرلمان، هي مسؤولية شكلية فقط، و ليست مسؤولة أمام الشعب أبدا، و لا تخدم إلا مصلحة الطبقة الحاكمة، و الطبقات المستفيدة من الاستغلال المادي، و المعنوي.

و بذلك يتبين: أن الانتهازية مرض عضال، ينخر كيان الشعب، و يفسد عقلية و ممارسة أفراده، و ويقف وراء انتشار مظاهر الفساد الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و المدني، و السياسي. التي لا يمكن مواجهتها إلا بقيام حركة جماهيرية، و حزبية مناضلة، من اجل قيام مجتمع بديل، تتحقق في إطاره الحرية، و الديمقراطية، و العدالة الاجتماعية.

فهل تعمل الحركة الجماهيرية المناضلة، و الحركة الحزبية المناضلة، على محاربة مظاهر الانتهازية، و العمل على استئصال نتائجها ؟

إن على الجماهير الشعبية الكادحة، أن تعمل على استعادة ثقتها في الحركة الجماهيرية المناضلة، و الحركة الحزبية المناضلة، كجزء من استعادة ثقتها في المستقبل، حتى تشرع فعلا، في مقاومة الممارسات الانتهازية، كجزء من استعادة الثقة في المستقبل، الذي يفترض فيه أن يكون مستقبل الأمل، في فرض احترام إرادة الشعب، الذي قدم، و لازال، يقدم الكثير من التضحيات من أجل ذلك.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,001,160,635
- باب الانتهازية.....8
- باب الانتهازية.....7
- باب الانتهازية.....6
- باب الانتهازية.....5
- باب الانتهازية.....4
- باب الانتهازية.....3
- باب الانتهازية.....2
- باب الانتهازية.....1
- من أجل ريادة المرأة أوالأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الأول.. ...
- من أجل ريادة المرأة أوالأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الأول.. ...
- من أجل ريادة المرأة أوالأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الأول.. ...
- من أجل ريادة المرأة أوالأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الأول.. ...
- من أجل ريادة المرأة أوالأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الأول.. ...
- من أجل ريادة المرأة أوالأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الأول.. ...
- من أجل ريادة المرأة أوالأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الأول.. ...
- من أجل ريادة المرأة أوالأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الأول.. ...
- من أجل ريادة المرأة أوالأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الأول.. ...
- من أجل ريادة المرأة أوالأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الأول.. ...
- من أجل ريادة المرأة أوالأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الأول.. ...
- من أجل ريادة المرأة أوالأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الأول.. ...


المزيد.....




- انتخابات بافاريا: حزب الخضر يكسر موجة صعود اليمين المتطرف وي ...
- انتخابات بافاريا: حزب الخضر يكسر موجة صعود اليمين المتطرف وي ...
- بيان المجلس العام للنهج الديمقراطي بالدار البيضاء
- بيان الإطارات المناضلة بزاكورة حول الدخول المدرسي الحالي
- #العيش_والحرية: أرتضينا العمل في مناخ مليئ بالمخاطر ، والتحا ...
- Les Militants Marocains à l’Etranger(M.M.E)// Communiqué de ...
- زينة أوبيهي// رفيقي رحال: لماذا رحلت قبل الأوان؟!! 39 سنة من ...
- انطلاق اشغال مؤتمر الجهة الشرقية للنهج الديمقراطي
- المجلس الانتقالي يهنئ قيادة وأعضاء الحزب الاشتراكي اليمني با ...
- صحفيون في البصرة: وزارة النفط دعتنا الى تغطية اجتماع لوزيرها ...


المزيد.....

- العولمة الرأسمالية والدولة الوطنية / لطفي حاتم
- ماذا يقول التاريخ عن الربيع العربي ؟ / فؤاد النمري
- البيان الشيوعي، بعد 170 عامًا - د.سمير أمين / أحمد البلتاجي
- مهمّة الانتخابات هي إصباغ الشرعيّة على النظام - / شادي الشماوي
- المنافسة الاشتراكية والمنافسة الرأسمالية / ارام محاميد
- العولمة الرأسمالية ومناهضة التبعية والتهميش / لطفي حاتم
- نقاش في الحتميات مع مهدي عامل: أحزاب الله اليسارية / محمد علي مقلد
- الفقر العالمي: جريمة الرأسمالية ضد الإنسانية / جوش هولرويد
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية (2) / غازي الصوراني
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية (1) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد الحنفي - باب الانتهازية.....9