أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - من الثورة إلى الردة















المزيد.....

من الثورة إلى الردة


محمد محسن عامر
الحوار المتمدن-العدد: 5433 - 2017 / 2 / 15 - 17:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في شباط فبراير 1999 وقف هوجو تشافيز وسط الجموع الكبيرة المنتشية بهذا الإنتصار الساحق لليساري الأسمر الذي اختزن في خطاباته روح فرانشيسكو ديميراندا بطل استقلال فنزويلا , و الذي بدى لوهلة اعلانا أن الثورة البوليفارية التي تلفض أنفاسها الأخيرة في كوبا قادرة على أن تتحول إلى ربيع لاتيني هادر قادر على إنهاء سطوة الرأسمالية في هذه القارة المحبة للرقص و المثقلة بالهيمنة الإستعمارية الأمريكية .
و على رأي المعارض اليساري غونزالو غوماز :لا نقوم بالثورة و نحن نتمنى أن لا ترد الرأسمالية الفعل .. واجهت فنزويلا اليسارية تحديين أولهما الميل العنيف لدى النخبة الرأسمالية الماسكة بالإقتصاد لقبر هذا النزوع الوطني و هو ما حدث سريعا في محاولة الإنقلاب الفاشلة المدعومة أمريكيا , و ثانيهما كيف يمكن تحويل هذا الكرنفال الخطابي الراقص و المنتشي إلى برنامج عملي سريع التنفيذ قادر على أن إقناع الجماهير المتحمسة و الملتهفة لترجمة اللون الأحمر إلى رفاه اجتماعي يتجاوز الأزمة الإقتصادية و الإجتماعية التي تضرب فنزويلا في الصميم و تجعلها فريسة سهلة لرأس المال العالمي و الكمبرادور العميل .
المسألة ليست الضرورة الأخلاقية للتغير حتى لو وعى كل الشعب بهذه الضرورة , و إنما كيفية تحويل هذه الضرورة إلى واقع فعلي يقول حقا أن اليسار و الإشتراكية هي حقيقة تجاوز واقعي و تاريخي للرأسمالية و التراكم عبر النهب الذي دمر الشعوب . هذا من جهة و من جهة أخرى لا يمكن أن تتحقق الثورة بمعناها الإجتماعي بدون الثروة بمعنى أن وضع برنامج حقيقي للتغير من أجل خلق مجتمع الكسب و الرفاه يتطلب قاعدة حقيقية لإنتاج الثورة .
تشافيز ارتكز على القاعدة الأولى للإقتصاد الفنزويلي ذا الطابع الريعي ألا و هو النفط . قد يكون تنشيط منظمة الدول المصدرة للنفط المتزامن مع ارتفاع الأسعار هو ما مكن فنزويلا من النجاة من النزيف الذي سببه الحصار الداخلي و الخارجي و بالتالي أمكن حشد الريع النفطي نحو تحقيق الإستقرار الإجتماعي و الأهم تهشيم رؤوس الرأسمالية الفنزولية المستعدة للتحالف مع الشيطان لإسقاط التجربة اليسارية الوليدة عبر تأميم السوق المالية الفنزولية .
فنزويلا اليسارية تعاني مأزقا كبيرا الآن ، المتغير الإقتصادي الذي يعصف بالعالم و انخفاض أسعار النفط مع ارتفاع التضخم و معدلات البطالة و انتشار الفساد بدأ رويدا رويدا يفقد الحكم البوليفاري بريقه الساحر و الأهم قدرته على تجاوز أزمته الإقتصادية ومواصلة نهج الثورة في مواجهة تعاظم دور جبهة الأعداء في الداخل و الخارج ..هل مأزق الدولة مأزق بنيوي أم أن تكتيكات الثورة هي الإشكال في مستواها الدولتي الأدائي ..هذه أسئلة تاريخية ملحة مطروحة على مادورو في فنزويلا ..
لماذا نتحدث عن فنزويلا ؟ لأنها البلد الذي أحيا إيمانا حول إمكانية تحرر الإنسان من الرأسمالية ، و أعاد فكرة اليسار العالمي لواجهة الأحداث من جديد ..و لكن لماذا تفشل الثورة دائما ؟ لماذا تحول الفعل الإنتفاضي إلى حروب العبث التي يخوضها الكل ضد الكل أو في أحسن الأحوال إلى باب عادت منه القديمة إلى الحكم ؟
قد يكون الخطير أن فكرة الثورة في الوطن العربي فقدت معناها كدافع أخلاقي للتحرر ..هذه النقطة الأهم التي يمكن استخلاصها بعد ست سنوات من بداية الربيع العربي . إذ أن السواد الأكبر من القوى التي كانت تدفع باستمامة و استعداد نضالي تعود إلى لغة تبرير تعتبر الدولة بمعناها السلطوي الرجعي و بنفس المهام الطبقية و الإجتماعية مكسبا تاريخيا يجب الدفاع عنه و بالتالي تكون ضمانات سياسية و تاريخية أمام الردة !! هل يوجد موقف أكثر شللا و يأسا و عديم إيمان كهذا ؟
هذا هو الخطر الأساس الذي أصاب الثورة فلا مأزق قد يصيب فعل التحرر أكثر من وعي النكوص و فقدان الإستعداد الثوري للنضال .
في تونس لم تخرج النخبة السياسية اليسارية بعد من جرحها النرجسي و رفض الحقيقة و مركزية الذات المؤدلجة .(مع اعتبار طرح بعض الزوائد الخارجة عن التاريخ أمرا إيجابيا) . فكرة أن نمضي جميلة من المنطلق الأخلاقي و لكن سؤال إلى أين لم يكن حاضرا أو مسكوتا عنه .
هناك مسائل واقعية ملحة بدونها لا يمكن المرور إلى لحظة تجاوز “بوليفاري ” للنظام القديم . 480 رجل أعمال وردوا ضمن هيئة تقصي الحقائق للمرحوم عبد الفتاح بن عمر . هذا أول الخيط ، إذ أن عقدين من حكم بن علي من الضروري أن تأخذ شكلا من التراكم الرأسمالي هو السطاتيكو الإجتماعي و الإقتصادي المشكل للمشهد المهيمن . تهشيم هذا التحالف الإقتصادي الهيمني هو مربط الفرس لتفكيك النظام القديم ، و بدونه سيعيد النظام تشكيل نفسه . فعلا و كما كان متوقعا بقي صراع الهيمنات في ذاك المربع و بقي تشكيل المشهد السياسي داخل لوبي المال الذي نجى من فورة الثورة . و كما قدم الفلاحون الفرنسيون الثورة على طبق من ذهب لنابوليون قدم المنتفضون الثورة للنظام القديم .
بالتالي الإرتداد عن المهام الإجتماعية و السياسية كان لصالح دمقرطة رأي المالكين أو ما يسمى الدولة العميقة في تونس و الوطن العربي و أصبح تصفية النظام القديم في ميزان قوى مختلة منذرا بانهيار المكاسب الدنيا لحرية التعبير و المنجزات الليبيرالية.
المخارج شديدة الضيق و الوعورة و حقيقة تصفية النظام القديم بممكنات النضال الليبيرالي علينا الإقرار بخصائها و لكن حقيقة حتمية المرور نحو ديمقراطية اجتماعية و إصلاح حقيقي في تونس لم يمر إلا بالوقوف على عملية التدوير الهادئ للنظام .بالتالي فمربط الفرس هنا هو المناهضة بلا هوادة لقانون المصالحة التي يستميت النظام إلى تمريرها و تحويل هذا المطلب السياسي البسيط في ظاهره إلى مهمة سياسية محورية للحركة السياسية و الإحتماعية الفاعلة إذ بهذا المطلب السياسي الإجتماعي يمكن التعبئة لمقاومة اجتماعية واضحة الأفق ضد هيمنة النظام القديم و تشكيلة المافيا المسيطرة .

من أين انتهى هوغو تشافيز يجب أن نبدأ ، و ضد ثقافة الردة يجب أن تمضي ثقافة المقاومة ، لا يمكن أن تتواصل الثورة دون استيعاب الفشل و النظر بوضوح إلى الطريق رغم كل الهزائم الآنية و الأهم الحاجة الملحة إلى أن نحول المقاومة إلى ثقافة و نوسع ساحات الإشتباك ..إنها بكل بساطة العودة ثقافيا و سياسيا إلى لحظة ال17 ديسمبر .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قانون الإنتخابات البلدية : البندقية ، السلطة ، السياسة
- كرة القدم و الوطنية الرثة
- عن مأزق الليبيرالية التونسية
- اعترافات -يسارية- في ذكرى الثورة المغدورة
- إشكالية الأخلاق عند -العضو- اليساري
- الأمزغة ..العربنة ..التونسة
- عفى المجتمع عن من اغتصب
- الموساد ضيفا في تونس
- إلى روح الزعيم فرحات حشاد
- المراهقة الرسطمية و الشيخ الستيني المشهور
- يسار مهلل -للترامبية-
- الخيار الديمقراطي في المغرب
- -جمنة غراد- و غزالة الشيبانية ..
- المرأة -المفهوم - على منصة الإعدام : إعلام شريك في الإغتصاب
- كمونة بمتاريس من ورق : جمنة و تنميط السياسة
- ثنائية السيد و العبد مقلوبة : تضامنا مع الفتاة السمراء صبرين
- إعادة صناعة التوحش
- فكرة الله الثوري و الربيع العربي
- أن نقرأ عبد الناصر لآن
- جبهة الضدّ ضدّ نظام الضدّ : أي جبهة شعبية نريد


المزيد.....




- مجلة: واشنطن مرغمة على القبول ببقاء الأسد حتى 2021
- لعنة الأعطال تلاحق أحدث مدمرة أمريكية وتهلك مرشحاتها التوافق ...
- العلماء يعدون خارطة ثلاثية الأبعاد لحركة نحو 1500 مجرة
- تسلسل زمني لتطورات ما بعد قرار ترمب
- #البحرين_تقاوم_التطبيع وتعتذر لفلسطين
- تحديد أهم أسلحة الطيران الروسي
- بالفيديو..فتاة تتعرض لهجوم من سمكة قرش
- روسيا تحتفل بمرور 24 عاما على إقرار الدستور
- رئيس إنغوشيا: سنحاسب المسلحين السابقين العائدين من الشرق الأ ...
- ترامب يليّن مواقف نتنياهو


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - من الثورة إلى الردة