أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - لمن يخدم ضرب المتظاهرين بالرصاص ؟















المزيد.....

لمن يخدم ضرب المتظاهرين بالرصاص ؟


مهند البراك
الحوار المتمدن-العدد: 5433 - 2017 / 2 / 15 - 17:42
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


تتساءل اوساط واسعة متنوعة داخلية و خارجية ادانت ماجرى، تتساءل عن اسباب الانفلات الفجائي للقوى الحاكمة في ضرب المتظاهرين السلميين بتلك القساوة التي لم تشهدها ساحات الإحتجاجات في البلاد من قبل في مرحلة بعد انهيار الدكتاتورية، خاصة و ان المحتجين يحملون ذات الشعارات و الهتافات التي تطالب بالتغيير و الإصلاح، التي ترفعها الكتل الحاكمة ذاتها . .
فالمحتجون يحيّون انتصارات قواتنا المسلحة الباسلة باصنافها و الحشد و البيشمركة على داعش و يطالبون بالتغيير من اجل تثبيت تلك الإنتصارات و الوصول بها الى تحقيق ثمارها و اهدافها في حياة آمنة افضل لعموم البلاد بكل اطيافها، و يطالبون تحديداً الآن بتغيير مفوضية الإنتخابات لقرب موعد الإنتخابات . . لأنهم لم يلمسوا تغييراً حقيقياً يُذكر بل تتزايد الحياة صعوبة و الماً . .
الا تتبجح الكتل الحاكمة بكونها وصلت الى الحكم بـ (الإنتخابات و بالإرادة الجماهيرية الديمقراطية) ؟ لماذا تقف اذن بوجه جحافل الإحتجاجات الجماهيرية، بل و يجري ضربها بقساوة و عنف مفرطين تسببا بسقوط 7 شهداء و اكثر من 300 جريح، و سقوط اثنين من منتسبي القوات الامنية ـ فيما انقذت سيارات الشرطة بمبادرة منتسبيها ارواح عدد كبير من الجرحى ـ .
في فعالية ذلك مطلبها لقرب الإنتخابات، و لعدم اثبات المفوضية استقلاليتها عن القرار السياسي و عن تفاهم و مخططات الكتل الحاكمة عينها، المخططات التي يتزايد في ظلها الفساد، حتى صارت تُسمىّ بـ (داعش الفساد)، لتشابك مصالحها الأنانية مع داعش الإجرامية، وفق تصريحات و اثباتات برلمانيين بارزين ـ راجع مقابلات النائبة د. ماجدة التميمي على الفضائيات ـ . .
هل لأن الأوساط الحاكمة خافت من التوسع الكبير للمشاركة في الحراك الشعبي وتعزز طابعه الوطني ومضمونه الديمقراطي ، سياسيا واجتماعيا ؟ لأن ماجرى يؤكد على ان السلطة قطعت خطوات جديدة نحو شرعنة العنف ضد الشعب بحجة الحفاظ على الأمن والاستقرار . .
و يتهم و يشير سياسيون و برلمانيون و مراقبون مطّلعون، الى ان المستفيد الأول من بقاء المفوضية و مما جرى هو نائب رئيس الجمهورية و رئيس حزب الدعوة الحاكم، رئيس كتلة (دولة القانون) نوري المالكي، و يتهم خبيرون ايّاه ايضاً، لأن الجماعات المعتدية و اسلوبها و اسلحتها، في الإندساس و الهتاف و الضرب، التي تحرّكت و كأنها ميليشيا حزبية بغطاءات رسمية و دبّرت الاعتداء، تحرّكت بنفس الاساليب التي تحرّكت بها لتمزيق تظاهرات الإحتجاج على حكم المالكي . .
و حيث كشفت وقائع متعددة ان الاعتداء كان مهيّأ له و ليس صدفة و انه كان جزءاً من التضييق على التظاهرة الكبيرة و منعها، التي كان من خططها منع الدخول لمن يريد المشاركة بالتظاهرة من خارج بغداد اليها، بمذكرة عممت من قيادة عمليات بغداد الى السيطرات هناك قبل يوم من موعد التظاهرة، كما افاد شهود موثوقون . .
و فيما تتهم صحف منها صحيفة "العربي الجديد" لشهر شباط الجاري، و وثائق ويكيليكس . . تتهم المالكي باتباعه تلك الأساليب، و تشير بتفاصيل و اسماء الى وحدات خاصة شكّلها لمهمات خاصة في فترة حكمه و كونها لاتزال تحت امرته.
اشار النائب فائق الشيخ علي عن التيار المدني في مؤتمره الصحفي الى دفاع نواب من كتلة دولة القانون التي يتزعمها المالكي، دفاعهم عن المفوضية القائمة ـ ذكرهم بالاسماء و لم يمر على ذلك الإعلام الرسمي ـ و الى أن "المندسين هم من أيام حكومة المالكي، وهو الذي يأتي بالمندسين الذين يحملون الهراوات والسكاكين ويستخدمون القمع ضد المتظاهرين " في معرض تأكيده على ان "مجلس مفوضية الانتخابات سوف يتغير بكل الظروف إن كان بالدماء أو بالتظاهرات السلمية" . .
واشار النائب مشعان الجبوري عبر فضائية ان ار تي علناً الى التزوير و الحيل اليدوية و الألكترونية و عدم شراء نظام الكتروني كامل لعملية التصويت، بدورة حكم المالكي بدعوى تقليل المصروفات . . التي اتبعها هو و وزراءه و اعضاء بارزون في المفوضية القائمة، لأنجاح و افشال المرشحين في الإنتخابات، و بالتالي لضمان عودته (المالكي) للسلطة .
من جهة اخرى، تشير وكالات انباء عالمية منها رويترز الى سعي المالكي الحثيث للعودة الى رئاسة مجلس الوزراء بدعم من القوى و الميليشيات الاكثر ولاءً لنظام ولاية الفقيه الإيراني، لأن عودة المالكي إلى السلطة يعزز نفوذ إيران في بغداد مما يعطي طهران ثقلا في أي صراع مع الإدارة الأمريكية التي بدأت بفرض عقوبات جديدة على الجمهورية الإسلامية في أعقاب اختبارها الصاروخي الشهر الماضي.
و فيما ترى اوساط ديمقراطية و مطّلعة و مراقبون حريصون، انه فيما تتوسع قاعدة المشاركة في الحراك الشعبي ويتعزز طابعه الوطني ومضمونه الديمقراطي ، سياسيا واجتماعيا و بدلالة اعراب قوى واوساط سياسية واجتماعية واسعة ، عن ادانتها للعنف المفرط غير المبرر الذي مورس بحق المتظاهرين السبت الماضي و سقوط قتلى و جرحى ضحايا له، ولأن الاحتجاج السلمي امر مجاز دستورياً ، و لأن الإعتداء بالنتيجة يربك المعركة المظفّرة ضد داعش، ولايخدم الاّ خلاياه النائمة سواء اردنا ام لا . .
تحاول جهات التقليل من شأن التظاهرات والفعل الاحتجاجي، و تحاول حصرها الآن بالتيار الصدري فقط وكأنها مطالب فئوية في اطار صراع شيعي- شيعي على المواقع والامتيازات، في طروحات تهدف الى تشويه طبيعة الحراك ومطالبه.
متجاهلين ان الشعارات والمطالب مرفوعة في ساحات الاحتجاج منذ انطلاقها عام 2011 و تواصلها، كانت شعبية ووطنية لا تنحصر بحزب او حركة سياسية واحدة كما تؤكدها المطالبات المتمثلة بالاصلاح الجذري، والمحاربة الحازمة للفساد ومحاسبة الفاسدين والمفسدين، وكبارهم في المقدمة، وتوفير الخدمات وتخفيف الاعباء المعيشية الضاغطة على الجماهير الشعبية والفقراء وذوي الدخل المحدود .
و التي منها المطالبة بتغيير مفوضية الانتخابات واعادة تشكيلها على اسس الكفاءة والنزاهة والاستقلالية بعيداً عن المحاصصة الطائفية والاثنية والسياسية، وتشريع قانون انتخابات منصف وعادل، فان تلك المطالب ليست محصورة بالتيار الصدري والتيار المدني، بل هناك قوى تشاركها حتى من الاوساط الواسعة من المحرومين ضمن الاحزاب التي تشكل الكتل المتنفذة.
و ان تصعيد الضغط الجماهيري من اجل اصلاح المنظومة الانتخابية ضروري لاحباط محاولات تمرير تشريعات تعيد انتاج " الطبقة" السياسية المتنفذة، الماسكة بمفاصل السلطة منذ التغيير والتي اثبتت فشلها وتورطها في الفساد ، و من اجل ضمان ايصال الارادة الشعبية ممثليها الحقيقيين في السلطتين التشريعية والتنفيذية. و يرون في الانتخابات القادمة مدخلا لاحداث التغيير المنشود ولتنفيذ الاصلاحات السياسية والاقتصادية والمؤسسية المطلوبة.
و تحذّر اوساط حريصة و مستقلة من ان لجوء اطراف حاكمة الى استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين الذين يزدادون عدداً و تنوعاً لعدالة مطالبهم و تزايد الوعي بأهميتها . . يحذّرون المتظاهرين من ان يكون ذلك العنف طُعماً و فخّاً كبيراً لجرّ اوساط اقل وعياً منهم الى اللجوء الى العنف ايضاً دفاعاً عن النفس، ليقعوا في مصاب جلل كما حدث في الأنبار، في اعتداءات اجهزة المالكي اللاإنسانية على المحتجين ـ بدلاً من التوصل الى حلول عادلة سلمية لمطالبهم ـ و التي تسببت بالتالي بدخول داعش و ارهابيين آخرين عليها، لتتسبب باهوال و مذابح لايتسع لها المقال.
و ترى اوسع الاوساط ضرورة التحقيق الجاد فيما جرى اصلاحاً لسمعة و دور الحكومة في العالم، و البلاد بكل مكوناتها في الخندق الأمامي في محاربة داعش . . واعلان نتائجه للرأي العام، وتقديم المسؤولين عن استهداف المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي وعن ممارسة العنف المفرط الى القضاء.
من اجل ضمان الإنتصار الثابت و الدائم على داعش الإجرامية في جبهات القتال و على فلوله و خلاياه النائمة في المدن، و من اجل الأمن و الخبز و الحرية . .

مهند البراك ، 15 / 2 / 2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- شئ عن مغزى اجراءات ترامب !!
- انكسار داعش و التسوية الوطنية 3
- انكسار داعش و التسوية الوطنية 2
- انكسار داعش و التسوية الوطنية 1
- تركيا و حربنا ضد داعش الارهابية 2
- تركيا و حربنا ضد داعش الارهابية 1
- لماذا تتوجه الآمال الى الجيش ؟؟
- وزير الدفاع و صراع الفساد 2
- وزير الدفاع و صراع الفساد 1
- شباب الاحتجاجات السلمية و مؤتمرهم العتيد !
- لا للمحاصصة، لا لإنفراد حزب بالحكم
- ماذا يريد المالكي ؟؟
- من اجل استمرار الانتصار !
- انتصار الفلوجة رمزٌ للتلاحم الوطني !
- عراقنا الى اين الآن ؟؟
- من الذي يحكم الآن ؟
- هل هو تصدّع في التحالف الحاكم ؟
- عن قرار المرجعية بالغاء خطبتها السياسية
- الى متى الميليشيات المسلحة ؟؟
- في افلاس الدولة و مايجري


المزيد.....




- الذكاء الثقافي: موهبة خفية تحدد قدرتك على النجاح
- في صحف عربية: هزيمة -الدولة- في الرقة.. نهاية أزمة أم شكل جد ...
- في الغارديان: التسوية السياسية هي الحل لأزمة كردستان
- الأبوريجينيز.. معتقدات وأساطير وثنية حية
- بأمر محمد بن سلمان...القبض على رجل أعمال شهير ومسؤول كبير في ...
- وكالة الأنباء الإيرانية تفتح مكتبا لها في قطر
- وزير خارجية إقليم كردستان: ليس لدينا نية لمحاربة الجيش العرا ...
- بغداد.. عربات طعام متنقلة تستوحي أطباقها من ثقافات العالم
- جدل في موريتانيا بعد حجب خمس قنوات تلفزيونية
- الحكومة العراقية تأمر بانسحاب الجماعات المسلحة من كركوك


المزيد.....

- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي
- عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي - الجزء الاول / عزيز سباهي
- الأمن والدين ونوع الجنس في محافظة نينوى، العراق / ئالا علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - لمن يخدم ضرب المتظاهرين بالرصاص ؟