أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - إبراهيم ابراش - تهافت مقولة عبقرية اليهود والغرب وتخلف العرب














المزيد.....

تهافت مقولة عبقرية اليهود والغرب وتخلف العرب


إبراهيم ابراش
الحوار المتمدن-العدد: 5431 - 2017 / 2 / 13 - 17:18
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


من كثرة ما كُتب وقيل عن مشاكل وأزمات الأمة العربية وحال العرب بشكل عام ، ولأن العرب بالفعل يمرون اليوم بمرحلة صعبة وتعيش دولهم ومجتمعاتهم حالة تفكك وحروب أهلية ، ولأن المراقب لا يشاهد ويسمع إلا عربا يقاتلون بعضهم البعض ويشكك بعضهم بالبعض ويتآمر بعضهم على بعض ، دون رؤية أو تلمس القوى الخفية التي تقف وراء ما يجري ،لكل ذلك فقد ترسخت قناعة أو حكم مُسبق بأن العرب بطبيعتهم متخلفون ولا فكاك من حالة التخلف التي يعيشونها وأن مصير المشروع القومي العربي بل مصير العرب إلى زوال .
عملية كي وعي تجري على قدم وساق لتشكيك العرب بهويتهم وتاريخهم وبثقتهم بنفسهم من خلال الإيحاء أن حقيقة العرب هي ما هم عليه اليوم ، وأن العروبة أو المشروع القومي العربي أكذوبة كبرى ، وعملية كي الوعي توظف مقارنة مجحفة وغير علمية ما بين واقع العرب وحال الغرب . هذه المقارنة تتجاهل أن الغرب وصل الى ما هو عليه من ديمقراطية وتقدم بعد خمسمائة سنة من الصراعات الدينية والحروب الأهلية وحربين عالميتين مدمرتين ونتيجة عقود من استعمار دول العالم الثالث ونهب ثرواتها ، بينما العرب لم يخرجوا من مرحلة الهيمنة العثمانية ثم الاستعمار الغربي إلا منذ أقل من مائة عام ، مع استمرار الهيمنة بوسائل أخرى .
أيضا سيكون مما يتعارض مع العلم تفسير هذا لتباين أو اختزاله بعبقرية الغرب مقابل تخلف العرب ، فالعلم أثبت خطأ الرأي القائل بأن الشعوب تتفاوت في درجة ذكائها ، بل يؤكد العلم وتؤكد التجربة التاريخية بأن التقدم والتخلف يعود لأسباب موضوعية سياسية واقتصادية وعسكرية ، وهي أسباب متغيرة ومتحولة ، ولو كان الأمر يتعلق بالتفوق العقلي فكيف نفسر أن أوروبا كانت تعيش عصر الظلمات والتخلف خلال القرون الوسطى بينما كان العرب والمسلمون ينجزون حضارة امتدت لأسبانيا وحدود فرنسا بل وكانت الجامعات الاوروبية في بداية عصر النهضة تدرِس العلوم باللغة العربية ؟وكيف نفسر أن الصين من أكثر الدول تقدما اليوم كانت خاضعة للاحتلال الياباني ؟ والأهم من ذلك وإن كان الامر يعود للذكاء والعبقرية فكيف نفسر فشل اليهود في إقامة دولتهم المزعومة طوال ثلاثة آلاف سنة ولم تر هذه الدولة النور إلا بسبب توازنات دولية على إثر الحربين العالميتين الأول والثانية ؟ .
هذا لا يعني دفاعا عن حالة عربية مزرية ولا تجاهل الواقع المتخلف للعرب مقارنة بإسرائيل و للغرب ، ووجود الدول العربية في مستويات دنيا على سلم التنمية الشمولية بما تشمل من اقتصاد وتعليم وديمقراطية ، كما لا يمكن تجاهل فساد الأنظمة والنخب السياسية العربية ، ولكن هدفنا قطع الطريق على من يسعى لنشر اليأس والإحباط ودفع الأمة العربية للاستسلام للأمر الواقع ومحاولة فرض رؤية أحادية الجانب للصراع الدائر في منطقتنا العربية وهي رؤية تخفي حقيقة أن العرب ومشروعهم القومي الوحدوي مُستهدف خارجيا وأن ما يجري في المنطقة العربية لا يعود للطبيعة المتخلفة للعرب بل نتيجة مؤامرة خارجية .
وبناء على ذلك فإن مهمة المثقفين القوميين العرب المؤمنين بالمشروع القومي العربي والرافضين لكل المشاريع الإقليمية والخارجية المتآمرة على الأمة العربية ، ستكون مهمة شاقة وسيبدون وكأنهم يغردون خارج السرب وخارج الواقع ، واقع تفشي الطائفية والمذهبية والإثنية وتفكيك حتى الدولة الوطنية(القطرية) التي كان يُراهن عليها كأساس ومرحلة انتقالية يمكن البناء عليه للوحدة العربية المنشودة .
في مواجهة الاستراتيجية الامريكية والغربية عموما التي تستهدف المنطقة متحالفة أو متقاطعة مع المشروع الصهيوني والمشروع الفارسي والمشروع التركي ومشروع الوهم الإسلاموي ، وحيث إن الفوضى الهدامة التي عنوانها (الربيع العربي ) ستنتهي اليوم أو غدا ، على المناضلين والمثقفين العرب أن يستعدوا لملء الفراغ وقطع الطريق على أصحاب المشاريع الأخرى ، وأن يخرجوا من حالة اليأس والإحباط ويستعيدوا ثقتهم بأنفسهم وبأمتهم العربية ، ويُعيدوا صياغة المشروع القومي العربي برؤية ديمقراطية حضارية جديدة بعيدا عن التعصب والانغلاق .
وضمن نفس السياق والأحكام المُسبقة والحكم على الظاهر ، يتم مقارنة ما أنجزه المشروع الوطني الفلسطيني وما أنجزه المشروع الصهيوني وإرجاع التباين إلى أسباب تعود لعبقرية اليهود وتخلف الفلسطينيين والعرب . هذا التفسير يعبر عن عقل إما جاهلا بطبيعة الصراع وتعقيداته أو قاصدا الإساءة للشعب الفلسطيني وتاريخه وإنجازاته .
مما لا شك فيه أن إسرائيل اليوم تتمتع بوضع الدولة المتقدمة صناعيا وعلميا وعسكريا ، كما أن نظامها السياسي يتمتع بحالة من الديمقراطية والاستقرار السياسي ، ولا شك أن الجيوش العربية انهزمت أمام إسرائيل ، أيضا لا ننكر أن الفلسطينيين لم يتمكنوا حتى اليوم من إقامة دولتهم المستقلة ، وبالعكس تواصل إسرائيل عمليات الاستيطان والعدوان في الأراضي الفلسطينية كما ترفض الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة .
لكن كل ذلك لا يبرر مقارنة وضع الشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال والمشتت في أكثر من بلد بوضع إسرائيل القاعدة المتقدمة للغرب في المنطقة . كل ما عليه إسرائيل من مظاهر تقدم لا يعود لعبقرية استثنائية بل لتبني واحتضان المشروع الصهيوني من طرف الغرب المسيحي الذي يؤمن بحق إسرائيل بالوجود والذي لا يسمح لأي دولة في العالم أن تهدد وجودها ، أيضا لالتقاء مصالح الطرفين في المنطقة العربية .
الخطورة في ترديد مقولة تفوق الغرب والذكاء اليهودي مقابل تخلف العرب والفلسطينيين لا تكمن في مجافاتها للعلم ولحقيقة الصراع الدائر وتشابكاته ، بل في مفاعيلها النفسية والسياسية وتأثيرها على بعض المثقفين والكتاب حتى الفلسطينيين منهم والذين يمارسون جلد الذات ويسيئون للشعب الفلسطيني وتاريخه بإرجاع عدم نجاح المشروع الوطني الفلسطيني بخلل ذاتي فلسطيني ، وبطريقة مباشرة يرجعون سبب تقدم المشروع الصهيوني إلى أسباب ذاتية باليهود والإسرائيليين ، وهذه مغالطة كبيرة .
Ibrahemibrach1@gmail.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تصفية حالة التحرر الوطني قبل إنهاء الاحتلال
- كفى مكابرة ، فقد أنكشف المستور
- ترامب وسياسة حافة الهاوية
- تحديات الهوية والثقافة الوطنية ودور الشباب في الحفاظ عليهما
- السلام : هذا المصطلح المراوغ
- مؤتمر باريس : أهميته في انعقاده وليس في مخرجاته
- اجتماع اللجنة التحضيرية في بيروت كان دون اتوقعات
- اجتماع اللجنة التحضيرية في بيروت كان دون التوقعات
- انتصرت الرواية الفلسطينية فمتى سيتغير الواقع ؟
- حركة فتح بين استحقاق التحرر الوطني والرهان على حل الدولتين
- الاستيطان أكثر خطورة من الاحتلال
- المؤتمر الأخير لفتح الثورة والأول لفتح السلطة والدولة
- استبصارات من وحي رحيل فيدل كاسترو
- تركيا ما بين الاتحاد الأوروبي ومنظمة شنغهاي
- المؤتمر السابع لحركة فتح وتحدي تصويب المسار
- قراءة استردادية لوثيقة إعلان الاستقلال
- حركة فتح بين المصادرة والاستنهاض (3) فزاعة حماس وفتح وقطع ال ...
- رئيس أمريكي مختلف واستراتيجية ثابتة
- حركة فتح بين المصادرة والاستنهاض (2) كعب أخيل حركة فتح
- حركة فتح بين المصادرة والاستنهاض (1) حركة فتح انطلقت من عين ...


المزيد.....




- التشيك تختار -مليارديرا- لتشكيل الحكومة الجديدة
- نيجيريا.. انتحاري يقتل 13 شخصا ويصيب 5 آخرين
- تيلرسون من الدوحة: لن نقوم بفرض أي حل على دول الخليج
- وزير الدفاع الأمريكي يناقش أزمة كوريا الشمالية مع الحلفاء في ...
- الشرطة البريطانية تنهي احتجاز رهينتين بمجمع ترفيهي
- خبير ياباني يتوقع الحفاظ على خط تطوير العلاقات مع روسيا
- ماتيس يناقش أزمة كوريا الشمالية مع حلفاء أمريكا في آسيا
- كييف تعلن استهداف مواقعها 12 مرة خلال الـ24 ساعة
- ارتفاع قتلى هجوم غربي النيجر إلى 13 دركيا
- حركة التغيير تطالب باستقالة البارزاني وحل برلمان كردستان


المزيد.....

- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين
- السودان - الاقتصاد والجغرافيا والتاريخ - / محمد عادل زكى
- كتاب في الذكري ال 48 لاستقلال الجزائر / علي شكشك
- جذور مخططات تقسيم العراق في ملفات الاستعمار البريطاني / عبد الكاظم العبودي
- الثورة الماوية فى الهند / شادي الشماوي
- ورقة إسرائيلية خطيرة: إستراتيجية لإسرائيل في ثمانينيات القرن ... / شريف حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - إبراهيم ابراش - تهافت مقولة عبقرية اليهود والغرب وتخلف العرب