أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عيسى مسعود بغني - ستاتسكو الحالة الليبية














المزيد.....

ستاتسكو الحالة الليبية


عيسى مسعود بغني
الحوار المتمدن-العدد: 5431 - 2017 / 2 / 13 - 13:41
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


في موجة من التراشق الإعلامي يوهم السامع والمشاهد أن المشكلة بين الحرس الرئاسي التابع للحكومة المؤقتة وتشكيل جهاز الحرس الوطني الذي صدر قرار بتشكيله في 7 يناير 2015 من المؤتمر الوطني العام، هذا الزعم لا يعدو أن يكون سوى غلاف لمشكلة أعمق وهي إخفاق المجلس الرئاسي في تنفيذ بنود إتفاق الصخيرات بسبب تعنت رئاسة مجلس النواب والمجموعة القبلية معه ومن ورائهم حفتر والحكومة المصرية، وتشردم أعضاء المجلس الرئاسي بين معارض ومقاطع ومتابع.
من الواضح أن تشكيل جهاز الحرس الوطني لا يتعارض في المهام مع الحرس الرئاسي، فلأول حرس الحدود والمنافذ وبين المدن، وللثاني حرس المنشأت الحيوية مثل الدوائر الحكومية والسفارات والمصارف ومحطات الطاقة في المدن وغيرها، بل أن تشكيل كل منهما على التوازي سيساعد على إستقرار البلد، ويمنع تدفق الوافدين غير الشرعيين والسلاح والتهريب كما يؤمن الأمن داخل المدن عن طريق ضبط المخالفين والخارجين عن القانون.
مشكلة المشكلات أن الكثير من النشطاء ومن أعضاء المؤتمر السابق وأعضاء البرلمان من المنطقة الغربية قد سئموا من تباطوا حركة المجلس الرئاسي ومراهنة رئيسه على إرضاء الطرف الآخر وهو رئيس البرلمان بأي ثمن، وبذلك توالت التنازلات، حتى وصلت إلى تعديل شبه كامل للإتفاق، على أن يكون الإنقلابي حفتر قائدا عاما للجيش لا يتبع المجلس الرئاسي، وتكون الوزارات محاصصة وتكون هناك ميزانية لإعمار بنغازي التي دمرها حفتر في حربه القبلية، والقادم أدهى وأمر، منها فرض النظام الفيدرالي وتقسيم عائدات النفط على الأقاليم، بل أن رجالات العهد السابق الذين أستقبلوا في طبرق سيكون لهم مكانا مرموقا في المنظومة القادمة، ولن يبقى من النظام السابق سوى دروة سنامه الذي غيبته المنون.
هندسة إفتعال الأزمات أكبر من رئيس البرلمان وحفتر، فهولاء لا يعدون سوى وكلاء للملك على رقعة الشطرنج، إنما ثقل السياسي يأتي من الحكومة المصرية التي ستنزعج كثيرا لو صادف أن قامت دولة مدنية ديموقراطية حرة حباها الله بموارد جمة على أعتاب حدودها الغربية، فكانت مساندة القوات القبلية في الغرب الليبي وقصف معسكر بسيدى السايح راح ضحيته العديد من ثوار غريان وكان قصف درنة العديد المستمر، وكان الإدعاء بقتل أقباط في سرت، ولا ننسى الإسناد الجوي المستمر لحفتر في بنغازي، والسرد يطول.
الأدهى من ذلك إحتضان القاهرة للعديد من المؤسسات الإعلامية المناوئة لتطلعات الشعب الليبي والتي في معظمها مرتبطة بترسيخ قوى الكرامة وحفتر، ومعظم شخوصها من الوراقين العائدين من أفغانستان، بعد سلق ذقونهم أصبحوا هواة السفر بين القاهرة ولندن لتوزيع حصص المداخلات الفضائيات بخطة مدروسة، أبرزهم أصحاب الكُنى أبوتمامة وقيس وإبن القيوم.
ما تناولته وسائل الإعلام أن معظم الإجتماعات المنعقدة في مصر مع أعضاء مجلس النواب ورئيسه ومع السراج ونائبيه كانت مع الفريق محمود حجازي رئيس أركان الجيش المصري حاليا والرئيس السابق للمخابرات المصرية، ولم يكن للهيئات الدبلوماسية أي دور في ذلك، وآخر هذه الإجتماعات تلك التي عقدت بتاريخ 12 ديسمبر مع جمع غفير من الصحفيين وبعض أعضاء البرلمان ورجالات العهد السابق ونشطاء فيدراليين وقوى قبلية، وقد إمتنع الكثير من الوطنيين عن حضور مثل هكذا إجتماع. حتى أن الكثير من المعلقين المصريين يصر على أن ليبيا ليست دولة ولن يكون بها مؤسسات وما عليها إلا إقامة مجلس للقبائل يدير شؤونها. هذا النهج جعل رئيس المجلس الرئاسي ينصاع رويدا رويدا إلى الإملااءت الصادرة عن الحكومة المصرية ويقترب كثيرا من رؤية رئيس البرلمان، وهو مناقض لرؤية أعضاء الجنوب المقاطعين ورؤية نواب الغرب الليبي.
الإحتقان في طرابلس هو في بنغازي وفي العديد من المدن الليبية يتلخص في أنه صراع بين إرادتين، إرادة تعبت من التشردم والتشتت ونقص السيولة وطوابير البنزين وغلاء الأسعار والإنفلات الأمني فكفرت بفبراير ورموزها وأهدافها، وهي على إستعداد تام للتنازل لحفتر ولمصر وحتى لإسرائيل من أجل الأمن والأمان وعودة الحياة الطبيعية بجمعياتها الإستهلاكية وقواها الأمنية، وسفرياتها إلى تونس والأردن للعلاج، فلا يهم إرساء الدكتاتورية أو الديموقراطية، ولا يهم إطلاق الحريات أو كبحها، وإرادة تنشد التغيير وعدم الرجوع إلى الوضع البائس قبل 2011، وترى أن التنازل جريمة بعد دفع قوافل من الشهداء وألاف المعاقين والمبثورين، وهي خيانة للوطن وإنتكاسة لمشروع الدولة الحديثة التي تسثمر فيه عوائد النفط لبناء دولة عصرية، وتوعد نفسها بالنصر القادم، وقيام دولة مدنية عقب حرب ضروس.
للأسف لم يكن لدول جوار الغرب الليبي دوراً سياسيا فاعلاً، فمثلا تونس منكفئة على مشاكله الداخلية وهي لا تعدو أن تكون حاضنة لأي إجتماعات ممن كان، أما الجزائر فقد سلكت نهج الحياد السلبي، الذي يرضي الجميع ولا يصل إلى نتيجة، مقابل التدخل العلني والصريح للحكومة المصرية لمناصرة طرف ضد آخر. أما الدول الغربية فلا ترى للمشكلة الليبية إلا أنها معرقلة لإمدادات الغاز والنفط (رغم إستمرار تدفقها بصعوبة) وأن ليبيا مصدر للهجرة ومكان لتجمع الإرهابيين وهو ما إستطاعت أن تحد منه عبر توافقات مع المجلس الرئاسي، أي أن الغرب ليس منزعجاً من الحالة الليبية ولا مانع أن يبقى هكذا إذا توقف المهاجرون عن عبر المتوسط، والنتيجة أن بناء الدولة المدنية ليست في معجم القبائل البدوية المتصارعة في صحراء شاسعة تدخر في بطونها سبل العيش الكريم.
لاشك أن الحل بعيد المنال ضمن حالة (الستاتسكو) الحالية، والتي نتجت عن تدخل المخابرات المصرية بتأييدها لرئاسة مجلس النواب والمجموعة المقربة له والدراع العسكري لهم في المنطقة الشرقية، وضعف وتشتت المجلس الرئاسي من ناحية أخرى، ولن يكون هناك حل إلا بتغيير أهداهما أو كلآهما، علما بأن مجلس النواب والمجلس الرئاسي قد جاوزا المدة القانونية لإنهاء عملهما.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قراءة لأدوار المجتمع الدولي والنُخب في ليبيا
- دخول الفردوس بقطع الرؤوس
- رخاء الدول (الكافرة) وتأخر المسلمون
- صناعة الخوف
- إجتماع المصالحة بنالوت وأهمية الميثاق الوطني
- بوادر الإنفراج لأزمة الليبية وأهمية المصالحة
- طوبى للجنود الفرنسيين ومن حارب معهم
- المفتي ودار الإفتاء الليبية
- الطريق إلى سرت
- البرلمان الليبي في إنتظار رصاصة الرحمة
- الهجرة: من قوافل إلى قوارب الموت
- للوطن ربا يحميه
- الفيدرالية وأزمة نظام الحكم في ليبيا
- إتفاق الصخيرات تحت الإنعاش
- ظاهرة التكفير والتفجير
- داعش والحكومة الثالثة
- المحاصصة الجهوية والفساد
- الدستور الليبي وتعدد العواصم
- ليبيا- صراع الحواضر والتخوم
- العنف وإشكالية نظام الحُكم في الإسلام


المزيد.....




- مظاهرة ببرلين ضد وصول اليمين المتطرف للبرلمان
- تصريح الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على إثر التصريحات ...
- التعليم يدرس مطالب المتظاهرين بإجراء دور ثالث للمكملين
- ترامب يقرّر إعادة فتح قضيّة السفارة الأمريكية في تونس
- رائد فهمي يستقبل وفد قيادة حزب نداء الرافدين
- الإدريسي يُطالب حصَّاد بتعيين المُستبْرَزين وفقا لمرسوم حكوم ...
- إعلان برنامج الحزب للانتخابات النيابيّة
- ماركس ضد سبنسر | في اليوم التالي: القانون أو لا شيء؛ النظام ...
- إدارة ترمب تحذف -تغير المناخ- من موقع حماية البيئة
- مارتا هياتــاي حُــرّة


المزيد.....

- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل
- أزمة السلطة للأناركي النقابي الروسي الكسندر شابيرو - 1917 / مازن كم الماز
- تقريرعن الأوضاع الحالية لفلاحى الإصلاح الزراعى بمركزى الرحما ... / بشير صقر
- ثورات الشرق الاوسط - الاسباب والنتائج والدروس / رياض السندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عيسى مسعود بغني - ستاتسكو الحالة الليبية