أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احسان جواد كاظم - التوزير, غنيمة ام مسؤولية ؟














المزيد.....

التوزير, غنيمة ام مسؤولية ؟


احسان جواد كاظم
الحوار المتمدن-العدد: 5431 - 2017 / 2 / 13 - 09:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبدو الجواب على هذا السؤال بديهياً, لكن ليس في عراق اليوم حيث انقلبت المفاهيم وانحرفت المرامي ليصبح ذلك الجواب خاطئاً... يؤدي بمن يتمسك به بالاتهام بالجهل وعدم ادراك مستجدات الوضع الجديد.
سمعنا باستغلال سياسيين في ارجاء المعمورة لمناصبهم الحكومية للحصول على منافع, لكننا لم نسمع بحدوث فساد على هذا النطاق المروع الذي طال مؤسسات المجتمع كما الدولة, عمودياً وافقياً, وبهذه السرعة الفائقة التي تحدث في بلادنا.
فقد سارع اخ السيد وزير الداخلية الجديد قاسم الاعرجي, ومنذ الوهلة الاولى لتسلم اخيه مهام عمله كوزير, وحتى قبل ان يتسنى له من احماء مقعد كرسيه الوزاري, ليقوم هذا الاخ بأستغلال صلة قرابته لجني المكاسب, بتسهيل تعيينات في الوزارة مقابل اموال. فأخ الوزير وزير, كما هو معلوم.
وكان امر تعيين وزير جديد للداخلية قد دخل مخاضات صعبة وصراعات طويلة بين القوى المتحاصصة حتى رست الصفقة على استعادة منظمة بدر الاسلامية لحصتها في المنصب, بعد شغوره لمدة طويلة, وذلك لتفعيل دور وزارة الداخلية التقليدي في محاربة المجرمين والمزورين والمحتالين وتوفير الأمان للمواطنين.
لابد من الذكر, ان السيد الوزير الاعرجي أمر برمي اخيه في الحبس ولكن لاندري هل سيقدم الى القضاء ام انها مجرد جرّة اذن اخوية.
الامر المهم ليس هنا بل بظاهرة استغلال السلطة بعمومها, والتي استفحلت حتى باتت اشبه بقانون ثابت, بعد انتهاج المحاصصة الطائفية - العرقية المقيتة كنظام حكم. واصبح المسؤول في دولتنا وافراد عائلته وزملاءه الحزبيين ينظرون الى اي منصب بأعتباره غنيمة وحق سربله الله لهم ولحزبهم, ولا تتورع احزابهم عن المطالبة ب ( حقهم ) بحصتهم هذه على رؤوس الاشهاد وعلى وسائل الاعلام بشكل يثير الاشمئزاز.
والانكى من ذلك ان المواطن صار مذعناً لهذا الواقع البائس, بعد سنوات طويلة من تسلطهم عليه واذلالهم له, واصبح يتعامل مع الامر بلا ابالية بليدة, كتحصيل حاصل, في غمرة تدافعه للحصول على اية وظيفة حكومية مضمونة المردود في نهاية كل شهر, يمّن بها عليه احد المتنفذين.
ولم تعد بدعة استغلال السلطة لفائدة المسؤول او اقاربه لأغراض الكسب المادي او المعنوي, ضلالة, بل امر يدعو للفخر في بعض المرات. فقد سبق وان روى مسؤول تنفيذي كبير رواية ارساله لابنه الذي ليس له صفة او صلاحيات رسمية على راس قوة عسكرية للقبض على حوت فساد كبير مقرب من جهات سياسية منافسة ذات أنياب مسلحة, وبدون سند قانوني شرعي ليقوم بهذا العمل سوى كونه ابناُ للمسؤول التنفيذي الرفيع اياه ويستمد سلطته وهيبته من صلة قرابته هذه.
كما اصبحت سيطرة المتنفذين, احزاباً وافراداً, على املاك الدولة او شرائها بثمن بخس, امراً دارجاً. وكذلك هو تعيين الابناء والاقارب كمستشارين في المؤسسات الرسمية العليا او دبلوماسيين في سفارات البلاد في الخارج, خارج الضوابط القانونية والوظيفية من كفاءة وتجربة... وكذلك الامر بقيام مسؤول محلي من احزاب السلطة بتوزيع قطع سكنية على ابناءه وابناء عمومته اوتسجيل معارف متمكنين مالياً للحصول على تقاعد او اعانة اجتماعية من الدولة دون مستحقيها من الفقراء والمعوزين. وغير ذلك من عجائب يشيب لها شعر الرضيع.
ان شيوع هذه الظاهرة يرتبط برباط وثيق بطبيعة المجتمع والنظام السياسي القائم, بعد سنين من التراجع الفكري والقيمي المريع, والمتمثل بتغول دور رجال الدين في الدولة وأعادة احياء اعراف عشائرية بالية وبوجود نظام سياسي قائم على محاصصة البشر والحجر والمصالح يجعل من الفساد والافساد سمة له, نشأت تبعاً له شريحة اجتماعية فاسدة من الاعوان المستفيدين والساكتين على السرقات الكبرى لأولياء نعمتهم. ويبقي بذلك نظامهم السياسي مباديء دستورية مثل المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين وصيانة حقوقهم وحرياتهم مجرد حبر على ورق.
ولمن يتذكر فأن نظام البعث البائد قد استخدم ذات الاساليب الدنيئة بتقديم المقربين حزبياً وعشائرياً لأشغال المراكز المهمة في الدولة, حد اضطراره لاحقاً, بعد استفحال استغلالهم لصلة قرابتهم بعائلة الدكتاتور للتدخل في شؤون الدوائر الرسمية وترهيب المواطنين, رفع الالقاب في الوثائق الرسمية.
ان ما يميز تمظهرات استغلال السلطة من قبل نظام الدكتاتورية البائدة عن حكم احزاب المحاصصة النهبوي الحالي, انه الآن اصبحت اكثر انفلاتاً واشد سفورا وبشاعةً, عنه عن ايام الدكتاتورية حيث كانت القبضة الحديدية للسلطة قد حجمتها في نطاق محدود. مما يمكن ان نستنتج بأن حكم احزاب المحاصصة وهي بالاغلب الاعم احزاب اسلامية تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر ويدعي قادتها الورع والتقوى ليست بأحسن من سلفها الدكتاتوري, لأن معيار افضلية كل حكم هو مستوى تطبيقه للعدالة الاجتماعية وخدمته للناس وتوفير الامن والامان لهم وحماية حرياتهم.
وكلاهما بعيدان عنها بعد السماء عن الارض.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الحراك الشعبي... بين العلّة وأُس البلاء - وجهة نظر
- حكومة اقليم كردستان العراق - تخبط سياسي !
- في موصل نينوى, يتلفت الرعب مذعوراً !
- لقطات عراقية ساخرة
- غيرة ملثمة واخرى معفرة بغبار المعارك
- عن افراحنا المختطفة - المتهم قابع في حديث العميد سعد معن !
- أسأل مجرب ولا تسأل الحكيم !
- تقويض مدنية الدولة... مخططات حثيثة !
- هل هي نكتة ؟ تحريم فقهي في قانون بلدي !!!
- أفراح عاشوراء !
- موسم الصفقات السياسية !
- زيارة مسعود البارازاني الى بغداد... ما عدا مما بدا !!!
- الكتلة العابرة للمكونات - مشروع استغفال !
- ائتلاف المحاصصة, راد يكحلها عماها !
- على هامش وقائع استجواب وزر الدفاع في مجلس النواب - استباحة و ...
- مصادرة تاريخية - بابل -, لماذا؟
- مصادرة تاريخية -بابل -, لماذا ؟
- الأصل - عدم اشهار الصيام !
- شرعية وزارة المحاصصة في مأزق قانوني !
- توفير مستلزمات النصر والتظاهر السلمي


المزيد.....




- مدير CIA: هذا هو هدف برنامج كوريا الشمالية النووي
- الشيوخ يوافق على تعيين باول رئيسا للاحتياطي الفدرالي
- رئيس البرلمان الليبي يعلن الحداد ثلاثة أيام
- روسيا تقترح إلزام الخبراء بزيارة مواقع الهجمات الكيميائية في ...
- التحالف الدولي يعلن مقتل 150 من عناصر داعش
- سيتي ينهي مغامرة بريستول ويتأهل لنهائي كأس الرابطة
- إشبيلية يطيح بأتلتيكو مدريد من كأس الملك
- بالصورة... شباب ينشؤون جزيرة لممارسة -نشاط محظور-
- الجيش السوري يصد هجوم النصرة في اللاذقية
- سكان: مقتل 9 في ضربة جوية للتحالف العربي في اليمن


المزيد.....

- الأوديسة السورية: أوراق ناديا خوست / أحمد جرادات
- روسيا والصراع من أجل الشرعية في سوريا / ميثم الجنابي
- غاندي وسياسات اللا عنف / مانجيه موراديان
- الدروز الفلسطينيون: من سياسة فرق تسد البريطانية إلى سياسة حل ... / عزالدين المناصرة
- كتابات باكونين / ميخائيل باكونين
- المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق / الحركة الاشتراكية التحررية
- اصل الحكايه / محمود الفرعوني
- حزب العدالة والتنمية من الدلولة الدينية دعويا الى الدلوة الم ... / وديع جعواني
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الثورة الصينية؟ / الصوت الشيوعي
- المسار - العدد 11 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احسان جواد كاظم - التوزير, غنيمة ام مسؤولية ؟