أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أثير حداد - الشعبويه، التعبير السياسي عن برنامج الواقع التلفزيوني















المزيد.....

الشعبويه، التعبير السياسي عن برنامج الواقع التلفزيوني


أثير حداد

الحوار المتمدن-العدد: 5430 - 2017 / 2 / 12 - 16:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الشعبويه، التعبير السياسي عن برامج " تلفزيون الواقع"
د. أثير حداد
كي اشبع رغبة القارئ عن المقصود ب " تلفزيون الواقع" اقول انه البرنامج من النوع الذي اشتهر فيه دوناد ترامب كمدير لنشاط اعمال ناجح. وفي السنوات الاخيره ظهر العديد من هذه البرامج التي تعتبرمشاهد دون نص مكتوب عن حياة اشخاص معينين من اجل انتاج مادة ترفيهيه اكثر من كونها توثيقيه.
واذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان ترامب لم يدخل الصراع السياسي كممثل لاي حزب سياسي وانما اعتبر يمينيا لافكاره، وانه اعتبر ممثلا للجمهوريين بعد فترة من سير الحملة الانتخابيه، فان ذلك يوضح لنا مدى هشاشة افكاره السياسيه. اما من الناحيه الشخصيه فان ترامب يوصف بالنرجسيه. نرجسيته هذه جعلته ينطلق في حمله خطابات ووعود انتخابيه لا تمت للواقع بصله، ويحتاج الى فترة زمنيه طويله نسبيا من اجل تنفيذها . فهل ان قاعدته الانتخابيه قادره على الانتظار كل هذه المده ؟ سؤال سيجيب عنه الزمن.
والشعبويه هي نوع من الخطاب السياسي تستخدم فيه الديموغوكيه من اجل دغدغه عواطف ومشاعر الجماهير، عبرتخديرها بامال بعيد عن الواقع و بعيده عن امكانيات التحقق، لما تحمله من ضبابية الافكار و ضخامه الامال . هذا الخطاب السياسي يسعى لكسب تايد الجماهيرعبر خداعها. هذا الخطاب يستدعي احيانا التاريخ، واحدثه، مقتلعا اياه من ظروفه الزمانيه والمكانيه والاجتماعيه والثقافيه، ويحول ذلك الحدث الى "قدريه" يتوجب اخضاع الحاضر لها.
ويدعي الشعبويين احتكارهم الاخلاقي للتمثيل الشعبي، فهم على حد قولهم يمثلون الشعب عن حق، كما في القوميه الاريه و القومية العربيه المدعين للتمثيل " النقي" لافضل الاجناس عبر الادعاء بنقاء العنصر او العرق، او تمثيلهم للدين كما في اخوان المسلمين، او الطائفه كما في الاحزاب الطائفيه في المنطقة العربيه، او العرق كما في النازيه الالمانيه والفاشيه الايطاليه. ويدعون بان كل ما عداهم فاقد للشرعيه.و لا تنحصر الشعبوييه في الامثلة المشار اليها فقط بل تتعداه لتضم اليها طيفا واسعا من ابتذال وتبسيط لا يحمل سوى مخاطبة العواطف. اذكر على سبيل المثال ان رونالد ريكن في اثناء حملته الانتخابيه عندما ساله احد الصحفين عن كيفيه تعامله مع السياسات الخارجيه وهو لا يمتلك اية خبره سياسيه لا حزبيه ولا في مجال ادارة الدوله، وبحركة مسرحيه ادخل ريكان يده في جيبه و اخرج نسخه صغيره من الانجيل وقال: ما دمت اؤمن بهذا فانا واثق ان الله معي وسانجح. وهذا مثال اخر من امثلة استخدام الشعبويين لعواطف الجماهير لبلوغ اهدافهم، رغم ان ريكان استخدم العديد من الطرق التي نهى عنها الانجيل اثناء حكمه، الا انه اوهم الجماهير الى حد التنويم المغناطيسي بان لديه الهام الهي .
ويدعي الشعبويين الغربيين بان شرعيتهم مستمده من الشعب. والشعب عند الشعبويين غير محدد الملامح، وهم بالتالي يقصدون " نحن الشعب ". اي وبكلمة اخرى فان الشعب عندهم هو من يساندهم وهم بهذا يضعون انفسهم في مجابهة مع الاخر المختلف معهم. اما مشروعية الاسلام السياسي عندنا فهي مستمده من خلطه متنافره احيانا الا ان الجامع لها هو "الحق الالهي"، و " تمثيل ارادة الله"، وقد سبقهم الى ذلك الفكر القومي العربي الذي نادى بالامة الخالده و خير امة، تلك الشعارات اسكرت الجماهير لفتره من الزمن رغم تعطل كل برامج التنميه. وهنا في منطقتنا يجب عدم اهمال جانب عمق جذور الثقافه الجمعيه المتجذره في عمق التاريخ في البحث عن الخلود. فعلى سبيل المثال يسافر كلكاكش من اجل البحث عن عشبة الخلود مع انه نصف الهة ونصف بشر وانه بطل مدينته، وانتصاراته مع انكيدو. واذا ما اضفنا الى ذلك انه وفي هذه المنطقة ظهرت الديانات التوحيده او " افضل تسميتها بالسماويه" نجد عمق تاثير فكرة الخلود على الثقافة الجمعية على الجماهير او بمعنى رمزي اخر المكانة التاريخيه للامة او الشعب او وحتى النخبه التي توضع بانها منزهة.

اما مفهوم الديموقراطيه لدى الشعبويين فهو محصور في حدود موافقة الناخبين على خطابهم، ويصرون على تسمية تمثيل ارادة الناخبين بالتكليف دون تحديد مفهوم هذا التكليف. وفي توحيدهم لمفهوم الشعب هذا، وبالسذاجة تلك، يدعون ان مصلحة الشعب هي مصلحه متطابقه متشابه لا تتنازعها الاختلافات في الاراء ولا المصالح. لهذا نجدهم وباستمرار يحاولون تحجيم دور البرلمان لكرههم لتعدد الاراء فيه و يسعون الى الاغلبية السياسيه، عندما يجدون ان الجماهير قد ملت من النقاشات الغير المجديه او من كسل وترهل البرلمانات . فالجماهير بطبعها غير صبوره، ولا تميل الى النقاشات الفكريه اطلاقا، بل تميل الى المسسلمات والاساطير و عصى موسى.
يقول،فيكتور اوبان، اليميني الشعبوي الهنغاري في انتخابات 2014 " لانحتاج اليوم الى مناقشات تتناول اجرأأت السياسيه......حري بنا ان نفهم اننا لسنا بحاجه الى نظريه للنهوض ببناء اقتصادنا، علينا التشمير عن سواعدنا الان ". ومن الواضح هنا الغاء مطلق لاهميه وجود برنامج سياسي يستند على نظريه علميه . هنا تبرز اهميه الايمان بدور " القائد الملهم"، الذي لا يضع نصب عينيه الواقع ولا الاختلاف في الراي ولا التجارب الاخرى وطبعا لا تظهر هنا اية اهمية للفكر لان القائد الملّهَم يعرف كل شيئ. هذا " الالهام" يقود الى الانغلاق على الذات من اجل ما يسميه الشعوبيين " النقاء". وكل ما مطلوب من الجماهيرهو " لاتفكر فنحن نفكر عنك".
ما السلطة في مفهوم الشعبويه؟ في خطاب التنصيب يقول دونالد ترامب بالحرف الواحد " لفترة طويلة جدا، كانت مجموعه صغيره في عاصمة امتنا تحصد ثمار الحكومه بينما كان الشعب يتحمل التكاليف" . هنا يستوقفنا مفهومين طرحهما ترامب. الاول " ثمار الحكومه " فهو مفهوم جديد لم يكن مطرحا سابقا في ادارة الدوله، لربما استمده ترامب من ادارة الاعمال الخاصه المختلف كليا عن ادارة دوله مترامية الاطراف متعددة الاعراق متنوعه الديانات، دوله ما تزال في عمرالشباب. المفهوم الثاني هو " لفترة طويلة جدا "،
فمن المعلوم ان اوباما الديموقراطي سبق ترامب اليميني وان بوش الابن الجمهوري سبق اوباما ، وعليه فان تعبير لفترة طويلة جدا يشمل كليهما. مما يعني انه يرفض الاخر ولا يعترف الا بنفسه.
ويكمل ترامب خطابه بانه في المستقبل الشعب هو من يسيطر على الحكومه. لكنه لم يوضح كيف هذا، وباية اليات يتم ذلك، لا يتحدث ترامب عن ذلك . ساعطي مثالا على غوغائيه الشعبويه متمثلا بترامب، فهو يقول ان مسعاه " امريكا اولا"، بمعنى استعادة رؤوس الاموال الى داخل امريكا والقيام بالصناعات داخل امريكا ومن ثم تصدير الانتاج الى الخارج. فمن اجل القيام بذلك توجب عليه تخفيض سعر صرف الدولار الامريكي تجاه العملات الاخرى الصينيه واليابانيه مثلا، كي تصبح السلع المصنعه داخل الولايات المتحده تنافسيه في العالم،
وهذا يتطلب سياسه ماليه ونقديه واضحه. فان انخفضت اسعار صرف الدولار تجاه العملات الاخرى بشكل ممنهج خارج اطار قوانين السوق فان ذلك سيؤدي الى هروب الايداعات بالدولار الى ايداعات بالعملات الاخرى، وستنخفض القيم السوقيه لا سعار السندات السياديه الامريكيه، مما سيخلق حرب عملات عالميه رهيبة النتائج وكارثيه لم يشهدها العالم سابقا. اضافة الى هروب الاستثمارات الى الذهب بدل العملات وهي استثمارات لا تدر دخلا.
تجليات الشعبويه عندنا .
اسميتُ الشعبويه الامريكيه او شبهتها ببرامج الواقع التلفزيوني، وهي رغم تعددها وتنوعها فان ترمب عرف واشتهر عبر برنامج تلفزيوني. وعبر برنامجه الانتخابي لم يقدم فيه ترامب ايه خطاب سياسي ناضج وعقلاني، بل كان يقدم مجرد عرض خطابي عاطفي يخاطب مشاعر الجماهير وليس عقولها.
اكثر ما كان يثير انتباهي واهتمامي "مشاركة" القاده السياسين من الاسلام السياسي تحديد في المناسبات الدينيه. ففي شهر محرم نراه يقدم من الفلافل الى الكباب وبيده للجماهير مرتديا السواد حزنا ضاهريا، او جالسا ضمن مجموعه يغطي عينيه باكيا على حدث تاريخي لا يستطيع الان تغيره ولن يغير البكاء شيئا من التاريخ . انه خطاب عاطفي موجه نحو عاطفة الجماهير وليس عقولها فهو لا يختلف عن برامج الواقع التلفزيونيه اطلاقا. اي هي عباره عن عرض تلفزيوني شعبوي . ومن الجانب الاخر من الاسلام السياسي يتكاثر البكاء عن المظلوميه بينما لا يقدم هو اية مساعدة لهم بل يقدم لهم خطابا سياسيا عاطفيا يستدر عطف ومشاعر الجماهير دون عقولها.
الشعبويه ان كانت تمثل خطرا على الغرب والعالم عموما، فانها مثلت قوى تدميريه هائلة مخيفه منذ سنوات في العراق خصوصا والمنطقه عموما، عبر خطاب قومي ومن ثم ديني وطائفي يتميز بكونه شعبويا بامتياز. يبقى جماهيره في حالة هيجان عاطفي مستمر عبر تغذيه الخوف من الاخر المختلف. وبعد ان امتصت الجماهير الصدمة الاولى من التخويف من الاخر معها في نفس البلد، انتقلوا لتخويفها من الاخر خارج الحدود, وعبر نفس الشعارات القوميه التي ادت بالبلد والشعب الى ان يكره كل ما عداه ويعتقد ان الجميع اعدائه.
عبر هذا الخطاب العاطفي، الشعبوي، المغموس بالقدريه وفي نفس الوقت الرساله التاريخيه، رغم كل تناقضاته الرهيبه يبقي الجماهير سهلة الانقياد لاي شعار او خطاب عاطفي . والمثال على ذلك التضاهرات حول خور عبدالله ، واعتباره قضيه العراق الاولى.رغم ان هناك اراضي منحت للسعوديه والاردن وان هناك حقول نفط مختلف عليها مع ايران لكن الخطاب الشعبوي حرض الجماهير ووجه طاقاته تجاه هدف محدد مخفي على الجماهير لا يمت بصله لما اسموه السياده الوطنيه بل في جوهره صراع سياسي بين اطراف الاسلام السياسي.

ما يبعث على الامل انه ومع تجذر الديموقراطيه في وعي الجماهير, ولا اقصد هنا الادلاء بالاصوات كل اربع سنوات والبقاء بلا اصوات لاربع سنوات لاحقه، بل الابداء عن الراي وحرية التعبير والتنظيم والحصول على المعلومه والحق في التعليم ومساواة المراة والاهم مبدا المواطنه وحياديه الدولة تجاه الاديان عبر العلمانيه, اقول ما يبعث على الامل ان تلك الجماهير لم تبقى مخدوعه بالخطب والشعارات الشعوبيه بل تخرج بالملاين كما حدث في امريكا بعد تنصيب نرامب . وومن وجهة نظري اعتقد ان ظاهرة المشاركة الفاعلة للمراءة الامريكيه ضد سياسه ترامب تبقى ظاهرة تستحق التوقف عندها مليّا، وبالخص ان المشاركة كانت بالملاين.








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,111,892





- وزير الخارجية الإيراني: -طهران هي الضامن للأمن في الخليج ومض ...
- ماذا قال جواد ظريف لـCNN حول ظهور بومبيو عبر قناة إيرانية؟
- الدوحة: نتابع بحذر التطورات الأخيرة في مضيق هرمز
- اليمن نقطة عبور إلى دول الخليج الغنية
- شاهد: تعبئة كبيرة للسيطرة على حرائق وسط البرتغال
- هجوم على قطار فوسفات في سوريا
- السيسي يمدد حالة الطوارئ 3 أشهر
- -استياء مصري- عقب قرار الخطوط الجوية البريطانية تعليق رحلاته ...
- اليمن نقطة عبور إلى دول الخليج الغنية
- هربا من الرقابة.. عندما يلجأ الرسام عماد حجاج للعالم الرقمي ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أثير حداد - الشعبويه، التعبير السياسي عن برنامج الواقع التلفزيوني