أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نايف سلوم - اطلبوا العلم ولو في قطر!















المزيد.....

اطلبوا العلم ولو في قطر!


نايف سلوم
الحوار المتمدن-العدد: 5424 - 2017 / 2 / 6 - 17:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اطلبوا العلم ولو في "قطر"!
نايف سلوم
هذه ملاحظات نقدية على مقالة عزمي بشارة "صعود اليمين واستيراد صراع الحضارات إلى الداخل؛ حين تُنجب الديمقراطية نقائض الليبرالية"، و المقالة منشورة في مجلة (سياسات عربية) .
تحاول المقالة بداية تفسير الاندهاش الذي ضرب فئات واسعة من المثقفين في الغرب والشرق بسبب من سلوك الشعب الأميركي وانتخابه لدونالد ترامب ، حيث يعتبر بشارة خطاب ترامب ضرباً من "العيب السياسي" وشخصيته شخصية ركيكة. ورغم الركاكة وبعض التصريحات التي تخدش الحياء الليبرالي المهذّب للنخب الحاكمة في الغرب، إلا أن أغلبية الشعب الأميركي قررت انتخاب ترامب، وهذا هو السبب الأكبر في دهشة بعض المثقفين العرب ومنهم بشارة. وما اتهام النظام الأميركي روسيا بالقرصنة الالكترونية والتأثير على نتيجة الانتخابات ، إلا تغطية بائسة على هذا التحول في المزاج الانتخابي الأميركي.
إنّ هذا "الذي لايعقل" وقد حصل، يعبّر عن أزمة النخبة الأوليغارشية الليبرالية الحاكمة في الغرب بعد الحرب العالمية الثانية ، والتي تظهر مرة "جمهورية" وأخرى "ديمقراطية" وهي إذا أردتم الحقّ ، هي لاهذه ولا تلك . وهيلاري كلينتون تمثل هذه النخبة المتسلّطة والمحتكرة للسلطة منذ الحرب العالمية الثانية.
تلخص المشكلة بسوء تدبير البيروقراطية الأميركية وفساد السياسيين وتغطرسهم وزهوهم وعجزهم عن الحسم واتخاذ القرار الصحيح ، وابتعاد المؤسسة الحاكمة عن "الحياة الحقيقية" للشعب الأميركي.
يعاني الشعب الأميركي من أيديولوجية متناقضة؛ ففي الوقت الذي تتبجّح فيه النخبة الليبرالية المسيطرة بقدرتها على تقبل الآخر من ملونين ومهاجرين ومسلمين ولاتين ، نجد ردة فعل عكسية لدى "شقر" الولايات المتحدة في النفور من هذه الأقليات ومن المرأة ودورها في السياسة والإدارة ، ونفور من هذا النفاق للنخبة الليبرالية المتكبّرة.
يمكن سحب هذه المفارقة في إيديولوجيا النخب الحاكمة في أمريكا على أوربا الغربية وبعض بلدان أوربا الشرقية الطامحة للتموضع في الغرب سياسيا وأيديولوجياً مثل هنغاريا وبولندا والتشيك . دونالد ترامب استثمر هذه المفارقة في انتخابات الرئاسة ونجح.
عادة ما يطلق اسم "اليمين القومي" على الجانب الضمني في سياسات وإيديولوجية النخبة الليبرالية ، وهو الجانب غير المعلن في سياسة هؤلاء والتي تلتقطها الفئات المتذمرة والغاضبة من التحولات العالمية غير المواتية من حولهم حتى باتوا يجدون صعوبة في التعرف على بلدانهم : رئيس أسود للبيت الأبيض وامرأة مرشحة لرئاسة البيت، وفي حال انتخابها سوف يصبح زوجها "السيدة الأولى"، وزواج المثليين جنسياً والتذمر من تأمين صحي للكسالى والمهاجرين يمولونه من ضرائبهم . ومع أن أغلب الأميركيين مهاجرين إلا أنه لديهم شعور بأنهم سكان أصليون وأن فقراء العالم يتدفقون إليهم ليشاركوهم ثرواتهم.
ومع أن اليمين القومي يتمظهر في العداء للأجانب والمهاجرين والمسلمين ، ويتعبأ ببرنامج شعبوي تحريضي شبه فاشي أميل للتزمت الرأسمالي والتعصب العرقي ، فإن بشارة يحاول إلصاق هكذا تهمة بنظام بوتين الرئاسي. مع أن نظام بوتين يحترم المسلمين في روسيا وخارجها، وليس لدى الشعب الروسي هذه النزعة العدائية تجاه الأجانب أو المهاجرين إلى روسيا ، إضافة إلى خلط بشارة المقصود بين الإيديولوجيا الشعبوية وسلوك بوتين الشعبي عبر برامجه الصحفية حيث يشرح سياساته للشعب الروسي كل فترة. وهو سلوك يشبه قليلا سلوك الراحل شافيز تجاه الشعب الفنزويلي. هذه التهم الملقاة جذافاً تجاه نظام بوتين لها غرض واضح هو تسفيه نظام بوتين لكون السياسات الروسية لاتعمل وفق الهوى القطري الذي وقع عزمي بشارة في غرامه. فالسياسات الروسية في الشرق الأوسط إضافة إلى ملف الغاز لا تلقى ترحيب لدى أمير قطر وحكام مجلس التعاون الخليجي. إضافة إلى النجاحات الاقتصادية الروسية في ظل حكم بوتين والذي يخالف بروتوكول بشارة بما يخص "الفشل التنموي" والذي يقحم روسيا داخله.
ويستمر هجوم بشارة العدائي تجاه الصين وروسيا حيث يقول: تنظر العقيدة السائدة في الصين وروسيا إلى انتشار الديمقراطية بوصفها تمدداً للحضارة الغربية وأداة لهيمنة الغرب. ويخرج باستنتاجه الأكبر بالقول: هذا يعني باختصار أن من يتبني نظرية صراع الحضارات حالياً على المستوى الدولي هو هاتان القوتان العظميان، وبخاصة روسيا. يا للهول، لقد أحرقت روسيا والصين الكتاب المقدس للسياسات القطرية!
لكن الملفت في هذه التهمة هو اعتراف بشارة بان روسيا على التخصيص قوة عظمى، وقد سبق وأشار من قبل إلى فشلها التنموي حيث أدخلها في بروتوكوله للدول الفاشلة تنموياً!
لكن الأمر الطريف أن روسيا والصين كدول حديثة تنتمي بالفعل إلى الحضارة البورجوازية في معظم تفاصيل حياتها خاصة في المدن الكبرى ؛ فالتحديث الصيني والروسي بورجوازي بامتياز. صحيح ان الغرب الإمبريالي يستخدم "الديمقراطية" للتمدد والسيطرة والتحكم بمقدرات البلدان الأخرى ، وهو يستخدم شعار الديمقراطية الحاف لتعزيز هذا الهجوم على المستوى العالمي. وعند هذه النقطة يتكرّم عزمي ويقدم لنا مساعدة قيّمة ؛ خاصة في كلامه الذي مفاده أن اجتماع الديمقراطية والليبرالية في وحدة ليس مطلقاً ، بل كان على دوام التاريخ مشروطاً بظروف ومناسبات. يقول بالحرف: فمركب الديمقراطية الليبرالية لم يكن دائماً قائماً ، وتاريخياً لم تكن الديمقراطية ليبرالية ، ولم تكن الليبرالية ديمقراطية. " على طول الخط.
والحق يقال أن الليبرالية ما عادت ديمقراطية اعتباراً من الثلث الأخير للقرن التاسع عشر ، فقد جرى الطلاق حين بدأت تظهر ملامح الاحتكار والإمبريالية في الرأسمالية ، ومع ظهور البروليتاريا كقوة سياسية منظمة على المسرح الأوربي باتت الليبرالية رجعية في السياسة والأيديولوجيا في ظل جميع النظم البورجوازية كما يقول لينين في كتابه "الإمبريالية..".
إن ما تحاول تصديره النخب الليبرالية الأوليغارشية الإمبريالية هو أيديولوجيا سائدة لدى قطاعات متلبرلة ثقافيا واجتماعيا وسياسيا بوصفها فئات وسطى من قطاعات خدمية وآكاديمية وتكنوقراط وغيرها تعيش في المدن الكبرى غالباً، وهي مستفيدة من العولمة والتجارة الحرة وبرامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في افقار الشعوب والاعتداء على سيادة الدول الأخرى، إنها ليست بريئة من العنصرية ومن الشعور بالتفوق تجاه الآخر الأميركي وتجاه الشعوب الأخرى. ولا هي متحررة من الخوف من الآخر، وهي تحتمل قليلاً من الاختلاف لأنها مهيمنة وقوية، ومحتكرة لثروة العالم ولمؤسسات السلطة والإدارة في أقطارها. هذه الفئات قد تَعْبر عدة طبقات اجتماعية وليست بالفعل طبقة واحدة بل فئات متنوعة موحّدة بإيديولوجية متغطرسة.
وهذه النخب، أيضاً، هي التي اوحت لجنود أميركيين كي يحرقوا نسخ من القران الكريم في أفغانستان، وأوحت لرسامين كي ينشروا رسوم كاريكاتور مسيئة لنبي الإسلام في فرنسا. ولهذه النخب فلاسفتها ومثقفيها من طراز صاموئيل هنتينغتون صاحب كتاب "صدام الحضارات، إعادة صنع النظام العالمي " والذي هو رد على تلميذه فرانسيس فوكوياما في كتابه: "نهاية التاريخ و الإنسان الأخير" أو الإنسان البورجوازي الذي سوف يسلّم عهدة الأرض إلى باريها رب الأرباب يوم الدينونة أو نهاية الأيام.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الثقافة والأيديولوجيا
- كلمة بمناسبة توقيع كتابي الجديد -نقد النساء- قراءة في عابدات ...
- علمانية الدولة الاشتراكية
- الكلمة التي ألقيت في المركز الثقافي العربي بحمص بمناسبة توقي ...
- الدولة الحديثة بين الهوية والأيديولوجيا
- خيارات الكرد السوريين وملامح خطة أميركية
- أسلوبان في مواجهة «داعش»؛ تطور الدور الروسي في سوريا
- الصراعات المذهبية في الشرق الأوسط وحدود المنفعة الإسرائيلية
- البروليتاريا والعلمانية
- التداعيات المحتملة لإطار التفاهم الإيراني الغربي
- فوضى المفاهيم
- من مقدمة كتاب -نقد النساء- قراءة في عابدات باخوس- القسم 2
- من مقدمة كتاب -نقد النساء- قراءة في عابدات باخوس
- رأي في مقالة جورج حداد -يا غالب يا مغلوب-
- نايف سلوم عضو اللجنة القيادية في تجمع اليسار الماركسي في سور ...
- عرض الفصل الرابع من كتاب الماركسية السوفياتية
- الاقتصاد السياسي للاحتجاجات في سوريا
- خارج دائرة السحر. سوريا بحاجة إلى إصلاح اجتماعي/ سياسي عاجل
- عرض نقدي للفصل السابع من كتاب -الماركسية السوفياتية-
- حدود الثورة السياسية ؛ الثورة مستمرة..


المزيد.....




- شاهد.. قتلى في إطلاق نار بولاية ميريلاند الأمريكية
- خامنئي: ترامب يتظاهر بأنه أبله.. ولن نغفل عن مكر أمريكا
- العبادي يحصر مسؤولية الأمن في كركوك بالشرطة وجهاز مكافحة الإ ...
- تايوان ردا على الصين.. شعبنا يقرر مستقبله بنفسه
- برلماني بريطاني: على الساسة التواصل مع وسائل الإعلام ودعمها ...
- مبعوث ترامب: -داعش- خسر 6 آلاف من مسلحيه في الرقة
- مفوضية كردستان تعلن تعليق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية
- الصين تطلق نسختها من -الروبوت الكلب-
- موسكو تدعو للضغط على كييف بسبب تقييد استخدام لغات الأقليات
- -سوريا الديمقراطية-.. بأجندة أمريكية؟


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نايف سلوم - اطلبوا العلم ولو في قطر!