أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - حين تشترى بأموالك الخلود فى النار















المزيد.....

حين تشترى بأموالك الخلود فى النار


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 5423 - 2017 / 2 / 5 - 01:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


جاءنى هذا السؤال : ( الذين يتبرعون لنصر دين الاسلام للمساجد والجمعيات والجماعات ..هم يعتبرون تبرعهم من الانفاق فى سبيل الله ، وهو المأمور به فى القرآن الكريم ضمن الجهاد بالنفس والمال . ما رأيك فى هؤلاء الناس الذين يتبرعون بالكثير للمساجد والجمعيات الدينية الشيعية والصوفية والسنية ؟ إذا قلت إنه حرام فاقول لك إنهم لا يعرفون طريقا للتبرع فى سبيل الله غير هذا . هم لا يسمعون عن القرآنيين وجهادهم السلمى التطوعى وحاجتهم للمؤازرة . وهم نيتهم طيبة . فما رأيك فيهم ؟ ).

وأقول :
أولا : التبرع الذى يكون حسرة فى الدنيا والآخرة
1 ـ هذا التبرع فى الأديان الأرضية يكون للصّدّ عن سبيل الله ، وليس فى سبيل الله جل وعلا . ورب العزة جل وعلا قال فيه : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) الانفال ).
ونلاحظ الآتى :

1/ 1 : التعبير بالفعل المضارع ( ينفقون ) أى يشمل هذا كل عصر . ومنه عصرنا .
1 / 2 : بداية الآية ب (الذين كفروا ) ونهايتها ب( الذين كفروا ). أى إن الذين كفروا طبقا لتقديسهم الكهنوت الدينى الأرضى ينفقون أموالهم ليصدوا عن سييل الله ، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة فى الدنيا حيث يأكلها المتاجرون بالدين . وستكون حسرة لهم فى الأخرة أيضا حين يحبط الله جل وعلا تلك الأعمال التى أنفقوها وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعا ، ويعتقدون ( حسب نيتهم ) أنهم يجاهدون فى سبيل الله بينما تذهب اموالهم الى أرباب الكهنوت ، يستغلونها فى الصّد عن سبيل الله جل وعلا . يقول جل وعلا عنهم وهم فى النار يتحسون على أعمالهم الصالحة وإنفاقهم فى سبيل الشيطان : ( كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ (167) البقرة ) ، أى إن ( حسرة ) الدنيا ستكون ( حسرات ) وهو فى عذاب خالد فى النار .
ينجو من هذا من يتوب ويتبع الحق ، قد يكون قد أنفق شطرا من عمره مشركا ثم بحث عن الهداية فإهتدى ، وبدلا من أن ينفق فى سبيل الشيطان أصبح ينفق فى سبيل الله . لذا يموت مؤمنا فائزا قد زحزح عن النار وأدخل الجنة ، يقول جل وعلا : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185 ) آل عمران ). لذا فإن من روعة إختيار اللفظ فى القرآن الكريم أن رب العزة لم يقل (ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون ثم الى جهنم يحشرون ) السياق اللغوى يقتضى هذا . ولكن هذا يخالف الاسلام حيث امكانية التوبة، لذا فالذى ينجو من هذه الحسرة ومن جهنم هو من يتوب وحينئذ لا يكون من الذين كفروا . وبهذا كان النص على الذين كفروا فى نهاية الآية .
2 ـ بداية الآية الكريم (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) هى مفتاح القضية هنا . فالذى يموت على كفره يموت بحسرته ويخلد فى النار . أما من يسارع بالهداية فهو الذى ينجو من هذا المصير .
وهنا تكون المشيئة البشرية ، إذا شاء الفرد الهداية هداه الله جل وعلا وزاده هدى ، وإذا شاء الضلال زاده الله جل وعلا ضلالا . المهتدى يبحث عن أقرانه فى الهداية يستأنس بهم ويتقوى بهم .
3 ـ الواقع فى الضلال قد لا يهتم بالبحث عن الهداية، ينغمس فى الحياة الدنيا لاهيا عن الآخرة غير مهتم بالدين وبموقفه منه إن كان على الحق أو على الباطل، ستكون الحسرة لهذا اللاهى غير المكترث بالبحث عن الحق عند الموت ، وهو يفارق الدنيا التى لم تغن عنه شيئا ، ويفارق المال الذى سعى من أجله وكافح وناضل . ثم ستكون حسرته الخالدة فى النار يوم القيامة .
الواقع فى الضلال قد يكون متدينا بالدين الأرضى مخلصا له، ويظل على كفره وشركه حتى موته. ستكون حسرته أكبر . فى الدنيا حيث تعرض للخداع من الدجالين رجال الدين ، وعند الموت وفى خلوده فى النار وقد إشتراها بأمواله .
4 ـ يتميز هؤلاء المتدينون بالدين الأرضى بحسرة خاصة ، هى فجيعتهم فى نيّتهم الطيبة ، حين تنقلب عليهم خيبة أمل . ترى أحدهم يتبرع مخلصا وبحُسن نية بأموال للكهنوت الأرضى، وهو يحسب أنه يحسن صُنعا ، ويتخيل إنه إشترى الجنة أو إن الله جل وعلا بنى له قصرا فى الجنة كما يزعم الدجالون الذين يدعون للتبرع للمسجد يزعمون أن الرسول قال : ( من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له قصرا فى الجنّة . ).!! . هو فى الحقيقة يشترى الخلود فى النار ، يدفع أمواله ـ بحُسن نيّة ـ ليدخل بها الجحيم بحُسن نيّته .!!. وهذا اساس حسرته الكبرى .ـ حسرته هائلة ذلك المتدين المخلص لدينه الأرضى الذى يتبرع فى سبيله بالأموال وهو يحسب أنه يحسن صُنعا . ، عنهم قال جل وعلا : (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً (106) الكهف ) . وشىء مؤلم أن ينفق أمواله أملا أن يدخل الجنة ثم يكتشف أنه إشترى النار بأمواله ..
5 ـ الاسوأ حسرة وحظا ذلك الفقير الذى يتبرع من كسبه القليل يؤثر على نفسه وبه خصاصة وفقر وعوز وإحتياج ، ولكنه يتبرع مخلصا للكهنوت والأولياء والقبور المقدسة معتقدا أنه بهم سينال غنى وثروة فى الدنيا وخلودا فى الجنة . ثم يكون ذلك حسرة مؤلمة له فى الآخرة . الفقير يتبرع بالقليل لأنه فقير ، لكن أعدادهم بالبلايين ، وبالتالى فتبرعاتهم تفوق بلايين التبرعات الآتية من الأثراء . وهم بجهلهم وإحتياجهم يجدون فى الدين الأرضى ملاذا يركنون اليه ، ثم تكون حسرتهم فى الدنيا وفى الآخرة ، حيث يخسرون الدنيا والأخرة .
6 ـ لا إعتبار للنية الطيبة هنا ، ذلك المخدوع الذى يتبرع الى الكهنوت بحُسن نية يدخل النار خالدا فيها ومعه هذه النيّة الحسنة ، وسيأتى يوم القيامة يقسم أمام الله جل وعلا ــ كاذبا ـ إنه لم يكن مشركا ، قال جل وعلا : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) الانعام ) . كانوا يحسبون أنهم يحسنون صُنعا بالتبرع للكهنوت وظلوا على هذه النية حتى لقاء الرحمن جل وعلا يوم القيامة فيقسمون أمامه جل وعلا بأنهم ما كانوا مشركين ، يكذبون على أنفسهم .
7 ـ الأديان الأرضية للمحمديين فى عصرنا من تصوف وتشيع وسُنّة تزدهر بجهاد أتباعها فى سبيلها بالأموال والأنفس ، وهى تتخصص فى الصّدّ عن سبيل الله ، وكلهم خصوم لنا يبذلون جهدهم فى التعتيم علينا ــ اهل القرآن ـ وحربنا ما إستطاعوا . وأرباب هذه الأديان الأرضية يكتنزون الأموال مثل كثير من الأحبار والرهبان الذين قال عنهم رب العزة جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35) التوبة ).
هذا الكهنوت السنى والشيعى والصوفى يجمع الأموال . جزء منها يقيمون بها مساجد ضرارا وكفرا وتفريقا للناس وصدا عن سبيل الرحمن . والجزء الأكبر يذهب الى جيوبهم التى لا قاع لها . لذا فهم فعلا يكتنزون البلايين أرصدة فى البنوك ، حيث تحتل التجارة بالدين أبرز ميادين التكسب فى عصرنا ، وهى حرفة مؤسسة على الكذب والافتراء والدجل ، ولكن المخدوعين بها هم أغلبية البشر ، أى عدة بلايين من الناس . وأرصدتهم لا رقيب عليها ، وربما لا ضرائب عليها . وقيمتها بالغطاء الذهبى عشرات الأطنان من الذهب والفضة . وأغلبها مكتنز فى أرصدتهم محبوسة عليهم أموالا وأوقافا وممتلكات عينية .

ثانيا : التبرع الذى لا يكون حسرة فى الدنيا بل فى الآخرة فقط :
1 ـ هناك نبلاء من البشر يتبرعون لأعمال الخير ، وقد إشتهروا بها ، مثل : ( المخترع بيل جيتس : أنفق 28 بليون دولار فى مكافحة الأمراض فى أفريقيا وفى التعليم والتنمية الاقتصادية فى العالم الثالث ) و ( وارن بيفيت ، الذى أنفق بلايين فى التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية فى أمريكا والعالم الثالث ) و ( الوليد بن طلال السعودى :الذى أعلن عن تخصيص 32 مليار دولار رصدها فى تنمية المجتمعات والثقافة والاسكان فى العالم الثالث . ) و ( تشاك فينى الأمريكى ، الذى أنفق : 7 بليون ونصف فى التعليم عموما والصحة ،) و ( جورج سورس الأمريكى المجرى الأصل الذى تخصص فى التبرع الى اللاجئين والتنمية الاقتصادية فى العالم الثالث ) و ( أغا خان زعيم الطائفة الاسماعيلية الشيعية ) الذى ينفق 600 مليون سنويا فى التنمية الاقتصادية فى العالم الثالث ، ) و ( الراحل اللبنانى رفيق الحريرى ، صاحب مؤسسات تعليمية فى لبنان وثقافية ، وقد أنفق 12 مليون دولار فى تعمير بيروت بعد الحرب الأهلية ) و ( محمد العمودى السعودى ، الذى ينفق فى علاج السرطان والايدز فى افريقيا ). وغيرهم كثيرون . منهم من لا يؤمن بالله جل وعلا وحده ، منهم من يقدس البشر والحجر ، ومنهم من يموت على هذا .

2 ـ يقول جل وعلا : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) هود ) . هذا صنف من البشر يعمل الصالحات دون إيمان . وأصحاب الجنة هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات . هنا حالة خاصة لمن لا يؤمن بالآخرة ولا يعمل لها عملا صالحا صادرا عن إيمان مُخلص بالله وحده لا شريك له . قد يكون ملحدا وقد يكون مشركا كافرا بعقيدته عاش بها ومات عليها بعد تاريخ من عمل الصالحات بالتبرع للخيرات دون أدنى إهتمام بالتبرع للكهنوت وبالصّدّ عن سبيل الله .
هؤلاء يكافئهم الله جل وعلا فى الدنيا ، تزداد أباحهم وتزداد شهرتهم ومكانتهم بقدر ما يتبرعون . ولكنهم فى الآخرة ليس لهم إلا النار لأن الله جل وعلا يحبط أعمالهم الصالحة ، وقد أعطاهم أجرهم عليها فى الدنيا التى كانوا يؤمنون بها ، وحرمهم من أجر الآخرة التى لم يكونوا مؤمنين بها . وفى النهاية فإن الله جل وعلا هو الذى رزقهم هذا المال وهو جل وعلا الذى بارك لهم فيه وهو جل وعلا الذى رزقهم الصحة والسعادة جزاءا على عملهم الخيرى فى هذه الدنيا ، ولكن ليس لهم فى الآخرة الا النار إذا ماتوا على كفرهم العقيدى بالله جل وعلا وباليوم الآخر . والحياة الدنيا إختيار وإختبار ، وما ظلمهم الله جل وعلا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .

أخيرا : الفائز الى لا يتحسّر فى الدنيا ولا فى الآخرة :
1 ـ هو الذى لا تلُهه الدنيا عن التفكر فى مستقبله يوم الدين . هو الذى يبحث عن الهداية متقيا ربه جل وعلا مبنعدا عن المعاصى . والبشر يعرفون ماهية الشّرّ كما يعرفون ماهية الخير . والمؤمن هو الذى يعرف الخير فيفعله ويعلم الشّر فيجتنبه ، وهو الذى يستعمل عقله فلا يقع فى تقدس الموتى ولا المخلوقات ولا يؤمن باساطير الكهنوت ، ولأنه يؤمن بالخالق جل وعلا وحده فلا يتوسل إلا به ولا يتخذ معه واسطة .
2 ـ هذا فرد يعطى حق الله جل وعلا فى ماله بمجرد أن يأتيه المال ، يجعل منه حقا معلوما يقدمه إبتغاء وجه ربه الأعلى ، هو : ( الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21)) الليل ) .
3 ـ وهو الذى يقسم الزكاة التى تتزكى بها نفسه ويزكى بها ماله الى قسمين : أحدهما فى الصدقة للمستحقين طبقا لقوله جل وعلا : (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) البقرة ) ، والأخرى جهادا ماليا فى سبيله جل وعلا : قال جل وعلا عن المؤمنين الصادقين : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ (15) الحجرات ). وقال جل وعلا فى هذا النوع من الإنفاق الجهادى ومثوبته يوم القيامة : ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمْ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) الحديد )
4 ـ هو الذى يبحث عمّن يجاهد فى سبيل الله جل وعلا وتبرئة الاسلام من التشويه وتبرئة رسول الاسلام محمد عليه السلام من التزييف والتحريف ، الذين يثبتون إن الله جل وعلا بعث رسوله بالقرآن رحمة للعالمين ولسس لارهاب العالمين ، بعثه بالاسلام دين السلام فى السلوك والتسليم والاستسلام للخالق جل وعلا ، القائل لخاتم المرسلين : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) الأنبياء ) ، هذا المؤمن يبحث عنهم ليجاهد معهم جهادهم السلمى فى إصلاح ( المسلمين ) بالقرآن الكريم .
أخيرا :
هناك ( مؤمنون ) أغرتهم الحياة الدنيا وألهتهم بالأموال والأولاد فخسروا ، وسيرون الحسرة حين الاحتضار ، عنده يصرخ أحدهم يطلب فرصة أخرى ينفق فيها فى سبيل الله ـ ولكن دون فائدة . يتحسر على ماله الذى تركه خلفه ويتحسر على مستقبله الذى يعنى خلودا فى الجحيم . هذا معنى التحذير للمؤمنين الذى جاء فى هذا الخطاب المباشر لنا من رب العالمين جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) المنافقون ).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,651,826
- تاريخ الاسلام فى الأمم السابقة
- ماهية الاسلام
- كتاب : لمحة تاريخيةعن نشأة أديان المسلمين الأرضية
- ( إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا )
- حوار مع أحمد صبحي منصور، الملقب ب-زعيم القرآنيين- . فى موقع ...
- نصيحة للرئيس السيسى كى يتخلص من تحكُّم شيخ الأزهر وعصابته ال ...
- من روعة النّبل فى الدعوة الاسلامية : مخاطبة الخير داخل الخصم
- ماذا تخسر مصر لو ألقت بشيوخ الأزهر الدواعش فى صفيحة الزبالة ...
- مفهوم التعصب الدينى : عدم الاكراه فى الدين
- ( أنواع التبشير )
- ( بين التبشير و الوعظ والتنوير )
- ( بين التبشير والتكفير )
- ( وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ ا ...
- النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن ابراهيم داعية رسولا
- النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ): ابراهيم باحثا عن الهدا ...
- النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ): نشأة ابراهيم بين القرآ ...
- النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن النبى شعيب وقومه مدي ...
- الدين الأرضى قرين الجهل
- القذافى ..وأنا .. شهادة للتاريخ
- الأكثرية بين القرآن والديمقراطية


المزيد.....




- منظمة التعاون الاسلامي: رفضٌ وإدانةٌ لخطة نتنياهو ضم أجزاء م ...
- منظمة التعاون الاسلامي: رفضٌ وإدانةٌ لخطة نتنياهو ضم أجزاء م ...
- -الجمهورية الصينية- أو دار الإسلام بالنسبة لمسلميها.. رسائل ...
- وزراء خارجية «التعاون الإسلامي» يؤكدون على مركزية القضية الف ...
- البطريرك كيريل: مأساة انفصال الكنيسة الروسية في الخارج انتهت ...
- كان الوريث المحتمل للقاعدة.. كيف كانت حياة حمزة بن لادن؟
- -ليست أكذوبة-... الحكومة السودانية تتحدث عن -دولة الإخوان ال ...
- تحالف المعارضة الماليزية يتعهد بحماية الملايو ومكانة الإسلام ...
- ترامب يؤكد مقتل حمزة بن لادن في عملية عسكرية
- بعد تسريبات صحفية.. ترامب يؤكد مقتل حمزة بن لادن نجل زعيم ال ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - حين تشترى بأموالك الخلود فى النار