أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - في الانتقام ل-شكري بالعيد-














المزيد.....

في الانتقام ل-شكري بالعيد-


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 5423 - 2017 / 2 / 5 - 01:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أنت تعرف ربما انك خاوي الذهن حتى انك تعجز عن التعبير عن ذلك. هذا الخواء أنواع و لكن جوهرها عـدم الرغبة في الجمع بين الأشياء.
و لاحظ أن مسافة طويلة تـفصلنا عن لحظة اغتيال شكري بالعيد. المسافة بين الشعار المزلزل الذي عم أغلب التجمعات الاحتجاجية ساعتها و الذي يتهم الغنوشي بالإرهاب و الاغتيال، و بين اليوم حيث مختلف التوصيفات الضبابية حول الأدلة و الغرق في سجال الأدلة..
و هنا فان لحظة الاغتيال التي ساحت فيها دماء "شكري" في الساحات أشعلت الروح العامة بغض النظر عن الشعارات التي رفعت و عن مدى صدقيتها، إلا أن اللحظة أشعلت الوجدان و قادت الإرادة نحو الفصل الحاد و المشتعل بدوره بين إرادة اغتيال التـقدمية و إرادة قتل هذه الإرادة بعدم الاستسلام لوئد الثورية التي مثلها "شكري بالعيد".
و المسافة الفاصلة بين ذاك و هذا تبين مسار الحركة نحو الانتصار الفعلي لشكري بالعيد. هذا الانتصار الذي لازال ناقصا و مبتورا على عدة مستويات.
صحيح أن شكري اليساري الاشتراكي التـقدمي المفكر ذو الثـقافة الواسعة المحيطة بتاريخها العربي الإسلامي و التاريخ العالمي، إضافة إلى وضوح البوصلة في النظر إلى العالم، قد فرض نفـسه على أعدائه بالأمس ليعترفوا به اليوم و إن كان على مضض. فرض رمزيته على الدولة و على مختلف الماضويات و الديناصورات المنقرضة حتما في لحظة ارتعاب حتى من مجرد ذكر اسمه ربما..
إلا أن المسار القضائي لاغتياله بقدر ما يساهم في تـثليج الإحساس بقيمة الرجل، بقـدر ما يحاول بذكاء ذئبي حصر الجميع في دائرة الأدلة و دائرة القوانين.
و لا نقول أن ذاك المسار لا يكتسي أهميته. لا نـقول أن رغبة الانـتـقام و سفك دماء من سفك دمه قد ماتت. لا نقول أن أشـد العقلاء قد تـنـتابهم أحيانا بعض تخيلات التوحش القصوى في قـتل القـتلة و لو حتى بمنطق الهوية. لا نقول أن الفؤاد المكلوم قد سكن تماما إلى إرادة العقل البارد..
لكن.. تخيل السيناريو البائس الذي كان يرعب "شكري بالعيد" نفسه، و هو أن يكبر حتى يغدو شيخا يجر جسده الثـقيل على نفسه و ماضيه الثـقيل في انتظار الزائر الحتمي ذات لحظة فناء هي اشد الأمور وثوقية في الوجود..
ربما كان ساعتها سيفتخر انه كان من ابرز الزعماء السياسيـين اللذين بنوا تكتلا يساريا تونسيا عربيا قويا من شانه أن يحكم فعليا و يقلب الأوضاع رأسا على عقب..
لكن المؤكد أن اغتياله أكثر سعادة بالنسبة له كذات كلية حرة، بقدر ما هو أكثر الكوابيس تـنغيصا دائما لحياة قاتليه الجزئية و إن كانوا يتوهمون أنهم أبناء الرب. فهذا نعيم "شكري بالعيد" الذي بدمه تخطينا عتبة الرجعية الدينية. بدمه عانـقـنا الحرية و عانقـتـنا. بدمه سفحنا حياة رتيبة تملؤها الهواجس و أحيينا حياة التحدي و المقاومة و احتلال الشوارع بكل نسجته اللحظة من تواصلية حية بين الأفراد مما خلق كيانا وجوديا جديدا برمزياته المختلفة...







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,182,436
- رسالة الى السوريين حكومة و معارضة
- الصفعة الروسية لايران
- تونس بين ديدان الأرض و ثورتها
- نظرة تونسية للجزائر اليوم
- مساجد لعبادة الله أم الإمبريالية ؟
- المسرح الروماني ضد الإرهاب الاسلامي
- -بشار الأسد- و الناعقون على حلب
- المثقف و الاستبداد
- الفوضى السياسية في تونس
- مارد الاستثمار في تونس
- وقف سلسلة الانتقام في تونس
- بوح معذبي الدكتاتورية في تونس
- مهزلة العراق الجحيمية
- صدمة -ترامب-
- مأزق الراهن
- الجسدي التائه
- بين العلم و الايمان
- حصان الثورة
- -جمنة- بين الثورجية و المعقولية
- تعاونية -جمنة-


المزيد.....




- سفن حربية روسية تطلق صواريخ كاليبر المجنحة في البحر الأبيض ا ...
- الجيش السوري يدخل -تل تمر- مقتربا حتى 20 كم من الحدود التركي ...
- الاحتفالات تعم تونس بعد ترجيح استطلاعات رأي فوز قيس سعيد في ...
- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- مع توسع العملية التركية.. الوحدات الكردية تفتح مناطقها لقوات ...
- غارات ليلية لسلاح الجو السوري والروسي تدمر 3 مقرات للنصرة بر ...
- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- العملية التركية في سوريا: الأكراد يتوصلون لاتفاق مع الجيش ال ...
- كيف تواجه التهاب الحلق لدى طفلك؟
- الانتخابات الرئاسية التونسية... الشعب اختار رئيسه الجديد بعد ...


المزيد.....

- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - في الانتقام ل-شكري بالعيد-