أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عايد عواد - خرافة كبرى أم فضيحة والأنبا تكلا أنموذجا !







المزيد.....


خرافة كبرى أم فضيحة والأنبا تكلا أنموذجا !


عايد عواد

الحوار المتمدن-العدد: 5423 - 2017 / 2 / 5 - 01:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    




سيرة القديس الأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس

الأنبا تكلا هيمانوت ملاك موقعنا هو أشهر قديس في إثيوبيا.. وهو من القلائل -إن لم يكن الإنسان الوحيد- الذي جاءته أجنحة! ومن الجدير بالذكر أن الاحتفالات بأعياد ميلاد القديسين نادرة جدًا وتعد على أصابع اليد الواحدة، منهم الشهيد يوحنا المعمدان، والأنبا تكلا هيمانوت.

1) العائلة



دخول المسيحية للحبشة

"ملاك الرب كلَّم فيلبس قائلًا: قم اذهب نحو الجنوب على الطريق المنحدر من أورشليم إلى غزة التي هي برية، فقام وذهب وإذا رجل حبشي خصي لكنداكة ملكة الحبشة، كان على جميع خزائنها، فهذا كان قد جاء إلى أورشليم، وكان راجعًا وجالسًا على مركبة يقرأ سفر إشعياء النبي" (أع26:8).

هذا الحبشي عَمَّدهُ فيلبس بعد أن كلمه عن تجسد المسيح وصلبه وقيامته وصعوده وجلوسه عن يمين الآب.. ونقل الإيمان لبلاده.. مع بقاء بعض العادات اليهودية.

وفي بداية القرن الرابع، رشم البابا أثاناسيوس فرومنتيوس أسقفًا على إثيوبيا، وسمّاه الأنبا سلامه، وكان ذلك عام 340م، فنقل الأسرار المقدسة إلى البلاد، ومن هذا اليوم والكنيسة الإثيوبية تعيش في بنوّة لكرسي مارمرقس بالإسكندرية بكل محبة.

الأسرة المسيحية



عاش في إثيوبيا في القرن الثالث عشر أسرة مسيحية تقية، الزوج كاهن مُحِبّ لخدمة السيد المسيح اسمه "سجاز آب" أي "عطية الآب"، والزوجة ثرية جدًا مُحِبّة للفقراء اسمها "سارة".

وكان شفيع الأسرة هو الملاك ميخائيل، فكانا يعملان له العيد كل 12 من الشهر القبطي، بإقامة القداس، وتعمل بعد ذلك وليمة للفقراء.

وكانت الزوجة عاقر (لا تنجب)، وكانت دائمة الطلبة أن يعطيها الله ولدًا تفرح به، وكانت سارة تقضي معظم وقتها في الكنيسة، مشغولة بقراءة المزامير والأناجيل.. وأحبّت الفقراء جدًا وتفانت في خدمتهم، حتى لقّبها الناس "أجزهاريا" أي "مُختارة الله".

وذات يوم فكّرت سارة في أن تهب كل ما لهم للفقراء، وأن يعتقوا العبيد الذين عندهم، وقالت لزوجها واتفقا، وفعلًا كذلك.

الملاك ميخائيل شفيع الأسرة

وبعد سنوات كثيرة ملؤها السلام، ملك "موتملي" على أرض الداموت والشوا، وهو رجل وثني أغلق الكثير من الكنائس وحاول إحياء عبادة الأصنام.

وذات يوم هاجم "طلانس" حيث يعيش الأب الكاهن "سجاز آب" مع زوجته، فلما دخلا البلدة أصيبت بالذعر حتى كانوا يهربون هنا وهناك.

وانطلق "سجاز آب" إلى طريق يختبئ فيها، فتعقبه أحد الجنود ليقتله، حتى وصلا إلى بحيرة قريبة، فألقى بنفسه فيها من وجه الجندي، وهو يطلب الملاك ميخائيل.. وفي الحال أصبح الماء فوقه كالخيمة، وظهر له الملاك لِيُقَوّيه. ولما طال الوقت، ظنَّ الجندي أنه غرق، فأخبره الملاك بانصراف الجندي، فخرج في الحال. فقال له الملاك ميخائيل: "إن نجاتَك هي من أجل الطفل الذي سيخرج منك.." كما أخبره بأسرار كثيرة عن هذا الطفل، ثم حمله إلى البلد، وكان هذا في الثاني عشر من برمهات.

عاد الكاهن، ليعرف ما جرى، فرأى في كل بيت مناحة على فقيد أو منهوب، وأنهم أخذوا زوجته سارة لتقديمها إلى الملك الفاسِد موتِملي كهدية.

نظر الملك بهاء وجه أجزهاريا القديسة، فأمر أن تُعْطى ثيابًا فاخرة، وجواهر غالية للزينة، وتُحْفَظ في مدينة الآلهة حتى يتم زفافها إليه!

حزن سجاز آب على ما حدث لزوجته التي أحبها، وكان يخشى عليها من الملك الشرير، ولكنه ذهب في الحال إلى بيت الله. دخل الكنيسة وسجد أمام المذبح المقدس، وصار في تنهُّد وبكاء كثير مُختلطة بصلاة قلبية، يطلب فيها أن ينظر الله إلى زوجته المسبية.


سارة والملاك

في الثاني والعشرين من برمهات.. كان الكاهن سجاز آب يُقَدِّم قربان القداس باسم زوجته سارة مع كل شعبه، وبينما هو يطوف بالبخور في الكنيسة ويضع الصليب المقدس على رؤوس الموجودين للبركة، رأى بين المُصَلّين امرأة تلبس ملابس غالية مثل ملابس الملوك، وقائمة للصلاة في مهابة كثيرة أمام الله، ففكّر في نفسه مَنْ تكون هذه؟!

ثم عاد إلى الهيكل فأكمل الصلاة، ولما فرغ من انصراف الشعب، افتقد الغرباء ومنهم هذه المرأة، ولما سألها عن حالها ومن أين أتت، قالت له.. إنني سمعت عن شخص يُدعى سجاز آب أنه قد سُبِيَت زوجته، فأتيت لأكون له زوجة!

رشم الكاهن نفسه بالصليب وقال له: "يا ابنتي، هل يتزوَّج الكاهِن مرة أخرى؟! لا تقولي هذا.. إن زوجتي محفوظة بيد الله وهو سَيُعيدها لي بسلام."

فابتسمت سارة فَرِحة بإيمان زوجها، وخلعت عنها برقعًا كانت تُغَطّي به وجهها، واندهش الزوج من هذه المُفاجأة، وسألها كيف أتت؟! فقالت له أن الملاك أنقذها، وأتى بها إلى الكنيسة. فسجد الاثنان أمام الله في الكنيسة، وشكراه على عنايته بها.

ثم أخبرت سارة زوجها بأنها قد صلَّت من أجل سلامتها، فظهر لها الملاك ميخائيل بأنها سوف تعود من أجل ابنها الآتي.. ولما بدأت مراسم الزواج وانتهت وبدأ الناس يُهنئون الملك بالزواج، حدثت بروق ورعود عظيمة اهتزّ لها المكان.. كان هذا قبيل مجيء الملاك ميخائيل لها وأنقذها وأحضرها للكنيسة.

وفي هذه الليلة رأى سجا زآب حلمًا، فيه شمس في حجرة نومهما ونجومًا كثيرة ونور بهي على الأرض كلها.. وفي الليلة التالية ظهر لهما الملاك ميخائيل وأخبرهما بحمل الابن المبارك.

وفي الصباح وزّعا كثير مما كان قد تبقّى عندهما على الفقراء.. وكانوا يواظِبون على إقامة تذكار الملاك ميخائيل كل 12 من الشهر.


2) الميلاد

في يوم 24 كيهك ولدت سارة طفلًا جميلًا وسُمّيَ "فرح صهيون" أو "فصح صهيون" أو "فرح الكنائس"، وأجرى الله منه عجائب مثل كلامه وهو ابن ثلاثة أيام، إشارة إلى أنه سيكون مُقَدَّسًا للرب. وعَمَّداه في اليوم الأربعين من ميلاده.

حدث قحط شديد بالبلاد بعد سنة ونصف من ميلاد الصبي، حتى لم يكن ممكنًا أن تحتفل أسرة القديس الصغير بعيد الميلاد القريب حتى أن الأم كانت آسفة على ذلك جدًا، وذات يوم بينما هي تُصَلّى وتطلب من الله شيئًا تقدمه في عيد الملاك، وإذ هي تبكي وطفلها على ذراعها مسح دموعها، وأشار إلى داخل، فلما سارت به إلى حيث أشار، وجدت قليلًا من الدقيق في طبق، فلما اقتربت منه ووضع الطفل يده فيه فاض الطبق بالدقيق فاندهشت الأم، ثم بدأت تجمع القفف والزنابيل التي بالمنزل، فلم يبق شيء فارغ، وهكذا فعلت بالسمن والزيت والعسل.. وكان هذا في الثاني عشر من برمهات (تِذكار سبيها).

وقد أعطاه الله أيضًا موهبة حِفظ المزامير والكتاب المقدس.


3) تكريسه شماسًا

في أحد الليالي، ظهر الملاك ميخائيل للأنبا كيرلس أسقف إثيوبيا في حلم، وقال له: "غدًا يأتيك رجل أصفر اللون، ويسجد أمامك. هذا له ابنٌ مباركٌ، وهو مُختار لملكوت السموات، وهو عظيمٌ أمام الرب.. ارسمه شماسًا ثم اتركه ينطلق بسلام."

وبعدما تم ما قاله الملاك، وفي طريق العودة، فكَّرا أن يبيتا في أقرب قرية حتى يمكنهما أن يأخذوا طعامًا، وكانت المدينة القريبة هي "أمهرا"، وكان أهلها لا يطعمون غريبًا.

ولما دخلا المدينة، سأل الابن جماعة من الذين كانوا في الطريق عن مكان يمكن المبيت فيه، فأخذ واحدًا منهم يشتمه ويضربه بدون سبب، فصرخ الشماس طالِبًا معونة الملاك ميخائيل الذي خَلَّصه سريعًا، وأصاب الرجل الشرير بضرر.

لم يقدر الشماس المملوء من نعمة الروح القدس أن يرى هذا الإنسان، رغم أنه كان يضربه من وقت قليل، في هذه الحالة المؤلمة، فصلّى أن يرفع الله عنه هذه الآلام، فشفاه ملاك الله.. فآمن بالله وعائلته.

وبينما الأب مع ولده في الطريق مع أصحابهم (بعد قضاء ليلتهم في "أمهرا")، فرغ منهم الماء وقلَّ الطعام، فانزوى القديس وصلّى بدموع أن يعطيهم الله ماء، فأجرى الله ينبوعًا من الصخر، فشربوا وأخذوا للطريق ماء.

وقد رغب الوالِدان في تزويج ابنهما، ولكنه رفض، وأخبرهم أنه قد نذر نفسه ليكون بتولًا كل الأيام. فقبل الوالدين أن يبقى بلا زواج، ولكن حسب عادة البلاد بقيت الفتاة معهم في المنزل كابنتهم، إذ أحبت هي الأخرى أن تظل بتولًا.


4) الكهنوت

ثم رُسَمَ كاهنًا، ومن ذلك الوقت زادت صلواته وعبادته وأصوامه مع محبة مُتَّقِدة للجميع في أن يتعرَّفوا أكثر على المسيح ابن الله، وبقى مع والده يساعده في الخدمة، حتى انتقلت والدته "أجزهاريا" (سارة) إلى السماء في 12 مسرى، وبعدها بأيام قليلة انتقل والده أيضًا إلى السماء.

وفي يوم ما بينما كان يمارس هوايته في الصيد في الغابات كعادته، ظهر له رب المجد يسوع محمولًا على أجنحة الملائكة وأبرق حوله بنور عظيم قائلًا: "أنا هو إلهك، حافِظَك من طفولتك.. لا يعود عملك صيد الوحوش بل صيد الناس. ومن الآن لا يكون اسمك "فرح صهيون" بل "تكلا هيمانوت" (والذي يعني "فردوس الآب والابن والروح القدس"). ثم اختفت الرؤيا السماوية.

كتانا تؤمن بالمسيح

سمع القديس أن بلاد "كِتانا" يعبدون شجرة يسكن بها شيطان يخافون منه، ويسيطر عليهم جماعة من السحرة.

احتدَّت روح القديس تكلا هيمانوت، كيف يَسْتَعبِد الشيطان وأتباعه السحرة أبناء الله المخلوقين على صورته، فقام وذهب إلى تلك البلاد كما دعاه الله، وما أن اقترب من المدينة التي بها الشجرة، حتى سمع الشيطان صلواته، وصار يصرخ ويقول: "ابعدوا تكلا هيمانوت، إنه إنسان خطر عليكم، لا تدعوه يدخل المدينة، فهو شرير!"

فطلب القديس تكلا هيمانوت شفاعة الملاك ميخائيل ومعونة الله في هذا العمل لإنقاذ الشعب. فاقترب من الشجرة وطلب منها بإيمان قوي أن تتحرَّك وتتبعه، فكانت الشجرة تمشي في اتجاه خطواته، وكانت جذورها تُحْدِث صوتًا كالرعد عند انتزاعها من الأرض، فأصاب الرعب كثيرين، وكانت فروعها تقتل كثيرين في الطريق.. وكان الشيطان يصرخ ويقول: "لماذا تُعَذِّبني؟! أما يكفيك إنني تركت لك أرض "طلانس"؟ فأمره القديس أن يعترف أمام الناس أنه مُضِل، ويقر مَنْ هو الإله الحقيقي، فاعترف الشيطان أن المسيح هو الإله الحقيقي وحده.

ومن ذلك الوقت بدأ القديس يُعَلِّمهم الإيمان بالثالوث الأقدس، ثم عمَّدهم جميعًا، وبلغ عددهم 111,500، وأقام لهم كنيسة يتناولون فيها من الأسرار المقدسة. ومما ساعَد هذه البلاد على قبول الإيمان بالمسيح يسوع أن القديس تكلا هيمانوت بصلواته إلى الله أقام الذين ماتوا أثناء حركة شجرة الشيطان. وقد عَمَّد القديس نحو 60 ألفًا، وصارت "كتانا" كلها مسيحية..

ثم خرج القديس إلى برية "يكيس" للتفرُّغ للصوم والصلاة، وظل على هذا الحال طويلًا، وكان ملاك الله يرشده إلى ما يعمله كل حين، وذات يوم سمع صوتًا يناديه ثلاث مرات قائلًا: "امض إلى بلاد "الداموت" لأن لي هناك شعبًا كثيرًا، وابن لي كنيسة على اسم السيِّدة العذراء."

وفي طريق لـ"الداموت"، طاردته الشياطين، وكان ينتصِر عليهم بقوة الصليب المُحيي. ولما وصل بدأ في هدم الأصنام التي كان يعبدها الناس.

وقد عرف القديس أن الأمير به شيطان، فصلى القديس إلى الله وخرج منه الروح الشرير على شكل قرد. فآمن الأمير بالله واعتمد هو وزوجته وابنه. وذاع خبر قدرته على شفاء الأمراض وإخراج الشياطين بصلاته إلى الله.

سمع الملك "موتملي" بخبر عِماد ابنه الأمير على يد القديس، فتألَّم كثيرًا، وأرسل جنده إلى الأمير لِيُسَلِّم لهم القديس فرفض، ولما علم الملك بذلك، أرسل كثير من الجند للقبض على ابنه الأمير والقديس وإحضارهم مُقَيَّدين.

ولما وصلا إلى الملك، أمر بتعذيبهما كثيرًا، لكن ملاك الله شفاهم. ثم تم إلقاؤهم بكهف ملئ بالوحوش، لكن أنقذهم الملاك مرة أخرى. وقد حاول الملك نفسه الهجوم على الأنبا تكلا هيمانوت برمح، فيبست يده وصار يصرخ من الألم، حينئذ وسوس له الشيطان أن كل هذه النكبات من هذين الرجلين، ولابد من قتلهما! فأصدر أمره أن يُعَلَّق الرجُلان على شجرتين في حديقة قصره، وما أن عُلِّق القديس من رقبته على الشجرة بالحِبال حتى مالَت الشجرة بجذعها القوي حتى لامَسَت أقدام القديس الأرض، ونزل بسلام. وإذا بأنوار بهية من السماء تضئ المكان فرفع الناس أنظارهم فرأوا طغمات سمائية تُسَبِّح وتُمَجِّد الله.. وحدث هذا وغيره من الأمور حتى آمن الكثيرين، ثم الملك نفسه بعد ذلك.



5) الرهبنة

وفي يوم من الأيام ظهر له رب المجد يسوع وقال له: "امض إلى أرض "أمهرا" واسكن في ديرها إلى أن أُكَلِّمَك مرة أخرى، وهوّذا الملاك ميخائيل يكون معك."

وفي طريقه إلى "أمهرا" صادَف راهبًا ذاهبًا إلى دير وارتحل الاثنان على سحابة نورانية رتَّبها لهما الله حتى وصلا إلى الدير في يومين مع أن المدة تستغرِق شهورًا كثيرة.

ولما ذاع خبر القديس على أفواه الناس طلب من الله أن يُنَجّيه من المجد الباطل، فظهر له الملاك ميخائيل وأمره أن يذهب إلى دير "اسطفانوس". وفي الطريق صادَف القديس نهرًا عميقًا لم يعرف كيف يعبره، فظهر له ملاك الرب وقال له أن يتبعه على وجه المياه، ثم اختفى الملاك وظلّ القديس سائرًا كما لو كان على الأرض، حتى وصل إلى الجانب الآخر من البحيرة. وعاش هناك في نسك كثير بأصوام وصلوات وميطانيات metanoia..

وذات ليلة أراه الله مجد الدهر الآتي وأفراح القديسين في السماء، فَسُرَّت نفسه وفرح كثيرًا والتهب قلبه بمحبة الله، حتى أن المنظر الذي رآه بأنواره التي تغمر السماوات وكل أرواح القديسين

ومن هناك خرج القديس تكلا هيمانوت إلى أرض "الفخراني" بإرشاد من الملاك، ذاهِبًا إلى راهب قديس يُدعى "يوحنا"، وبقي عنده يتتلمذ على يديه 12 سنة في دير "ادوجواي".

ظهر ملاك الرب للقديس وأشار عليه أن يذهب إلى مغارة أسفل الوادي حيث أن الدير كان على قمة الجبل، فودَّع رئيس الدير وسأله أن يذكره في صلواته وخرج الرهبان ليودعوه، وكان الرهبان يربطون مَنْ يريد النزول من على الجبل بحبل (لأنه كان مُنحَدِرًا بشدة). وفي أثناء نزول القديس، انقطع الحبل، وانزعج الرهبان جدًا، ولكنهم شاهدوا ستة أجنحة تبرز من جنبيه تحمله إلى الأرض بسلام، فعاد الرهبان إلى الدير ممجدين الله على عظمته وعنايته بأولاده.



سياحة الأنبا تكلا

نزل القديس إلى برية واسعة فيها كثير من القديسين يصومون خمسة أيام، ولا يأكلون خبزًا مما في العالم؛ بل طعامهم من نباتات البرية وشرابهم من ندى السماء يومي السبت والأحد. وقد زار كثير من الأديرة والكنائس، واشتاقَت نفسه يومًا لزيارة القُدس بأورشليم، فسار قاصِدًا تلك البلاد، وزار كذلك الأردن حيث تعمَّد السيد المسيح.

ثم ظهر له ملاك الرب وأخبره بأن يذهب إلى أرض "الصوفان"، فهناك سيكون قبره، وسوف تُبنى كنيسة على اسمه.

جهاد القديس الأخير

استقر أخيرًا القديس تكلا هيمانوت الحبشي في أرض "الشواريني" وبنى ديره المعروف باسم "البيانوس" وتلمذ رهبانًا كثيرين وجاهَد في نُسْكٍ بأصوام وصلوات وميطانيات كثيرة.. ورأى أنه لكي يكون مُنتَبِهًا في الصلاة، يمكنه الوقوف على قدم واحدة! فكان يُصَلّي واقِفًا على رجله اليُمنى حتى جَفَّت هذه الساق وانكسرت. فأخذها أبناؤه ولفّوها في لفافة. أما هو فكان يُصَلّي على الرِّجل الأخرى ولم يكن يخرج من مغارته ليرى النور، بل ظلَّ حبيسًا بقية أيام حياته؛ إذ استغنى بالوجود مع الله عن كل عمل مُداوِمًا على التسبيح والشُّكر.



6) النياحة

لما أكمل القديس تكلا هيمانوت الإثيوبي القِس جهاده، وصار جسده كالخشبة المحروقة، ظهر له مخلصنا الصالح، وأعطاه السلام، وأعلمه أنه سيموت بداء الطاعون وأنه سينتَقِل إلى السماء مع ثلاثة من أولاده.

مرض ثلاثة من الرهبان بداء الطاعون، ثم مرض القديس وتألم الجميع معه بسبب الآلام الشديدة التي لهذا المرض.. ولما اقتربت ساعة نياحته نظر الرب يسوع مع القديسة العذراء مريم وملائكة كثيرين يتقدَّمهم ميخائيل رئيس جُند الرب حارِسهُ وشفيعه. وأضاءت مغارته بنور سماوي بهي، وفاحَت رائحة بخور جميلة جدًا، فطلب أولاده أن يُصَلّي من أجلهم ليغفِر لهم الرب خطاياهُم، وللوقت صعدت روحه الطاهِرة بسلام إلى السماء، وكان ذلك في 24 مسرى، وبلغ عمره تسعة وتسعين سنة وثمانية شهور، وناحَت إثيوبيا على هذا القديس، وقد بكاه الكبير والصغير والذين عَرِفوا المسيح بواسطته.

أما أبناؤه فأخذوا جسده وكفَّنوه بإكرام جزيل بعد تحنيطه، ودُفِن في مغارته وبقي بها نحو 56 سنة وقد كانت خارج الدير.

وفي السنة الـ57 لنياحته ظهر للأنبا "حزقيا" الذي كان بعد تلميذه "إليشع" وقال له: "قد حان الوقت لأن تنقِلني إلى الدير." وقد تمّ ذلك في احتفال مهيب، وقد أعطاه علامة على حضوره معهم بأنه بعدما يطوفوا به ثلاث مرات بالهيكل يوقد قنديل الزيت الذي يتركوه مُطفأ في شرقية الكنيسة.

وحدث أنه بعدما طيف بجسده الطاهِر ثلاثة مرات حول المذبح، أن قنديل الشرقية أضاء، ففرح الجميع لحضور القديس معهم. وقد حدث أثناء الطواف بالجسد أن داس الناس لكثرتهم رجلًا، فانكسرت ساقاه، ولكنه حالما لمس جسد القديس قام صحيحًا في الحال، ودُفِن تحت المذبح بهيكل الكنيسة الذي يحمل اسمه بدير "ليبانوس" بـ"الشوا".



مواضع بها أجزاء من جسده (رفات القديس أنبا تكلا هايمانوت):

كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الإبراهيمية - الإسكندرية - مصر

كنيسة إقامة الأنبا تكلا هيمانوت في دبرا ليبانوس - اثيوبيا

كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - أشمون - المنوفية - مصر

كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الزقازيق - مصر

كنيسة السيدة العذراء - إبيار - مصر

كنيسة مارمينا الأثرية - فم الخليج - مصر القديمة - مصر

كنيسة الملاك ميخائيل والانبا تكلا - برامبتون - أونتاريو - كندا

كنيسة الشهيدة بربارة - مصر القديمة - القاهرة - مصر

كنيسة السيدة العذراء مريم - أرض الشركة - الشرابية - القاهرة - مصر

كنيسة السيدة العذراء مريم - بنها - مصر

كنيسة السيدة العذراء مريم - لبيشة - المنوفية - مصر

كنيسة مارجرجس - بركة السبع - المنوفية - مصر

دير القديس مارمرقس الرسول والأنبا صموئيل المعترف - كليبفونتين - جنوب أفريقيا

كاتدرائية الأنبا أنطونيوس - أبو ظبي

كنيسة القديسة العذراء مريم - درب مهير - شبين الكوم - مصر

مقر دير الأنبا بولا أول السواح - حدائق القبة - القاهرة

كنيسة القديس أثناسيوس الرسولي بقليوب المحطة - قليوبية - مصر

كنيسة العائلة المقدسة، رفح، سيناء، مصر

كنيسة الأنبا كاراس السائح، المقطم، منشية ناصر، القاهرة، مصر.




كتاب السنكسار القبطى

24 شهر مسرى



نياحة القديس تكلاهيمانوت الحبشى (24 مسرى)

في مثل هذا اليوم تنيح القديس المغبوط والناسك العظيم تكلاهيمانوت الحبشي وقد ولد في 24 كيهك في قرية قرب أورشليم كانت نصيبا لصادوق وأبياثار الكاهنين في عهد الملك سليمان بن داود فصادوق هذا ولد عزاريا. وعزاريا ولد صادوق علي اسم والده وصادوق هذا ولد لآوي. وهكذا إلى أن ولد والد هذا القديس وكان اسمه سجاز آب (أي نعمة الأب) ثم تزوج بامرأة اسمها سارة وكانا كلاهما بارين خائفين الله وغنيين جدا وكانا يعملان تذكارا لرئيس الملائكة الجليل ميخائيل في اليوم الثاني عشر من كل شهر ويقدمان صدقة للفقراء والمساكين أما سارة والدة هذا القديس فكانت حسنة المنظر جميلة الطبع متحلية بفضائل كثيرة لذلك دعوها اكزيهاريه (أي مختارة الله) غير أنها كانت مرة النفس متوجعة القلب هي وزوجها لأنهما لم يرزقا ولدا يقر عينيها وكان زوجها أيضا يذهب إلى الكنيسة وقت رفع البخور ويعلم الشعب أصول الإيمان وفي كل مرة كان يأخذ معه من ماله الخاص تقدمه لبيت الله ثم اتفق الاثنان علي توزيع أموالهما علي الفقراء والمعوزين والأديرة والكنائس. وفي ذلك الحين مات الملك وجلس ملك آخر عابد الأوثان. فهدم الكنائس وبني هياكل الأوثان وظلم وسلب وسبي النساء وضمنهن اكزيهاريه أم القدس ولكنها عادت إلى زوجها بسلام فمجد الله وسبح اسمه القدوس وبعد ذلك ظهر لهما ملاك الرب في رؤيا الليل وبشرهما بميلاد هذا القديس فلما ولد وبلغ من العمر سنة ونصفا حدث جوع في أثيوبيا وكان اليوم الثاني عشر من شهر برمهات تذكار الجليل رئيس الطغمات السمائية قد اقترب فصارت أم الطفل تبكي حزينة علي خلو يدها وعدم إمكانها القيام بعمل التذكار فمسح الطفل دموعها بيديه الصغيرتين ولعدم إمكانه النطق أشار إليها بيده أن تدخله إلى حيث كان هناك طبق فيه قليل من الدقيق فأدخلته ووضع يده في ذلك الدقيق القليل فصار كثيرا حتى بدأ يتدفق إلى الأرض فأحضرت قففا وكان كلما فرغت الطبق عاد إلى الامتلاء. وهكذا إلى أن امتلأت اثنتا عشرة قفة فعلمت أمه أن الرب معه وقدمت إليه قدور السمن والزيت الفارغة فوضع يده عليها فامتلأت أيضا بقوة الله. ولما حضر أبوه من الكنيسة وعلم بالآمر مجد الله كثيرا ثم عمل التذكار وأطعم الفقراء وكل الجيران وقد شرفه الله بعمل آيات كثيرة في حياته وبعد مماته ولما أكمل سعيه الصالح تنيح بسلام.

صلاته تكون معنا آمين.


..........................



المصدر والروابط :

كتاب سيرة القديس الأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس

كتاب السنكسار

http://st-takla.org/P-1_.html

http://st-takla.org/Story-index_.html

http://st-takla.org/Story-2_.html

http://st-takla.org/Story-3_.html

http://st-takla.org/Story-4_.html

http://st-takla.org/Story-5_.html

http://st-takla.org/Story-6_.html

http://st-takla.org/Churches-relics-other_.html

http://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/Synaxarium-or-Synaxarion/12-Mesraa/24-Mesraa.html


..........................



ما الفرق بين سيرة الأنبا تكلا ويسوع نفسه وبعض أنبياء العهد القديم ورسل العهد الجديد !!!
وكيف لإنسان أن يتحول لملاك وبأجنحة ؟؟؟!!!!!!




.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,974,757
- موجز عايد المستقيم بالرد على صباح إبراهيم
- إيليا النبي بين الخرافة والعنعنة !
- الخرافة بين سفر الرؤيا والإسراء والمعراج
- قديسان ومبتدع بين المعجزة والخرافة
- الحمار والمؤمنون بالأديان والحقيقة
- ايدن حسين وعبدالله اغونان والأديان
- داعشيات سعودية حكومية - الجزء الأول
- أرثوذكسيات - الحلقة الثانية
- أرثوذكسيات - الحلقة الأولى
- كشف المستور بين الأرثوذكس والكاثوليك الجزء الرابع
- الأرثوذكس وسلطان الكنيسة والكهنة والخرافة
- كشف المستور بين الأرثوذكس والكاثوليك الجزء الثاني
- كشف المستور بين الأرثوذكس والكاثوليك الجزء الأول
- الزنا الروحي والأرثوذكس وحزقيال نموذجا


المزيد.....




- لبنان.. عندما تتخطى الاحتجاجات الطائفية والمناطقية والطبقية ...
- زعيم حماس يحذر من خطورة مخططات إسرائيل لـ«تهويد» المسجد الأق ...
- الخريطة السياسية للقوى الشيعية المناهضة للأحزاب الدينية
- تقرير فلسطيني: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد الاعتد ...
- واشنطن بوست: الانتقام الوحشي من النشطاء في مصر يمكن أن يغذي ...
- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عايد عواد - خرافة كبرى أم فضيحة والأنبا تكلا أنموذجا !